أكد عبدالله خلفان الشريقي رئيس مجلس إدارة جمعية المزارعين في رأس الخيمة، أن ما حققه القطاع الزراعي المحلي في دولة الإمارات يعد طفرة كبيرة أسهمت في توفير الاكتفاء الذاتي من الخضروات والفاكهة، وفق أحدث التقنيات العالمية، ولكنه يواجه العديد من التحديات، في مقدمتها منافسة المستورد، مقترحاً تقنين الاستيراد كأولوية لتسويق المنتج المحلي، وليس وقف الاستيراد بكل تأكيد، فسوق الإمارات مفتوح للجميع من داخل وخارج الدولة.
وقال الشريقي خلال زيارة «البيان» إن مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والتي جعلت منها القيادة الحكيمة منهجاً، «أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة» كانت الحافز لأصحاب المزارع الخاصة من المواطنين في تكثيف إنتاجهم السنوي من الخضروات والفاكهة ذات المواصفات العالمية، بالاعتماد على الزراعة النظيفة والتي تدعمها بشكل مباشر وزارة التغير المناخي والبيئة تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة التي اهتمت بالمزارعين، ومهدت لهم الأرضية الخصبة للاستمرار في التوسع الزراعي لتوفير الغذاء.
تفوق
وأضاف: تفوقت المزارع المحلية على العديد من التحديات المتمثلة في شح المياه الجوفية وارتفاع درجات الحرارة وملوحة الأرض، باستخدام أفضل التقنيات والأساليب العلمية العالمية الزراعية والاعتماد على المبيدات العضوية وعمليات الري والتلقيح بواسطة «النحل الطنان» الذي يرفع حجم الإنتاج السنوي من الخضروات، والتي كانت تُعرف فيما مضى أنها موسمية، ولكننا استطعنا أن نطورها فباتت الزراعة على مدار العام.
وأوضح الشريقي: اتجهت للبيوت الزراعية المبردة أو ما يُعرف بالـ «صوبات» وإن كانت مُكلفة للغاية، حيث يزرع بها أجود الأنواع من المحاصيل الزراعية التي نطرحها بالسوق، مشيراً إلى أن البيوت والصوبات الجاهزة تلك تبلغ تكلفتها أكثر من 5 ملايين درهم، فإذا لم يعوض ما صُرف بمعدل سنوي 5% ليغطي مصاريفها، فلا فائدة من مواصلة المسيرة في هذا القطاع.
وأشار إلى أن إنتاج مزرعتي لا يستوعبه سوق رأس الخيمة، فعلى سبيل المثال إنتاج الطماطم في مزرعتي وحدها يبلغ نحو 20 ألف سلة، ولذلك أسعى لتسويقه في أسواق الإمارات الأخرى .
أولوية
وقال الشريقي سوق الإمارات مفتوح للجميع من داخل وخارج الدولة، بمعنى في حال تواجد المنتج المحلي المماثل بوفرة، فالأولوية للمحلي في التسويق، خصوصاً وأن منتجاتنا عالية الجودة ومطابقة لكل المواصفات العالمية.
وأكد أهمية تشجيع المنتج المحلي الوطني، فهو مفخرة لنا أن نرى عبارة «زُرع بالإمارات» أو «إنتاج مزارع الإمارات»، ولذا ينبغي لنا أن نتكاتف جميعاً من مسؤولين ومزارعين وأصحاب مزارع ومسوقين، ونضع نصب أعيننا جميعاً أن المنتج المحلي خط أحمر.
وحول ما يُصرف على المزارع والتربة والسماد والعمالة حتى يخرج لنا إنتاجاً متميزاً، قال الشريقي: تُصرف مئات الآلاف على استهلاك الكهرباء والماء، والبذور، والأسمدة، والمبيدات، وتربة رملية، ومصاريف أخرى بالإضافة لتطبيق معايير الجودة العالمية في الزراعة، ناهيك عن العمالة والتي تكلفني شهرياً نحو 50 ألف درهم .
أصناف
وأوضح الشريقي، هناك منتج جديد من الطماطم يُزرع في جبال لبنان، تم زراعته لأول مرة في مزرعتي بمنطقة الحمرانية، في بيت واحد مستخدماً سماداً عضوياً، وكان المنتج يفوق التوقع ويباع شبيهه بالأسواق والمراكز الكبيرة سعر الكيلو الواحد منه ما بين 30 - 40 درهماً، وتصل وزن حبة الطماطم من نصف كيلو إلى كيلو و750 جراماً، ولذا أفكر في التوسع في زراعته، شريطة الاطمئنان بأن السوق سوف يستوعبه ولا أضطر إلى إهداء المنتج هنا وهناك، كذلك قمت أخيراً بزراعة نوع من الخضروات الـ «أورجانيك» باستخدام الأسمدة العضوية والأسماك.
4
حصلت مزارع الإنتاج الزراعي في رأس الخيمة على شهرة واسعة، لكونها تضم نحو 4 آلاف مزرعة أغلبها مزارع نخيل، التي يعتمد معظمها على التقنيات الزراعية الحديثة النظيفة بعيداً عن المواد الكيماوية، ضمن أكثر من 40 ألف مزرعة متفرقة على مستوى الدولة تمثل مزارع ومشاريع عملاقة مقارنة بـ 7 آلاف مزرعة مع بداية الاتحاد، بفضل دعم الجهود الحكومية وتوجيهات القيادة الرشيدة.
