مريم المهيري: الإمارات تمتلك منظومة غذائية قوية وتكنولوجيا الغذاء توجه المستقبل

أكدت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي أن الإمارات تسعى إلى خفض معدل استهلاك المياه بما نسبته 90% عن المزارع التقليدية عبر طرق الزراعة الحديثة ومنها الزراعة الرأسية التي تملك ميزات الاستدامة المختلفة لتعويض كلفة الطاقة المستخدمة .

وقالت معالي مريم بنت محمد المهيري في حوار مع وكالة أنباء الإمارات " وام " إن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن الغذائي، لافتة إلى أن ثمة خطة متكاملة للاستفادة من المياه المحلاة في تطوير ورفع إنتاجية المزارع كون الإمارات تعد ثاني أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم ضمن أطر الاستدامة.

وتطرقت معاليها خلال الحوار إلى عدد من المحاور المتعلقة بالأمن الغذائي والاستدامة وتكنولوجيا إنتاج الغذاء وتعظيم الاستفادة من قطاع الثروة السمكية.

وقالت معاليها إن الرؤى الاستشرافية ودعم القيادة الرشيدة لملف الأمن الغذائي والمائي مكن دولة الإمارات من امتلاك منظومة غذائية قوية استطاعت مواجهة تداعيات أزمة " كوفيد-19 " وتخطي التحديات الطارئة.

وأضافت معاليها أن مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "لا تشلون هم" و"الغذاء والدواء خط أحمر" مثلت دافعا كبيرا لكل العاملين في منظومة الغذاء في الدولة كما كان لها تأثير كبير على طمأنة المجتمع.

وأكدت أن منظومة الأمن الغذائي الوطنية تعمل مع كافة الأطراف المحلية والعالمية لضمان توريد الغذاء من الداخل والخارج وبفضل تعاون جميع الأطراف من خلال مجلس الإمارات للأمن الغذائي استطعنا توفير كافة المنتجات الغذائية منذ بداية أزمة "كورونا" وإلى الآن بكفاءة عالية.

وذكرت معاليها أن الإمارات سجلت خلال العام 2020 حجم واردات غذائية أكبر مقارنة بعام 2019 حيث تم استيراد أكثر من 13.7 مليون طن من الأغذية في الفترة من يناير وحتى نوفمبر من عام 2020 فقط مقارنة بنحو 13.4 مليون طن خلال عام 2019 كاملا .. وقالت " إن ذلك يبرهن على امتلاك الإمارات منظومة استيراد قوية بالإضافة إلى شبكة راسخة من العلاقات الدولية ساهمت في توريد العديد من البضائع والمنتجات الغذائية من مصادر مختلفة خلال أزمة "كوفيد-19" بكل انسيابية وسهولة.

ونوهت معاليها إلى أن أزمة "كوفيد-19" تحمل العديد من الدروس المستفادة وأهمها ضرورة مضاعفة الجهود لزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء لتحقيق واحد من أهم أهداف الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي ويتمثل في " توفير غذاء صحي كافٍ آمن ذي قيمة غذائية مناسبة لكل أفراد المجتمع بأسعار مناسبة من أجل حياة صحية وفي كل الأوقات بما فيها أوقات الطوارئ والأزمات ".

وأوضحت وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي أن الإمارات تمتلك خطة لتحسين العائد للإنتاج المحلي الممكن بالتكنولوجيا من الغذاء بنسبة 30% خلال المرحلة المقبلة في ظل العمل على تنويع مصادر الاستيراد من الخارج وخفض نسبة هدر وفقد الطعام في كامل سلسلة القيمة الغذائية.

وحول تبني تكنولوجيا الزراعة الحديثة في تعزيز الأمن الغذائي وخلق رافد اقتصادي جديد للإمارات .. قالت معالي مريم المهيري " إن إنتاج الغذاء الممكن بالتكنولوجيا يعد أحد أهم توجهات الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي إذ يمكننا من خلال استخدام التكنولوجيا زراعة المحاصيل بدون تربة من خلال تقنيات الزراعة المائية كما أنها تسهم في ترشيد استهلاك المياه بنسبة تصل لنحو 90% من المياه المستخدمة في أنظمة الزراعة التقليدية".

وأضافت معاليها أنه إيماناً بأهمية التكنولوجيا الزراعية تم العمل مع فريق المسرعات الحكومية على إطلاق برنامج تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة الذي أطلق 10 مبادرات إستراتيجية لتسهيل تبني التكنولوجيا الزراعية في الدولة.

واستعرضت معاليها عددا من المشاريع التي تقوم على تكنولوجيا الزراعة الحديثة مثل مشروع البيوت الزجاجية لشركة "الظاهرة-بايوا" في مدينة العين الذي ينتج 3000 طن من الطماطم سنوياً بالإضافة إلى أكبر منشأة للزراعة العمودية على مستوى العالم التي تعمل على إنشائها شركة الإمارات لتموين الطائرات بالتعاون مع "كروب ون".

وقالت معالي مريم المهيري إنه بفضل الرؤية الإستراتيجية والحكيمة لقيادتنا الرشيدة وخطواتها الاستباقية شكل مجلس الوزراء مؤخراً فريق عمل لتنمية قطاع الزراعة الحديثة حيث نسعى خلال الفترة المقبلة إلى تعزيز قطاع الزراعة الحديثة من خلال تطوير وتعزيز كوادرنا البشرية للدراسة والعمل في هذا المجال فضلاً عن تشجيع رواد الأعمال على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية في مستقبل دولة الإمارات.

وأضافت معاليها أن تكنولوجيا الزراعة الحديثة تعد أحد أهم أهداف الاستعداد للخمسين عاماً القادمة وذلك من خلال تطوير إنتاج محلي ممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسة القيمة الغذائية حيث نعول على تكنولوجيا الزراعة الحديثة في خلق رافد جديد للاقتصاد الوطني من خلال استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية المباشر وتوفير المزيد من الوظائف وتقليل صافي الاستيراد من الخارج.

وحول توجهات المرحلة المقبلة لتعزيز الأمن المائي للدولة .. قالت معالي مريم المهيري إن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن الغذائي إذ يمثل نقص المياه واحداً من أهم تحديات الأمن الغذائي في الإمارات لذا يتم الاعتماد بشكل رئيسي على تقنيات تحلية المياه وتحقيق أقصى استفادة من مياه الأمطار والمياه الجوفية وكذلك تدوير مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها في العديد من الأغراض.

وفيما يخص ملف تحلية المياه .. قالت وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي إن الإمارات تعد ثاني أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم ضمن الممارسات المستدامة بعد المملكة العربية السعودية في حين تحتاج تلك العملية إلى مصادر طاقة كبيرة وموارد مالية ضخمة لتشغيل محطات التحلية ومن أجل استغلال محطات تحلية المياه في تعزيز الأمن المائي والغذائي على حد سواء تم تشكيل فريق لدراسة إمداد المزارع بالمناطق التي تشرف عليها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لتتولى مسؤوليات تزويدها بالمياه من محطات التحلية الجديدة.

وأشارت معاليها إلى أن الفترة القادمة ستشهد وضع خطة متكاملة من أجل تحقيق الاستفادة المثلى من المياه المحلاة في تطوير ورفع إنتاجية المزارع وتأهيلها وفق أعلى المعايير العالمية .. وقالت إن هناك توجها إستراتيجيا للاستخدام الكفؤ لمصادر المياه الطبيعية في الإمارات "المياه المعالجة" وإنتاج المياه من أية مصادر غير مستغلة مثل الضباب.

وذكرت معاليها أنه يوجد اهتمام كبير بمنظومة البحث العلمي والتطوير لتعزيز الأمن المائي خاصة في مجال تدوير المياه وإعادة استخدامها وتنظيم أدوات فعالة ومبتكرة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مياه الري لتوفير احتياجات الأشجار والمحاصيل في ظل السعي إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من السدود في كل أنحاء الدولة وتوظيف أنظمة الطاقة الشمسية من أجل تقليل هدر المياه من التبخير وكذلك إنتاج الطاقة.

وحول التوجه الإستراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي .. قالت معالي مريم المهيري إن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً كبيراً بإدارة المخزون الإستراتيجي للدولة وتطبيق تكنولوجيا الغذاء وتوظيفها من أجل خلق رافد اقتصادي جديد لدولة الإمارات حيث سيتم الاعتماد على العديد من التقنيات الحديثة في سبيل الارتقاء بكامل منظومة الغذاء في الدولة.

وأضافت أنه في هذا الإطار سنقوم بتعزيز قدراتنا البشرية وتطوير بنيتنا التحتية التكنولوجية التي ستمكننا من تحقيق أهدافنا في العديد من المجالات مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة، وتعزيز البحث العلمي في المحاصيل التي يمكن أن تنمو في ظروف الدولة والتوسع في الزراعة البيئية الخاضعة للرقابة بجميع أشكالها ودعم بحوث العلوم البيولوجية والبحوث الوراثية.

ولفتت معاليها إلى أن المجتمع يمثل كذلك ركيزة أساسية في دعم ملف الأمن الغذائي من خلال مساهمته في كامل سلسلة القيمة الغذائية وعلى رأسها إنتاج الغذاء داخل المنازل بالإضافة إلى رفع وعيه تجاه التحديات الغذائية التي تواجه الدولة والمشاركة في إيجاد حلول عملية لها، كما ستشهد جهودنا أيضاً تقليل نسبة فقد وهدر الغذاء وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج لمواجهة أية متغيرات في خارطة التجارة العالمية في المستقبل".

وحول مبادرات ومشاريع الأمن الغذائي والمائي في تعزيز الاستدامة ..

قالت معالي مريم المهيري إن استدامة الموارد الغذائية والمائية هي ضمان لاستدامة التنمية في الدولة وتصب كافة مبادراتنا في تحقيق أهداف الاستدامة التي تتبناها دولة الإمارات من أجل تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وبما يواكب التزامها بأجندة الاستدامة العالمية.

وأضافت معاليها أنه في إطار عملنا على اعتماد نظم غذائية مستدامة تم إطلاق النظام الوطني للزراعة المستدامة الأول من نوعه لتعزيز الأمن الغذائي وتوظيف التكنولوجيا لرفع الإنتاجية الغذائية لقطاعنا الزراعي بهدف إحـداث تغيـرات استباقية في النظـم الغذائيـة والزراعيـة عبر مجموعة من المحاور التي تشمل التسويق لمنتجات مستدامة وتحقيق ميزة تنافسية للمنتج المحلي وجذب المستهلك المحلي لاقتناء منتجات مستدامة والمساهمة بدفع عجلة التحسين والتطوير في سلسلة التوريد.

ونوهت معاليها إلى أن الاستدامة تمثل أحد أهم المحاور في كامل منظومتنا الغذائية حيث نمتلك العديد من الحلول لتعزيز الاستدامة مثل إعادة معالجة النفايات العضوية وتحويلها إلى بدائل غذائية حيوية ومكملات الأعلاف بما يدعم توجهات الدولة نحو تعزيز الاقتصاد الدائري. كما أن هناك توجها للتوسع في استخدام تقنيات الزراعة المائية التي توفر المياه من أجل نمو المحاصيل وتربية الأحياء المائية في منظومة واحدة. ويمثل أيضاً الحد من فقد وهدر الغذاء أهم أهداف استدامة الموارد الغذائية لتساعدنا على تلبية الطلب المتزايد على الغذاء وتخفيف الضغط على مواردنا في إنتاج الغذاء.

وأضافت معاليها أنه في مجال الأمن المائي هناك جهود لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها في العديد من الأغراض مثل ري المسطحات الخضراء وهناك أيضاً توجه لاستخدام الطاقة المتجددة في تشغيل كامل منظومة الغذاء في الدولة.

وحول أهمية "الاقتصاد الأزرق" في ملف الأمن الغذائي .. قالت معالي مريم المهيري إن الاقتصاد الأزرق يعد ركيزة أساسية لتحقيق أهداف الأمن الغذائي والمائي في الإمارات من خلال تطوير إدارة الموارد المائية وتوظيف كافة التقنيات المستدامة لتعظيم الاستفادة منها والحفاظ عليها للأجيال الحالية والقادمة حيث يعمل مكتب الأمن الغذائي والمائي في المرحلة المقبلة على خطة وطنية لتنمية واستخدام الموارد البحرية تضع إطاراً متكامل لتعزيز الاستفادة من الموارد البحرية لتنمية الاقتصاد من خلال تطوير المنتجات الغذائية والأغذية الوظيفية ومصادر البروتين البحرية وغيرها. كما سيتم التركيز على الارتقاء بكافة أنشطة الأحياء المائية الرامية إلى إنتاج الأغذية البحرية في الدولة.

وأشارت معالها إلى أن قطاع الثروة السمكية واستزراع الأحياء المائية في مقدمة الأولويات انطلاقاً من كون الأسماك والكائنات البحرية أحد أهم المكونات الغذائية في دولة الإمارات. ولكن على الرغم من ذلك تساهم أنشطة الصيد المحلية بنحو 29% من الاستهلاك المحلي من الأسماك.

وذكرت معاليها أن إنتاج الأسماك من الاستزراع السمكي في الدولة يبلغ 3255 طناً سنوياً بحسب آخر الإحصاءات إلا أن هذا الإنتاج قد تضاعف 4 مرات منذ عام 2015 وهو مؤشر جيد ودليل على حرص الإمارات على التوسع في أبحاث واستثمارات المزارع السمكية ونظم الاستزراع المائي التي تنتج المحاصيل الزراعية دون تربة بالإضافة إلى أنواع عديدة من الأسماك.

وأكدت معاليها أن الإمارات تمتلك الأدوات التي تمكنها من ريادة قطاع الثروة السمكية أهمها وجود العديد من مراكز الأبحاث الرائدة التي تعمل على إيجاد حلول لتعزيز إنتاجية مشاريع الغذاء الحديثة، مثل مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في أم القيوين، حيث نعمل على تطوير مركز الابتكار البحري التابع له وفق أعلى المعايير العالمية، بالإضافة إلى المركز الدولي للزراعة الملحية "إكبا" .. كما نعمل على زيادة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي حيث قمنا مؤخراً بإطلاق "دليل نبض الاستزراع السمكي 2020" وحول الاستفادة من المشاريع الفائزة في تحدي تكنولوجيا الغذاء ..

قالت معالي مريم المهيري إن مبادرة تحدي تكنولوجيا الغذاء المبتكرة تهدف إلى إيجاد حلول عملية وممكنة بالتكنولوجيا الحديثة للتحديات الغذائية في الدولة بحيث تكون تلك الحلول أفكاراً مصممة خصيصاً لمنظومة الغذاء الوطنية وأن تكون قابلة للتطبيق من خلال مشاريع ذات جدوى اقتصادية حيث تم اختيار المشاريع الأربعة الفائزة في نوفمبر الماضي لأنها تمتلك بالفعل حلول للعديد من التحديات التي نواجهها في الإمارات.

وحول دور الشراكات المحلية والعالمية في تعزيز قطاع الغذاء .. قالت معاليها إن الإمارات تمتلك منظومة شراكات محلية وعالمية وشبكة كبيرة من العلاقات والتي تمثل منظومة متكاملة ومتناغمة تحقق التوازن بين تعزيز أمننا الغذائي الوطني وتجعل من الإمارات مساهما رئيسيا في تعزيز الأمن الغذائي العالمي، وهو ما يصب في جاهزيتنا المستقبلية تجاه مختلف المتغيرات، مشيرة إلى أن الإمارات تبذل جهوداً كبيرة بالتعاون مع المنظمات العالمية من أجل تعزيز الأمن الغذائي العالمي والقضاء على الجوع.

وحول دور الشباب في تعزيز الأمن الغذائي والمائي في الدولة .. قالت معالي مريم المهيري إن الشباب يمثلون ثروة الوطن الحقيقية، لذلك نحن مهتمون بأن يكونوا جزءاً من جهودنا من أجل إعدادهم ككوادر بشرية قادرة على إدارة منظومة الماء والغذاء في الدولة بكل كفاءة، والبناء على الإنجازات والنجاحات التي حققتها الدولة في هذا المجال.

وأضافت معاليها " نريد من الشباب أن يكونوا مستثمرين في قطاع الغذاء وتوظيف معارفهم ومواردهم من أجل تعزيز أمننا الغذائي وتوطين مختلف الصناعات الغذائية وفق أحدث التقنيات الحديثة. فاعتماد الشباب على التكنولوجيا الحديثة والابتكار هو أمر حيوي حيث ننتظر من الشباب أن يكونوا متخصصين في تكنولوجيا الغذاء في المستقبل. لأن تكنولوجيا الغذاء هي مستقبلنا في دولة الإمارات".

طباعة Email