محمد البواردي: الإمارات نموذج للتقدّم الحضاري وعاصمة للتسامح

انطلاق مؤتمر الدفاع الدولي 2021 بنسخته «الهجينة» ومشاركة 80 دولة

تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، انطلقت أمس في أبوظبي، جلسات مؤتمر الدفاع الدولي 2021.

والذي يقام للمرة الأولى بنسخته «الهجينة»، ليجمع حضورياً وافتراضياً أكثر من 24 خبيراً ومتخصصاً في قطاع الدفاع وأكثر من 2400 شخص من 80 دولة في مركز أدنوك للأعمال.

وأكد معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع، أن الإمارات تمكنت من تسخير التكنولوجيا المُتقدمة والذّكاء الاصطناعي لمُواجهة أزمة «كوفيد 19».

جاء ذلك أمس في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الذي يتمحور حول «ازدهار وتطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وحمايتهم في عصر الثورة الصناعية الرابعة»، وتنظمه شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك» ومجلس التوازن الاقتصادي «توازن» بالتعاون مع وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، قبيل انطلاق معرضي «أيدك» و«نافدكس» 2021 اللذين يقامان في الفترة من اليوم ولغاية 25 فبراير.

وشهد المؤتمر 4 جلسات مهمة بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين تناولت العديد من القضايا المهمة ومناقشة تطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وحمايتهم في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

وسلط معالي محمد بن أحمد البواردي الضوء على دور دولة الإمارات في النهوض بواقع الصناعات الدفاعية العالمية. وقال معاليه: «تمكنتْ الإمارات من تسخير كافة الإمكانيات باستخدام التكنولوجيا المُتقدمة والذّكاء الاصطناعي لمُواجهة أزمة الجائحة محلياً وعالمياً بكفاءةٍ عالية، واستمرتْ بتحقيق المزيد من المُنجزات العلمية والحضارية، ومدتْ يد العون لكثير من دُول العالم، مُستخلصةً العديد من الدُروس المُستفادة، لتُصبح الإمارات نموذجاً لإرادة التحدي والتقدم الحضاري وعاصمة للتسامح الإنساني والتعايُش السلمي، فكُل ما حققتهُ هُو إنجاز للبشرية».

وأضاف: «إنّ مُؤتمُرنا اليوم يُعدُ فُرصةً ذهبيةً لمُناقشة أبعاد حماية تطُور الذّكاء الاصطناعي والتُكنولوجيا الفائقة، ليشمل انعكاسات الجائحة على وسائل الإمداد العالمية وخاصةً الصناعات الاستراتيجية مثل الرعاية الصحية والنقل وبالطبع الصناعات الدفاعية، الأمر الذي يُحتم علينا إعادة النظر في نظام التوريد بهدف جعلها أكثر مُرونة أمام مُختلف التّحديات في المُستقبل.

منْ جانبٍ آخر، تُعتبر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة أمراً بالغ الأهمية لمُستقبل قُدُراتنا الدفاعية، لا سيما وأنّ إنتاج العديد من تقنيات هذه الثّورة يتم بعيداً عن الصناعات الدفاعية التقليدية الخاضعة للرّقابة، ولهذا علينا أنْ نبحث عن وسائل وأساليب لحمايتها من الانتقال إلى أيدي الخُصوم والإرهاب، وهُنا تبرُزُ أهمية تعاوننا الدفاعي والأمْني مع مُختلف الجهات المعنية لتسريع الابتكار وتبني التقنيات المُتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.

وأوضح معاليه: في ظل المُتغيرات المُتسارعة والمُعقدة تبرز أهمية تعزيز جوانب البحث والتطوير المُتعلقة بالصناعات الدفاعية، بما في ذلك أهمية التعاون بين مراكز البحث والتطوير في القطاع الحكُومي والخاص والأوساط الأكاديمية لتوحيد الجُهود في مُواجهة التحديات.

وأضاف: لا بُدّ منْ إلقاء نظرةٍ شاملةٍ على أساليب تُماشي الأمن السيبراني مع التحول التُكنولوجي، بتسليط الضّوء على طبيعة حُروب المُستقبل في مجالات الفضاء والطيف الكهرومغناطيسي وخاصةً المجال السيبراني.

فرص ابتكارية

وشارك معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية في الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان «الفرص الابتكارية في إدارة أنظمة سلسلة التوزيع لحقبة ما بعد كورونا»، بحضور المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، بالسعودية، وهيلموت راوخ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «دييل الدفاعية»، وتيم كاهيل، نائب الرئيس الأول في «لوكهيد مارتين إنترناشونال»، وأدار الجلسة بدر العلماء، المدير التنفيذي صناعة الطيران، شركة مبادلة للاستثمار.

وقال المزروعي: «عملنا في دولة الإمارات خلال العام المنصرم على استكمال صياغة ومناقشة مواد مشروع القانون البحري الجديد، ونحن حالياً بصدد العمل على إنجاز إجراءات اعتماده، كما أصدرنا 5 قرارات وزارية لتنظيم العمل البحري في الدولة، والتي تأتي في إطار سعينا لمواكبة الجوانب التشريعية والتطورات السريعة التي يشهدها القطاع البحري».

وأضاف معاليه: «حققت الإمارات العديد من الإنجازات النوعية، أبرزها الانضمام لمجموعة من الاتفاقيات البحرية الدولية، وساعدت الاتفاقيات والقوانين والتشريعات على تحقيق دولة الإمارات مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، إلى جانب تحسن المؤشر البحري الدولي للعلم الإماراتي من 44 إلى 94% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو مؤشر دولي تصدره الغرفة الدولية للنقل البحري ويقيس أداء الإدارات البحري، في رفع مستوى ثقة المستثمرين وملاك السفن في موانئ الدولة، وبالتالي جذبهم لتسجيل سفنهم لرفع العلم الإماراتي والمحافظة على جاذبية القطاع البحري».

ولفت معاليه إلى أن الوزارة تقوم بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص ومراكز البحث والتطوير، بدراسة مجموعة من التطبيقات ورفعها للمنظمات الدولية للاعتماد، وأبرزها استخدام السفن ذاتية القيادة، وكذلك تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing) لطباعة بعض قطع الغيار اللازمة للسفينة وهي في عرض البحر.

بالإضافة إلى استخدام التقنيات الرادارية لقياس نسب الكربون الصادر من عادم السفن للتأكد من تماشيها مع المتطلبات الدولية، واستخدام الغواصة الموجهة دون طاقم لفحص بدن السفن تحت الماء، إلى جانب السعي إلى إنشاء قاعدة بيانات بحرية وطنية موحدة، تستهدف تطوير القطاع البحري الإماراتي وتسهيل المعاملات التجارية، الأمر الذي سيعزز من سلاسة الحركة الملاحية والتجارية بين موانئ الدولة بصورة أكثر شمولية.

وقال المهندس أحمد العوهلي: «استمر قطاع الدفاع السعودي في العمل بفاعلية طوال فترة الوباء، ما يدل على فعالية ومرونة سلاسل التوريد بالإضافة إلى استراتيجيات وخطط الاحتفاظ بالمخزون، وسنواصل التركيز على هذا المجال وحاجتنا المستمرة للعمل بشكل مستقل وكذلك مع حلفائنا».

وأضاف معاليه: «لقد دفعتنا أزمة انتشار كوفيد 19 نحو المستقبل من خلال تسريع الانتقال إلى الرقمنة في إدارة سلسلة التوريد، حيث يعتبر الاستثمار التعاوني في نظام التكنولوجيا المالي والبحث والتطوير أمراً أساسياً للتميز في مختلف الميادين العسكرية. كما أن أهداف رؤية 2030، بدأت الحكومة برنامج توطين الدفاع قبل انتشار الوباء بهدف توطين أكثر من 50% من نفقاتنا العسكرية وزيادة ميزانية البحث والتطوير من 0.2% إلى 4%».

فائدة وإنتاجية

وشارك معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي في الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان «حماية الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة الأخرى في عصر التعاون والمشاركة»، بحضور مايكل جوهانسون، الرئيس التنفيذي لشركة «ساب»، وهايدي غرانت، مدير وكالة التعاون الأمني الدفاعي في الولايات المتحدة الأمريكية، وإريك بابين، نائب الرئيس التنفيذي ومسؤول التقنية والابتكار، مجموعة «نافال».

وقال العلماء: «تستشرف دولة الإمارات المستقبل وتخطط بشكل استباقي للتعامل مع المتغيرات بدلاً من رد الفعل، وننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره سيغير من العالم الذي نعرفه، إذ نشهد المزيد من الأنظمة المهمة التي تقدم الفائدة والإنتاجية في الاقتصاد، لذلك فإنه من الضروري حماية هذه الأنظمة مثل حماية سيادة الدولة».

وأضاف معاليه: «لدينا رئيس للأمن السيبراني الذي يعمل على حماية هذه الأنظمة، واستثمرنا في العديد من الشركات التي تستثمر بدورها في الأبحاث والتطوير، ونخطط لنضمن أننا في مكانة متقدمة على صعيد كيفية حماية هذه الأنظمة. هنالك العديد من التحديات عندما يتعلق الأمر بنشر الذكاء الاصطناعي، من بينها الجهل ضمن عملية اتخاذ القرار، وهنالك تحدٍ آخر يظهر عندما لا يجري تحديد المتغيرات ما يفرض على القيمة العمل ضمن بيئة فيها العديد من العوامل المتغيرة».

جلسات استشرافية

شارك طارق عبدالرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، في الجلسة الثالثة، التي انطلقت تحت عنوان «تعزيز جوانب البحث والتطوير في الصناعات الدفاعية في ظل التغيرات المتسارعة والمعقدة»، وتحدث خلالها‎ فيصل البناي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في مجموعة التكنولوجيا المتقدمة «ايدج».

والدكتور عوزي روبين، باحث أول في معهد القدس الاستراتيجية والأمن، وكيم، يون سيوك، نائب وزير مكتب القوة العسكرية وإدارة الموارد في كوريا الجنوبية، والفريق ثيودوروس لاجيوس هاف، المدير العام للمديرية العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح. وسيدير الجلسة الدكتور نوح رافور، رئيس العلاقات الدولية في مؤسسة دبي للمستقبل.

وأكد الحوسني أن القطاعات الدفاعية والأمنية ظلت متحفظة خلال الأعوام الماضية وركزت فقط على تلبية الاحتياجات الآنية. ودعا القطاعات الدفاعية والأمنية إلى عدم التردد في تبني الابتكار، موضحاً أن القطاع ترتاده حالياً دماء جديدة وشابة.

وناقشت الجلسة الختامية «الأمن السيبراني والتحول الرقمي»، بمشاركة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، واللواء بحري دينيش كومار تريفادي، المدير العام للعمليات البحرية، والدكتورة بشرى البلوشي، مديرة الأبحاث والابتكار في مركز دبي للأمن الإلكتروني.

منصة استشرافية للمستقبل

أكد العميد الركن مهندس خليفة علي الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر الدفاع الدولي أن الحدث ليس مجرد مؤتمر ينعقد لطرح أوراق العمل وتبادل وجهات النظر، بل هو بمثابة منصة استشرافية للمستقبل، ويضع الخبراء وصناع القرار على طاولة النقاش التي ستسهم في إطلاق الخطط ورسم خارطة الطريق توفر الحلول لأبرز القضايا والتحديات العالمية الملحة، من خلال طرح نوعي وعميق«.

وألقى الدكتور يحيى المرزوقي، نائب رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر كلمة أكد خلالها أن مؤتمر الدفاع الدولي يسلط الضوء على ارتباط القطاع الدفاعي بصناعات مهمة، مرسخاً بذلك مستوى المرونة التي يتمتع بها القطاع وضرورة البحث في التعقيدات التي تواجه وانعكاسات ذلك على الأمن العالمي.

لذا فإن اجتماع قادة هذه الصناعة معاً من جميع أنحاء العالم لحضور المؤتمر، سيسهم في بناء وتمكين أسس التعاون الدولي الذي بدأه المؤتمر للتوصل إلى المزيد من القرارات المتعلقة بعدة موضوعات حاسمة».

وقال حميد مطر الظاهري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك»: «إن انعقاد مؤتمر الدفاع الدولي بحسب الجدول الزمني المعتمد وفي موعده، يرسخ إمكانات أبوظبي وقدرتها على استقطاب وتنظيم المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى وفق أعلى مستويات المرونة والكفاءة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات