أكد قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين

عبدالله بن زايد: العلاقات الإماراتية الروسية متطورة ومستدامة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن العلاقات الإماراتية الروسية متطورة ومستدامة كما يجمع البلدين الصديقين شراكة استراتيجية قوية.

وأشار سموه إلى أن جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة أثبتت أنها شريك فعال يعتمد عليه وبالأخص في مجال مكافحة «كورونا» معرباً عن ثقته أن العلاقات الثنائية بين البلدين سوف تستمر في الازدهار في جميع المجالات.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده سموه أمس مع سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لافروف إلى الدولة.

شراكة قوية

وتوجه سموه في مستهل كلمته بالشكر والعرفان إلى سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية على حفاوة الاستقبال التي وجدها سموه خلال زيارته الأخيرة لموسكو شهر ديسمبر الماضي وكذلك الاهتمام بتطوير العلاقات الإماراتية مع روسيا الاتحادية.

وأكد سموه أن دولة الإمارات تعد شراكتها مع جمهورية روسيا الاتحادية شراكة استراتيجية قوية مبنية على تاريخ من المصالح المشتركة.

وقال سموه: «إن بلادي ترى روسيا شريكاً مهماً وأساسياً وفي هذا الصدد يعد توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2018 خطوة بارزة أسهمت في تعزيز علاقاتنا الثنائية».

وأشار سموه إلى أن عالمنا اليوم يشهد العديد من التحديات والأزمات ومن بينها «كورونا» إلى جانب آفة التطرف وانتشار الكراهية والعنف التي يواجه عالمنا تداعياتها المؤسفة، وعلينا العمل سوياً لمواجهتها».

تطور وازدهار

وأضاف سموه: «استمرت علاقتنا الثنائية في التطور والازدهار في جميع المجالات، وفي هذا السياق فإن بلادي تشعر ببالغ الرضا إزاء تزايد حجم التبادل الاقتصادي، ففي العام 2019 قدرت التجارة الثنائية غير النفطية بـ3.7 مليارات دولار بنسبة نمو 8 في المئة مقارنة بعام 2018».

وقال سموه: «إن العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا ليست الجانب الوحيد الذي شهد تطوراً ملحوظاً لاسيما في الآونة الأخيرة إذ تعد العلاقات القنصلية أيضاً ركيزة مهمة في العلاقة بين البلدين، حيث زار الإمارات 800 ألف روسي في عام 2019 ونحن نتشرف بأن هناك 17 ألف مواطن روسي يقيمون في الدولة ويعدون الإمارات بلدهم الثاني».

وأضاف سموه قائلاً: أثبتت جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة أنها شريك فعال يعتمد عليه وبالأخص في مجال مكافحة «كورونا» واليوم نستمر في جني ثمار تعاوننا الوثيق، وفي 26 يناير من هذا العام تم الإعلان عن شراكة تجريبية بين جامعة الإمارات ومعهد غاماليا الفيدرالي لأبحاث الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة في روسيا مما يعزز التعاون بين بلدينا»، مؤكداً سموه أننا نسعى إلى خدمة البشرية وخلق مستقبل أفضل أمناً للعالم.

وتابع سموه: «أود أن أعرب عن بالغ شكري للحكومة الروسية وذلك لتأكيد مشاركتها المهمة في «إكسبو 2020 دبي» الذي تم تأجيله من عام 2020 إلى أكتوبر من هذا العام».

الأمن الغذائي

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: «تؤمن بلادي بأهمية تعزيز علاقتها الدولية في شتى المجالات وزيادة تعاونها مع دول العالم أجمع ونؤمن بأن هناك إمكانيات ومجالات عديدة للاستمرار في تحسين تعاوننا المشترك كالتعاون في مجالات الطاقة والأعمال المصرفية والعلوم والابتكار واستكشاف الفضاء والثقافة والصحة والتكنولوجيا، كما أن هناك مجالاً في غاية الأهمية نتطلع لتطوير التعاون فيه مع روسيا وهو الأمن الغذائي فقد كانت هناك مشاركة مهمة من الجانب الروسي في معرض «جلفود» خلال الشهر الماضي، ونتطلع أن يحظى هذا القطاع بمزيد من الاهتمام بين البلدين على صعيد القطاعين الحكومي والخاص».

مشاريع مشتركة

وأكد سيرجي لافروف على أهمية الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية، مشيراً إلى الحرص على تعزيز الجهود من أجل تطوير التعاون والعمل على مشاريع مشتركة جديدة بين البلدين.

وقال: «إنه منذ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات في عام 2019 ونحن نعمل على تعزيز شراكتنا، وهناك زيادة في التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 80 في المئة، ونعمل بديناميكية من أجل تعزيز الزيادة المستمرة في حجم التبادل التجاري، ولدينا خطط مشتركة من أجل مشاريع مستقبلية في قطاعات عدة مثل القطاع المصرفي والصحي والمياه والكهرباء والقطاع الزراعي».

وأشار إلى وجود مشاركة مثمرة من الجانب الروسي في العديد من الفعاليات العالمية التي تنظمها دولة الإمارات مثل معرض «جلفود دبي».

وأوضح أن جمهورية روسيا الاتحادية تتطلع إلى مشاركتها في معرض إكسبو 2020 دبي، وإلى تعزيز تعاونها مع دولة الإمارات في إطار هذا المعرض العالمي.

وبين أنه خلال زيارته لدولة الإمارات تطرقت المباحثات إلى الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وعدد من الأمور الإقليمية مثل اليمن وسوريا وليبيا، بالإضافة إلى الاتفاق الإبراهيمي للسلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل، مؤكداً أن روسيا ترحب بمعاهدات السلام التي يتم توقيعها بين دول المنطقة ودولة إسرائيل وتتطلع كذلك إلى المساهمة في الحوار المباشر الفلسطيني الإسرائيلي.

التعاون الإقليمي

ورداً على عدد من الأسئلة التي طرحها ممثلو وسائل الإعلام الإماراتية والروسية وتركزت حول النمو المستمر في العلاقات الإماراتية الروسية والشأن السوري.. أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ضرورة التعاون والعمل الإقليمي.

وقال سموه: إن «بدء مشوار عودة سوريا إلى محيطها أمر لابد منه والأمر لا يتعلق بمن يريد أو لا يريد فالمسألة هي مسألة المصلحة العامة.. مصلحة سوريا ومصلحة المنطقة».

وأضاف سموه «إن هناك «منغصات» بين الأطراف المختلفة ولكن لا يمكن إلا العمل على عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي وبحث الأدوار المهمة التي تعود فيها سوريا إلى الجامعة العربية وهو ما يتطلب جهداً من الجانب السوري وأيضاً من زملائنا في الجامعة العربية».

وتابع سموه «أعتقد أن التحدي الأكبر اليوم الذي يواجه التنسيق والعمل المشترك مع سوريا هو «قانون قيصر» ولابد من وجود مجالات تفتح الباب للعمل المشترك مع سوريا لنا جميعاً، وإبقاء قانون قيصر كما هو اليوم يجعل الأمر في غاية الصعوبة ليس لنا كدول وإنما أيضاً على القطاع الخاص، وأعتقد أن هذا لابد أن يكون الحوار الذي نتحدث فيه بشكل واضح مع أصدقائنا في الولايات المتحدة الأمريكية».

وحول ركائز قوة العلاقات بين الإمارات وروسيا قال سموه: «الركيزة هي أن يكون لديك أصدقاء وأنا أرى في زميلي سيرجي لافروف صديقاً، فنحن لا نتحدث فقط في أمور السياسة والعلاقة بين البلدين ولكن أموراً أخرى ما يسهم في تقوية العلاقات وأيضاً ينعكس على عمل فرقنا».

وأضاف سموه: «الطفرة التي وصلت إليها العلاقات الإماراتية الروسية ما كانت لتحدث لولا وجود أشخاص مثل فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووجود سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية لولا ذلك كان من الصعب أن نصل إلى هذه الطفرة ونستطيع بناء هذه العلاقة والثقة بين البلدين، واليوم أنا مطمئن أن العلاقات الإماراتية الروسية ليست فقط متطورة وإنما أيضاً مستدامة».

ورداً على سؤال حول النمو الكبير في التبادل التجاري بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية خلال العام الماضي رغم تأثر العالم بجائحة «كوفيد 19» والمجالات التي يتطلع البلدان إلى تعزيزها خلال المرحلة المقبل، قال سموه: «مع زيارة كل إماراتي وكل روسي إلى دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية فإنهم يصبحون قوة دافعة لهذه العلاقة لأنه عندما ننظر إلى مدى الفرص والإمكانات في البلدين نعود متحمسين لتطوير العلاقة مع روسيا».

وأضاف سموه: «إن الخطوط المتنوعة للتنقل بين البلدين من عدة مدن روسية إلى الإمارات والعمل على زيادة الرحلات لمدن إضافية يسهم في تعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين».

عقب ذلك.. استقبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على غداء عمل في قصر الإمارات بأبوظبي وزير خارجية روسيا الاتحادية والوفد المرافق.

وجرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين وتنمية التعاون المشترك في المجالات كافة، إضافة إلى بحث عدد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

نموذج

قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان «إننا على ثقة أن العلاقات الثنائية بين بلدينا سوف تستمر في الازدهار في جميع المجالات وذلك على الرغم من كافة التحديات التي يواجهها العالم، فبلادي اليوم ترحب بجمهورية روسيا الاتحادية شريك وصديق يعتمد عليه».

وتابع سموه: «صديقي سيرجي كان لكم وفريقكم دور خاص لتطوير هذه العلاقة فشكراً لكم وشكراً على زيارتكم اليوم وأتطلع للعمل معكم في المستقبل وأتطلع أن تبقى العلاقة الإماراتية الروسية نموذجاً متطوراً متنوعاً وعلاقة تخدم البلدين».

طباعة Email