مسؤول وحديث

المشتريات الحكومية أداة لتحفيز القطاع الخاص في دبي

سعت حكومة دبي جاهدة خلال السنوات الماضية، وحتى الآن إلى ضمان استمرارية الاقتصاد التنافسي المستدام في الإمارة، وتجلى ذلك خلال عام 2020، والأشهر الأولى من عام 2021، وذلك من خلال إطلاق مجموعة من الحزم والمبادرات التحفيزية، بهدف التخفيف من تداعيات تأثير جائحة «كورونا» على الاقتصاد المحلي عموماً، وقطاع المشتريات الحكومية على وجه الخصوص، عكست من خلالها رؤية القيادة الرشيدة في اتخاذ قرارات عاجلة، لدعم القطاع الخاص، عبر سرعة سداد المستحقات المالية للموردين، وضمان انتظام إجراءات الشراء والتوريد، التي عبر عنها بشكل واضح وصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حينما أكد أن اقتصادنا يتقدم بوتيرة ثابتة نحو المستقبل بالتنويع والابتكار والمعرفة اقتصاداً مستداماً يعتمد على روافد متعددة، وإنه وعلى الرغم من الأزمات المالية الدولية والتباطؤ الاقتصادي العالمي، والظروف السياسية الإقليمية، أثبت اقتصاد دبي قدرته على مواجهة التحديات كافة بثبات وثقة، وذلك بإرساء سياسات اقتصادية واضحة وراسخة لدبي، عززت من خلالها دورها وقدرتها على استيعاب المتغيرات المتسارعة، في ظل اقتصاد عالمي غير مستقر في سبيل تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسيتها على الصعد جميعها.

إن صدور القانون رقم (12) لسنة 2020 في هذا الوقت تحديداً، ستكون له انعكاسات إيجابية كبيرة جداً على تنظيم العمل الحكومي من جهة، وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة في دبي، حيث منح هذا القانون مسؤولي الجهات الحكومية المرونة اللازمة لاعتماد المعايير المُتعلِّقة بتوفير مُشتريات جهاتهم الحُكوميّة، والتصرُّف في أصولها، بما يتّفق مع أفضل المُمارسات العالمية المُطبّقة في هذا الشأن.

كما تضمن القانون قواعد وإجراءات، من شأنها ضمان تحقيق السرعة والتيسير في عملية التوريدات الحكومية ودعم الموردين في تحقيق الكفاءة التشغيلية المستهدفة، إلى جانب ذلك، وجرى توحيد القواعد العامة لنماذج العقود والاتفاقيات للشراء الموحد (تشارك) على مستوى الحكومة، لتعكس أساليب الشراء الجديدة، واستخدام النظام الإلكتروني والسجل المركزي الجديد للموردين، لتقوم الجهات الحكومية باستخدامها، لتسهيل إجراءات التعاقد مع الموردين وتسريعها، دعماً لاستراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية المقرّر بموجبها أن تصبح حكومة دبي حكومة خالية من الأوراق بتاريخ 12/‏‏12/‏‏2021.

خطط مدروسة

وظلت حكومة دبي، منذ تفشي الجائحة، سباقة في استخدام مجموعة من الحُزم التحفيزية، لدعم استمرار الحصول على الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ومساندة احتياجات الشركات من السيولة ورأس المال العامل.

ودعماً لمرحلة التعافي، تعمل دائرة المالية على ضمان كفاءة إدارة النقد، وتعدّه أمراً بالغ الأهمية، لذلك حافظت على صورة شاملة عن النقد المتاح، وضمان السيولة اللازمة لمواجهة الأزمات الطارئة، مع التركيز على الاحتفاظ بنظام فعال للمشتريات يخضع للمساءلة.

هذا الأمر حدا بدائرة المالية إلى إصدار التعاميم والإرشادات للجهات الحكومية حول كيفية إدارة هذه العملية، ومنحها المرونة في اللجوء إلى الأوامر التغييرية للعقود المبرمة مع الموردين، وضرورة رصد أوضاع الأسواق المحلية لعمل مقارنات بين الأسعار، واتخاذ الإجراءات المطلوبة في التوقيت المناسب في بعض الحالات الطارئة، كما عملت الدائرة أيضاً على حوكمة الضوابط والشروط المرتبطة بأساليب الشراء مثل المناقصة المحدودة والممارسة، بهدف ضمان تحقيق المرونة، والتوسّع في استخدام العقود الإطارية الموجودة مسبقاً، بهدف تعزيز الشفافية والثقة وسرعة الحركة في مواجهة المتغيرات بكفاءة وفعالية.

كما عملت الدائرة على تحسين إدارة عملية الدفع، ومراجعة عمليات السداد الدورية للمستحقات والمدفوعات لدى الجهات الحكومية، لاستكشاف أفضل السبل الكفيلة لاستيفاء حقوقهم، ضمن إطار زمني وقواعد مرنة، تمكنهم من القيام بالدور المرجو منهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

وستعمل دائرة المالية مع جميع الأطراف الفاعلة على دراسة تمويل جميع المبادرات اللازمة، وفي إطار استراتيجية أوسع نطاقاً من إجراءات دعم التعافي، لتتحول إلى مرحلة المشاركة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص.

تحظى المشتريات الحكومية في دائرة المالية، بصفتها نشاطاً يحمل في طياته منفعة عامة، بالكثير من الاهتمام والتدقيق، وتأتي عملية المشتريات في صميم القرارات الحكومية، التي تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، بحيث لا تقتصر عملية الشراء على تحسين مناخ الأعمال فقط، وإنما تمتد لتشمل كذلك رفع جودة الخدمات العامة.

 

 

طباعة Email
#