التطبيب عن بُعد .. خارطة طريق جديدة لخدمات الرعاية الصحية في الدولة

أظهرت استجابة دولة الإمارات القوية لتحديات انتشار جائحة "كوفيد-19" مرونة الدولة وقدرتها على تقديم ابتكارات جديدة وسريعة في القطاع الصحي وتطبيق نماذج خدمات جديدة تتبنى حلول الرعاية الصحية عن بعد وتعتمد التكنولوجيا الرقمية التي أصبحت سائدة ضمن منظومة الرعاية الصحية الوطنية حيث تحدى"كوفيد-19" أنظمة الرعاية الصحية العالمية.

واستدعى هذا التحدي إعادة ضبط أفضل الممارسات في القطاع وفرض على مزودي الرعاية الصحية إعادة ترتيب أولوياتهم بالتركيز على المريض لكن بالتوازي مع ذلك عملت الجائحة كحافز على التحول بما أدى إلى تسريع تطبيق التكنولوجيا واعتمادها بصورة أسرع من أي وقت مضى.

ومع التقيد بإجراءات التباعد الإجتماعي التي أصبحت معايير مألوفة والزيادة المستمرة لقدرات الممارسات الطبية تبقى الأولوية موجهة نحو سلامة المرضى وتوفير أعلى مستويات الجودة في الرعاية الصحية المقدمة لهم.

وساعدت تقنية التطبيب عن بعد في قطاع الرعاية الصحية في الربط بين الأطباء والمرضى وفي هذا الإطار تعد شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" من أنجح شبكات الرعاية الصحية في ريادة هذا الابتكار حيث أدخلت منذ عام كامل خدمة التطبيب عن بعد لمرضى العيادات الخارجية في شهر أبريل 2020 كخدمة دائمة لتعزيز تجربة المرضى في منشآت "صحة" ولتوفير رعاية طبية أكثر شمولا واستيعاب المرضى بصورة تتجاوز ما تسمح به عادة نماذج الرعاية الصحية التقليدية.

وفي الآونة الأخيرة وسعت خدمة التطبيب عن بعد لمرضى العيادات الخارجية عروضها لتشمل استشارات الفيديو التي تتيح أمام المرضى والأطباء فرصة للرؤية المباشرة وتعزيز الانفتاح والراحة خلال الاستشارات.

ونظرا لما توفره هذه الخدمة من فرصة أمام أخصائيي الرعاية الصحية لتقييم وتشخيص وعلاج المرضى عن بعد فإن هذه التكنولوجيا لا تقتصر على زيادة تمكين المرضى من الوصول إلى الخدمات والحصول على الرعاية الصحية بدرجة أكثر تواصلا فحسب بل تعزز إلى حد كبير أيضا من منهج التركيز على المريض في إدارة تقديم خدمات الرعاية الصحية.

ومنذ فترة طويلة يشجع الأطباء في المستشفيات والعيادات التي تديرها "صحة" على الاستفادة من حل الرعاية الصحية المقدمة عن بعد وبشكل خاص لتسهيل الوصول إلى المرضى من كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى المتابعة المتواصلة.

ومنذ إطلاق هذا الحل نجحت شبكة "صحة" في تقديم أكثر من 400 ألف خدمة تطبيب عن بعد في العيادات الخارجية وهو ما يشكل نسبة 9% من إجمالي استشارات العيادات الخارجية و450 ألف وصفة طبية عن بعد وهو ما يعادل نسبة 10% من إجمالي الوصفات الطبية المقدمة لمرضى العيادات الخارجية.

وأثبتت خدمة التطبيب عن بعد في العيادات الخارجية أهميتها الأساسية ضمن منظومة خدمات الرعاية الصحية خاصة خلال انتشار جائحة "كوفيد-19" حيث وفرت للمرضى بديلا آمنا وسهلا عن إجراء المواعيد الفعلية ويعطي الأولوية لتلبية احتياجاتهم الطبية.

وتميز هذا الحل بأهمية خاصة أيضا خلال برنامج التعقيم الوطني في دولة الإمارات حيث ضمن وصول المجتمع إلى خدمات الرعاية الصحية والاستشاريين بشكل اعتيادي على الرغم من القيود المفروضة.

وبالإضافة إلى ذلك عملت "صحة" على تسهيل إيصال الوصفات الطبية المجدولة إلى منازل المرضى وتابعت تقديم خدمات الاستشارات المنزلية لأفراد المجتمع المعرضين لمخاطر عالية ووفرت خدمات التطعيم للأطفال الرضع من المركبة وفقا لمعايير السلامة والوقاية للالتزام بمواعيد تطعيمات الأطفال وفق البرنامج الوطني .

وقد أسهم دمج التكنولوجيا الافتراضية مع الأنظمة والعمليات الطبية التقليدية في إحداث تحول في قطاع الرعاية الصحية خاصة في الأوقات التي استدعت الحد من أولوية الاستشارات غير الضرورية.

و أكد الدكتور مروان الكعبي المدير التنفيذي بالإنابة لعمليات مجموعة "صحة" أن تسريع التحول الرقمي خلال الذروة التي يشهدها الاعتماد على التكنولوجيا الآن يشكل أساسا لالتزام "صحة" بالارتقاء في تقديم خدمات الرعاية الصحية والتركيز على المريض كمحور لكل ما تقوم به .

و قال : " شهدت أدوات التفاعل الرقمية استخداما واسعا منذ إطلاق خدمة الاستشارات عن بعد وأصبحت منهجا مفضلا لدى المرضى لإدارة حالتهم الصحية.

وأعرب عن الفخر بنجاح هذه المنصة على مدار العام الماضي في ضمان استمرارية تقديم الرعاية للمرضى والربط بين المرضى والأطباء ومزودي خدمات الرعاية الصحية بصورة أكثر انسيابية مع تقديم أكثر من 400 ألف استشارة طبية عن بعد وتحقيق نسبة رضا لدى المستخدمين تصل إلى 83% .. كما عززت المنصة من دور المرضى في اتخاذ القرار السريري وأعادت صياغة نهج تقديم الرعاية ووضعت معايير جديدة في القطاع الصحي على المستويين المحلي والإقليمي .. مؤكدا أن هذه الأدوات ستسهم في إحداث ثورة في أساليب تقديم خدمات الرعاية الصحية على مدى السنوات القادمة.

من جهتها قالت الدكتورة أسماء عبدالله حسن المرزوقي رئيس شعبة طب الأطفال لدى الشؤون الطبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية إن دولة الإمارات تتميز بسكانها من الشباب والمنفتحين على التواصل وبتوفر عدد أكبر من الأجهزة الذكية في المنازل إذ أسهمت هذه العوامل في تسهيل القبول والاعتماد السريع لتكنولوجيا التطبيب عن بعد.

وسلط الدكتور إبراهيم إسماعيل الحوسني استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مدينة الشيخ شخبوط الطبية الضوء على بعض العناصر الرئيسية لتسخير قوة التكنولوجيا في الرعاية الصحية ..وقال : " على الرغم من الدور الرئيسي الذي أسهمت به المنصة في الحد من انتشار العدوى إلا أننا وجدنا العديد من المرضى يؤجلون حصولهم على خدمات الرعاية الصحية العاجلة نظرا لتخوفهم من الإصابة بفيروس "كوفيد-19" خلال مواعيدهم الطبية ولذا ينبغي علينا العمل على مقربة من مرضانا لتثقيفهم حول الحالات التي يمكنهم فيها الاعتماد على التكنولوجيا لاستشارة أطبائهم عن بعد وغيرها من الحالات التي يجب عليهم فيها التوجه لمواعيد الزيارة بالفعل، مع طمأنتهم حول قدرة النظام الطبي على إدارة الأزمة وتطبيق إجراءات السلامة الوقائية بشكل فعال" .

وقالت الدكتورة نهى أسامة سليمان طبيبة الأعصاب في مستشفى توام : " يعتبر علم الأعصاب واحدا من المجالات الطبية التي تعتمد على معرفة التاريخ الطبي المفصل من المريض وإجراء فحص عصبي دقيق لتشخيص الحالة بصورة جيدة، دون تعريض المريض للخطر .. وقد يشكل المرضى الذي يعانون من حالات عصبية تحديا للتطبيب عن بعد خاصة بالنسبة للمرضى الجدد .. وعادة ما أقوم بالاتصال بالمريض وأحرص على فهم شكواه الأساسية بهدف تقييم مدى حاجته للحضور إلى استشارة فعلية .. وبالنسبة للمرضى الذين تم تشخيص حالاتهم بدقة، تعتبر خدمة الاستشارة عن بعد في العيادات الخارجية مفيدة للغاية في التواصل معهم ومتابعة الإشراف على تطور حالتهم الصحية".

وعبرت الدكتورة سهى سيد استشارية ورئيس التوليد وقسم أمراض النساء بمستشفى الكورنيش عن حماستها لإمكانية إدخال منصات الاستشارة عن بعد في نطاق تخصصها .. وأكدت أنها أداة ممتازة تساعدها على مراقبة تطور حالة المريضة، خاصة وأن النساء الحوامل من ضمن المجموعات الأكثر تعرضا للخطر في المجتمع خلال استمرار جائحة "كوفيد-19" على أرض الواقع.

 

طباعة Email