تؤكد القصص والنماذج المشرقة التي يجسّدها ذوو متلازمة داون، حرص القيادة ودعم الحكومة ووقوف المؤسسات والأسر والأفراد إلى جانب تعزيز مكانة هذه الفئة، وأصحاب الهمم عموماً، وتسلط القصص والحكايات الضوء على نجاحات حققها أصحاب تلك المتلازمة، متغلبين في مسيرتهم نحو النجاح وتحقيق الذات، على العديد من التحديات والصعوبات التي واجهتهم، مستندين إلى الإصرار والشغف، بدعم لا ينضب من الأسرة والدولة، ومحمد أحمد عبد الرحمن الملا ذو الـ 22 ربيعاً أحدهم.

حكاية الشاب محمد، الذي لم تمنعه ظروف متلازمة داون، من التميّز في استقبال ضيوف ونزلاء فندق زعبيل هاوس بدبي، حيث يعمل مُضيفاً للاستقبال ويُعرف بابتسامته الوادعة، وقدرته على التحدث بحب وسعادة، باللغتين الإنجليزية والفلبينية، إلى جانب لغته الأم العربية.

ما يميز حكايته أنه تعلم اللغتين الإنجليزية والفلبينية بجهود ذاتية من أسرته وزملائه ومحيطه البيئي، وعزّزهما من خلال المراكز والأندية، بحكم شغفه الدائم للتعلم ورغبته في إضافة شيء جديد لسيرته الذاتية وتنمية كفاءاته المهنية، الأمر الذي مكّنه من التواصل والتعامل مع جميع فئات المجتمع ومنهم ضيوف الفندق والسياح بثلاث لغات يتقنها.

إثبات الذات

بالعودة إلى الأسباب التي جعلت من الملا ملهماً لأقرانه ولغيرهم، تبرز المحبة والرعاية والدعم الذي أحاطته به أسرته كأول العوامل، يتبعها التشجيع لتنمية ذلك الشغف الذي ولد معه، وصولاً إلى ما ظفر به من ثقة وتمكين بفعل دعم القيادة، وحرص الحكومة على توفير أفضل ما يمكن لجميع فئات المجتمع، وهو ما تترجمه وزارة تنمية المجتمع من خلال مراكز أصحاب الهمم الحكومية، على شكل مبادرات ومنجزات تعكس وتعزز جودة حياة أصحاب الهمم تحديداً من النواحي التعليمية والمجتمعية والمعنوية وحتى المادية.

الملا، لفت نظر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، خلال زيارته لمركز دبي لأصحاب الهمم، حيث كان يتحدث مع سموه بعدة لغات، ما أثار إعجاب سموه وفخره بأبناء الإمارات الذين لا يعرفون المستحيل ويتجاوزون التحديات بثبات.

ويؤكد الملا أن دولة الإمارات في مقدمة الدول اهتماماً واحتراماً لأصحاب الهمم، بالبرامج التأهيلية، والدورات التدريبية، لصقل مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم، وتمكينهم، إلى جانب التأهيل النفسي الذي يؤدي دوراً كبيراً في تعزيز الثقة بالنفس، بهدف دمجهم كفئة فاعلة.

أسرة مُحفّزة

أسرة الملا حرصت منذ ولادته على إحاطته بالرعاية الكاملة، حيث بادرت إلى تسجيله في مراكز التدخل المبكر التابعة للوزارة، فتعلّم أساسيات الحركة والنطق، قبل أن يباشر تعليمه، وصولاً إلى دمجه. ولم يتوقف اختبار الملا للحياة عند هذا الحد، إذ قامت والدته بتسجيله في العديد من البرامج والمجتمعات التفاعلية.

كما واصل محمد الملا تحقيق إنجازاته عندما تخرّج في مركز دبي لأصحاب الهمم ضمن «برنامج التدريب المهني» التابع للوزارة، وبحكم هوايته في ممارسة رياضة التايكواندو حصل على الحزام الأسود، وتحول إلى عضو فاعل في مركز دبي لأصحاب الهمم، ونموذج يحتذى بين أقرانه، إلى جانب عمله حالياً في فندق زعبيل هاوس في قسم الاستقبال.

في الفندق، يرى الملا أن بيئة العمل مهيأة وجاذبة، بما يعكس جهود ودور ومتابعة وزارة تنمية المجتمع.

يتجاوز الملا واقعه كشخص من ذوي متلازمة داون، ليثبت بوظيفته وأدائه وحرصه على خدمة نفسه ووطنه، نموذجاً مشرقاً ومشرّفاً، في مجتمع حرصت قيادته على إحاطة جميع أفراده بالرعاية والدعم والتشجيع، تحقيقاً لتطلعات أفضل وواقع أجمل تريده للجميع.