العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سي إن إن: تحديات كثيرة تنتظر مركبة «راشد» القمرية

    أضاء تقرير لشبكة «سي إن إن» الإخبارية على التحديات التي ستواجه المركبة القمرية الإماراتية الصغيرة «راشد»، أصغر مركبة جوالة ستهبط على سطح القمر عام 2024، وذلك بعد إنجاز مسبار الأمل الذي وضع الإمارات كأول دولة في العالم العربي ترسل مركبة فضائية في مدار حول كوكب المريخ.

    ووفقاً للشبكة العالمية فإن عدداً من العلماء الإماراتيين يعكفون بالفعل على إنجاز تاريخي آخر، يتجسد بمركبة راشد المعتزم أن تكون الأولى من نوعها في المنطقة، وهي أصغر من أي مركبة جوالة هبطت على سطح القمر، فحتى اليوم، مركبة يولو الصينية التي يبلغ وزنها (140 كيلوغراماً) هي الأخف وزناً بالنسبة للمركبات من تلك الفئة وبالمقابل مركبة الإمارات القمرية ستزن أقل من عُشر ذلك.

    مركبة «راشد» التي سميت تيمناً بمؤسس دبي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ستزن نحو (10 كيلوغرامات)، والمهمة تهدف للوصول إلى جزء من القمر لم يسبق لأي مركبة جوالة رصده، وحتى الآن لم يتم الكشف بعد عن الموقع الدقيق للهبوط، بيد أن الهدف يتجسد بتقديم فهم أفضل للاختلافات التي ترتبط بالغبار والصخور على امتداد القمر.

    رؤية

    وقالت سارة المعيني، وهي من بين العلماء العاملين على المشروع بمركز محمد بن راشد للفضاء: «إذا فكر المرء في العالم وقال إنه زار نحو 10 أماكن فذلك لا يعني معرفته ودرايته بالأرض بأكملها- والأمر ذاته ينطبق على القمر»، معربةً عن توقع رؤيتهم أشياء جديدة في الموقع الجديد على القمر وفهم المزيد عن الأجسام الخالية من الهواء- والتي تعرف بالأجسام الفضائية التي تفتقر للغلاف الجوي- كالقمر والكويكبات وكوكب عطارد فبدون غلاف جوي يحميها، أسطحها تتغير باستمرار وتتعرض للعوامل الجوية بسبب الإشعاع الشمسي والنيازك والغبار.

    ويأمل الفريق في فحص تربة القمر عن كثب، وتسجيل درجة حرارتها وتحليل التصاق الغبار القمري بالأسطح المختلفة، والنظر في تأثير الإشعاع الشمسي.

    وأضافت المعيني أن الحفاظ على الوزن الجماعي للمعدات تحت أقل من 22 رطلاً يعتبر تحدياً بحد ذاته، لكن بناء مثل هذه العربة الجوالة الصغيرة يخلق عقبات أخرى.

    تحديات كبيرة

    وتختلف درجة الحرارة على القمر بشكل كبير بين النهار والليل، وفي المنطقة التي ستستكشفها بعثة الإمارات القمرية، من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 328 درجة فهرنهايت تحت الصفر (200 درجة مئوية تحت الصفر) في الليل، وتصل إلى 176 درجة فهرنهايت (80 درجة مئوية) خلال النهار. كما أن المركبات الصغيرة تتأثر أكثر بالتغيرات الخارجية.

    وقال أرمين ويدلر، عالم أبحاث استكشاف الكواكب في مركز الفضاء الألماني: «لكي تتمكن المركبات الصغيرة من البقاء على قيد الحياة لدورة كاملة من النهار والليل، فإنها مهمة صعبة للغاية، وتبرد العربة الجوالة لتصل إلى درجة حرارة البيئة المحيطة ثم قد يؤدي ارتفاع درجة حرارتها مرة أخرى لإتلاف النظام لذلك من المتوقع أن تعمل مركبة «راشد» الجوالة ليوم قمري واحد فقط، ما يعادل 14 يوماً على الأرض- لتجنب برودة الليل القمري، لذلك هي لا تحتاج للمرور بمرحلة إعادة التسخين».

    مع ذلك، سيحاول الفريق إعادة تشغيل أو إيقاظ المركبة الجوالة في اليوم التالي، لاختبار ما إذا كانت أنظمتها قادرة على تحمل درجات الحرارة المنخفضة وفي هذا الصدد، أفادت المعيني: «لن تعمل بشكل كامل لكننا سنبحث فقط عن أي نوع استجابة... حتى لو كان مجرد صفير».

    ويتمثل التحدي الآخر في توليد وتخزين وتوزيع طاقة كافية للحفاظ على جميع الأنظمة في وضع التشغيل، في ظل المساحة المحدودة للألواح الشمسية والبطاريات، الأمر الذي يعني تعظيم كفاءة الطاقة.

    هنالك مركبات جوالة أصغر من «راشد» التي هي قيد التطوير، لكن لم يقم أي منها برحلة إلى القمر وعلى سبيل المثال، يقوم طلاب جامعة كارنيجي ميلون في بنسلفانيا، بالتعاون مع وكالة ناسا، ببناء المركبة «آيريس» التي تزن (2 كيلوغرام) ومن المأمول إطلاقها هذا العام في مهمة قمرية خاصة.

    وعلى الرغم من القيود، فإن بناء عربة جوالة صغيرة يأتي بمزايا حيث قالت سارة المعيني: «الذهاب إلى القمر سيتطلب الكثير من الوقود وهو جهد مكلف»، لكن المركبات الجوالة الصغيرة تأتي بصورة «أكثر فعالية من حيث التكلفة»، كما من المرجح أن تتسبب المركبات الجوالة الأصغر بأضرار أقل لسطح القمر أثناء عملية الهبوط.

    استكشاف

    قالت لورا فورشيك، مالكة شركة استشارات الفضاء «أستراليتيكال» ومقرها الولايات المتحدة: «كلما كان المسبار أصغر، قل احتمال حدوث أضرار تتعلق بغبار القمر أو كان من الأسهل احتواء الغبار».

    وبالنظر للمستقبل، يمكن للمركبات الجوالة الأصغر أن تجعل استكشاف الفضاء أمراً أكثر سهولة بالنسبة للدول الأخرى، مضيفةً فورشيك «ستقوم المزيد من البلدان التي لم تقم مطلقاً بمهام مماثلة بإطلاق مهام خاصة»، في اتجاه نحو المزيد من المعرفة العلمية.

    طباعة Email