افتتح بحضور وزراء ومسؤولين منتدى تعزيز «الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي»

نهيان بن مبارك: محمد بن زايد يجسد عمق تراث الإمارات

أعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش عن اعتزازه بالدور القيادي والمحوري لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إصدار وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، بل دوره في إعلان الأمم المتحدة يوم صدور هذه الوثيقة يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية، مؤكداً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إنما يجسد بالقول والعمل معاً كيف أن الإمارات الحبيبة هي دولة عميقة التراث والأصول يدعمها شعب صانع للحضارة والتاريخ حريص على التواصل الإيجابي مع الجميع.

جاء ذلك في افتتاحه أمس جلسات منتدى تعزيز «الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي» بمشاركة معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي حصة عيسى بو حميد وزيرة تنمية المجتمع، ومعالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، والدكتور سلطان محمد النعيمي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وحمد علي محمد الظاهري وكيل دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي والذي يقام بتنظيم وزارة التسامح والتعايش بالتنسيق مع لجان التسامح في أكثر من 40 وزارة وهيئة اتحادية، وناقش المنتدى الآليات والأدوات والجهود التي تستخدمها مؤسسات الدولة لترسيخ وتفعيل ثوابت وثيقة الأخوة الإنسانية ومبادئها.

وقال معاليه: «إن هذا المنتدى إنما هو احتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية الذي أعلنته الأمم المتحدة احتفاء بيوم إصدار وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، وهي الوثيقة التي تقوم على الثوابت والغايات الأخلاقية والإنسانية النبيلة وترفض التعصب والعنف والكراهية، وتدعو إلى التضامن والتكافل بين الجميع بصرف النظر عن اختلافاتهم، كي يتعايشوا معاً، ويعملوا في عالم يسوده المحبة والسعادة والسلام، كما تؤكد الوثيقة حقوق المرأة والاهتمام بالطفل وحماية البيئة وحرية المعتقد وحماية دور العبادة وتوفير الدعم والمساندة للفئات الضعيفة في المجتمع، كما تؤكد مسؤولية الفرد ودور كل مؤسسة في نشر قيم التعارف والحوار والعمل المشترك، لمكافحة التطرف والتشدد والإرهاب على كل المستويات».

وثيقة تاريخية

وفي كلمته للمنتدى قال معالي أنور قرقاش: «إن وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية، التي انطلقت من الإمارات، إنما تمثل دعوة عالمية مفعمة بالأمل لإحياء القيم الإنسانية التي تحض على التآخي والمحبة، والتعاون والتسامح بين البشر، وبين شرقي العالم وغربيه، كما تعزز نهج الدولة القائم على الانفتاح والتعددية الثقافية والعيش المشترك، حتى أضحت دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للتسامح والسعادة والازدهار، حيث تقطنها العديد من الجنسيات من شرقي العالم وغربيه، يعيشون فيها بكرامة وحرية وسلام ويحظون بالحقوق كافة وينعمون بالعدل والمساواة، وذلك في تأكيد أن ما يجمع المجتمع الإنساني هو أكثر مما يفرقه».

وأكد أن العلاقة بين الشرق والغرب لم تخلُ على مر تاريخها من النماذج المشرفة والراقية للتبادل الثقافي والحضاري والفكري، رغم ما شاب العلاقة بينهما أحياناً من إشكاليات ومعوقات، وفي عالم اليوم الذي تعيش فيه الدول تحديات مشتركة وتعاني أزمات لا تعترف بحدود وطنية، تبرز الأهمية في تبني القيم الإنسانية أكثر من أي وقت مضى، وفتح قنوات الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة والأديان حول المبادئ المشتركة للإنسانية، ولذا فإن التعددية الثقافية والانفتاح على الجميع وإدماجهم في مجتمعاتهم يحقق الوئام الذي نحتاجه لبناء دولة قوية ناجحة، وهو خط الدفاع الأقوى في وجه الفتن والفوضى.

وعن دور وزارة الخارجية والتعاون الدولي في تعزيز المبادئ والقيم الإنسانية لتكون جزءاً من استراتيجيتها في العمل الحكومي، أوضح معاليه أن الوزارة قامت بتضمين مبدأين مهمين من مبادئ الأخوة الإنسانية، وهما التسامح والتعايش، ضمن المحاور الرئيسة لسياسة دولة الإمارات الخارجية حيث شملت الأهداف تحت هذا المحور، تعزيز مبادرات وشراكات التسامح والتعايش الإماراتية إقليمياً ودولياً، وتوسيع نموذجها في التناغم والاعتدال ليشمل مجالات ثقافية ودينية جديدة، والاستمرار في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للتسامح والتعايش وتعزيز الدور الريادي لدولة الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف، كما تستمر وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان المبنية وفي هذا الصدد، أشير إلى انطلاق العملية التشاورية عبر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، لإعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان والتي تشكل خريطة طريق وإطاراً منهجياً ومؤسسياً توحد وتوثق من خلالها الجهود التي تبذلها الدولة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

ثمرة

وأكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم في كلمته أن التحرك الكبير لإعلاء قيم الأخوة الإنسانية الذي تقوده الإمارات، ما هو إلا ثمرة لنهج ترسخ منذ عقود، وتوليه القيادة الرشيدة للدولة جل اهتمامها، ولعل منتدى آليات تعزيز مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي ما هو إلا امتداد لهذا الفكر الإنساني الناضج والمحب للخير والمتقبل للآخر، والذي تمثله الإمارات قيادة وشعباً على مدى تاريخها.

وقال: إن الإمارات تبذل جهوداً متواصلة لتحويل قيم التسامح الواردة في وثيقة الأخوة الإنسانية إلى أولوية قصوى في الوزارات والمؤسسات والهيئات المعنية بالتعليم والثقافة والمجتمع، مؤكداً أن وزارة التربية والتعليم ضمنت مبادئ الوثيقة في المناهج الوطنية وحولتها إلى دروس وموضوعات ومواقف تعليمية وتربوية، ليقوم طلبة المدارس الإماراتية بدراستها وقراءتها وتحليلها واستنتاج القيم والعبر منها، إضافة إلى تنفيذ العديد من المبادرات في الميدان التربوي التي تكرس روح التسامح والتعايش بين جميع الأديان.

قاسم مشترك

وقالت معالي حصة بو حميد وزيرة تنمية المجتمع: إن السعادة هي قاسم مشترك بين بني البشر، وهي عطاء المجتمع للجميع، وهي قيمة إنسانية عابرة للحدود واللغات والجنسيات، التزاماً برؤية قيادة تُحيط بكل ما يُسعد الإنسان، فتجعله واقعاً وأسلوب حياة، مشددة أن هذه الثوابت يدركها الجميع في فكر قيادتنا.

وذكر الدكتور سلطان محمد النعيمي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن الأبعاد الاستراتيجية لتفعيل وثيقة الأخوة الإنسانية واعدة وما تحتاجه هو الإرادة والمنهجية الصحيحة التي سيتلاشى معها العديد من التهديدات التي تعصف بالإنسانية، وستبقى الواقعية في العلاقات الدولية حاضرة.

وقال حمد علي محمد الظاهري وكيل دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي إن الإمارات منذ تأسيسها عملت على إرساء مفاهيم التلاحم والتعايش المجتمعي، كما حرصت على احترام وتعزيز التعددية الثقافية إذ أصبحت الإمارات موطناً آمناً وطموحاً لأكثر من 200 جنسية.

أهداف

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك ال نهيان أن المنتدى يهدف إلى تبادل الأفكار والآراء حول سُبل تعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية في عمل حكومة دولة الإمارات وبناء قنوات للعمل المشترك والناجح في هذا المجال، معرباً عن تقديره لأصحاب المعالي الوزراء، المشاركين في المنتدى، مقدراً لهم جميعاً جهودهم في أن يكون التسامح والأخوة الإنسانية مجالاً خصباً للتميز في عمل الوزارات والهيئات، ووسيلة فعالة لتشجيع العمل المشترك بين جميع مؤسسات المجتمع، وتحقيق الاندماج الكامل لجميع السكان في مسيرة الدولة، وأن تكون الأخوة الإنسانية طريقاً للتواصل مع الدول والشعوب.

طباعة Email