شاركت دولة الإمارات العالم الاحتفال بيوم الطبيب العالمي، أمس، الذي يوافق 30 مارس من كل عام، للاحتفاء بالكوادر الطبية، والتمريضية، اعترافاً بالجهود النبيلة، التي يقدمها الأطباء في سبيل حماية المجتمع، والحفاظ على صحة أفراده، وذلك تكريماً وتقديراً للأطباء، لجهودهم الاستثنائية، خصوصاً ما يقدمونه في هذه الظروف، وما يقدمونه في خطوط الدفاع الأولى من رعاية واهتمام للمصابين والمرضى بفيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19»، وتواصل الدولة دعم الأطباء وجهودهم المخلصة، تقديراً ودعماً لافتاً للانتصار على الجائحة، فيما دعا أطباء مواطنون إلى ضرورة تخصيص يوم للاحتفاء بالطبيب الإماراتي، تقديراً لجهوده وتكريماً له.

وسجل أطباء الإمارات وكوادر الصفوف الأولى أروع الأمثلة والتضحيات في التفاني والإيثار في مواجهة الجائحة، وقدموا نماذج مشرفة في التصدي للوباء، منذ انتشاره في الصين أواخر عام 2019 وحتى الآن.

ومنذ اللحظة الأولى لانتشار فيروس «كورونا» تحمّل العاملون في القطاع الطبي العبء الأكبر، لمواجهة الوباء، وبفضل جهود الكوادر الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين، سجّلت الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد حالات الشفاء من فيروس «كورونا» المستجد، فهم يقفون عيناً ساهرة في خطوط الدفاع الأولى، في مستشفيات الدولة، وفي مراكز العزل والحجر الصحي، وفي وحدات الفحوصات والاختبارات، ونقاط التوعية الصحية حرصاً على سلامة أفراد المجتمع.

مواجهة

وبفضل جهود الأطباء والكوادر التمريضية، وجنود الخط الأمامي في مواجهة تحدي «كورونا» استطاعت دولة الإمارات، خلال العام الماضي أن تكون من بين أفضل الدول في العالم، التي تمكنت من محاصرة الوباء وتحجيمه، ومنع انتشاره، وصنفت سادس أفضل وجهة عالمية على قائمة خيارات الأثرياء على مستوى العالم الراغبين في الإقامة بدولة، تعاملت بكفاءة مع جائحة «كوفيد 19».

«البيان» بدورها، التقت نخبة من الأطباء المواطنين، الذين اقترحوا تخصيص يوم للاحتفاء بالطبيب الإماراتي، خصوصاً على أثر الجهود، التي تم بذلها في ظل الجائحة، التي أثبتت التزامهم بمسؤوليات مهام عملهم، وبدعم من القيادة الرشيدة، التي تحرص على تحقيق ارتقاء القطاع الطبي إلى أعلى المستويات في المجالات العملية والعلمية.

الدكتور خليفة محمد المقبالي، استشاري الطب النفسي في جامعة «ريجنسبورج» في ألمانيا بذل جهوداً كبيرة في المستشفى الألماني، الذي عمل به، حيث تعامل مع المرضى النفسيين، الذين تأزموا بتبعات الجائحة، وكانوا في أمس الحاجة إلى الاحتواء والرعاية الكافية والكاملة.

ولفت الدكتور المقبالي إلى ضرورة تخصيص يوم للاحتفاء بالطبيب الإماراتي، الذي أثبت التزامه بواجباته المهنية في ظل تفشي الوباء، فهذا في حد ذاته يعتبر دعماً لهم، وتحفيزهم على البذل والعطاء.

علاج

بدوره، قال الدكتور حميد بن حرمل الشامسي، رئيس جمعة الإمارات للأورام، ويشغل مدير الأورام والسرطان في معهد برجيل ومدير مركز برجيل لأبحاث السرطان في أبوظبي: «نجزم بأن هناك احتفالاً عالمياً بالطبيب، وحري بهذا الاحتفال بألا يمر كباقي الاحتفالات السابقة، حيث ما زال العاملون في المجال الطبي- وخصوصاً الأطباء- يخوضون هذه الأزمة العالمية، بل وأمضوا عاماً وأكثر في غمار الضغوطات العملية والطبية، وتحقيق الموازنة بين علاج المرضى وعدم تأخير علاجهم بسبب الجائحة، المحافظة أيضاً على أنفسهم وعائلاتهم من الإصابة بالفيروس، لا سيما أن هناك أطباء أيضاً فقدوا حياتهم إثر إصابتهم بالوباء في سبيل أجل الإنسانية».

وأضاف: «إن تخصيص يوم للطبيب الإماراتي يعتبر جميلاً جداً لأنه يستحق، فالأطباء المواطنون هم مصدر إلهام للطلاب والشباب للمضي قدماً في هذا المجال الإنساني والوطني، وهو في الوقت ذاته حافز للأطباء المواطنين لمواصلة المسيرة ليس فقط في العمل، ولكن أيضاً لتدريب الأجيال الصاعدة. ولا أملك إلا أن أقول في يوم الطبيب العالمي «شكراً» على كل ما يفعلونه لنا ولأحبائنا».

تصد

وأشار الدكتور خالد الدهماني، استشاري مرض السكري والغدد الصماء في مستشفى توام، إحدى منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» إلى أن الأطباء المواطنين حرصوا، بل ولا يزالون يواصلون ويضاعفون جهودهم في التصدي لانتشار الفيروس ومواجهته، والحقيقة حالياً وبلا مبالغة فإنهم يعدون أنفسهم في ساحة معركة، وجميعهم على استعداد تام لبذل كل ما يستطيعون، لتجاوز هذه الأزمة.

وجود

ووُجدت الدكتورة لولوة آل علي، طبيبة استشارية ومديرة طبية لمركز صحة للمسح من المركبة في الشامخة، ومركز الفلاح الصحي، ومركز السمحة الصحي، بين زملائها في خط الدفاع الأول، مؤكدة أن الموضوع لم يكن سهلاً، إلا أن واجبها وقسمها كانا يحتمان عليها الوجود في الصفوف الأمامية والتركيز على مهامها اليومية، وقيادة طاقمها الطبي بكل حرفية عالية.

وأضافت: «من أبرز التحديات التي واجهتني هي التركيز المستمر على صحتها بشكل عام، والدقة في كل ما أقوم به من أجل حماية أسرتي، وأشدد على ضرورة التزام الجميع بالتعليمات والإجراءات الاحترازية، لضمان سلامتهم».

30

كانت بداية تخصيص الثلاثين مارس من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للطبيب، في ذكرى استخدام التخدير في العمليات الجراحية لأول مرة، في 30 مارس 1842 في الولايات المتحدة الأمريكية.وفي 14 مايو أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن جهود القطاع الصحي وكوادره الطبية، الذين يعملون في الصفوف الأمامية في دولة الإمارات وتفانيهم، شكلت الركيزة الأساسية في تعزيز كفاءة جهود الدولة في مواجهة فيروس «كورونا»، وثمّن سموه دورهم الرئيس، وجهودهم المخلصة في حماية صحة أفراد المجتمع، وقال: «جهودكم حفظت الصحة والأمن والاقتصاد، بل وحفظت مستقبل الإمارات».

الجيش الأبيض يضرب أروع الأمثلة خلال الجائحة

سطّر الأطباء في خطوط الدفاع الأولى من الجيش الأبيض أروع الأمثلة، خلال مواجهة فيروس «كورونا»، وتغلبوا على العديد من التحديات، التي واجهتهم أثناء الجائحة.

وواجهت الدكتورة ملك امغرفاوي، طبيب أسنان عام، مدير مركز المسح الوطني في الخوانيج في إطار جائحة «كوفيد 19» العديد من التحديات كونها أماً وطبيبة أسنان، وذلك في شهر أبريل الماضي، حيث تم نقل الموظفين من العين إلى مراكز المسح في إمارة دبي.

فخر

وقالت الدكتورة امغرفاوي: «شعرت بالفخر وحجم المسؤولية والمهام، التي سأحرص على تنفيذها لا سيما كوني فرداً في الخطوط الأمامية، حيث تمثل دوري أولاً في مركز المسح الوطني في الخوانيج باستقبال المراجعين وتشخيصهم، وتوجيههم نحو مكان الفحص، والاتصال ومتابعة الحالات الإيجابية والاطمئنان عن حالتهم، إضافة إلى إدارة المركز. ولا أبالغ بأنني حتى الآن لا أصدق أنني قد أمضيت عاماً من العمل، وذلك بعيداً عن عائلتي، فهي التي تُهوّن الصعاب، وتجعل الحياة أكثر جمالاً».

وأضافت: «وهناك غيري من الأطباء المواطنين، الذين واجهتهم تحديات قاسية، إلا أنهم وبثقة القيادة الرشيدة ‏للتضامن والتكاتف معهم، لتجاوز هذا التحدي، الذي يعتبر مسؤولية كبيرة، نجتهد إلى تحملها لرفع اسم وطننا الغالي عالياً، وبهذا يستحق الطبيب الإماراتي يوماً للاحتفاء بجهوده الاستثنائية في ظل ظروف الأزمة الحالية، والحرص على توخي الحذر، واتباع التعليمات لمنع انتشار الفيروس».

خدمات

وقالت الدكتورة ريم الفلاسي، أخصائية طب الأسرة بالخدمات العلاجية الخارجية «صحة»: «عملت في فترة الجائحة، وتحديداً من شهر أبريل حتى نوفمبر 2020 مديرة لمركز المسح الوطني بالخوانيج، وحالياً مديرة لمركز نعمة الصحي في منطقة العين، وأفتخر كثيراً بدوري في خط الدفاع الأول، حيث أتاحت لي إدارة الخدمات العلاجية الخارجية الفرصة لإدارة مركز المسح الوطني بالخوانيج، ولم أتردد بخوض التجربة لكونها فرصة لرد الجميل لوطني، خلال الظروف الصعبة».

وأضافت: «نعم، يستحق الطبيب المواطن يوماً للاحتفاء به، فهو يحرص ومنذ بداية الجائحة على تقديم الرعاية للمرضى، وذلك وفق أفضل المعايير الصحية العالمية في ما يتعلق بالسلامة والجودة والخبرات والمعدات الطبية».