ودّعت الإمارات فقيدها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي انتقل إلى جوار ربه، صباح أمس، عن عمر ناهز الـ 76 عاماً، سطّر خلالها مسيرة حافلة بالعمل الوطني المخلص، والعطاء لأبناء شعبه والإنسانية جمعاء.
وُلد، طيب الله ثراه، في عام 1945، وهو الابن الثاني للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وشغل، منصب وزير المالية منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء في 9 ديسمبر 1971 ولغاية وفاته، رحمه الله، وعُرف عنه اهتمامه بالأعمال الإنسانية، وشغفه بالثقافة والآداب والتطورات العلمية، وحرصه على التنمية البشرية المستدامة في بيئة عالمية مستقرة، ترتكز على الحوار والشراكة.
وترأس المغفور له العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية رفيعة المستوى، والتي تلعب دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد وسوق العمل في دولة الإمارات، وفي إمارة دبي.
وعرف عن الراحل الكبير تمتعه بنعمة العطاء ورعاية الإنسان، ولا سيما في المناطق الفقيرة والمهمشة، وهو الأمر الذي دفع القمة السنوية للاتحاد الأفريقي في عام 2009 لتخصيص جلسة لتكريم هذا الرجل الاستثنائي، والاحتفاء بأياديه البيضاء، حيث حضر في تلك الجلسة ما يقارب خمسين رئيس دولة، توافدوا ليذكروا للرجل السيل الفياض من مكارمه في بلادهم، التي يسرت، بفضل الله سبل الصحة والتعليم أمام عشرات الآلاف من الفقراء، وأتاحت تغييرات تاريخية على المستوى الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي.
ولم تقف الأيادي البيضاء للمغفور له عند حدود القارة الأفريقية بل تجاوزتها إلى كل أصقاع الأرض، ففي أوروبا وأمريكا وأستراليا، دأب، على تقديم الدعم للمسلمين الجدد والجاليات المسلمة، سواء بإعمار بيوت الله، وتوفير المصاحف والكتب والدورات التثقيفية والأئمة والخطباء، وتأسيس مدارس خاصة للجاليات، لتعليم أبنائها تعاليم الشريعة السمحة.
وتنوعت عطاياه، لتشمل إقامة القرى الخاصة بالأقليات المسلمة في آسيا، وتوفير التدفئة ومحطات الطاقة، ورعاية ضحايا الكوارث الطبيعية والمهجرين، ودعم مدارسهم ومساجدهم، وتوفير منح دراسية عليا للمتفوقين منهم، بالإضافة لبرامج الإغاثة ودعم الصائمين في رمضان وتفويج الحجاج.
وأمر، طيب الله ثراه، بإقامة العديد من المشروعات في دول عربية عدة، تشمل الخدمات الطبية والصحية والتعليمية، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والمراكز الحرفية والمهنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وحملات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للأسر والعائلات المحتاجة، وكفالة الأيتام ومشاريع إفطار الصائم، وأضاحي العيد والحقيبة المدرسية وغيرها.
وعلى الصعيد المحلي فإن المساعدات التي قدمتها «هيئة آل مكتوم الخيرية»، بقيادة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد شكلت إضافة كبيرة للعمل الإنساني داخل الدولة، حيث طالت مساعدات الهيئة الأسر المتعففة وكفالة الأيتام ومشاريع إفطار الصائمين، وتسيير حملات الحج والحقيبة المدرسية ومراكز أصحاب الهمم، وغيرها من الفئات والجهات.
وقدم المغفور له دعماً سنوياً ثابتاً لجامعة أفريقيا العالمية، تقديراً للدور الذي تقوم به في مجال التعليم العالي في أفريقيا، واستقطاب الطلاب من خريجي مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في أفريقيا، ومنها السودان.
وللراحل الكبير بصمات واضحة في دعم القطاع الصحي على المستوى المحلي والدولي، وذلك من خلال جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، التي تعد إحدى أبرز الجوائز الطبية في العالم، إذ تسعى إلى تحفيز الطواقم الطبية لتوفير أسمى الخدمات الطبية، وذلك عن طريق تكريم العلماء، الذين يسهمون في الخدمات الطبية في جميع أنحاء العالم، كما تدعم الجائزة البحث العلمي في المجال الطبي، وقد أثبتت نجاحاً باهراً في هذا الصدد بشهادة العديد من الخبراء والمختصين في الطب.