تعد منطقة الخليج العربي من المناطق التي تواجه تحديات في معدلات هطول الأمطار، وتعد الإمارات واحدة من الدول الأكثر جفافاً وافتقاراً للمياه على مستوى العالم، إذ لا يتعدى معدل الهطول المطري فيها 100 مليمتر سنوياً، كما تعاني الدولة عدم توافر مصادر دائمة أو بديلة للمياه العذبة نتيجة موقع الدولة الجغرافي ومناخها الصحراوي.

وكذلك تعد الإمارات من بين المعدلات المرتفعة على مستوى العالم ويبلغ متوسط استهلاك الفرد من المياه في الدولة 360 لتراً في اليوم.

رغم هذه التحديات في قطاع المياه إلا أن القيادة الرشيدة، تعاملت بفكر استشرافي لتحويل التحديات إلى فرص، وخاصة أن الأمن المائي يشكل قضية أمن وطني بالنسبة لدولة الإمارات، وأحد القطاعات السبعة للاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأحد المحاور الأساسية للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.

دروس

ويأتي وضع استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036 بهدف ضمان استدامة واستمرار الوصول إلى المياه في الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، كما أن الدولة قدمت دروساً في مجال الأمن المائي تتمثل بدعم القيادة، إذ لعبت القيادة دوراً محورياً في تحقيق الإنجازات، ثم الإدارة المستدامة لموارد المياه وتطوير الاستراتيجيات والسياسات اللازمة لضمان توافرها في الأجل الطويل مع مراعاة تأثيرات النمو السكاني والتوسع العمراني السريع وتغير المناخ.

وكذلك تم تطوير الحلول المبتكرة التي تستفيد من التطورات التقنية الهائلة لخدمة الإنسان، ثم التكامل بين الطاقة النظيفة وإنتاج المياه، ومراعاة الاستهلاك الرشيد للحفاظ على الموارد من خلال مبادرات وبرامج تشجع على ترشيد استهلاك المياه لمختلف أفراد المجتمع وتعريفهم بمفاهيم الترشيد وأمن الطاقة والمياه وارتباطها باستدامة الموارد وتشجيعهم على تبني ثقافة الترشيد خياراً استراتيجياً ولنشرها على أفراد المجتمع.

رؤية استشرافية

الرؤية الاستشرافية للمستقبل كانت ولا تزال رهان الدولة للمحافظة على الموارد للأجيال، مستندة إلى أن الاستدامة بمفهومها الشامل تعني الحفاظ على الموارد وترشيدها يضمن استمرارها للأجيال المقبلة، إذ تشكل الاستدامة أحد المفاهيم الرائدة التي يتم تطبيقها بصورة نموذجية في أجندة التنمية الوطنية بدولة الإمارات، فجميع المشاريع التنموية تجمع بين النمو الاقتصادي والسكاني واستدامة الطاقة والبيئة النظيفة والآمنة، مستهدفة جعل الإمارات في طليعة دول العالم الساعية إلى استدامة الموارد.

وتستمر الدولة في تنفيذ رؤية شاملة تحرص من خلالها على استدامة موارد المياه في إطار الاستراتيجية المتكاملة لإدارة الموارد المائية التي تركز على تعزيز الموارد المائية وترشيد الاستهلاك واستخدام أحدث التقنيات والحلول المبتكرة وتتضمن تقليل استهلاك المياه.