استذكر مسؤولو جمعيات خيرية بدبي في حديث مع «البيان» مواقف شخصية وعملية بينهم وبين المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، فارس العمل الخيري، مؤكدين أن الراحل الكبير رجل الإنسانية وصاحب سجل عامر بالعطاء داخل الدولة وخارجها، ولفتوا إلى دوره الفعال في بناء الدولة وتعزيز مسيرتها، وتوقفوا عند مآثره التي «لا تعد ولا تحصى»، والشراكة الطيبة التي ربطت مؤسساتهم مع هيئة آل مكتوم الخيرية التي أسسها ورعاها الراحل منذ نحو 21 عاما، مشيرين إلى أن مبادرات الفقيد الخيرية والإنسانية وأياديه البيضاء في القارة السمراء انتشلت عشرات آلاف الطلبة من غياهب الجهل والأمية، منذ أكثر من عقدين من الزمن حتى وفاته.
مكانة
وقال عابدين طاهر العوضي مدير عام جمعية بيت الخير: الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، سيظل في ذاكرتنا، لما يتمتع به من مكانة كبيرة في قلوبنا، فقد كانت مناقبه عظيمة وأخلاقه عالية، ولن ننسى مآثره وإنجازاته الطيبة على كافة الصعد، فهو رجل الإنسانية، وصاحب السجل الحافل في العطاء وخدمة الوطن، ومآثره لا تعد ولا تحصى، ودوره الفعال في بناء الدولة وتعزيز مسيرتها، وتدعيم شتى مجالات العمل الوطني والإنساني سيظل محفوراً في ذاكرة الوطن وأبنائه. وأضاف: تبنى رحمه الله القضايا الإنسانية، ووضع مصلحة الإنسان فوق كل اعتبار، وشراكتنا الطيبة مع هيئة آل مكتوم للأعمال الخيرية، التي أسسها والتي تمتد لأكثر من 21 عاماً وأثمرت عن مساعدة آلاف الأسر والحالات المعسرة، ما هي إلا غيض من فيض عطاءاته.. وختم العوضي: «عزاؤنا أن الله عز وجل اصطفاه في أيام مباركة في شهر شعبان، فقلوب الكثيرين من شعب الإمارات ومختلف شعوب العالم التي أكرمها بعطائه، ستلهج بالدعاء إلى الله بأن يغفر له ويرحمه ويدخله فسيح جنانه».
رمز
بدوره قال أحمد مسمار أمين السر العام لجمعية دبي الخيرية، أن رحيل المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه اصابنا بالم الوجد والفراق ، راجياً من الله أن يتغمده بواسع رحمته وان يتقبله مع عباده الصالحين.وأضاف :إن الفقيد طيب الله ثراه كان رمزاً للإنسانية والعطاء والعمل الخيري، وصاحب أياد بيضاء لها بصمات مضيئة داخل الدولة وخارجها وتحديداً في القارة السمراء التي تعاني شح الموارد الاقتصادية والمالية والجفاف أو الكوارث الطبيعية والحروب، حيث كان رحمه الله يشعر بمعاناة المحتاجين في هذه الدول ولم يدخر جهداً أو مالاً للإسهام في توفير أبسط متطلباتهم من فرص التعليم والمسكن الملائم وبناء المدارس والمستشفيات ورعاية الأسر وغيرها من الأمور المعيشية.

وأكد أمين السر العام أن الإمارات فقدت برحيل المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم أحد رجالاتها المخلصين الأوفياء، بعد حياة زاخرة بالعطاء والعمل والوطني، «و كان للمغفور له بصمات وانجازات على الصعيد المجتمعي والصحي والتعليمي، فهو شخصية مؤثرة ولها حضورها القوي في ميدان البذل والعطاء محلياً ودولياً، وقدم دعماً للعديد من الأعمال الإنسانية والخيرية خدمة للبشرية وإسعادها، حتى نال تكريم زعماء دول أفريقيا في إحدى قممها التي أثنت على دعم سموه للمحتاجين في تلك الدول والإسهام في توفير أبرز احتياجاتهم المعيشية والصحية، ومبادراته الخيرية والإنسانية».
مباركة
وتحدث مبارك المزروعي، نائب مدير عام جمعية بيت الخير عن معرفته الشخصية بالمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه قائلاً: «معرفتي بالشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، تمتد إلى زمن بعيد منذ أن كنت في القوات المسلحة وقوة دفاع دبي، ولا سيما أنه كان وزير المالية منذ قيام الاتحاد، وكنت ألقاه من قبل قيام الاتحاد، وطبعاً عزز عملي في جمعية بيت الخير هذه العلاقة الطيبة، حيث كلفني جمعة الماجد، رئيس مجلس إدارة الجمعية، بأن أخوض موضوع الشراكة مع هيئة آل مكتوم الخيرية، كممثل عن «بيت الخير»، وتم الاجتماع مع ميرزا الصايغ، مدير مكتب الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، عضو مجلس إدارة الجمعية، في مكتبه، بحضور محمد بن غنام، أمين عام هيئة آل مكتوم الخيرية، وممثلها، وتم الاتفاق على التعاون، بمباركة منه رحمه الله والذي اعتمد وثيقة التعاون، واستمر العمل بما جاء فيها حتى يومنا هذا».
وأضاف المزروعي: «أوكل مؤسس الهيئة وراعيها الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، إدارة نشاط هيئة آل مكتوم داخل الدولة إلى جمعية بيت الخير، وأعددت خطة حينها تحت إشراف المدير السابق للجمعية، محمد بكار بن حيدر، رحمه الله، لإنشاء المراكز الأربعة: حتا، والليسيلي، والبرشاء، والعوير، وكانت الخطة محكمة وتتبع منظومة إدارية منسقة، بحيث تتلقى أفرع الجمعية الزكاة والصدقات، بينما تتلقى مراكز هيئة آل مكتوم، المبالغ التي يرسلها الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، ليتم توزيعها في الوجه المحدد على المستحقين».
مكارم
وتابع المزروعي: «لم تتوقف مكارم الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عند هذا الحد، حيث أكرمنا بمشروعه الخاص بإرسال مبالغ شخصية بشكل مباشر للجمعية، يتم تجديدها تلقائياً كلما أوشكت على النفاد، هذا بالإضافة إلى عطاياه الدائمة التي لا تعد ولا تحصى، وحتى مبنى المقر الرئيسي للجمعية هو هبة منه رحمه الله، إلى جانب مبانِ وأراض ومساهمات أخرى كثيرة».
واستذكر المزروعي «في إحدى الزيارات لمجلسه الكريم طيب الله ثراه، كنت برفقة عابدين طاهر العوضي، مدير عام الجمعية، وقام بإعطائنا «كيس هدايا» لتوزيعه، وكان قد وضع به مليون درهم نقداً لتوزيعها على المحتاجين، وكان ـ رحمه الله ـ دائم المتابعة لنا، وكنت أتلقى مكالمات شخصية منه، يسأل فيها عن الكبير والصغير».
مآثر
قال مبارك المزروعي: شهادتي بالمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مجروحة، وأنا على ثقة أنها ضمن شهادات لا تنتهي، وبرحيله فقدنا الأب والمرشد، فقد كنا ننتظره عندما يسافر للخارج، وننتظر عودته بفارغ الصبر، لنزوره في مجلسه الموقر، لتطمئن قلوبنا بمجرد رؤيته، لنشعر أن سندنا وموجهنا حاضر بيننا، ليبث كل معاني الإيجابية في نفوسنا.. مهما قلت ومهما وصفت لن أفيه حقه، فالحديث عن مآثره الشخصية ومواقفه الوطنية مازالت وستظل في ذاكرة أبناء الوطن، وقلوب أجياله القادمة، وستبقى مادة ثرية لمئات الأفلام والكتب التي تتناول شخصيته وحياته وإنجازاته، فالمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم من الشخصيات التي قلما يجود بها الزمان، رحمه الله رحمة واسعة، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
