أكد مسؤولون أن القرارات التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال اجتماع مجلس دبي، أمس، تدعم الاستدامة وترسخ الإمارة مركزاً عالمياً للتجارة عبر منظومة من الإجراءات العصرية التي تعتمد التكنولوجيا وتستشرف المستقبل، وأوضحوا أنها تزيد تنافسية دبي عالمياً لتصبح المحور الجديد للتجارة الدولية بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية ولوجستية وأفضل شبكة للخطوط الملاحية والجوية تقدم للمنطقة والعالم وأن إعادة الهيكلة تتماشى مع استحقاقات المرحلة المقبلة.
4 موضوعات رئيسة
وقال عبدالرحمن آل صالح، مدير عام دائرة المالية بحكومة دبي، إن القرارات تمسّ 4 موضوعات رئيسة، تشمل التنمية المستدامة والقيادات الحكومية والتغيير الاستراتيجي والتجارة الدولية، وأن التنمية المستدامة تأتي ضمن الموضوعات التي تمسّها القرارات الصادرة، موضحاً أن أجندات التنمية المستدامة على مستوى العالم أصبحت موضوعاً ساخناً، لا سيما مع توجّه الحكومات نحو ما يُعرف بـ«تقنيات الثورة الصناعية الرابعة».
وأشار إلى الموضوع الآخر المتمثل بالقيادات الحكومية، وأهمية تمتعها برؤية مستقبلية بدل الحلول التقليدية، مع القدرة على تسريع عمليات الإنتاج عبر رفع كفاءة التشغيل وتحقيق المرونة الإدارية واستثمار الموارد البشرية بطريقة ذكية، علاوة على توظيف التقنية في إدارة المال العام، وتعزيز قدرة هذه القيادات على خلق ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الرشاقة اللازمة لرفع الأداء وتنمية موظفين جاهزين يتمتعون بالوعي المالي والاستراتيجي ومهارات الاتصال والكفاءة التشغيلية.
أما الموضوع الثالث، فيكمن في التغيير الكامل عبر استراتيجيات واضحة ومرنة تعتمد على الابتكار لتحقيق الاستدامة والإنجاز، والسعي لجعل دبي الوجهة الأبرز عالمياً للعيش والعمل والاستثمار، بالتوازي مع السعي لضمان الوصول إلى مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040، فيما يركّز المحور الأخير المرتبط بالغرفة على التجارة الدولية وأهميتها للإمارة، التي باتت ملتقى أساسياً وركيزة محورية للتجارة الدولية بفضل موقعها والمحفزات المقدمة للاقتصاد الدولي، بوصفها محطة للتجارة الدولية.
وأضاف أنه من شأن تطوير 3 غرف تجارية في دبي تحسين الكفاءة الاقتصادية لاقتصاد دبي بالكامل، ورفع كفاءة التجارة الدولية، وجعل دبي مدينة أقلّ عُرضَة للمخاطر والأزمات المالية، وإبراز مجموعة من المنافع كتأمين أسواق جديدة لإعادة التصدير وخلق مزيد من فرص العمل، وفي المقابل أعتبر أن تأسيس «غرفة دبي للاقتصاد الرقمي»، خطوة بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الرقمي هو اقتصاد المستقبل.
خريطة طريق
وقال سلطان بن سليم، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، رئيس غرفة تجارة دبي العالمية: «يشرفني أن أحظى مجدداً بثقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فسموه يمنحني الفرصة مجدداً للعمل على تعزيز تقدم دبي وازدهارها التجاري والاقتصادي من موقعي الجديد رئيساً لغرفة تجارة دبي العالمية، وأعاهد سموه على تقديم أقصى الجهد لتكون الغرفة تجربة نجاح جديدة لدبي تُضاف إلى سجل الإنجازات الكبيرة».
وأضاف «أن القرارات التي اتخذها مجلس دبي حددت خريطة الطريق لعملنا خلال المرحلة المقبلة من خلال اعتماد خريطة دبي التجارية الدولية الجديدة والخطة الخمسية لرفع قيمة التبادل التجاري الخارجي للإمارة من 1.4 إلى 2 تريليون درهم، وسنعمل على تحقيق هذه الأهداف من خلال البناء على ما حققته دبي في مسيرتها الرائدة، ما يدعونا لتكريس كافة جهودنا لتحقيق التكامل بين كافة الجهات التي تعمل على تعزيز دور دبي في التجارة العالمية من خلال مختلف الشراكات الاستراتيجية».
رؤية القيادة
وقال هلال المري، مدير عام «دبي للسياحة»: «إن إعادة هيكلة حكومة دبي تعكس رؤية القيادة، وتتماشى مع استحقاقات المرحلة المقبلة التي تتطلب المزيد من الجهد والعمل المتواصل لتحقيق الإنجازات التي نطمح للوصول إليها ونحن نسير بخطوات ثابتة نحو استحقاق «الخمسين سنة المقبلة» بعزم وإرادة صلبة وقوية».
وتابع: «ستساهم الهيكلة في جعل دبي أكثر مرونة وكفاءة في التعامل مع المتغيرات، والعمل كفريق واحد يعمل ضمن رؤى وتوجهات مستقبلية واضحة ويكون قادراً على تقديم خدمات مبتكرة من شأنها تغيير حياة السكان إلى الأفضل».
وأكمل: «قطاع السياحة سيكون من القطاعات الحيوية التي ستواكب تطور المرحلة المقبلة، لاسيما وأننا نهدف إلى جعل دبي المدينة المفضلة للزيارة والحياة في العالم».
روح الفريق
وقال سلطان بن مجرن، مدير عام «أراضي دبي»: «الولاء أولاً يكون للوطن وخدمة المواطن، والتفاني في الأداء والعمل بروح الفريق، في إطار منظومة من الحلول التي تقود أي دولة للوصول إلى أعلى درجات التميز في خدماتها، والحصول على الدرجة الكاملة في رضا المتعاملين». وتابع: «ستتواصل جهودنا ونحن ننظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، لنكون قلب الاقتصاد العالمي، لاسيما وأننا نمتلك المقومات والأسس التي تؤهلنا للوصول إلى هذه المكانة».
محور التجارة
وقال أحمد محبوب مصبح، مدير عام «جمارك دبي»: «تنطلق دبي بقوة لترسيخ مكانتها وتفوقها وتنافسيتها عالمياً لتصبح محور التجارة العالمي الجديد وميناؤه الرئيس الذي يربط أسواق الشرق بالغرب».
وأضاف: «أطلقنا مشروعاً ضخماً لتحويل دبي إلى منصة عالمية للتجارة الإلكترونية للاستفادة من التوجهات المستقبلية في التجارة، حيث يُقدر سوق مبيعات التجارة الإلكترونية في الإمارات بنحو 100مليار درهم بحلول 2022، وحصلنا على موافقة منظمة الجمارك العالمية لتأسيس منصة عالمية لأعضاء برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، حيث ستكون دبي المحور الرئيس للشركات الأعضاء في البرنامج حول العالم، وتسهيل الحصول وتبادل البيانات الآمنة بين منظمة الجمارك العالمية وإدارات الجمارك الأعضاء».
طموحات
وقال أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لـ«إمباور»، إن قرارات اجتماع مجلس دبي تذكي في قيادات وفرق عمل كل الدوائر والمؤسسات روح جديدة تلبي طموحات وأولويات وتوجهات دبي حاضراً ومستقبلاً.
وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أسس مثلث النجاح بربط (مضاعفة الجهود وتنفيذ المشاريع والمبادرات بالإنجازات) خلال الفترة المقبلة، مُقيّماً الجميع وفق سقف زمني ختامه المكافأة والمحاسبة طبقاً للمخرجات ونتائجها، بالتالي فإن فرق العمل ستتجاوز حيز تواجدها ضمن دائرة أو مؤسسة لتشمل الجهات والمسؤولين برمتهم لينصهروا جميعاً في «فريق عمل واحد» يتشاطر الطموحات والإنجازات، وهذا بحد ذاته معجزة في علم الإدارة يبتكرها سموه دعماً لرؤى وتوجهات دبي، كونها تتعدى بديهيات رفع كفاءة الأداء وإزالة القيود وحسن إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة، وتعظيم معدلات الكفاءة والفاعلية والإنتاجية في الأجهزة الإدارية إلى شمولية نوعية غير مسبوقة.
أفق استراتيجي
وقال يوسف الهاشمي، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري دبي، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ما زال يؤكد يوماً بعد يوم بأن سموه يتمتع بأفق استراتيجي وبرؤية بعيدة المدى ويفكر بواقع جديد لدبي والمضي بها بعيداً في صدارة ترتيب الاقتصاد العالمي والاستفادة مبكراً من الواقع الجديد لاقتصاديات العالم، وذلك بخلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي، وبناء اقتصادات جديدة وإعادة هيكلة بعض الكيانات الاقتصادية؛ ليترجم سموه هذا الفكر ويضع اللمسات ويطلق شارة البدء للتعامل وبكل جدية مع المتغيرات العالمية وما يستجد منها، كما نجد أن قرار هيكلة حكومة دبي سيكون له أثره الكبير على المدى القريب في استيعاب خطط وفي خلق استراتيجيات جديدة قادرة على التعامل بقوة وبمرونة على المستوى الداخلي والخارجي.
استكشاف الفرص
وقال جوراف سينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لدى «فيرلوب. آي. أو»، إن القرارات تمثل قفزة نحو المستقبل ولا تقتصر فوائدها على تطوير الاقتصاد فحسب، بل على تعزيز بيئة الأعمال بخيارات أكثر وتطوير اقتصاد المعرفة وقطاعات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، كما ستساعد مجتمع الأعمال والقطاع الخاص على استكشاف فرص استثمارية جديدة واكتساب رؤى معمقة حول احتياجات العملاء في دبي.
وأضاف سينغ، أن القرارات تسهم في استقطاب استثمارات جديدة تعزز من زخم الأعمال في جميع القطاعات وتدعم استراتيجية التنوع الاقتصادي في الدولة، وصولاً إلى ترسيخ مكانة الإمارات لتصبح البيئة الأكثر جاذبية للأنشطة التجارية إقليمياً ودولياً. ومما لا شك فيه أن الكثير من الأنشطة التجارية ستستفيد من الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة وكذلك رؤوس الأموال المرتقبة التي ستجذبها الإمارة.
بوابة للتجارة
قال مصطفى الجزيري، المدير التنفيذي لشركة «هيتاشي إيه بي بي باور جريدز» لمنطقة الخليج العربي والشرق الأدنى وباكستان، إن دبي تخطو بشكل تدريجي ومتسارع نحو المستقبل وفق رؤية استشرافية طويلة الأجل تسعى من خلالها إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وما خطوة إعادة الهيكلة هذه إلا دليل على أن دبي تسير بثبات نحو ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً جاذباً للاستثمارات وبوابة للتجارة العالمية، وتعزيز مرونتها لتذليل مختلف التحديات ومواكبة المتغيرات المستقبلية.
وأوضح أن مجتمع الأعمال يرحب بهذه الخطوة المهمة التي تمثل فرصة للمشاركة في مسيرة نهضة البلاد. وكلنا ثقة بأن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على نمو مشاريع البنية التحتية وتحفيز المزيد من الشركات العالمية على القدوم وتأسيس موطئ قدم لها في الإمارة. ومن الرائع جداً أن نشهد مسيرة تحول الإمارة من سوق استهلاكية إلى سوق إنتاجية تبتكر وتصدر حلولها ومنتجاتها إلى أنحاء العالم.







