خطط حضرية متواصلة ترسخ ريادة دبي عالمياً

«العالم في مدينة».. كلمات قليلة تختصر 60 عاماً من العمل والرؤية التنموية، لجعل دبي مدينة متجددة متطورة مع إشراقة صباح كل يوم، وهي التي لا تؤمن بالجمود وتحارب الروتين، مُنفتحة على كل الثقافات وحلقة وصل العالم، فيما لم يكن ليتحقق ذلك إلا بوجود قيادة منهجها «الأفعال لا الأقوال»، ونهضة تنموية بدأها وأسس لها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه منذ الستينيات، واستمرت برؤية حديثة انطلق بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

الخطة السابعة

وتأتي خطة دبي الحضرية 2040 السابعة في تاريخ دبي، مُعتمدة في محاورها على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و«مبادئ دبي الثمانية»، التي أعلن عنها سموه، وأوصى بالعمل بها قبل عامين، والتي أكدت أن «الاتحاد‭‬ هو‭‬ الأساس، وأن لا‭‬ أحد ‭‬فوق ‭‬القانون، وجعل دبي عاصمة‭‬ للاقتصاد، وتعزيز محركات النمو، فضلاً عن تكريس شخصية ‭‬متفردة للمجتمع، وصولاً إلى تنويع‭‬ الاقتصاد، والتخطيط لتكون الإمارة أرضاً للمواهب والتفكير ‭‬للأجيال المستقبلية». ‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وعدّت هذه البنود مبادئ للحكم والحكومة، فضلاً عن كونها نبراساً يؤسس لمستقبل دبي وأجيالها القادمة من المواطنين والمقيمين، ورسم خريطة مستقبلية متكاملة للتنمية العمرانية المستدامة، يكون محورها الرئيس الإنسان والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز التنافسية العالمية للإمارة، وتوفير خيارات متعددة للسكان والزوار في العشرين عاماً المقبلة.

عمل مستمر

ستون عاماً من «الخطط الحضرية» والعمل المستمر الذي لا يستكين لتحديات الزمان والمكان، تستمر في تنوع أهدافها بحسب تنوع الاحتياجات التنموية في حينها، لتضع سعادة الإنسان ورفاهيته في المقام الأول، انطلقت «الأولى» منها في عهد مؤسس دبي الحديثة المغفور له الشيخ راشد عام 1960، وصولاً للخطة السابعة الحالية التي تؤسس نهجاً تنموياً متواصلاً حتى عام 2040، وخاصة إذا عرفنا أن الـ60 عاماً الماضية شهدت دبي فيها زيادة سكانية بنحو 80 مرة، فيما تضاعفت مساحة المنطقة الحضرية والمبنية بنحو 170 مرة، بينما تعكس هذه الأرقام الضخمة مدى التحديات المقبلة، والتي يفكر لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، برؤية استشرافية لا تخلو من ابتكار وأفكار متطورة، تواكب التقدم المتسارع العالمي، حتى تحافظ دبي على مكتسباتها التي جعلتها قبلة ووجهة مفضلة لعيش العالم بين جنباتها.

وبنظرة أولية لملامح «خطة دبي الحضرية 2040»، نجد أنها تستهدف بقوة تعزيز «تنمية مستدامة» تخدم المجتمع وتضمن ريادة المستقبل وفق رؤية طموح توازن بين النمو واستدامة الموارد، وذلك وفق أهداف محددة استعداداً لعالم ما بعد «جائحة كورونا» التي احتوت الإمارة تبعاتها بنجاح، وحولت التحديات إلى فرص، بل أسست لما هو قادم، ضماناً لتجاوز أي تأثيرات مستقبلية في خطط نموها، فيما يعكس ذلك حرص قيادتها على أن تكون دبي المدينة الأفضل للحياة والعمل في العالم، وتلبية طموحات القاطنين فيها كأفضل مكان للعيش والعمل والاستثمار، أو كمقصد للسياحة والاستجمام والترفيه.

بناء الإنسان

وتنطلق دبي نحو مستقبلها لـ«بناء الإنسان والمكان» مُعتمدة في رؤيتها على مكتسباتها ونجاحاتها التي تحققت في السنوات الماضية، والتي مكنتها من تصدر العديد من المؤشرات العالمية، حتى أصبحت الوجهة المفضلة عالمياً للعيش والاستثمار، وهو ما يتأكد ويظهر بجلاء للمتطلع على أهم ملامح «خطة دبي الحضرية 2040» وأهدافها التي شملت، رفع كفاءة استغلال الموارد وتطوير مجتمعات حيوية وصحية، ومضاعفة المساحات الخضراء الترفيهية والحدائق لتوفير بيئة صحية للسكان والزوار، وتوفير خيارات تنقل مستدامة ومرنة، ورفع كفاءة استخدام الأراضي لدعم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز استقطاب الاستثمارات الخارجية في القطاعات الجديدة، وتحسين الاستدامة البيئية والمحافظة على المميزات الطبيعية والمبنية، وحماية التراث الثقافي والعمراني، وتطبيق التشريعات والحوكمة التخطيطية.

أفكار

إن المتمعن لهذه الأفكار والأهداف التخطيطية، يجد أنها لم تترك مجالاً ولا قطاعاً إلا تطرقت إليه لتمتد إليه يد التطوير وتعزيز تنافسيته، وفقاً لرؤية القيادة، التي لا تفكر في تدبير الحاضر فقط، بل في تأمين مستقبل الأجيال القادمة، واستشراف خمسين عاماً مقبلة تستكمل إنجازات الماضي، وتؤسس لمستقبل وحاضر يتسم بالابتكار والتنافسية، وتعزيز علوم جديدة من شأنها التأثير إيجاباً في حياة البشر، وخاصة أن هذه الخطوة تأتي مع نجاحات وصولنا إلى المريخ، ووصولنا إلى العالمية بفضل فكر قادة الدولة وإدارتهم شؤونها، وفق رؤية تحترم وتقدر الإنسانية، وكيف لا وهي المدينة التي يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية رأوا فيها النموذج الملهم، وأرضاً خصبة لتحقيق أحلامهم؟

طباعة Email