أكدت الدكتورة فايزة آل علي استشارية ورئيس قسم الأمراض الجلدية والتناسلية في مستشفى القاسمي، أن «باثولوجيا الجلد»، يعتبر ركيزة أساسية لتشخيص وتصنيف الأمراض الجلدية، ومتابعة استجابتها للعلاج.

حيث ترتكز الأبحاث على مجموعة من الصبغات الجديدة، التي من شأنها تأكيد الأورام الجلدية، وأهمها ورم الخلايا الصباغية، أو الميلانوما، بالإضافة إلى التشخيص عن طريق التحليل الجيني للخزعات الجلدية، كما أثبتت الأبحاث، أهمية الخزعة، ليس فقط في تشخيص المرض، بل وحتى في معرفة فعالية الدواء، من خلال مقارنة الخزعات قبل وبعد العلاج، ومراقبة التغيرات الخلوية، الأمر الذي يشكل أملاً في الكشف المبكر عن هذه الأورام ومعالجتها.

ضرورة

وأوضحت آل علي أن علم «باثولوجيا الجلد»، يختص بدراسة الخذع الجلدية على مستوى مجهري، فكما أن لكل مرض مواصفاته الإكلينيكية التي تميزه، تكون له مواصفات على المستوى الخلوي، بحيث يتم التمكن مجهرياً من التفريق بين الأمراض المتشابهة، والتمكن من الوصول إلى التشخيص النهائي.

ويعتبر هذا الموضوع غاية في الأهمية، لا سيما أن الأمراض الجلدية تكثر في الدولة، وهناك أمراض جلدية تخص المنطقة جغرافياً، كالإكزيما والصدفية، وهناك أيضاً عدد من الأورام الجلدية بنسب انتشار مختلفة حسب المناطق والشرائح السكانية، ومع طبيعة انفتاح الدولة على العالم الخارجي، واحتضانها لعدد كبير من الأعراق، تظهر أمراض مختلفة، لا يمكن الوصول لتشخيصها بدون الفحص الباثولوجي.

وأشارت آل علي إلى أن الأبحاث ترتكز على تطوير أنواع المجاهر الضوئية والإلكترونية، وكذلك التطبيقات الذكية، التي يمكن من خلالها قراءة الشرائح المجهرية، وتبادلها بدون الحاجة إلى جهاز الميكروسكوب، ذلك عن طريق ما يسمى بالمجهر الافتراضي، الذي يحول الشرائح الزجاجية إلى شرائح افتراضية، وبالفعل، أثبتت الأبحاث والتجارب فعالية ودقة التشخيص الرقمي.

لذلك، يعتبر هذا التخصص الدقيق، الركيزة الأساسية لتشخيص وتصنيف الأمراض الجلدية، ومتابعة استجابتها للعلاج، وإن كانت هناك أمراض جلدية شائعة، ويتم تشخيصها إكلينيكياً، فإن الكثير من الأمراض تتشابه في شكلها الخارجي، وتكون هناك احتمالات تشخيصية، ولا يمكن الوصول إلى التشخيص النهائي بدون الخزعة والفحص الباثولوجي. 

علاج 

وذكرت آل علي قصة لسيدة مواطنة كبيرة في العمر، ظلت تتعالج على أنها تعاني من الصدفية أو إكزيما لأكثر من سنتين، وتلقت الكثير من حقن الكورتيزون والأدوية، وانتشر الطفح في كل الجسم، وتغير شكل الأظفار، بالإضافة لزيادة الوزن بسبب الكورتيزون، وللأسف، كل العلاجات لم تكن مبنية على تشخيص واضح، وعندما أخذنا منها خزعة جلدية للفحص الباثولوجي، تبين أنها تعاني من فطريات الكانديدا، وكان الخبر مفرحاً ومحزناً في نفس الوقت، مفرحاً لأن علاج الفطريات يعتبر سهلاً، ونسبة الاستجابة غالباً ما تكون كاملة، ومحزناً بسبب المعاناة التي مرت بها، والمضاعفات التي حدثت لها من علاجات لا تمت للتشخيص بصلة.

تشخيص 

وروت آل علي، قصة حول حالة تشخيصية لامرأة اعتقدت أن لديها شامة عادية في الرجل، ولم يكن شكلها يوحي بالقلق بالنسبة لها، ولكن مع الفحص الباثولوجي، تبين أنها ميلانوما الجلد، وهي واحدة من أخطر الأورام التي تنتشر في الجسم، وتؤدي إلى الوفاة، وتم تدارك الورم قبل أن ينتشر.