«أطباء بلا حدود» توصي بتدريس الطب والعلوم بالعربية

اختتم الملتقى الطبي الافتراضي للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود في الإمارات فعالياته أمس بتأكيد أهمية تكثيف الجهود بتدريس الطب والعلوم باللغة العربية.

كما أكد أهمية التأهيل الجيد للأطباء وتهيئتهم نفسياً للتعامل مع المرضى بإنسانية وأخلاق عند تقديم الرعاية الطبية لهم، قبل تخرجهم في كليات الطب، من خلال إخضاعهم الى محاضرات ودروس لتنمية مهاراتهم في التواصل والتعامل مع المرضى وعدم استبعادهم من خطة العلاج.

وشدد الملتقى على حاجة الطواقم الطبية العاملة في المناطق الساخنة والموبوءة والمنكوبة تحديداً، إلى الرعاية والدعم النفسي للحفاظ على صحتهم ومعنوياتهم، وتوفير بعض الخدمات والاحتياجات لهم من قبل المؤسسات والمنظمات الصحية التي يعملون معها حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم في أفضل الظروف الصحية والمهنية.

واتفق الأطباء المتحدثون على أن الطواقم الطبية العاملة في خط الدفاع الأول لعلاج فيروس كورونا، صارت أكثر كفاءة ومهارة وخبرة في التعامل مع المرضى بعد مرور نحو عام على ظهور الجائحة، وبعد توفر العديد من المعلومات والدراسات والأبحاث حول هذا الفيروس، إضافة إلى عامل آخر مهم وهو الدعم المعنوي الذي يتلقاه هؤلاء الأطباء من المجتمع بكل مكوناته، حتى صاروا أكثر قوة وثقة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى الذين أصبحوا يمتلكون شجاعة وعزيمة أكبر في مواجهة أعراض الإصابة.

جلسات اليوم الثاني

وتضمن اليوم الثاني والأخير للملتقى 8 جلسات ترأسها عاملون في المنظمة من أقطار مختلفة، وهي «الحياة في الميدان.. أسئلة وأجوبة»، «صحة المرأة من منظور إنساني»، «الأمراض المهملة التي يجب ألا تُهمل.. حديث عن مرض نوما»، «التعريف بمركز الفكر في المعرفة والعمل الإنساني»، «ملتقى أطباء بلا حدود العلمي.. التاريخ والأهداف والمستقبل»، «نزع السمة الاستعمارية عن الإغاثة الإنسانية.. لنقاش الموضوع»، «المنح الدراسية من أطباء بلا حدود.. البرامج والأهداف» و«تدريب عبر الإنترنت.. الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ».

تجارب ميدانية

وفي جلسة «الحياة في الميدان.. أسئلة وأجوبة»، تحدث ثلاثة من العاملين في الميدان عن تجاربهم الشخصية في المناطق التي عملوا فيها، وتوقفوا عند التحديات مع اختلاف الظروف والثقافات وطبيعة الأمراض المنتشرة في منطقة الخدمة، عطفاً على ذكر الأسباب التي دفعتهم للعمل مع المنظمة أو التطوع معها.

وأكد المتحدثون في الجلسة أن عقود العمل التي أبرموها وقت الانضمام إلى المنظمة، إنما كانت موقعة في حقيقة الأمر مع المرضى أنفسهم الذين يحتاجون إلى مساعدة الأطباء وطاقم التمريض والإرشاد النفسي، في وقت أكدوا فيه أن الطبيب يشعر بنفسه وبإنسانيته كلما اقترب أكثر من المرضى المحتاجين للعلاج في مخيمات اللجوء ومناطق الكوارث وكذا في المناطق التي تنتشر فيها الأوبئة.

وأجمعوا على أن ما يميز عملهم في المناطق الفقيرة والمنكوبة ومخيمات اللجوء هو «شعورهم بالتقدير والامتنان من قبل المرضى الذين يعالجونهم مهما كانت الإمكانات قليلة والتحديات كثيرة، عطفاً على إحساسهم المباشر واللحظي بأثر ما يقدمونه من خدمات انسانية في المقام الأول لهؤلاء المرضى».

وشددت جلسة «صحة المرأة من منظور انساني» على أهمية الحوار بين الطبيب والمريض عند تقديم الرعاية الصحية له، وعدم تهميشه أو استبعاده من خطة العلاج، لما في ذلك من ضرر نفسي قد يؤخر شفاؤه، مؤكدة أن العمل الطبي يجب أن ينطلق من البوابة الواسعة للإنسانية والإحساس بالمرضى وعائلاتهم.

وحذر المتحدثون في جلسة «الأمراض المهملة التي يجب ألا تُهمَل: حديث عن مرض نوما» من خطورة إهمال التوعية بمرض نوما الذي يضر بالفقراء في المقام الأول، وهو عبارة عن عدوى بكتيرية لكنها لا تنتقل من شخص إلى آخر، حيث يبدأ بالتهاب في اللثة وكأنه تقرح فموي صغير، غير أن هذا الالتهاب يدمر العظام والأنسجة بسرعة كبيرة إذ يلحق أضراراً بالفك والشفتين والخدين والأنف والعينين وهذا يعتمد على مكان بداية الالتهاب.

وأشاروا إلى أن 90 % من المصابين بنوما يلقون حتفهم خلال أول أسبوعين ما لم يتلقوا العلاج بالمضادات الحيوية في الوقت المناسب، موضحين أنه ينتشر في المناطق منخفضة الدخل في إفريقيا وآسيا.

أولوية

قال الدكتور رشيد فكري - المنسق الجراحي في مستشفى أطباء بلا حدود للجراحة التقويمية في عمان - إن تنظيم نقاشات وجلسات ملتقى أطباء بلا حدود الطبية، باللغة العربية يعد أولوية وتحدياً تم قبوله احتراماً للغة العربية وإيصال المعلومة الصحيحة بالوقت الصحيح.

وأضاف: من مقتضيات عمل المنظمة أن تعمل على وضع المعلومة الطبية في أيدي كل من هو على أرض الواقع، مؤكداً أن الحديث في الطب حتى في العالم العربي أصبح باللغات الأجنبية، وهناك دراسة تشير إلى أن ثمة 99 كلية طب في العالم العربي 5 منها فقط منهجها بالعربية.

طباعة Email