قال معالي مطر محمد الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، إن المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان رجل وطن بامتياز.
وتفانى في خدمة وطنه حتى آخر لحظات حياته من خلال مناصب شغلها في الحكومة الاتحادية والمحلية، حيث عين في منصب وزير المالية منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء، وساهم في تأسيس وتطوير النظام المالي، وأدار الشؤون المالية للدولة على نحو عزز اقتصادها ورسخ مكانتها على الساحة العالمية، كما ترأس طيب الله ثراه، هيئات ومؤسسات حكومية في مجال الاقتصاد والبنية التحتية والعمل البلدي وفي الصحة والطاقة والنفط والصناعة على مستوى محلي أو اتحادي، وساهم في إحداث نقلة نوعية في مسيرة عملها.
حكمة وحنكة
وأوضح معاليه خلال مقابلة بثت عبر شبكة قنوات تلفزيون دبي، إن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، تميز بالحكمة والحنكة وبصفات قيادية متفردة لأنه ترعرع في بيت أخذ منه الحكم والحكمة وبعد النظر، وقد جعل منه خير معين وعضيد للمغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، في رحلة بناء الاتحاد، لافتاً إلى أن الجميع يعلم أن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، من مؤسسي الاتحاد ولم يتوانً في تقديم العون لأشقائه المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وقال معالي الطاير خلال حديثه الذي كان فيه باكياً ومتأثراً: «إن الراحل الكبير وفقيد دبي كانت أياديه مفتوحة، ويسارع في عمل الخير، لذلك لا تكاد بقعة في المعمورة محتاجة إلا وطالتها أياديه البيضاء، وكان حريصاً على دعم الكثير من الطلبة والمحتاجين والفقراء والمعسرين والأرامل والمطلقات، وسيرته زاخرة بالمواقف التي سارع فيها بإغاثة الملهوف والمحتاج بتوجيهات مباشرة عبر فريقه أو عبر مؤسسة آل مكتوم الخيرية».
شخصية فريدة
وأشار إلى أن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان حريصاً ودقيقاً في عمله وأحد رجالات الدولة الذين ساهموا في اقتصاد الدولة، وشخصية فريدة لا تتكرر، قدم الكثير للوطن وله إسهامات كثيرة إلى جانب الاقتصاد، فقد دعم التعليم ورعى الموهوبين، وساهم في إبراز الكفاءات التعليمية وأسس أكثر من 40 مدرسة في دول مختلفة وجامعات ومستشفيات ومراكز صحية في العديد من الدول.
وقال معاليه: «تشرفت بالعمل معه أكثر من 20 عاماً، حيث بدأت مسيرتي العلمية مهندساً في بلدية دبي عام 1984، وحظيت بفرصة العمل معه، وعاملني كأخ صغير ووجهني في بداية حياتي، وشغلت بعد ذلك عدة مناصب في البلدية وكان يشرف على تعليمي وعملي بشكل أسبوعي، لافتاً إلى أن المغفور له كان متمسكاً ومتمرساً في العمل البلدي .
وكان أستاذي ومعلمي، تعلمت منه دروساً في حسن الإدارة، وكان يوجهني بأن أكون دقيقاً وأميناً في عملي، وكان دائماً يوصني بتطبيق القانون خصوصاً في ما يتعلق بالعقود باحتراف، ولا يقبل بظلم أحد، وعندما اشتكى علي عدد من المقاولين المنفذين للطرق أمر بتشكيل لجنة نحتكم فيها لطرف ثالث وكان دائماً يردد «يا مطر أنت موظف حكومة لا تظلم الناس»، كان رحمه الله على نفس المسافة من الجميع لا يميز بين المسؤول والموظف، وكان يفرح بنجاح الآخرين ويبادر في تهنئتهم ويبارك لهم».
صراحة وشفافية
وأوضح معالي الطاير: «كان الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، قائداً رياضياً وقريباً من المجتمع الرياضي ويتحدث بكل صراحة وشفافية في ما يخص مصلحة الوسط الرياضي، وكان يحب المركز الأول ويحب التحدي، ومن المواقف الطريفة التي أذكرها عند فوز نادي الوصل على نادي النصر وحصوله على الدوري كنا مجتمعين في مجلسه الذي كان دائماً مفتوحاً للجميع بحضور أخيه سمو الشيخ أحمد بن راشد الذي مازحه قائلاً:
ما في فرق بين الفريقين الكل فائز، فنظر لي رحمه الله وقال الناموس مهم وكسب التحدي مهم حتى لو كان من أخيك، كان المغفور له يحب الرياضية والرياضيين ويحب جميع الرياضيات، وكان مرحباً بالجميع في مجلسه المفتوح الذي كان عبارة عن مجلس ثقافي يناقش جميع تحديات الحياة ويضم جميع شرائح المجتمع ويشعر من يحضر المجلس بالطمأنينة، كما كان يسأل عن أصدقائه عند غيابهم إخلاصاً وتقديراً لهم ووفاء لهم».
وأشار إلى أن المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان لا يتعجل في القرارات الرياضية أو الاقتصادية وحريصاً على التشاور مع أهل الخبرة والحكمة، كما كان حريصاً في كل رمضان على توزيع مبالغ مالية على أسر اللاعبين المتعففين وكان يشدد على أن لا يعرف أي أحد ذلك وأن لا يشاهدهم وهم يوزعون تلك الأموال.
تواضع وتقدير
واختتم معالي مطر الطاير حديثه قائلاً: عائلة آل مكتوم عائلة طيبة وخيرة وتمثل قيادات عظيمة والمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان أباً للجميع، تعاملت مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومع سمو الشيخ حمدان بن محمد، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، فلم أجد فرقاً في التعامل، فجميعهم يتعاملون بنفس الطريقة والإدارة وطريقة العمل، جميعهم مخلصون للوطن ويحبون الشخص المخلص الصادق للوطن والأمين في عمله، ويحبون الشخص الذي لا يجامل، كما يقدرون فريق العمل، كما أن من خصالهم التواضع والتقدير لكل جهد، حفظهم الله من كل مكروه ورحم الله وغفر لمن انتقل منهم إلى الرفيق الأعلى.
