إنجازات استراتيجية تُثري سعادة المجتمع وجودة حياة الأفراد

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم العالمي للسعادة الذي يوافق 20 مارس من كل عام، بإنجازات استراتيجية تعزز سعادة المجتمع بفئاته كافة، وتحقق أفضل جودة حياة ممكنة للأفراد، تجسيداً لرؤية القيادة أن تكون الإمارات دائماً في مقدمة دول العالم أفضل مكان للعيش والاستقرار والرفاهية بالسعادة وجودة الحياة.

وتعزز وزارة تنمية المجتمع عبر البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، هذه الرؤية الاستشرافية المستدامة، بمبادرات نوعية تنسجم مع تطلعات القيادة والحكومة وأفراد المجتمع عموماً نحو بلوغ واقع أفضل جودة حياة على أرض الدولة، وذلك على الرغم من الظروف الاستثنائية التي تحيط بالعالم في ظل تداعيات جائحة كورونا «كوفيد 19»، إذ باتت الإمارات في ريادة الدول الساعية نحو تحقيق التعافي والعودة إلى الحياة بطبيعتها الجديدة، بحكم مواصلتها في مقدمة الدول من ناحية نسبة تلقي السكان لقاح «كوفيد 19» وفي إطار الالتزام بالحملة الوطنية «#يداً_بيد_نتعافى».

وكانت وزارة تنمية المجتمع، ومن خلال البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، ومجلس جودة الحياة، أطلقت مطلع العام الماضي «الاستبانة الوطنية للسعادة وجودة الحياة» على نطاق واسع من المجتمع، لتعزيز جودة الحياة في مختلف القطاعات الحيوية توافقاً مع الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031.

وأظهرت نتائج الاستبانة أن 93% من سكان الإمارات، من المواطنين والمقيمين، أكدوا أنهم فخورون بالعيش في دولة الإمارات، و82% عبّروا عن رضائهم عن الخدمات الحكوميّة، وقال 92% منهم إنهم يشعرون بالأمان أثناء السير بمفردهم ليلاً، وأشار 84% إلى أنهم مطمئنون لعلاقاتهم الأسريّة، و86% لديهم علاقات زوجية وأسرية قوية، و88% منهم يتمتعون بمهارات جيدة في التواصل، و80% من سكان الدولة يعتقدون أنهم يعيشون حياةً هادفة ومتفائلون بالمستقبل.


مستويات

وسعت الاستبانة إلى قياس مستويات جودة حياة أفراد المجتمع بدولة الإمارات، في 7 قطاعات حيوية: (المجتمع، الصحة، التعليم، الاقتصاد، الأمن والعدل والسلامة، البنية التحتية والإسكان والبيئة، الموارد البشرية)، في إطار رؤية توفير مبادرات ومخرجات تُرسخ سعادة أجمل وجودة حياة أفضل لجميع أفراد المجتمع.

وأصدر مجلس جودة الحياة «تقرير حالة جودة الحياة» بالتنسيق مع الجهات الحكومية التي تغطي الـ7 قطاعات المعنية بجودة الحياة، والذي جسّد تعاون ومشاركة أكثر من 70 جهة حكومية في دولة الإمارات، وأفرز نحو 700 مبادرة ومشروع على مستوى الدولة، ساهمت في توفيرها المجالس التنفيذية المحلية، والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، والرؤساء التنفيذيون للسعادة وجودة الحياة، الذين تكاتفوا فريقاً وطنياً متكاملاً وفي إطار منصة لتعزيز التنسيق والتكامل الحكومي لتوفير مبادرات سعادة على نطاق واسع.

ومطلع العام الجاري 2021، اعتمد مجلس الوزراء «السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية» إطار عمل داعماً ضمن ممكّنات تحقيق مجتمع رقمي إيجابي وآمن، توافقاً مع توجّهات الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، وانسجاماً مع مئوية الإمارات 2071، من خلال العمل على تحقيق أهدافها التنموية نحو المستقبل، وخاصة في مجالات تهيئة المجتمع بالمهارات والمعارف والسلوكيات التي تستجيب للمتغيرات المتسارعة، إذ تهدف السياسة إلى خلق مجتمع رقمي آمن في دولة الإمارات، وتعزيز هوية إيجابية ذات تفاعل رقمي هادف.

وأظهرت أحدث الإحصائيات التقدم الكبير لمجتمع دولة الإمارات في مؤشرات الحياة الرقمية، وذلك في ظل انتشار ثقافة استخدام الإنترنت، وتوافر ورواج استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

وتقف دولة الإمارات في المراكز الأولى عالمياً بمجموعة من المؤشرات المتعلقة بالإنترنت والتواصل الاجتماعي، إذ تتصدر الإمارات دول العالم في مؤشر انتشار التواصل الاجتماعي بين إجمالي السكان بنسبة 99%، وتتصدر عالمياً في مؤشر نسبة الاشتراكات في خدمات الهواتف النقالة، والتي بلغت في دولة الإمارات 187% نسبة إلى إجمالي عدد السكان في 2019.

وبلغ عدد سكان العالم الذين يتواصلون على الإنترنت 4.13 مليارات نسمة في عام 2019، وتبلغ نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي 80%-90% من السكان في العديد من الدول المتقدمة، وهي في ازدياد بسبب الجائحة التي تتطلب تكنولوجيا العمل والتعليم عن بعد، والتسوق الرقمي والترفيه وغيرها من التطبيقات، إذ تشكّل منصات التواصل الاجتماعي حافزاً لزيادة عدد مستخدمي الإنترنت، وبعض هذه المنصات تستحوذ على عدد مشتركين فعليين يوازي سكان أكبر دول العالم تعداداً.

كما أظهرت إحصائيات السعادة وجودة الحياة أن 76% من السكان في دولة الإمارات يعدّون أن الحياة الرقمية تشكل فرصاً أكثر من الأخطار، و67% منهم يشاهدون فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي كل يوم، و72% يفضلون إجراء معاملاتهم رقمياً إن أمكن.


عالم رقمي

ويسعى مجلس جودة الحياة الرقمية في دولة الإمارات، إلى بناء واقع إيجابي للتكنولوجيا والعالم الرقمي، يتفاعل فيه الجميع بشكل متوازن وسليم، وهذه المهمة تزداد أهمية في ظل كوفيد - 19، حيث الجهود العالمية للتخطيط لكيفية التعايش معه، واستقراء ملامح العالم الجديد، وتوظيف التكنولوجيا بشكل كبير ومتسارع لإيجاد عدد من الحلول لضمان استمرار الأعمال والتعليم من خلال تطبيقات العمل والتعليم عن بعد. ولذا، كان من الضروري تعزيز جودة العلاقات المجتمعية الرقمية وزيادة المعرفة والتواصل، من خلال تبني سلوكيات رقمية عملية وإيجابية لدى الأفراد، وهو ما أحاطت به السياسة.

وتستند رؤية السعادة وجودة الحياة في دولة الإمارات إلى واقع تطور الحياة الرقمية ومتطلباتها المستجدة في مختلف المجالات التي تستوجب التفاعل مع العالم الرقمي. مثل: متطلبات التعلم عن بعد ووسائل التعلم الرقمية، والبحوث والمناهج الرقمية، ومتطلبات الحياة المهنية كالعمل عن بعد، ووسائل البحث، والرسائل الإلكترونية. ومنصات تقديم الخدمات الحكومية والخدمات الذكية وعمل الحكومات بشكل عام والتواصل والاتصال الاجتماعي، ومنصات التواصل والدردشة ومشاركة الوسائل المرئية والصوتية. ووسائل الترفيه والألعاب الإلكترونية، والأفلام القصيرة، والتسوق عبر الإنترنت، وسواها، وهو ما يعزز واقعاً اجتماعياً مثالياً بسعادة أكثر وجودة حياة أفضل على نطاق المجتمع.

ويعزز «ميثاق قيم وسلوكيات المواطنة الرقمية الإيجابية» (التعهد الرقمي)، الذي تم اعتماده مؤخراً إلى جانب إعلان السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية في دولة الإمارات، الوصول إلى مجتمع رقمي هادف وإيجابي وآمن وسعيد. والميثاق هو مجموعة القيم والسلوكيات التي تتصف بها المواطنة الرقمية الإيجابية في دولة الإمارات العربية المتحدة، 10 بنود يتعهّد بها مستخدمو الإنترنت في الدولة، في إطار بناء المهارات الرقمية والالتزام بالسلوكيات الإيجابية لضمان المشاركة بمسؤولية ووعي في العالم الرقمي. هذه البنود هي: الإرث الإماراتي، السمعة الرقمية، احترام الآخرين، الاستثمار الإيجابي، حسن التعامل، الخصوصية الرقمية، صدقية النشر، المسؤولية والنظم، الأخلاقيات الرقمية، والاستخدام المتوازن.


منصة

وتزامناً مع إعلان السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية، تم إطلاق «المنصة المعرفية لجودة الحياة الرقمية» www.digitalwellbeing.ae، وهي بوابة إلكترونية تفاعلية ومتكاملة تشتمل في مرحلتها الأولى على محتوى توعوي لبناء القدرات الرقمية لأفراد المجتمع، وخاصة الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، إضافة إلى أصحاب الهمم وكبار المواطنين.

كما تم اعتماد مبادرة «منهج جودة الحياة الرقمية» التي قدّمتها وزارة التربية والتعليم، بهدف إدراج مواضيع المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية من مرحلة الحضانة وحتى الصف الثاني عشر، تعزيزاً لجودة حياة أفضل. ومنصة «صنّف» التي قدمتها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية www.sannif.ae، والتي تمنح أولياء الأمور فرصة التعرف إلى الألعاب الإلكترونية ومحتواها وطبيعتها، قبل عرضها على الأطفال، ما يساعد ولي الأمر على اختيار الألعاب الأنسب لأبنائه، ويجعل الأسرة في طمأنينة وسعادة.

وسعت وزارة تنمية المجتمع من خلال البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة وبالتعاون مع حملة «الإمارات تتطوع» إلى توفير مبادرة «خط الدعم النفسي» عبر الرقم 800 ـ HOPE، 8004673. باللغتين العربية والإنجليزية، والتي انطلقت منذ بدايات تفشي الفيروس في مايو 2020 بهدف تعزيز دور المتطوعين لمواجهة التداعيات النفسية للجائحة، وقد تعامل 40 متطوعاً ومختصاً مع أكثر من 1600 اتصال من المواطنين والمقيمين والزائرين الذين تقطّعت بهم السبل في بداية الجائحة حيث الإغلاق في دول كثيرة، وذلك عبر المكالمات الهاتفية وخدمة واتساب، لحالات بحاجة إلى تقديم الدعم، وقدموا لهم الاستشارات والنصائح والإرشادات وحتى المساعدات، من خلال قناة تواصل هاتفية وإلكترونية تضمن للمستخدم تجربة فعّالة تحافظ على خصوصيته وتشعره بالسعادة والأمان وتوفر له النصح والدعم في مواجهة هذا التحدي العالمي، وفي نهاية العام الماضي جاءت مبادرة «خط الدعم النفسي للعاملين في الخطوط الأمامية»، التي أطلقها مكتب فخر الوطن، تحت مظلة وزارة تنمية المجتمع ومؤسسة الإمارات، من خلال تخصيص خط هاتف منفصل لتقديم الدعم المعنوي والنفسي للعاملين في الخطوط الأمامية.

 

حملة

وساهم البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة أواخر مارس 2020، في إطلاق الحملة الوطنية للدعم النفسي «لا تشلون هم» بهدف تقديم الدعم النفسي لأفراد المجتمع كافة في مواجهة تفشي «كوفيد 19»، تواصلت 7 أسابيع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحققت أكثر من 900 ألف تفاعل ومشاركة من مختلف فئات مجتمع دولة الإمارات. هذه الحملة برزت وحققت أفضل النتائج بجهود 60 طبيباً ومختصاً نفسياً واجتماعياً من المتطوعين من أجل تعزيز الصحة النفسية للمجتمع، ومستقبل الصحة النفسية ما بعد «كورونا».

طباعة Email