يحتفي العالم اليوم بعيد الأم، والذي يصادف الواحد والعشرين من شهر مارس، تقديراً لهن وتكريماً لدروهن، وفي هذا الاستطلاع، نسلط الضوء على الأم المبدعة، وتأثير الأمومة في عطائها في الأدب والثقافة والفن، وأثر إبداعها على دورها كأم، ونظرتها للأمومة من منظورها في مجال الإبداع في الأدب والفنون والثقافة، وكيف دعمت القيادة في دولة الإمارات، الأم، لتؤدي أدوراها المختلفة على أكمل وجه.

من جهتها، قالت الأديبة والكاتبة خولة الطاير: تحمل كلمة الأمومة في جعبتها كافة المعاني السامية للحياة.. بل هي الحياة بحق.. تحمل الأحاسيس والمشاعر الغزيرة والتفاني والإخلاص ونكران الذات، والعناية الفائقة بكل محيطها.. هي قصة كفاح وصبر واحتواء وحب بلا حدود ولا قيود، تتكرر في كل بيت، مع اختلاف النساء.. وكم هو رائع هذا الدور الذي تلعبه الأم، فهو دور لا يماثله دور، ولا يقوى عليه شخص.. دور لا يقتصر على العائلة فحسب، بل على المجتمع، وهو ثروة مستدامة للأوطان، لأن عطاء الأمومة جوهر المحبة للوطن.. لقد صادفت في حياتي كافة التحديات.. كنت صغيرة جداً، حينما عرفت طعم الأمومة.. بدأت للتو دراستي الجامعية.. لكن دوري لم يتوقف حينما واجهت تلك التحديات، بل كنت أقوى مما يجب، فلقد صنعتني تلك المواقف، وألهبت في داخلي الإصرار والإرادة.. فجرت الإبداع في داخلي.. صِرت أقوى من السابق.. أدرس وأُربي أجيالاً إلى أن انتهيت.

مواطن القوة

وأضافت خولة الطاير: كبر أطفالي، وكبر عقلي معهم، وتفتحت في دواخلي أبواب لم أكن أظن أنها ستُفتح يوماً ما.. وعرفت مواطن قوتي، رغم صغري فعززتها.. تلك الرحلة التي قضيتها في مسيرتي مع أبنائي، صرت كل يوم أكتشف شيئاً جديداً في قدراتي وإمكاناتي.. كانت الدافع الأساسي للخروج بما يعتمل في دواخلي من مهارات أدبية للناس.. يشرفني جداً أن أكون ابنة الإمارات، وأن أنتمي لهذه الأرض المعطاءة، وأن أستمد قوتي من تمكين قيادتنا الرشيدة للمرأة، واهتمامهم الخاص بها في كافة المجالات.. يكفينا فخراً هذا الدعم والتحفيز، وتبني القدرات وتوظيف الكفاءات.. يكفينا فخراً إعطاء المرأة المجال في تقلد المناصب الحساسة والمتقدمة، والتي تتطلب جهوداً مضاعفة، إيماناً منهم بقوة المرأة وحنكتها، وقدرتها على إدارة المهام المتعددة، وقدرتها العجيبة على تخطي الصعاب.. فمن أنجبت وتحملت ذلك الألم الذي لا يضاهيه ألم، فإنها على قدرة بلا شك في تجاوز أي عقبات، قد تأتيها في مسيرة حياتها.. وفي ختام حديثي، أود أن أوجه كلمة حب وشكر واحترام لأم الأمارات، التي كانت الداعم والموجه، وصاحبة الفضل على بنات الإمارات، كما أوجّه التحية والاحترام الكبيرين لقيادتنا الرشيدة والسباقة في تحدي العالم بنا كنساء.

أدب المرأة

وقالت الكاتبة والروائية لولوة المنصوري، إن المرأة، سواء كانت أماً أو امرأة عزباء، فهي مرشحة للدخول في عمق الأشياء، رغم أن البعض يقول إن الكاتبات العربيات لم يتطرقن للتجريدية والميتافيزقية، والموضوعات التي تتناول قضايا كبرى، كعلاقة الإنسان بالزمن والتاريخ والروحانيات، وهذا حكم صادر عن قراءة لأعمال قديمة، كانت في طور بدايات الكتابة للمرأة، لذا، لا يمكن التنظير بأدب المرأة، ولا يمكن وضع قياس محدد لموضوعاتها، فالوعي لديها يتطور، طالما هناك قلق وسؤال ومتغيرات على الصعيد الكوني الذي نسلمه.

وبالنسبة للكتابة في قضايا الأمومة والحمل والإنجاب التي أراها من أكثر الموضوعات جمالاً وإعجازاً في هذا الوجود، فالمرأة دائماً تضيف سحر غامض وعميق وشديد القرب إلى عملية خلق الحياة، وهي تتحدث في أدبها عن الأمومة وتربية الطفل والإنجابية في قضايا داخلية تمس الأم، هي بنفسها قادرة على أن تقترب من هذه الموضوعات بشكل عميق وقريب من نمو الوجود والكون، الأمومة هي ركن جوهري من أركان الأنثوية، وقضية تربية طفل، هي قضية فلسفية وروحانية عالية جداً، تلتصق بالآفاق العليا والآفاق الوجودية المجردة، والتي تلقي الضوء على إنسانية الإنسان في تكوينه الأول، لهذا قلت إن الأدب النسائي هو أدب أنثوي ساحر غامض وخاص، لن يفهمه الكثير، خصوصاً أن الأم هي الساردة الأولى، فالسرد الأول خرج من أفواه الجدات، فطبيعة السرد تناسب كينونة المرأة الحكاءة، فهي التي تحكي لأطفالها، وهي التي تلتفظ التفاصيل بكثرة، وتجالس أطفالها قبل النوم، وهي التي تحكي وتعتمد على حساسيتها وشفافيتها، وقادرة على مد علاقة سرية مع مفردات الطبيعة الغامضة والكامنة، وعلى استكانة الحياة وقلب موازينها، عندما يغيب الرجل باحثاً عن الرزق ولقمة العيش، نجد المرأة تعوض هذا الغياب بسرد الحكايات والخرافات لأطفالها، فيدونون الحكايات الليلية، ليس تدويناً فعلياً توثيقياً، كما نعتقد، إنما يدونونها في ذاكرتهم في أحلامهم، يحفظون صوت السارد الأول، صوت الأم.

المرأة في الإمارات ومعززة ومقدرة، ويتم تقديمها في كل المحافل الدولية، باعتبارها العنصر والمكون الأول لهذا المجتمع، واللبنة الأولى له، المرأة ليست جزءاً في المجتمع، بل هي كل ما فيه، هي روحه وروح الأمكنة، لهذا فطنت دولة الإمارات، لأهمية دور المرأة بأن تكون في المقدمة مع الرجل، فأكرمتها ومنحتها الحفاوة والتقدير والاحترام، وهذا ما تشكر عليه جهود الحكومة والقيادة الرشيدة في دولة الإمارات.

موهبة وهواية

وقالت الفنانة التشكيلية عائشة السويدي، إن الأمومة أمانة سماوية، ومحبة قلبية، ونداءات فطرية، والإبداع موهبة وهواية، وإبداعات الأم في أي مجال، لا بد أن يكون لها انعكاس على الأبناء، وظهور مواهب متوارثة، في مختلف المجالات، سواء العلوم أو الفنون. وتناولت عائشة السويدي دور المرأة المبدعة في إرسال ونقل الإبداع لمن حولها للأبناء والمجتمع.

وذكرت دور معرضها المقام حالياً في متحف «وللإبداع بيت»، ويضم طوابع قبل وبعد الاتحاد، حيث توجه من خلاله رسالة للأجيال، لتشجيع وتنمية هواية جمع طوابع البريد الجميلة، في صورة مصغرة للزمان والمكان، وتعكس ثقافة البلد وحضارته، والحياة البرية والبحرية، والمنجزات والآثار والتراث، والمناسبات الوطنية والدولية، ولكي نصنع الإبداع، لا بد من نفسية متفائلة، وتفكير منظم وهدف واضح، وبيئة واعية، ينتج عندنا شخص مبدع، ونحن كلنا نستمد روح الإبداع من القيادة، التي تبث وترسل دائماً الرسائل الإيجابية والإبداعية والتفاؤل والإصرار والتحدي والحب والأمل، وجملة من الطاقات الإيجابية، ثلاثية محمد بن راشد، فوز ونصر وحب، أخلاقيات العمل والنجاح وحب الوطن، الذي تأثرت به جميع الشخصيات.

عطاء دائم

الفنانة التشكيلية والشاعرة وفاء القصيمي، تصف الأمومة بأنها العطاء الدائم بلا حدود، والحبّ غير مشروط في حياة كل شخص، ومدرسة لإعداد أشخاص يشار لهم بالبنان دائماً.

وحول الأمومة وتأثيرها في العمل الإبداعي الذي تمارسه، وهو كتابة الشعر قالت: الشعر.. شعور، لذلك زخم الشعور الذي تمرّ به الأم بتفاوت المراحل الأمومية، يولّد لحظات إلهام عظيمة، تهطل شعراً سلساً، يعيش عمراً في ذاكرة محبّيه، الفن والشعر باختلاف أوجههم التعبيرية، إلّا أنهم يتشابهون في كونهم وسيلة تربيتٍ حانٍ على القلب الإنساني، العملية الإبداعية في رأيي، لا تحتاج روتيناً يومياً معيناً، نمارس فيه كتابة الشعر والرسم، بل تحتاج ما هو أكبر من ذلك بكثير، فلحظة إلهام واحدة، بإمكانها إنتاج إبداع متكامل، ربما كان يحتاج صاحبه لوقت طويل لإنهائه.

وأكدت على الجهد العظيم الذي تبذله القيادة في دعم المرأة والأم الإماراتية، ونشر إبداعاتها الجميلة في كل محفل، وتخصيص مراكز لممارسة إبداعها، بعيداً عن كل الملهيات الأخرى.