ناقش القطاعات الحديثة واقتصاد الإمارات ودور الشباب في تحقيق رؤية الإمارات

«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل يختتم أعماله بمحور «الخمسين عاماً المقبلة»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اختتم «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» فعالياته أمس بمناقشة المحور الثالث والأخير الذي ناقش الأهداف الأهم لدولة الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة، حيث أبرزت أهمية امتلاك رؤية واضحة للمستقبل والتحلي بالذكاء والكفاءة العالية للتعامل مع التحديات وإيجاد الحلول الفاعلة لها، والعمل على تكريس الابتكار لتحقيق الأهداف بعيدة المدى والتي سيتم من خلالها رسم مستقبل دولة الإمارات والتي سيكون لشباب اليوم دور محوري ورئيس في مواصلة مسيرة الإنجازات وتمكين دولة الإمارات من الوصول إلى رؤيتها العالمية في الوصول إلى المراكز الأولى.

وركزت النقاشات في هذا المحور على مجموعة من القضايا الرئيسة والتي ستمكن دولة الإمارات من صناعة مستقبلها، حيث أبرزت أهمية التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لمواجهة التحديات القادمة، بالإضافة إلى بحث أهمية القطاعات الحديثة في صناعة المستقبل، كما اشتملت النقاشات على رؤية مستقبلية للعوالم الرقمية الجديدة والإبداع.

جيل «الخمسين عاماً المقبلة»

وفي كلمة رئيسية بعنوان «جيل مهمة الخمسين»، ضمن فعاليات المحور الثالث، أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل نهجها في الاستثمار بالإنسان وتمكينه للمشاركة في الجهود الوطنية لتحقيق الأهداف والأولويات وصولاً بدولة الإمارات إلى المركز الأول عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها.

وقالت: «إن الشباب هم أساس التنمية والطاقة المتجددة، ووسيلة الإمارات وهدفها لتحقيق الازدهار وبناء المستقبل، وإن جهود الحكومة لبناء قدرات الشباب ومهاراتهم، تترجم نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء «جيل المهمة» من الشباب الذين يمتلكون الإرادة والخبرات والمهارات، ويسهمون في بناء المستقبل وتعزيز مسيرة التنمية».

وأضافت: «تحرص حكومة الإمارات على تعزيز مشاركة أفراد المجتمع في تصميم المستقبل، من خلال الاستفادة من رؤاهم وتطلعاتهم وأفكارهم، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل بالشراكة مع المجتمع على تطوير الأفكار والمشاريع التي تلبي تطلعات مختلف الفئات المجتمعية، ضمن مبادرات الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، مؤكدة أن مهمة تنفيذ هذه المبادرات تعود لجيل المستقبل الذي سيحولها إلى واقع».

وتناولت عهود الرومي 3 توجهات مستقبلية رئيسية يجب التركيز عليها، تشمل اقتصاد المستقبل، والمهارات المتقدمة والتعلم المستمر، وتعزيز الصحة النفسية، وقالت «إن الثورة الصناعية الرابعة ستوفر فرصاً عظيمة في قطاعات اقتصادية واعدة، وستتأثر جميع مجالات العيش والعمل والتنقل بالتحول الرقمي الذي سيوفر فرصاً تفوق 23 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرة إلى أن وظائف المستقبل ستعتمد على الرقمنة والتكنولوجيا، وسيتزايد الطلب على أصحاب تخصصات مثل علم البيانات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني».

حجم الاقتصاد

وتم في جلسة مضاعفة حجم الاقتصاد خلال السنوات العشر المقبلة، مناقشة خطط دولة الإمارات لمضاعفة ناتجها المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر المقبلة من 1,5 تريليون إلى 3 تريليونات درهم، والذي من شأنه المساهمة في حفز مسار النمو، وضمان تنوع الوظائف، وتوفير فرص ريادة الأعمال، وزيادة النشاط الاستثماري من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، وبما يمكن الحكومة من معالجة التحديات الملحة في عصرنا الراهن، مع التركيز على الدور الذي سيقوم به الشباب للمساهمة الفاعلة في صياغة الأجندة الاقتصادية المستقبلة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد، إن استقطاب العقول والكفاءات المبدعة ذات المهارات المتميزة من مختلف أنحاء العالم هو توجه رئيسي في دولة الإمارات يسير جنباً إلى جنب مع حرص القيادة الرشيدة وصناع القرار على تنمية الكفاءات الوطنية وتمكينها لأخذ دورها كاملاً، وإتاحة الفرصة أمامها للإسهام في عملية التنمية المستدامة في الدولة، وأن الغاية من وضع هذه التوجهات هو تعزيز حالة التفاعل الإيجابي، وتكريس حضور الإمارات وجهة عالمية جاذبة للتميز والإبداع باعتباره أهم محاور بناء السياسة الاقتصادية للدولة خلال المرحلة الحالية.

وتطرق إلى سؤال مهم فتح من خلاله نافذة للتفكير على العديد من الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، والسؤال هو من هم المبدعون، ومن هم المبتكرون، ومن هم أصحاب العقول الذين ستحرص دولة الإمارات على استقطابهم على مدى عقد من الزمن؟

 

جوهر القانون

وأكد عبد الله بن طوق المري أن هدف دولة الإمارات هو تمكين 100 رائد أعمال جديد من الظهور سنوياً، وتحويل الشركات الصاعدة إلى شركات رائدة، ولتحقيق هذا نحتاج إلى الملاءة الابتكارية وملاءة ريادة الأعمال بمعنى أن خلق هذه البيئة المحفزة يقوم على حماية حفظ أفكار وحقوق الملكية الفكرية لرواد الأعمال، ومن ثم تقديم الدعم لهم لتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع على أرض الواقع.

 

أهداف الإمارات

ودعت معالي شما بنت سهيل المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، في كلمتها للشباب إلى تركيز طاقاتهم ووقتهم واكتشاف رؤيتهم الشخصية، معتبرة أن كل يوم هو بمثابة خطوة تقربهم أكثر للوصول إلى أهدافهم وطموحاتهم والسعي إلى الإجابة إلى أين يريدون الوصول؟ وما هي البصمات التي سيتركونها في المستقبل؟

وقالت: «تمكنت دولة الإمارات من تحقيق قفزات في النجاح، وبالتزامن مع احتفالها بيوبيلها الذهبي للخمسين عاماً المقبلة، وانطلاقاً من التزام الدولة وحرصها على صناعة مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، نريد أن يكون الجميع ملتزماً بالنمو والتوسع والمساهمة في تحقيق هدف الدولة لأن تصبح حكومتنا الأفضل على مستوى العالم».

 

تطوير قدرات الشباب العلمية والإبداعية

وقال محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، انضمت دولتنا خلال العام الماضي إلى مجموعة من الدول المتقدمة التي تمتلك القدرة والخبرة على إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة النووية، والذي يعد إنجازاً تاريخياً لدولة الإمارات.

وأضاف: إن رؤية القيادة الرشيدة تركز على تطوير قدرات الشباب العلمية والإبداعية، وقد جاء البرنامج النووي السلمي الإماراتي ترجمة واضحة لهذه الرؤية من خلال مساهمته في إيجاد منظومة علمية ساعدت على تطوير قدرات جيل جديد من الكفاءات الإماراتية المتخصصة بهذا القطاع العلمي المتقدم، وذلك إلى جانب مساهمته في توفير العديد من البرامج التدريبية المتطورة، ومراكز تدريبية تطبيقية هي الأحدث على مستوى العالم.

الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد

وفي سياق تعليقه حول موضوع الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد قال الدكتور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، من المحتمل أن يُساء فهم الذكاء الاصطناعي على أنه تهديد للعامل الإنسان، أو أنه قد يؤثر على أمن وظائفنا، إلا أن الذكاء الاصطناعي في الحقيقة يقوم بدور معاكس تماماً، إذ إنه لا ينافس البشر على القطاعات التي يجيدون العمل بها، بل ببساطة يكمّل الجوانب التي لا يجيدون فعلها، أي أنه سيحسّن تجربة العمل بشكل أكبر.

 

العوالم الرقمية وأبطال الابتكار

وأكدت جلسة «العوالم الرقمية وأبطال الابتكار» التي كانت ضمن فعاليات المحور الثالث أن الابتكار أصبح اليوم سوقاً عالمية، وسيؤدي التطور الكبير في التقنيات الرقمية، إلى جانب الفرص الإبداعية الجديدة التي وفرتها التقنيات التفاعلية إلى ظهور عمالقة عالميين جدد في مجالات الابتكار، كما بحثت الجلسة فرص الازدهار في القطاعات الثقافية والإبداعية في دولة الإمارات.

وقالت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، في إطار حديثها عن الدور المستمر للتكنولوجيا الرقمية في فتح آفاق جديدة على الساحة الإبداعية،: إن دولة الإمارات وضعت استراتيجية اتحادية مدتها 10 سنوات لاستكشاف سبل قياس إمكانات القطاع الإبداعي والثقافي، ومع نمو هذا القطاع، نتطلع إلى خلق أكثر من 15 ألف فرصة عمل.

وأضافت: هذا العام أعلنت دولة الإمارات عن تأشيرة الإقامة الذهبية لاستقطاب المواهب والكفاءات، ومنح الجنسية للمواهب احتفاءً بالتنوع. فأبطال الثقافة ليس بالضرورة أن يكونوا إماراتيين وإنما يمكنهم أن يكونوا مقيمين في الدولة ويجسدوا روحها الأصلية، ويعكسوا قيمها العالمية، ورغم أننا نشهد ظروفاً غير مستقرة، إلا أن العالم الرقمي مكّننا من مواصلة تجارب الثقافة والإبداع حتى أثناء انتشار الجائحة.

 

مهارات التواصل

وحول موضوع التحول الرقمي والقطاعات الإبداعية، قال أميت سود، مدير معهد جوجل للفنون والثقافة، شهدنا على مدار الـ12 شهراً الماضية تعطش الأشخاص الراغبين بالانخراط في أجواء المتاحف والفنون، وفي الحقيقة جميع أنواع المحتوى الثقافي تشكل مصدر إلهام وتعلم.

 

منصات التواصل

وأكد حسين فريجة، مدير عام «سناب» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديثه بشأن مستقبل منصات التواصل الاجتماعي، أن تفشي جائحة «كوفيد19» غيّر كيفية إنتاج الناس واستهلاكهم للمحتوى، وقال «لمسنا لدى الناس خلال عام 2020 حاجة ماسة لم تقتصر على التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم فحسب، بل لإيجاد موارد جديدة موثوقة كذلك، فتحولوا تلقائياً إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وتلعب الكاميرات اليوم دوراً جوهرياً في حياتنا، إذ تحولت من مجرد جهاز يتيح للناس الاحتفاظ بأهم لحظات حياتهم، إلى برنامج جماعي يسمح لهم بالتواصل البصري ومشاركة تجاربهم. وستواصل الكاميرات مساعدتنا بشكل كبير وإثراء تجاربنا في كل مكان، لتصبح في نهاية المطاف وسيلة مساعدة في احتياجاتنا الاستهلاكية، مثلاً: عبر فحص المنتجات التي يمكن شراؤها مباشرة لأن الفرص لا حصر لها.

تأثير التكنولوجيا

وأكد إيدي مارون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق أنغامي، في معرض حديثه بشأن تأثير التكنولوجيا الرقمية في تحويل الثقافة، أن دور جائحة «كوفيد19» اقتصر على تسريع وتيرة تطور حتمي، وقال في هذا الصدد «قبل العام الماضي، ما كان ليخطر في أذهاننا بأن يشتري الناس تذاكر لحضور حفلات على الإنترنت، ولكن الأمر حدث».

الشباب الواعد

وقالت نوال المرزوقي، منسقة مشاريع، مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي، وعضو مجلس الشباب في ديوان ولي العهد، «إن مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل يسعى إلى بناء الدولة عبر بناء الإنسان، وسيحظى القادة المستقبليون بالعديد من الفرص والتحديات التي تواجههم وسط عالم سريع التطور يعتمد على التكنولوجيا والأفكار، ويعتمد نجاحنا على القيادة القائمة على القيم والتزامنا بالتعلم المستمر».

سارة الأميري: بعثة الإمارات للمريخ بدأت أحلاماً جريئة وتحولّت إلى حقيقة ملموسة

قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، في كلمتها خلال فعاليات المحور الثالث، «إن بعثة الإمارات للمريخ كانت عبارة عن سلسلة من التحديات، لكنها بدأت بفضل قيادة رشيدة امتلكت أحلاماً جريئة ودأبت مع فرقها على تحويلها إلى حقيقة ملموسة. وينطوي هذا النجاح على أهمية كبرى لأي دولة تخوض غمار عالمي التكنولوجيا والفضاء، وتتبنى رؤية جريئة بجعل التكنولوجيا عماد صناعتها».

وأضافت «ما نراه اليوم وما نعيشه هو ثمرة إدراك عميق وفهم واضح لكيفية بناء القدرات وتطوير قطاع من الصفر، وكيف يمكننا أن نجذب الإماراتيين لدعم رؤيتنا وخططنا في تطوير وإعلاء مكانة دولتنا».

وقالت «تعلمت من العمل على هذه البعثة دروساً مهمة: أولها، تجنبنا في الإعداد لهذه البعثة استخدام أي نموذج موجود مسبقاً، وإننا إذا أردنا النمو، علينا أن نتبنى فكراً متجدداً على الدوام، وأن نتأقلم بسرعة ونتعامل بمرونة عالية، وأن لا نتوقف عند حدود معينة، وأننا في كل مرة نبدأ طريقاً جديدة ونخطُ مسارات جديدة، نصنع رحلة جديدة ننطلق بها».

وأضافت «ثانياً، لم يكن لدينا حينها الكثير من الأنظمة الموجودة اليوم في قطاع الفضاء لننجز مهمتنا، لكننا استفدنا من هذه المهمة كوسيلة لتدريب موظفينا، والتحقق من قدرة بنيتنا التحتية على احتضان بعثات اكتشاف الفضاء، والتأكد من استعداد منظومتنا وصناعتنا لتصميم وتطوير وتصنيع أنظمة ومعدات خاصة للفضاء».

وقالت معاليها، «أمّا الدرس الثالث، فهو أن بعثات الفضاء بالغة الصعوبة والتعقيد. وارتكاب الأخطاء أمر طبيعي ولا مفر منه، لكن يبقى الأهم أن نتمتع بالشفافية التي تجعلنا نتعلم من أخطائنا لنواصل السير قُدماً».

وأضافت «أما الدرس الرابع، هو أن نجاح هذه المهمات منوط بالفرق التي تعمل عليها، وأن شغف فريقنا بتحقيق هذا الهدف المشترك في الوصل إلى المريخ عنصر مهم للنجاح. فقد كانت مهمتنا أن نُطلق المسبار في عام 2020 ليصل إلى المريخ في عام 2021، وقد عمل كل فرد في فريقنا كل ما في وسعه لتحقيق ذلك».

واختتمت قائلة: «إن الشباب هو أن تمتلك أحلاماً جريئة طموحة وتجعلها حقيقة».

طباعة Email