الحفاظ على البيئة ركيزة رئيسية في تطور وازدهار رأس الخيمة

تنتهج إمارة رأس الخيمة مساراً واضحاً وخطة طموحة ومتكاملة، لتحقيق مستقبل مشرق ومستدام لجميع المواطنين والمقيمين والزوار.

وتأتي الإجراءات المتعلقة بحماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز معايير جودة الحياة، في صدارة أولويات قيادة الإمارة الرشيدة.

وتفعيلاً لمقولة صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة: «الطاقة والماء عناصر رئيسية لحياتنا وازدهارنا، فهي جزء لا يتجزأ من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، التي نصبو إليها.

لذا يجب علينا المحافظة عليها والاستثمار فيها»، أطلقت بلدية رأس الخيمة استراتيجية الإمارة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة 2040، التي تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30% وتقليل استهلاك المياه بنسبة 20%، ورفع نسبة توليد الطاقة بمصادر الطاقة المتجددة إلى 20 في المئة بحلول عام 2040، وبالتالي ترسيخ الازدهار وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة في الإمارة على المدى الطويل.

وتدير بلدية رأس الخيمة جهود تحقيق أهداف الاستراتيجية، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، وذلك من خلال مكتب «ريم» لإدارة كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وبالتعاون مع جميع الجهات الحكومية ذات الصلة، وأفراد المجتمع، والأطراف المعنيين.

وتتضمن الاستراتيجية 9 برامج، تهدف في مجملها إلى دعم القدرة التنافسية لاقتصاد الإمارة من خلال تقليل كلفة الطاقة والطاقة المتجددة والمياه، وتحسين توافر الطاقة وتقليل الاعتماد على الكهرباء والوقود، بالإضافة إلى تطوير وبناء القدرات، من خلال تطوير سوق جديد للمنتجات والخدمات المتعلقة بالطاقة المتجددة، وتنمية القدرات والمهارات المحلية في هذه المجالات المتخصصة.

وتعليقاً على خطة الإمارة واستراتيجيتها المستقبلية، قال منذر محمد بن شكر الزعابي، مدير عام دائرة بلدية رأس الخيمة: تنبثق استراتيجية كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة من رؤية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، لجعل الإمارة أكثر استدامة وتنافسية.

مؤكداً أنه وفي ظل تحديات تغير المناخ التي تواجه العالم، فإن هذه الاستراتيجية تمثل جزءاً من مساهمة إمارة رأس الخيمة في جهود التخفيف من آثار تغير المناخ في دولة الإمارات والعالم، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تشمل جميع مستهلكي الطاقة والمياه على مستوى الإمارة.

وتلامس الاستراتيجية جميع جوانب الحياة العامة والسياسات الحكومية، وتتضمن تطبيق عدد من البرامج، وكانت بلدية رأس الخيمة أطلقت أولى برامج الاستراتيجية في 2019، وتعرف باسم «بارجيل» وهي مجموعة من اللوائح للمباني الخضراء، التي تهدف إلى توفير 30% في استهلاك الطاقة والمياه مقارنة بممارسات البناء التقليدية، ما يؤدي إلى انخفاض قيمة الفواتير في تلك المباني بشكل ملحوظ.

و تم إطلاق تطبيق اشتراطات «بارجيل» بشكل اختياري لمدة سنة واحدة في 2019، وخلال تلك الفترة نُفذت اللوائح على أكثر من 270 مشروع تجريبي في الإمارة من ضمنها الفلل والمدارس والفنادق، واتخذت البلدية عدداً من الخطوات لدعم التطبيق السلس للاشتراطات، حيث أطلقت عدة حملات توعوية موجهة لعامة الناس.

وقدمت مجموعة من الحوافز للمتبنين الأوائل للبرنامج، ودربت كلاً من الاستشاريين و المقاولين في جلسات مهنية عن بُعد عبر تقنيات التواصل المرئي ركزت على المعدات والأساليب المستخدمة اللازمة لتطبيق «بارجيل»، وبدأت بالتطبيق الإلزامي للبرنامج على جميع المباني الجديدة في رأس الخيمة منذ العام الماضي.

معايير 

من جانبه قال المهندس محمد نظمي، مدير قسم ترخيص البناء في بلدية رأس الخيمة: فخورون بأن شروط «بارجيل» المبتكرة أصبحت اليوم موضع تقدير ومعتمدة ضمن معايير البناء في دول مجلس التعاون الخليجي.

وضمن استراتيجية الإمارة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة 2040 أيضاً، تم اطلاق برنامج «كفاءة إنارة الطرق»، بهدف استبدال أو تحديث أو تركيب مصابيح إنارة (إل إي دي) موفرة للطاقة وذات كفاءة عالية في جميع شوارع الإمارة الجديدة والقديمة خلال السنوات المقبلة.

وكجزء من التزام الإمارة بتحقيق أهداف البرنامج، عملت دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة على مشروع مبتكر لتحديث إنارة الطرق، حيث تمكنت من استبدال إنارة أكثر من 18 كيلومتر من شوارع الإمارة خلال عام 2019، كذلك عملت هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز)، على تحديث إضاءة 50 كيلومتر من طرقات المناطق الصناعية بمصابيح (إل إي دي) الموفرة للطاقة.

وقال إياد إسماعيل، مدير الهندسة في راكز: عملنا على تثبيت عناصر تحكم و أنظمة ذكية، ما أدى إلى تحسين مستوى الإضاءة على الطرق، وتخفيض استهلاك الطاقة بشكل مباشر بنسبة 70%، وحوالي 10% توفير إضافي بسبب تحسين نظام إدارة الإنارة وجدولة تشغيلها وعملية ضبطها.

ويعد برنامج «تحديث المباني» أحد البرامج الرئيسة في استراتيجية رأس الخيمة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة 2040، وتأتي أهميته بسبب مخزون البناء الحالي في الإمارة، الأمر الذي يوفر فرصة للعمل على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فيها. وفي هذا الإطار انتهت بلدية رأس الخيمة في عام 2019 من أعمال تحديث 4 مباني تابعة لها، وكانت بمثابة أول مشروع لتحديث المباني الحكومية في الإمارة.

وفي سياق متصل يتزايد التعاقد على مشاريع تحديث المباني، حيث بدأت هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز)، بتحديث 9 من مبانيها، في مشروع يتوقع أن يخفض من استهلاك الطاقة بنسبة 38%، وتعمل كذلك أكاديمية رأس الخيمة على تحديث 15 مبنى تابع لها، ويتوقع أن يقلل الاستهلاك بنسبة 34%.

وفي إطار إعادة تأهيل وتحديث المباني السكنية، تعمل بلدية رأس الخيمة بالتعاون مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، على مبادرة يطلق عليها اسم «الفيلا النموذجية»، تهدف إلى تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة وبناء فلل سكنية أكثر استدامة في الإمارة، ويتم حالياً العمل على تحديث بعض من الفلل السكنية بهدف توعية المجتمع بالفائدة الاقتصادية والبيئة لعملية إعادة التأهيل.

وقال يوسف أحمد باصليب، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في «مصدر»: فخورون بالتعاون مع بلدية رأس الخيمة والعمل في هذه المبادرة التي نعتبرها الخطوة الأولى لتوعية الناس بفوائد إعادة تأهيل منازلهم.

برامج

وتعد البرامج المذكورة سابقاً، من ضمن البرامج التسعة في استراتيجية الإمارة الطموحة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة 2040، والتي تنبثق من رؤية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر، التي تهدف إلى جعل الاستدامة ركيزة لتنافسية الإمارة، من خلال تقليل تكلفة الطاقة والمياه على المستهلكين.

و لن يؤدي تطبيق استراتيجية رأس الخيمة الطموحة، إلى تحقيق فوائد اقتصادية فقط، بل سيكون لها منافع بيئية واجتماعية وصحية وأخرى خاصة بالسلامة، منها جعل الإمارة مكاناً جاذباً للعيش والعمل، وتوفير بيئات صحية داخلية وخارجية في رأس الخيمة، والحد من استخدام المواد الخطرة، وتطبيق أفضل الممارسات لإدارة النفايات، بالإضافة إلى زيادة استخدام المركبات الكهربائية الموفرة للوقود.

وتعتبر استراتيجية رأس الخيمة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة 2040، خطة مستقبلية واضحة، من شأنها أن ترسم ملامح التطور والازدهار المستقبلي للإمارة، تكون رفاهية المواطنين والمقيمين والزوار وتحقيق جودة الحياة في أولوية القرارات المتخذة من صناع القرار، مع الأخذ بعين الاعتبار السير برأس الخيمة نحو تحقيق مستقبل أخضر ومستدام وصديق للبيئة.

طباعة Email