امتدت الأيادي البيضاء للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لتصل كثيراً من دول العالم وتشمل أغلب الدول الأفريقية والأوروبية والآسيوية والعالم العربي واستراليا والأمريكيتين، فيما تنوعت هذه المكرمات لتتضمن، المشروعات التعليمية وأعمال الإغاثة وحفر الآبار والمساعدات الصحية وبناء المساجد، ورعاية الأيتام وأصحاب الهمم، وغيرها الكثير من الأعمال التي عكست شخصية إنسانية من الطراز الرفيع، تسعى لخدمة البشرية وتحسين أحوال المحتاجين والمعوزين والأخذ بأيديهم وطموحاتهم إلى بر الأمان، الذي يضمن لهم حياة كريمة، بينما كانت «هيئة آل مكتوم الخيرية»، التي يرعاها المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، الذراع التنفيذية التي تحقق رؤية وفكر وأهداف المغفور له داخل الإمارات وخارجها طوال 25 عاماً منذ إنشائها في 1997.

وانطلقت رؤية المغفور له في العمل الخيري من أهداف تعتمد محاور محددة شملت التعليم وتطوير القدرات الفردية، والمساهمة بسد احتياجات المجتمعات في مختلف دول العالم، فضلاً عن دعم القطاع الصحي عبر بناء المستشفيات والمراكز، وصولاً للاهتمام بأصحاب الهمم وتقديم كل ما يتطلب من مساعدات لاندماجهم بالمجتمعات، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية والطبية للمحتاجين لها.

مشروعات عربية

ووجه المغفور له راعي «هيئة آل مكتوم الخيرية» بتنفيذ عدد من المشاريع الخيرية في أكثر من 14 دولة عربية من بينها فلسطين والأردن ولبنان والعراق ومصر والمغرب واليمن وقطر والبحرين والسودان والصومال وموريتانيا وجزر القمر، والتي خدمت عدداً من الاحتياجات المجتمعية مثل الخدمات الصحية والطبية والتعليم، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات ومراكز التدريب المهني، وتعليم القرآن الكريم، وحملات الإغاثة، وتقديم مساعدات إنسانية للأسر المحتاجة، ورعاية الأيتام، وأيضاً نشاطات رمضانية ودعم الحجاج والمدارس.

ويعتبر مركز الرازي الطبي في فلسطين من أوائل المراكز التي حصلت على المساعدات المالية والعينية في حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما كان لمركز الأمل لعلاج السرطان في المملكة الأردنية الهاشمية، نصيب كبير من الدعم المالي، نظراً لما يقدمه المركز من خدمات وقائية للكشف المبكر للسرطان، وعلاج مرضى السرطان، بالإضافة إلى «جمعية الملاذ» الخيرية، التي تلقت دعماً كبيراً لشراء الأجهزة الطبية الخاصة بالعناية ‏بمرضى السرطان، فضلاً عن العديد من الخدمات المتنوعة في معظم الدول العربية.

مراكز أوروبية

وكان للمغفور له اهتمام كبير بتأهيل وإعداد أبناء المسلمين في الدول الأوروبية، ولذلك انطلقت مشروعات الهيئة فيها من خلال إنشاء «المركز الثقافي الإسلامي في ايرلندا»، مسجد السلام لتعليم أبناء الجالية المسلمة بهدف تحقيق التعددية الثقافية والتعايش السلمي بين الشعوب من منطلق التواصل الحضاري، فضلاً عن «كلية آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في دندي باسكتلندا»، حيث تعتبر الكلية جسر تواصل بين الحضارتين العربية والغربية، وإقامة صلات قوية مع العالم الغربي من خلال التعريف بالدين الإسلامي الحنيف وتعزيز رسالة التسامح، فيما رسمت لنفسها مكانة متميزة في مجال الأبحاث والعلم والتنوير.

كما افتتحت الهيئة المركز الإسلامي في روتردام بهولندا في 2010، لخدمة الجالية الإسلامية والعربية، ومد جسور التواصل الحضاري والثقافي مع الدول الأوروبية وإبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام دين الوسطية والاعتدال.

مدارس أفريقيا

من جهته تصدر قطاع التعليم العنوان الأبرز لأعمال الهيئة الخيرية والإنسانية، حيث شكلت مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مشروعاً تعليمياً متكاملاً في القارة الأفريقية لآلاف الطلبة، حيث بدأ هذا المشروع التنموي الضخم في 1997 من خلال بناء 10 مدارس ثانوية في ثماني دول، شملت السودان، كينيا، تنزانيا، أوغندا، تشاد، موزمبيق، بوركينا فاسو والسنغال، فيما استمر التوسع في أعدادها ونشرها، حتى بلغت حالياً 50 مدرسة ثانوية شملت 25 دولة، ووصلت سعة هذه المدارس سنوياً 19844 طالباً وطالبة.

ويعكس هذا المشروع التعليمي، رؤية المغفور له لخدمة هذه الدول، بهدف تعليم آلاف الطلاب، وحمايتهم من التحديات والصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في مجتمعاتهم من أمية وجهل وفقر، وجاءت هذه المشروعات التعليمية الحديثة الطموحة، كونها أفضل أنفع وسيلة لخدمة ملايين السكان في هذه الدول، وتحرص الهيئة على تطوير هذا المشروع لما له من أثر إيجابي كبير على المجتمعات الأفريقية وتوفير الميزانية المالية لتسيير العمل بالمدارس التي أصبحت تستقطب الطلاب المعسرين والمتميزين والنوابغ، لاسيما وأن برامجها التعليمية توفر المعامل وأجهزة الحاسوب والكوادر التعليمية المؤهلة.

ووجه المغفور له، الهيئة، بإنشاء المكتبة الرقمية في جامعة أفريقيا العالمية لتمكين طلابها من أداء رسالتهم العلمية، وكان، طيب الله ثراه، قد أمر ببناء كلية العلوم بجامعة أفريقيا العالمية بالسودان، والمكتبة الإلكترونية بالجامعة، للارتقاء بوسائل الأرشفة الإلكترونية بها، خاصة وأن الجامعة تستقطب طلاب مدارس الشيخ حمدان بن راشد في القارة الأفريقية.

أعمال الإغاثة

وامتدت الأيادي البيضاء للمغفور له إلى أعمال الإغاثة وحفر الآبار والمساعدات الصحية وبناء المساجد، في كثير من الدول، حيث توجد شراكة بين «هيئة آل مكتوم الخيرية» وجمعية «بيت الخير» بدبي لخدمة ومد يد العون للمحتاجين، وإغاثة المنكوبين وإنقاذ ضحايا الحروب، ومن تعرضوا للمجاعات والكوارث الطبيعية، مثل كفالة طلبة في جامعة السلطان إسماعيل بترا الإسلامية في ماليزيا، وحفر الآبار ورعاية الطلبة في باكستان، وإنشاء جناح للولادة ورعاية الأطفال وتجهيز غرف للمرضى في مستشفى بأفغانستان، وتقديم مساعدات مادية لجمعيات ومؤسسات خيرية، ودعم مشروعات إفطار صائم وأضاحي في بنغلاديش، وبناء معهد تكنولوجي باسم الشيخ سعيد بن حمدان بن راشد آل مكتوم في كيرالا بالهند، وتقديم مساعدات مادية وعينية لجمعيات ومؤسسات خيرية مثل بناء مسجد، بالإضافة إلى مساعدات مادية وبناء مركز لتعليم الخياطة في فيتنام، وتقديم مساعدات مادية لجمعيات خيرية، وكفالة معلمين في الفلبين، والمساهمة في مشروعات إفطار صائم، وتسيير بعثات حج، وتدفئة مساجد في منغوليا، وإطلاق قرية الشيخ حمدان في الصين، التي تضم 40 منزلاً ومسجداً وبئر ماء، وقد تم الانتهاء من المشروع في عام 2009 بتكلفة إجمالية تزيد على مليون دولار، فضلاً عن بناء مسجد في سيريلانكا، وبناء مدرسة، وبناء الدور الثاني في الجامعة الإسلامية ببيرات نغر، في نيبال، والمساعدة في تسيير أمور مدرسة النهضة والعلوم الدينية في تايلاند.