قصص ملهمة

التشكيلية بينيدكت جيموني: اهتمام الإمارات بالفنون استثنائي

الطبيعة وعوالمها المتغيرة طالما كانت مصدراً للإلهام لدى الفنانة التشكيلة الفرنسية المقيمة في دبي بينيدكت جيموني، وقادها الشغف المستمر نحو اكتشاف قدراتها وتقنياتها في التعبير عن تلك العوالم، وطرح سلسلة من الأعمال الفنية تتأرجح بين التراكيب التجريدية والتصويرية، التي تظهر أيضاً الأشكال العضوية وكذلك الأنماط الهندسية، التي تتلمس قوة وخفة الضوء وطاقة اللون والنسبية التي تبرزها بدقة لوحاتها التي تؤكد موهبتها الفنية التي تعتقد أنها تكشف ظلالها وفضولها الخفي لطاقة الضوء، مؤكدة أن الاهتمام بالفنون في دولة الإمارات يعد استثنائياً.

طاقة

وفي السياق تقول بينيدكت، التي قدمت معرضها الأول في عام 2017 بدبي، إن لوحاتها انعكاس للتعبير عن المشاعر الخفية وما تولده طاقة الضوء والظلال من انطباعات مختلفة الأوجه لدى المتلقي، الذي يسعى إلى التواصل بصرياً وشاعرياً مع العمل، ويكون قصته الخاصة حولها منتقلاً من مرحلة حب اقتناء الإبداع الواقعي إلى مرحلة إثارة الفضول حول قيم هذا الإبداع وكيفية تحوله من مجرد فكرة إلى رسالة بصرية تساهم في إضافة جمالية ذات معنى للمكان الذي سوف تعلق فيه، وهذا يشير إلى ارتفاع أفق الذائقة الفنية لدى المتلقي، الذي يناقش الأبعاد الفنية والقيم الجمالية في اللوحة.

تمازج

وتضيف بينيدكت، الحاصلة على مرتبة الشرف في مجال الفن والرسم، إذ تخرجت في جامعة ويمبلدون في المملكة المتحدة إن لوحاتها التجريدية تصف علاقتها بالألوان وتمازجها مع إسقاطات الضوء والظلال التي تتجلى على شكل خطوط مجردة لتظهر طاقة موسيقية تعبر عنها في كل لوحة عبر تقنيات فن «لاينامينتس»، الذي بدوره يعتمد على الأشكال المجردة والتلاعب بمفهوم العلاقة التشكيلية بين الفرص والسيطرة، الملامح البديهية والتكوين الشكلي، لإغراء المشاهد بالتوقف أمامها والتأمل لاكتشاف محتوى اللوحات.

قدرات

وتوضح بينيدكت، التي تعمل مدرسة رسم الفنون الجميلة وتاريخ الفن أن تغيير أنماط وأشكال الخطوط في لوحاتها يحتاج من المتلقي إلى الكثير من التأمل وقضاء الوقت.

فهي في كثير من الأحيان قد تبدو من بعيد مستقيمة، ومرتبة ومتكررة، ولكن عند البحث والتدقيق تصبح غير منتظمة، فهي تارة تكشف عن هشاشتها العميقة أو صلابة منحنياتها المتدفقة، التي ترى أنها جزء من مشاعرها وشخصيتها التي ترسمها ريشة الألوان وطبقات الطلاء إلى جانب استخدام وسائط وأسطح مختلفة ومنها الألومنيوم والخشب و«برسبيكس» والقماش في عملية مستمرة في بناء التراكيب وإزالتها وتشكيلها والتحقيق باستمرار في ماهية هذا العمل الفني المنجز.. هل كان بمحض الصدفة أم أنه قدراتي المتنامية في التحكم في الألوان وممارسة موهبة الرسم من باب الحدس والدقة في متابعة المتغيرات؟

دعم

وتؤكد بينيدكت أن الاهتمام بالفنون في دولة الإمارات استثنائي، إذ تسعى تلك القطاعات والمؤسسات الملهمة إلى دعم المواهب والفنانين التشكيليين عبر إخراجهم من دائرة المعتاد إلى دائرة الإبداع الواقعي أو التجريدي، وهذا ما يخلق المتعة للرسام ويدفعه إلى التحمس أثناء عرض مراحل رسم اللوحة أمام الجمهور على سبيل المثال الذي يساهم في إثراء الذائقة الفنية للمجتمع، عبر ابتكار فعاليات ونشاطات تفاعلية تفتح الباب أمام المناقشة والحوارات المشجعة للطرفين، فهي من جهة تفيد الفنان في إبراز مواهبه وخبراته، ومن جهة أخرى تخلق روح المبادرة لدى المتلقي لمشاركة الفنان في لوحته، كما تولّد الرغبة في التحدي والإصرار على الوصول إلى مستويات فنية أفضل.

 

 

 

 

 

طباعة Email