تمكنت الإمارات، من بناء اقتصاد وطني، يتمتع بدرجة عالية من التنوع الاقتصادي، عبر زيادة الاعتماد على القطاع غير النفطي، والذي يستحوذ حالياً على أكثر من 70 % من الناتج المحلي الإجمالي.
ونجحت الدولة على مدار العقدين الماضيين من تأسيس بنية مالية واقتصادية قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات، في ظل قدرة الحكومة المتميزة على صياغة السياسات اللازمة لمواصلة النمو مع الحفاظ على أعلى المعايير التي تضمن انضباط الأداء الاقتصادي.
شهادات ثقة
حازت الدولة على شهادات ثقة دولية من المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية، تؤكد مناعة وحصانة اقتصادها الوطني ضد الصدمات الاقتصادية الخارجية، إلى جانب تنوع ومرونة المحركات الدافعة للنمو الاقتصادي، التي تتمتع بها الدولة، والتي جعلت العالم يستثمر في الإمارات.
ونجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها، وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، كما نجحت في وضع السياسات الاقتصادية المناسبة، لتوفير كافة فرص النجاح لمشروعات عملاقة، مدعومة باحتياطيات نفط مؤكدة، تتجاوز 100 مليار برميل، والذي يعد ضمانة أكيدة لخطط التنمية الاقتصادية الطويلة.
وعزز النجاح المتواصل في مجال التنويع، وفق الاستراتيجية الاقتصادية للدولة، من حصانة الاقتصاد، في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، بعد أن أظهر قدرة كبيرة في استيعاب الآثار التي نتجت عن الأزمات العالمية، سواء خلال 2008، أو التراجع الكبير في أسعار النفط منذ 2014، أو حتى خلال جائحة «كوفيد 19» في 2020.
واستمدت الدولة قدرتها الكبيرة على تجاوز التحديات الاقتصادية، من نجاح الحكومة في تطوير سياسات اقتصادية ومالية ونقدية مبتكرة، من تجاوز الأوضاع الراهنة التي فرضتها انتشار الجائحة.
حجر الزاوية
وإلى جانب نجاح سياسة التنويع، التي تمثل حجر الزاوية في بناء حصانة الدولة الاقتصادية، يتمتع الاقتصاد الوطني بدرجة عالية من المرونة، يجمع بين الحسنيين: الأصول السائلة الكبيرة، وانخفاض معدل الديون الخارجية، ما يمنحه درجة كبيرة من الاستقرار، في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.
وتقدر البيانات إجمالي الأصول المجمعة للصناديق السيادية في الدولة بـ4.76 تريليونات درهم ( 1.3 تريليون دولار)، في حين تتمتع الدولة باحتياطات كبيرة من النفط والغاز.
ويتوقع أن يشهد الاقتصاد في العام الجاري، سرعة استعادة الزخم والنشاط التجاري والصناعي والمالي للدولة، بفضل خطط الدعم الحكومي، وزيادة الإنفاق العام والثقة الدولية بالاقتصاد الوطني فضلاً عن تمتع الدولة باستقرار داخلي وعلاقات دولية قوية وواسعة.
المرتبة التاسعة
إقليمياً، تتصدر الإمارات، للعام الرابع على التوالي، بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، الذي صنف الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول الأكثر تنافسية في العالم، لتظل بذلك الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في حجز موقعها ضمن نادي الـ10 الكبار، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وذلك لأربع سنوات متتالية، منذ انضمامها لقائمة الـ10 الأوائل في عام 2017.
