أكد محمد عبيد بن غنام الأمين العام لهيئة آل مكتوم الخيرية لــ«البيان»، أنه وخلال علاقته الوثيقة بالمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، أثناء السنوات الطويلة الماضية، لمس حرصاً كبيراً واهتماماً متنامياً من المغفور له على قضاء حوائج الناس في كل مكان، خاصة في أفريقيا، والتي بدأت عندما كان في زيارة إلى إحدى الدول الأفريقية، حيث لمس حاجة مواطنيها إلى التعليم خاصة أن معظمهم يعيش في فقر وجهل، ما جعل المغفور له يقرر ويتبنى رؤية حضارية تعليمية مستدامة لهم، مشيراً إلى أن وصية الفقيد التي أوصاها لهم في «هيئة آل مكتوم الخيرية» هي استمرار نشر التعليم في القارة الأفريقية، وقضاء حوائج مواطنيها ولذلك انطلقت الهيئة بتبني هذا المشروع الضخم وتدشين المدرسة تلو الأخرى حتى وصل العدد إلى 52 مدرسة في 23 دولة أفريقية.

مواقف إنسانية

ويسرد ابن غنام العديد من المواقف الإنسانية التي جمعته وعاصرها وشاهدها مع المغفور له، لافتاً إلى كلمات الفقيد التي قال فيها «إن من لم يجرب الفقر لن يشعر بآلام الفقير، فهناك الكثير من الأسر التي ليس لها ما يقيها الجوع والعري، حيث نجد أن إخوةً لنا في أفريقيا في المدن والقرى، لا يجدون من الطعام ما يقيهم ناب الجوع، وليس لهم من الثياب ما يكفي لستر عوراتهم، ولا يذهب أطفالهم إلى المدارس، لأن من لا يجد طعاماً لولده فلن يستطيع بالطبع أن يرسله إلى مدرسة».

وأضاف إن المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم هو بحق أحد فرسان العمل الخيري والذي اشتهر به في قارة أفريقيا، فقد عُرف عنه منذ الصغر الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة، كما كان يتفقد أحوال المرضى الأسرية والاجتماعية والاقتصادية في كل مكان ويسعى إلى قضاء حوائجهم.

مسؤولية

وتابع ابن غنام أنه حينما كانوا في زيارة إلى إحدى الدول الأفريقية، لمس المغفور له حاجة مواطنيها إلى التعليم الذي كان يقتصر على طبقة معينة في المجتمع، أما الغالبية العظمى فقد كانت تعج في الجهل والأمية، ولذلك قرر الفقيد تولي مسؤولية التعليم في تلك الدول، ومساعدتها في تخريج جيل من المثقفين المتعلمين، موضحاً أنه كانت وصيته لهم في هيئة آل مكتوم الخيرية، هي نشر التعليم، لأنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وبذلك انطلقت هيئة آل مكتوم الخيرية، تبني المدرسة تلو الأخرى، حتى وصل العدد إلى 52 مدرسة في 23 دولة أفريقية، حيث قام المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رحمه الله بتأسيس مشروع خيري تعليمي رائد في مواجهة غول الفقر هناك، واستقطب معه فريقاً من المخلصين لتضميد جراح المنكوبين ومواساة الفقراء والمحتاجين.

دعم

وتابع أنهم شاهدوا حالات وقصصاً كثيرة جداً من الناس الذين كان حالهم ينبئ بما وصلوا إليه من فقر جعلهم لا يستطيعون إلحاق أبنائهم بالتعليم، لافتاً إلى أحد هذه المواقف حيث كانوا في إحدى المرات في زيارة لأسرة في الصومال، حيث طلبوا منهم، قبول ابنتهم الوحيدة في مدرسة الشيخ حمدان بن راشد هناك، لأنها تحب التعليم، مبيناً أنهم شعروا بأن هذه العائلة بحاجة إلى المساعدة فتم قبولها على الفور، وخاصة أنها كانت قد أكملت المرحلة الابتدائية بنجاح حيث يسعى برنامج مدارس الشيخ حمدان بن راشد في أفريقيا لتوفير التعليم الجيد للأطفال الأكثر حرماناً، بمن فيهم أولئك الذين يعانون من التمييز والمضايقات والذين يعانون من الفقر المدقع أو الاضطرابات السياسية أو الكوارث الطبيعية.

نهج

وقال ابن غنام إن المتابع لعملهم ومشروعاتهم في أفريقيا يرى الكثير من العوائق التي واجهت عمل هيئة آل مكتوم الخيرية هناك، ولذلك فقد كانوا حريصين بشدة وبناء على توجيهات راعي الهيئة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، على العمل وفقاً لقوانين البلدان التي يتم فيها تشييد مدارس الهيئة، وأخذ التصاريح اللازمة للعمل هناك من الجهات المختصة.

وبين أن المدارس التي شيدتها الهيئة نتج عن النهج الذي يتبعونه فيها، خفض معدلات التسرب، وزيادة معدلات الحضور وتحسين النجاح الدراسي بين الأطفال المعرضين للمخاطر، وتزويد الأطفال بالتعليم الجيد والدعم النفسي والاجتماعي والمهارات الحياتية الأساسية، والأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية والخيرية والإنسانية، وأنه لا يزال هذا العمل يرتقي يوماً بعد يوم بفضل توفير المياه الصالحة للشرب في جميع المدارس، فيما تحسنت صحة الطلاب في المجتمعات المحلية المحيطة بها أيضاً، فضلاً عن مساعدة الأطفال في قضاء وقت أكبر في بيئات مدرسية أفضل بفضل توفير الكتب المدرسية وأثاث الفصول وغير ذلك من المواد التعليمية.

ثمار

وشرح أنه حالياً بدأت تظهر ثمار هذا المشروع الضخم حيث تجاوزت أعداد خريجي مدارس الشيخ حمدان بن راشد، الآلاف، بينهم الأطباء والمهندسون والمدرسون وقادة الفكر والرأي، ومنهم من تبوأ المناصب العليا في دولهم ولذلك جاء تكريم المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم من الاتحاد الأفريقي، حيث استقبل استقبال الرؤساء في قمة الاتحاد في أديس أبابا، حيث وصف الاتحاد الأفريقي مشروع الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم التربوي، كأهم مشروع تعليمي خيري ينفذه في أفريقيا ممول واحد، وخاصة أنه يستهدف تثقيف الطلاب عبر اعتماد أعلى مستويات الكفاءة العلمية، وتوسيع فرص التعليم المتكامل لآلاف الشباب الأفارقة، وأن هذه الخطوة تعتبر حلاً عملياً للمشاكل الكبرى التي تواجه القارة الأفريقية.