بعد نجاحه في دخول مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر

مسبار الأمل يبدأ مهامه العلمية حول المريخ وأجهزته تعمل بكفاءة

أوضحت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، أن نجاح مسبار الأمل في الوصول إلى المريخ بداية لسلسلة مهام علمية غير مسبوقة ستقدم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وتضع بياناتها في خدمة المجتمع العلمي العالمي.

وأن خبرات الكوادر الإماراتية تبلورت بفعل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، مبينة أن الفريق العلمي لديه الجاهزية الكاملة لتحليل البيانات العلمية التي ستُجمع، والتي سيتم مشاركتها مع العالم مجاناً، وأن المحطة التالية للدولة هي تطوير قطاع فضائي تنافسي.

مؤتمر صحفي

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، ونظمه المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، في مركز محمد بن راشد للفضاء بمنطقة الخوانيج بدبي، بحضور معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء.

والمهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، بعد نجاح المسبار في الوصول إلى مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر. وباركت معاليها للإمارات وللشعوب العربية هذا الإنجاز التاريخي الذي كان نتاج عمل سبع سنوات تقريباً ضمن برنامج متكامل لنقل المعرفة، فالنهج المبتكر الذي اتبعته الإمارات تكلل بالنجاح.

وشكل إضافة نوعية إلى قطاع استكشاف الفضاء في العالم، مبينة أن وصول مسبار الأمل إلى مدار الالتقاط، أول من أمس، كان السيناريو الأمثل الذي تطلع إليه فريق عمل المسبار على مدى سنوات من التخطيط والتصميم والابتكار والاختبار، ووفر منهجية جديدة لدخول المهام الفضائية مدار كوكب المريخ.

وعن الكوادر الإماراتية التي أنجزت المهمة المريخية العربية الأولى، بينت معاليها أن الفريق العلمي تم تطويره من كوادر إماراتية بالتعاون مع شركاء المعرفة، عملوا في أبحاث متميزة في الفضاء الخارجي تركز بشكل أساسي على المريخ، وهم جاهزون اليوم لبدء تلقي البيانات العلمية وتحليلها وتوفيرها في متناول المجتمع العلمي العالمي.

جاهزية كاملة

وأشادت معاليها بالفريق الهندسي الذي صمم نظام الدفع العكسي المبتكر الذي طورته كفاءات إماراتية، وعمل لمدة 27 دقيقة متواصلة، مؤكدة أن خبرات الكوادر الإماراتية في قطاع الفضاء تبلورت بفعل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.

موضحة أن المراحل التالية لمهمة مسبار الأمل التاريخية ذات الأهداف العلمية غير المسبوقة في تاريخ البشرية، ستزود المجتمع العلمي العالمي ببيانات شاملة عن الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وأسباب تغير مناخه.

وأكدت معاليها أن الفريق العلمي لمسبار الأمل الذي عملت على إنجازه عقول وسواعد إماراتية بالتعاون مع شركاء المعرفة، لديه الجاهزية الكاملة لتلقي وتحليل البيانات العلمية الجديدة التي سيجمعها على مدار سنة مريخية كاملة، وأن الكفاءات والكوادر الشابة التي يضمها فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لديها القدرات والإمكانات لبناء قاعدة بيانات علمية متكاملة تكون بمثابة منصة عالمية مشتركة لنقل المعرفة ومشاركة المعطيات العلمية الحيوية.

بيانات علمية

ولفتت معالي سارة الأميري، إلى أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ سيشارك أهم المعلومات والبيانات العلمية التي يتلقاها مع المؤسسات العلمية والبحثية حول العالم، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية في قطاع استكشاف الفضاء والعلوم والتكنولوجيا المرتبطة به من أجل مستقبل الإنسان.

وأوضحت معاليها أهمية النظام الحراري الذي طوره مهندسو مسبار الأمل ليتكيف مع البيئات الحرارية المتغيرة جداً طوال رحلته في الفضاء، إضافة إلى تطوير الأجهزة العلمية المتقدمة على متن المسبار، والتي شكلت جميعها ابتكارات جديدة نوعية، مشيدة أيضاً بكفاءة الفريق الاستراتيجي الذي ساهم في توسيع الأثر العلمي والمعرفي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ووصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من المهتمين محلياً ودولياً.

أسئلة جديدة

وعن البيانات العلمية التي سيجمعها مسبار الأمل، قالت معاليها إن البيانات ستتم مشاركتها مع المجتمع العلمي العالمي ابتداء من سبتمبر 2021 دون مقابل من أجل تعزيز المعرفة البشرية، وعن أهمية المهمة للمجتمع العلمي الإماراتي، بينت أن الجامعات المحلية ستستفيد من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لتمكين المزيد من الكفاءات الإماراتية الشابة في قطاعات الفضاء.

وذكرت معالي الأميري أنه سيتم إضافة أسئلة جديدة يمكن لمهمة مسبار الأمل الإجابة عنها تبعاً لحالة المسبار الفنية وأجهزته في تلك الفترة الزمنية، وأن الخطوة التالية بعد مسبار الأمل هي تطوير قطاع فضائي تنافسي في دولة الإمارات بما يسهم في تحقيق الاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مؤكدة أن معظم أعضاء فريق عمل المسبار من الكوادر الإماراتية هم من خريجي جامعات الإمارات.

وشرحت معاليها أن مسبار الأمل مصمم للعمل لمدة أطول من العامين المقررين للمهمة، وأن تمديد المهمة لفترة زمنية أكبر تعتمد على حالة أجهزة المسبار العلمية وكفاءة أدائها، فضلاً عن معدلات وفرة الوقود للمسبار، وأنه مع نهاية عام 2022 سيقرر الفريق العلمي للمسبار، ما إذا كانت البيانات العلمية التي أتاحها المسبار قد أجابت عن كافة أسئلة الفريق، أم أننا نحتاج وقتاً أكبر للاستفادة والإجابة عن معلومات أكثر.

وختمت الأميري بأن أثر مهمة مسبار الأمل لا يقدر بثمن لمستقبل دولة الإمارات وطموحها للخمسين عاماً القادمة بأجيالها من كل الفئات العمرية، لتؤكد الشعار الذي ترفعه: لا شيء مستحيل، مشيدة بالجهود المتميزة لوسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية المتواجدة في الإمارات لمواكبتها حدث وصول مشروع مسبار الأمل إلى كوكب المريخ باحترافية عالية وزخم غير مسبوق على مستوى المنطقة لهذا النوع من المهام العلمية.

تعاون علمي

وأكد المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، أنه بحالة ممتازة، وقد أدى مهامه على أكمل وجه لدخول مدار الالتقاط حول كوكب المريخ.

مؤكداً أن المهمة مرت بشكل جيد خلال دخول المدار، لأسباب منها أن الإمارات لم تبدأ من الصفر، بل من حيث انتهى الآخرون، وتعلمت من تجاربهم، وفيما ينظر البعض إلى المهام الفضائية كسباق، نظرت الدولة إلى المهمة كتعاون علمي، وتعاونت مع شركاء المعرفة كفريق واحد تحت هوية واحدة هي هوية «مسبار الأمل».

وتابع أن المسبار خلال عملية تطويره تم إجراء أكثر من 100 عملية اختبار للتصميم، وأكثر من 100 ألف عملية محاكاة لكافة سيناريوهات مرحلة الالتقاط خلال السنتين الماضيتين، حتى تبسيط التصميم إلى أفضل نموذج ممكن حتى تاريخه.

صدمة إيجابية

أوضح المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أن مهمة مسبار الأمل استفادت من الهوائيات والمختبرات المتوفرة في مركز محمد بن راشد للفضاء وحول العالم، بما خفض كلفة المشروع بشكل كبير وسرّع إنجازه في وقت قياسي.

مشيراً إلى أن الدبلوماسية العلمية ودبلوماسية الفضاء من أبرز آفاق وفرص التعاون المستقبلي التي أرساها مشروع مسبار الأمل.وتطرق إلى أنه وخلال صيف هذا العام لن يتمكن المسبار من استقبال وإرسال الأوامر له من محطة المراقبة الأرضية، بسبب أن الشمس ستكون متوسطة بين المريخ والأرض لمدة أسبوعين، معتبراً أن هذه الفترة جيدة لهم لإجراءات اختبارات أكثر للتأكد من صحة وكفاءة عمل الأجهزة العلمية.

وعن شعوره لدى وصول المهمة المريخية العربية الأولى إلى الكوكب الأحمر، كشف شرف أن لحظة الوصول إلى المدار بنجاح كانت «صدمة إيجابية»، وأن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ هو مساهمة إماراتية للعالم لتوفير البيانات العلمية التي يجمعها، ومن ثم مواصلة العمل لكشف أسرار المريخ وصولاً لإرسال الإنسان إلى كوكب المريخ حتى لو كان ذلك الهدف بعيد المدى.

نهج النجاح

أكد المهندس عمران شرف أن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مركز محمد بن راشد للفضاء، إلى مركز محمد بن راشد للفضاء في أصعب مراحل مشروع الأمل، وبثه بشكل حي بكل شفافية يؤكد نهج النجاح والنموذج المتميز الذي تعتمده دولة الإمارات ومدى قرب القيادة من شعب الإمارات وتطلعاته في الدولة الكبيرة بطموحها الذي لا يعرف المستحيل.

وتابع الملايين في الإمارات والوطن العربي والعالم، أول من أمس، اللحظات التاريخية لدخول مسبار الأمل إلى مدار الالتقاط حول كوكب المريخ بعد قطعه مسافة 493 مليون كيلومتر في الفضاء، عبر نقل مباشر من محطات التلفزيون ومواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، في مقدمة لبدء مهامه العلمية وجمع بيانات جديدة سيتم مشاركتها مجاناً مع المجتمع العلمي والمهتمين بالفضاء من الجامعات ومراكز الأبحاث حول العالم.

إنجاز ضخم

أكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء وقائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أن المسبار دخل في مداره كما هو مخطط تماماً بالتفاصيل المرسومة بدقة.

وأعربت خلال حديث لموقع «بلومبرغ» عن سعادتها بعملية الاختراق وانطلاق المسبار في مداره حول المريخ، مؤكدة قيام فريق البحث والعلماء بالتحقق من كل التفاصيل، وأن الأنظار تتجه اليوم نحو الانطلاق في المهمة العلمية.

وأضافت معاليها أن التسلسل الزمني للأحداث بعد هذا الإنجاز الضخم بالمقاييس الإقليمية العالمية سيبدأ مع الشروع بتلقي البيانات التي تعتبر جديدة بطبيعتها ، بما يتيح للعلماء في الفريق الوصول عبر القمر الصناعي الخاص لمعلومات حول المريخ. وأشارت معاليها إلى وجود عدد من المشاريع الفضائية المنتظرة، وأن النجاح بالنسبة إليها سيكون متمثلاً بتصدير أول مركبة فضائية من تصميم وصنع الإمارات وعبر شركات خاصة تحديداً يتم وضعها قيد العمل. 

مرحلة خطيرة

وقال إن الفريق نجح في تخطي أخطر مرحلة في رحلة مسبار الأمل، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي من المشروع هو تمكين الشباب الإماراتي وخلق بيئة تحفز البحث والتطوير.

مبيناً أن هذا المشروع هو لمستقبل الإمارات، لافتاً إلى أن المشروع كان تحدياً لفريق العمل ليكون جاهزاً لكل الاحتمالات، فكرّس ثقافة العزيمة والإصرار والإنجاز محلياً وعربياً، مشدداً أن الجميع في الإمارات كان فخوراً بمهمة مسبار الأمل ومستعداً لأي نتيجة يحققها.

وفصّل المهندس شرف المرحلة الأصعب التي سبقت دخول مسبار الأمل مدار الالتقاط، قائلاً إنها كانت الساعة الأصعب، وإن ثلاثة فرق كانت تعمل معاً بتنسيق كامل في غرفة العمليات، وهي فريق التحكم الذي يتأكد من تنفيذ المسبار للأوامر، والفريق الهندسي الذي قام بتصميم المسبار، والذي يعالج البيانات التي تصل من المسبار ويتأكد من صحته، وفريق العمليات والملاحة الذي يضع الخطط والعمليات للمسبار للأيام المقبلة.

فرق العمل

وأضاف أن الجميع كان مستعداً، وكان هناك فريق رابع احتياطي لدعم الفرق الثلاثة في غرفة عمليات المسبار بمركز محمد بن راشد للفضاء، وأن فريق المسبار قام بالتقييم الأولي ثم الثاني والثالث، لتنتهي العملية عند الساعة الثامنة وثماني دقائق مساء بتوقيت الإمارات، تلاها إعلان وصول المسبار إلى مدار الالتقاط بنجاح.

وأفاد شرف أن المرحلة التالية الآن هي الانتقال من المدار الأولي إلى المدار العلمي، والتي تستمر لشهرين تقريباً للتأكد من صحة كافة الأجهزة لمعايرة المعطيات فيها إذا اقتضى الأمر، يلي ذلك تعديل المسار بشكل طفيف إذا احتاج الأمر لدخول المسبار مداره العلمي، وأن المرحلة الأصعب مرت والعملية الآن أسهل إلى حد بعيد نظراً لوجود المسبار ضمن منطقة جاذبية كوكب المريخ.

أول صورة للمريخ خلال أسبوع

أكد المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أن المحطة الأرضية بمركز محمد بن راشد للفضاء تتابع حركة المسبار أولاً بأول لمواصلة مهامه التالية، حيث تمت جدولة الاتصال اليومي مع المحطة الأرضية والذي يمكّن فريق العمل من إجراء عمليات تحميل سلسلة الأوامر وبيانات العمليات المختلفة بشكل منظم.

وأكد أن أول صورة للمريخ سيتم توفيرها خلال أسبوع من الآن، وأن الأجهزة العلمية المتطورة الثلاثة على متن مسبار الأمل تمت برمجتها لجمع مختلف المعلومات والبيانات عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ ومن ثم إرسالها إلى الفريق العلمي للمشروع لتحليلها ودراستها، قائلاً إنه تمت إعادة فحص واختبار جميع الأجهزة الفرعية الموجودة على متن المسبار قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية التي سيتم خلالها إجراء أول اتصال مع المسبار، وإنه حالياً يتم التواصل مع المسبار على مدار 24 ساعة.

 

 
طباعة Email