الرعاية الصحية المنزلية.. خدمات طبية مساندة تصطدم بحاجز التغطية التأمينية

غيّرت الرعاية الصحية المنزلية كثيراً في حياة المرضى، من حيث تقديم الخدمات الطبية في جو أسري مملوء بالراحة والأمان، وتنظيم حياة المريض، وتوفير الوقت المستغرق في الانتظار داخل المستشفيات، للحصول على الخدمة، خصوصاً للمرضى غير القادرين على الحركة والتنقل، فضلاً عن خروج المريض بأسرع وقت من المستشفى، وتفادي الإقامة الطويلة، ما يسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات، وتوفير الأسّرة للحالات الطارئة الحرجة، إضافة إلى دورها المهم في تعزيز التباعد الجسدي، في ظل جائحة «كورونا».

وأكد أطباء ضرورة تشجيع هذا النوع من الخدمات الطبية المساندة المقدمة من شركات القطاع الخاص عبر توسيع مظلة التأمين الصحي لتغطية كل الخدمات المقدمة من قبلها، خصوصاً أن معظم شركات التأمين لا تغطي الرعاية الصحية المنزلية، مشيرين في الوقت ذاته، إلى ضرورة تشديد الرقابة الصارمة عليها، إلى جانب التقييم المنهجي والدوري لخدماتها، ومدى فاعليتها وجودتها، مع تأكيد أهمية تقديم الخدمات من قبل ممارسين متمرسين مدربين على ذلك، وتحت إشراف الطبيب الخاص بالمريض.


وأفاد الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، بأن الخدمات التي يسمح للشركات الخاصة تقديمها في مجال الرعاية الصحية المنزلية، تشمل الخدمات التمريضية مثل تقييم حالة المريض، وتعليمات إعطاء الدواء وخدمات طبية مساندة، والتي يتم تقديمها من قبل مختصين مرخصين، وتشمل جمع عينات الدم، وخدمات التغذية، وخدمة العلاج الطبيعي إضافة للخدمات، التي تم تعميمها على كل المنشآت الصحية الخاصة المرخصة من قبل وزارة الصحة.

وشدد الأميري على مراقبة الخدمات، التي تقدمها شركات الرعاية الصحية المنزلية من قبل الجهات المعنية بوزارة الصحة، موضحاً أنه يتم التحقق من تراخيص مقدمي الخدمة، وتوافر جميع المستلزمات الصحية اللازمة لتقديم الخدمة، وفي حال تلقي شكوى تتعلق بذلك، يتم التحقق من صحة الشكوى وإحالة الموضوع لإجراء اللازم.

وذكر أنه لا يحق لأي فرد تقديم الرعاية الصحية لأفراد المجتمع من دون حصوله على ترخيص من قبل وزارة الصحة، كما أن ترخيص العاملين في المنشأة يتطلب ترخيص المنشأة الصحية المقدمة للخدمات الصحية.

وبين أنه يسمح لشركات الرعاية الصحية المنزلية المرخصة الترويج للخدمات عبر الإنترنت حسب شروط نظام الإعلانات الصحية ومتطلباته ومطابقة الشروط لطلب هذه الشركات.

وأفاد بأنه في حال ثبوت أية مخالفات بخصوص الشركات يتم إيقاع العقوبات، وعرضها على لجان الرقابة على الممارسات الصحية، وتختلف هذه العقوبات باختلاف المخالفة.


تطوير الخدمات
وطالب نايف مبارك سالم صاحب إحدى شركات خدمات الرعاية الصحية المنزلية بضرورة توسيع مظلة التأمين الصحي، لتغطية كل خدمات الرعاية الصحية المنزلية، وذلك ليتسنى للشركات تعزيز خدماتها في المجتمع، والمساهمة في تطوير الخدمات. ولفت إلى أن شركته تقدم خدمات رعاية لكبار السن وحديثي الولادة ورعاية الحالات الحرجة، وخدمات العلاج الطبيعي، وتوفير ممرضة مرافقة أثناء السفر وتقديم الرعاية التنفسية.

وأشار إلى أن بعض شركات التأمين الصحي لديها كثير من الإشكاليات، بحيث تغطي جزءاً من الخدمات، ما يضطر بعض المرضى إلى تحمل نفقة العلاج. وأكد أهمية دور شركات خدمات الرعاية الصحية المنزلية في ظل جائحة «كورونا» بتقديم الرعاية الطبية المنزلية، وحماية كبار السن من التعرض للمرض.

11
تسمح هيئة الصحة في دبي لطاقم منشآت الرعاية الصحية المنزلية من أطباء وممرضين وفنيي الرعاية الصحية بتقديم 11 خدمة صحية، منها تقديم الاستشارات الطبية وإدارة ومتابعة الحالات، وتقييم وإعداد بيئة المنزل بشكل يتناسب مع حالة المرضى، ووصف الأدوية والمعدات الطبية، وتقييم ما قبل الولادة وبعدها ومتابعة حالات حديثي الولادة، وتوفير خدمات التثقيف الصحي وخدمات أخرى مثل العلاج الطبيعي.

25
يبلغ عدد الشركات المرخصة من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، التي تقدم خدمات الرعاية الصحية المنزلية 25 منشأة، بعضها منشآت متخصصة بالخدمات المنزلية، والبعض الآخر منشآت تقدم خدمات أخرى بالإضافة إلى الرعاية المنزلية، ويتم منح الترخيص للشركات بعد تقديم الطلب من قبل المتعامل عبر النظام الإلكتروني الخاص بترخيص المنشآت الصحية الخاصة، ثم دراسة الطلب طبقاً للمعايير والشروط الخاصة بتقديم خدمات الرعاية المنزلية، ومن ثم اعتماد الطلب بعد استيفاء كافة المتطلبات.


«صحة دبي»: زيارات تفتيشية للتحقق من الالتزام بالمعايير
أكد الدكتور مروان الملا، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم الصحي في هيئة الصحة بدبي، أن هناك رقابة وزيارات تفتيشية على شركات الرعاية الصحية المنزلية، من شقين؛ الأول قبل إصدار ترخيص المنشأة، وذلك للتأكد من استيفائها متطلبات الترخيص، المفروضة من الهيئة، وعليه يتم تفعيل الترخيص والسماح ببدء المزاولة الإكلينيكية، ثم زيارات التفتيش الدوري للمنشأة، بما يقارب الزيارتين في السنة، وذلك لمتابعة التحقق من التزام المنشأة باللوائح والمعايير، بما يشمل التدقيق على السجلات الطبية.

وذكر أن الخدمات المقدمة في هذه المنشآت تتبع المعايير المنصوص عليها في لائحة تنظيم الرعاية الصحية المنزلية الصادرة عن هيئة الصحة في دبي والتي تستند إلى أعلى معايير مستوى تقديم الخدمات الصحية عالمياً، كما وجب التنويه إلى أن جميع مهنيي المنشأة يتم ترخيصهم بعد استيفائهم لاشتراطات ترخيص المهنيين حسب المعايير المتبعة في الدولة من شهادات وخبرات بالإضافة لاجتياز اختبار الهيئة المفروض، مبيناً أن تلك الخدمات يتم تغطيتها من قبل شركات التأمين وذلك تبعاً لباقة الفرد حسب كل شركة.

وأفاد الملا بأنه يسمح لطاقم منشآت الرعاية الصحية المنزلية من أطباء وممرضين ومهنيي الرعاية الصحية بتقديم العديد من الخدمات ابتداءً من تقديم الاستشارات الطبية وإدارة ومتابعة الحالات، وتقييم وإعداد بيئة المنزل بشكل يتناسب مع حالة المرضى، ووصف الأدوية والمعدات الطبية وإعطاء ومتابعة هذه الوصفات، وتقييم ما قبل الولادة وبعدها ومتابعة حالات حديثي الولادة، وتوفير خدمات التثقيف الصحي وخدمات أخرى مثل العلاج الطبيعي.

وقال: تم تطبيق بعض التسهيلات للمنشآت خلال الفترة الماضية بما يشمل إعفاء المنشآت من رسوم التأخر في تجديد ترخيص المنشأة وإعفاء المهنيين من متطلبات ساعات التدريب المعتمدة المطلوبة لتجديد تراخيصهم، لافتاً إلى أنه على الرغم من زيادة الطلب على مثل هذه الخدمات فإن واحدة من أهم العقبات تتمحور في عدم وجود ربط أو تواصل مع المنشآت الصحية الأخرى من مستشفيات وعيادات ما قد يؤثر بعض الشيء على استدامة واستمرارية الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.


تحديد نوعية المرضى وعدم المغالاة في قيمة الخدمات
شدد الدكتور عبدالمعطي يونس، استشاري الجراحة والمدير الفني السابق لمستشفى الشيخ خليفة في عجمان، على أهمية وجود شركات للرعاية الصحية المنزلية مرخصة لدعم جهود الرعاية الصحية، وذلك بشرط أن يكون العاملون في الشركات مؤهلين علمياً وعملياً من أطباء وخدمات طبية مساعدة تمريضية أو فنية، وأن يكون عمل هذه الشركات محدداً في نوعية محددة من المرضى، خصوصاً كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الهمم، والتأكد من عدم المغالاة في قيمة الخدمات الطبية المقدمة.

وأشار إلى أهمية وجود وحدات مراقبة في المناطق الطبية للإشراف ومتابعة عمل هذه الشركات والاتصال المباشر مع عائلات المرضي لأخذ آرائهم في الخدمات المقدمة من الشركات وأهمية قياس مدى جودة الخدمات للتأكد من كفاءتها وعلى أساس هذا التقييم يتم تجديد الترخيص لمزاولة النشاط.

وأكد ضرورة وجود شركات الرعاية الصحية المنزلية في ظل جائحة «كورونا»، حيث تسهم في تعزيز التباعد الاجتماعي.


تخفيف الضغط على القطاع الطبي الحكومي
أكد الدكتور عارف النورياني المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي بالشارقة أن الشركات العاملة في مجال الرعاية الصحية المنزلية على مستوى الإمارات تعمل عن طريق النظام الرسمي الذي تتبعه الدولة فيما يتعلق بإجراءات التراخيص والمراقبة والتي تمر بمراحل دقيقة، كما أنه لدينا ثقة في المؤسسات الصحية التي تدير دفة تلك الشركات الخاصة.

وبين أن الكادر الطبي والتمريضي من العاملين بتلك المؤسسات لديهم الشهادات والخبرات الكافية التي تؤهلهم لأداء عملهم بصورة مأمونة وتقديم الخدمة الطبية لمن يطلبها.

وقال: إننا بحاجة إلى هذا النوع من الدعم من شركات القطاع الخاص العاملة في المجال الطبي لأنها تخفف العبء ولو جزئياً عن كاهل القطاع الطبي الحكومي، لافتاً إلى أنه يجب تشجيع هذا النوع من الخدمات الطبية المقدمة من شركات القطاع الخاص، ولكن لا بد أن تكون هناك رقابة صارمة من الجهات التي تمنحها التراخيص من هيئات صحية ومن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إضافة إلى وجود تقييم ممنهج لها ودوري للخدمات الصحية التي تقدمها ومدى فعاليتها وجودة خدماتها.

ولفت إلى أن من أبرز الخدمات التي تقدمها تلك الشركات إجراء الفحوصات الدورية وإعطاء الحقن وأخذ عينات الدم والفحوصات المطلوبة، والعلاج الطبيعي لبعض المرضى في المنازل وخلافها من الخدمات الطبية والتمريضية خصوصاً لكبار السن.

وأوضح أن شركات القطاع الخاص بإمكانها المساهمة الفاعلة في تقديم الرعاية الصحية المنزلية إلى الأسر التي بحاجة إلى خدماتها، وأنه لا بد من منحها القبول والثقة الكافية حتى تنجح تلك الشركات الصحية ودعمها حتى نجد المردود الجيد، مشيراً إلى أن استمراريتها سوف يساهم في ارتقاء الخدمات الصحية المنزلية، وبالتالي تخفيف الأعباء عن المستشفيات الحكومية حتى تلتفت إلى الحالات الطبية الحرجة.

وذكر أن هناك نقصاً في شركات القطاع الخاص التي تقدم تلك الرعاية المنزلية وأننا بحاجة أكثر لها من تلك الموجودة في الساحة.

وأضاف أن على شركات التأمين الاستجابة للمطالبات بتحمل تكاليف خدمات الرعاية الصحية المنزلية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من جدول الخطة العلاجية.


تقديم الخدمات من قبل ممارسين مدربين وتحت إشراف الطبيب الخاص
دعت الدكتورة مشاعل النابودة، أخصائية جراحة التجميل والترميم والجروح في مستشفى القاسمي بالشارقة، إلى ضرورة تقديم خدمات الرعاية الصحية المنزلية من قبل ممارسين متمرسين مدربين على ذلك، وتحت إشراف الطبيب الخاص بالمريض، حتى يمكن تحقيق النتائج المرجوة في تحسين نوعية حياة المريض.

وقالت: إن شركات القطاع الصحي الخاص تساهم بصورة كبيرة في الرعاية الأولية المنزلية خصوصاً للحالات التي يصعب معها نقل المرضى غير القادرين على الحركة إلى المستشفى، لافتة إلى أن الكثير من المرضى الذين يحصلون على خدمة الرعاية المنزلية من تلك الشركات تكون أوضاعهم الصحية أفضل بكثير ممن لا يحصلون عليها، مبينة أن هناك عقبات تواجه بعض الأسر التي تطلب مثل تلك الرعاية تتمثل في تغطية التأمين الصحي على تلك الخدمات.

وأوضحت أن متابعة المريض في المنزل تسهم كثيراً في تجنب كثير من المضاعفات لما فيها من متابعة لعلامات المريض الحيوية وملاحظة أي تغيير يطرأ على المريض والتدخل المناسب والسريع.

طباعة Email