الدولة موطن لصناعة الأمل وتحقيق الأحلام

7 سنوات من الطموح تنقل الإمارات إلى كوكب المريخ

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

لم يكن العشرون من يوليو 2020 يوماً عادياً بالنسبة لدولة الإمارات أو للدول العربية، وربما للعالم أجمع، بل كان مختلفاً بامتياز، وعلامة فارقة في تاريخ الإنجازات الفضائية العربية لا سيما الإماراتية، لأنه باختصار يجسد فكرة طموحة بدأت قبل نحو 7 سنوات حين أعلنت قيادة الدولة الرشيدة عن مشروع إرسال أول مسبار عربي إسلامي للمريخ من أجل دراسة غلافه الجوي.

كما يمثل ذاك اليوم حصيلة سبع سنوات من الحلم والطموح والعمل الدؤوب لفريق عمل «مسبار الأمل» الذي أطلقه إلى المريخ في ذلك اليوم، معيداً للعرب أمجادهم الاستكشافية، ومجدداً الأمل في نفوسهم، ومثبتاً للقاصي والداني أن المستحيل سيظل ممكناً على أرض دولة الإمارات وفي قاموس قيادتها وشعبها، وأن الرهان على شبابها لا يخيب«.

فبحكمة القيادة الرشيدة، ورؤيتها الثاقبة، وطموحها الذي لا تحده حادة، وقدرتها على استشراف المستقبل، أصبحت الإمارات موطناً لصناعة الأمل، وتحقيق الأحلام، فما أن تُطرح فكرة حتى تُطبقها سريعاً وعلى أكمل وجه، ففي سبتمبر 2019 خطفت دولة الإمارات الأنظار عندما نجح مركز محمد بن راشد للفضاء بإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى المحطة الدولية.

لم يكن إرسال هزاع المنصوري إلى المحطة الدولية فخراً لدولة الإمارات فقط، بل للعالم العربي أجمع، ثم ما لبث هذا الفخر أن تجدد واتسع صداه عندما أرسلت الدولة مسبار الأمل لاستكشاف المريخ واستئناف جزء من الحضارة العربية العلمية وإرسال رسالة تفاؤل للملايين من الشباب العربي بشأن تأهيل واحتضان علماء الفلك والفضاء منهم. 

موعد إطلاق المسبار

حدد فريق العمل في مسبار الأمل 15 يوليو 2020، موعداً مستهدفاً لإطلاق المسبار وهو اليوم الأول ضمن»نافذة الإطلاق«الخاصة بهذه المهمة الفضائية التاريخية، التي امتدت من ذلك التاريخ، وحتى 03 أغسطس من العام عينه، وفق حسابات علمية دقيقة، تتعلق بحركة مدارات كل من كوكبي الأرض والمريخ، وبما يضمن وصول المسبار إلى مداره المخطط له حول الكوكب الأحمر في أقصر وقت ممكن، وبأقل طاقة ممكنة.

وفي الرابع عشر من ذاك الشهر أعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، بالتعاون والتشاور مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، المسؤولة عن صاروخ الإطلاق، تأجيل إطلاق المسبار إلى 17 من الشهر عينه الساعة: 12:43 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات، من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، بسبب عدم استقرار الأوضاع الجوية في الجزيرة، وتشكل سحب ركامية كثيفة، وطبقة هوائية متجمدة، جراء عبور جبهة هوائية باردة، بالتزامن مع الوقت الأصلي المقرر لإطلاق المسبار.

كما تم تأجيل إطلاق المسبار» حماية له، وحفاظاً على جهود سنوات من العمل«علماً أن نافذة الإطلاق مستمرة حتى 3 أغسطس المقبل، وهناك عوامل تقنية، إضافة لحالة الطقس، تحدد مدة تأجيل الإطلاق.

وفي 15 يوليو 2020 أعلنت وكالة الفضاء الإماراتية تأجيل انطلاق المسبار للمرة الثانية وذلك لسوء الأحوال الجوية، وبعدها في 16 يوليو 2020 تقرر مبدئياً أن يكون إطلاق المهمة في الفترة ما بين 20 و22 يوليو 2020 اعتماداً على تحسن الأجواء، وفي 17 يوليو 2020 أعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء أنه تقرر مبدئياً أن يكون إطلاق مهمة الإمارات للمريخ في 20 يوليو 2020 في تمام الساعة 01:58:14 بعد منتصف الليل (بتوقيت الإمارات)، 19يوليو 2020 09:58:14 مساء (بتوقيت غرينيتش).

يوم الإطلاق

وسط مشاعر من الفخر والاعتزاز والسعادة بتهيؤ الظروف لعملية الإطلاق، ومتابعة مئات الملايين من الدولة والمنطقة والعالم.

وحبسِ الجميع أنفاسهم انتظاراً للحظات الحاسمة التي سيصعد خلالها الصاروخ مخترقاً الغلاف الجوي للأرض بسرعة 34 ألف كيلومتر في الساعة، انطلق مسبار الأمل نحو رحلته التاريخية في سماء المجد والطموح والإنجاز فجر 20 يوليو في تمام الساعة 01:58 صباحاً بتوقيت الإمارات، من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان، بعدما تردّد العد التنازلي، في الثواني العشر الأخيرة قبل الإطلاق، من مركز التحكم باللغة العربية لأول مرة في تاريخ البعثات والمهمات الفضائية، ليصل صدى حروف الأرقام العربية في جميع أنحاء العالم.

وتم الإطلاق الناجح للمسبار بعد انفصاله عن صاروخ الإطلاق بعد أقل من ساعة، وتم استقبال أول إشارة منه في مركز التحكم بالخوانيج، قبل أن يتلقى أمراً من المركز بفتح الألواح الشمسية وتشغيل أنظمة الملاحة الفضائية وإطلاق أنظمة الدفع الصاروخي، في الساعة الثالثة فجراً، ليشكل ذلك فعلياً بداية رحلة المسبار إلى الكوكب الأحمر، التي استمرت سبعة أشهر، قاطعاً خلالها مسافة 493 مليون كيلومتر، ترجمةً لحلم زايد، وإيذاناً بدخول دولة الإمارات التاريخ بإنجاز فضائي غير مسبوق على مستوى الوطن العربي، وليكون»مسبار الأمل«أول مهمة فضائية لاستكشاف الكواكب تقودها دولة عربية.

تحليل بيانات 

وحلل فريق العمل في المركز بشكل أولي البيانات للتأكد من حالة المسبار ووضعية الألواح الشمسية، وما إذا كانت قد فُتحت بصورة صحيحة بالكامل، إلى جانب التحقق من تصويب المسبار على نحو صحيح باتجاه الشمس.

وقد استغرقت عملية التحليل الأولية للبيانات الواردة من المسبار نحو نصف ساعة، وبناءً عليها، تم إرسال أوامر للمسبار من مركز التحكم، انتقل المسبار بموجبها فعلياً إلى مرحلة العمليات.

وراقب فريق مركز التحكم في الخوانيج العمليات والبيانات والإحداثيات الخاصة بحالة المسبار للتأكد من أن منظومة عمله الرئيسية سليمة، وكذلك التحقق من سلامة الأنظمة الفرعية والأجهزة العلمية.

 

 

 

صاروخ الإطلاق 

 

وحمل»مسبار الأمل«صاروخ الإطلاق»إتش 2 أيه«من شركة»ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة"، والذي يزن 289 طناً ويبلغ طوله 53 متراً.

 

وفي المرحلة الأولى من الإطلاق، رفع دافع الوقود الصلب الصاروخ بعد الانفصال عن منصة الإطلاق، قبل أن ينفصل هذا الجزء تلقائياً بعد إتمام مهمته مع انخفاض تأثير الجاذبية الأرضية وبدء خروج الصاروخ بعيداً عن مدار الأرض.

 

ومع انفصال هذا الجزء انخفض وزن الصاروخ الحامل للمسبار، لتبدأ فترة انعدام الجاذبية الأرضية، ومن ثم انفصل الجزء الثاني من صاروخ الإطلاق، لتبدأ المرحلة الثانية حتى وصول مسبار الأمل إلى مداره الصحيح حول كوكب المريخ محمولاً على الجزء الثالث من صاروخ الإطلاق.

 
طباعة Email