الفريق الهندسي للعمليات: لا أوامر لـ«مسبار الأمل» قبل دخوله مدار المريخ بـ24 ساعة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كشف أعضاء الفريق الهندسي لعمليات مسبار الأمل، الذي يستعد لدخول مداره حول المريخ يوم الثلاثاء 9 فبراير الجاري، عند الساعة 7:42 مساء بتوقيت الإمارات، أن المرحلة الحالية لرحلة المسبار هي الأدق خلال مسيرته، وأن وقت دخول المسبار لمدار المريخ.

والتي أُطلق عليها «نصف ساعة عمياء» سيتم اعتماد المسبار فيها على إدارة عملياته بشكل ذاتي، وأن حساسية هذه المرحلة كونها يتم تجربتها لأول مرة عبر تشغيل محركات الدفع ومدة حرق الوقود، التي تستمر لنصف ساعة، وكلها عملية معقدة، ومن هنا تأتي أهمية المرحلة، مبينين أنهم جاهزون ووضعوا العديد من السيناريوهات، للتعامل بشكل إيجابي مع أي مستجدات طارئة.

جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في مقر مركز محمد بن راشد للفضاء أمس، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، وبمشاركة كل من المهندس زكريا الشامسي، نائب مدير المشروع لشؤون عمليات المسبار، والمهندس محمود الناصر، قائد فريق تطوير الأنظمة الأرضية، والمهندس أحمد ولي، مسؤول عمليات التحكم، والمهندس حمد الحزامي، مهندس برمجيات الأنظمة الأرضية.

مرحلة حساسة

وقال زكريا الشامسي: إن مرحلة الدخول لمدار المريخ، والتي يطلق عليها 30 دقيقة عمياء، مرحلة حساسة جداً، خصوصاً أنه لم يتم إجراء أية تجارب من قبل على هذه المرحلة الخاصة بتشغيل أنظمة الدفع، وحرق الوقود لمدة نصف ساعة لتقليل سرعة المسبار، مبيناً أنهم يريدون أن يكون متوسط سرعة دخول المسبار للمدار بين 20 ــ 30 ألف كيلو متر في الساعة.

ولفت إلى التعاون بين محطة المراقبة الأرضية و3 محطات أخرى موزعة حول العالم، حيث يتعاونون جميعاً من خلال أجندة عمل موحدة خلال مرحلة دخول المدار، وأن هناك بروتوكولاً للاتصال والتعاون بينها جميعاً، تتيح مراقبة ومتابعة لحظية لرحلة المسبار، لافتاً إلى أنهم قرروا عدم إرسال أوامر للمسبار قبل 24 ساعة من دخوله لمدار المريخ، لإعطاء الفرصة لأجهزته للاستعداد والعمل بكفاءة عالية خلال هذه الـ30 دقيقة.

وأضاف أنهم يترقبون الأيام القليلة المقبلة التي تمثل العد التنازلي لوصول «مسبار الأمل» إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ لأن وصول «المسبار» إلى مداره العلمي الصحيح حول المريخ يعني نجاح جهود مضنية امتدت لأكثر من 5.5 ملايين ساعة منذ انطلاق المشروع عام 2014، وأن المخاطر كبيرة وعديدة على المهمة في هذه المرحلة الحساسة جداً، معرباً عن أمله بتجاوز كل التحديات لدخول المسبار إلى مداره بنجاح، مؤكداً أن تجاوز هذه المرحلة سوف يتوّج جهود جميع فرق العمل والمهندسين والعلماء والمتخصصين في قطاع على مدى سنوات منذ انطلاق المشروع عام 2014. 

وأكد الشامسي أن مشروع بناء «مسبار الأمل» في 6 سنوات لا غير، فيما احتاجت دول أخرى عريقة في مجال استكشاف الفضاء نحو 10 سنوات لإنجاز مشروع مماثل، يؤكد رسالة دولة الإمارات بأن لا مستحيل إذا ما توفرت العزيمة والإرادة والتعاون والشراكة، داعياً الجميع لمتابعة اللحظة التاريخية المتمثلة بوصول «مسبار الأمل» إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ عند الساعة 7:42 من مساء يوم الثلاثاء 9 فبراير 2021.

وختم الشامسي بالقول: سنحفظ تاريخ 9 فبراير 2021 ذكرى عزيزة وخالدة في قلب كل إماراتي وعربي تطلع إلى الفضاء وتمنى صعودنا إلى كواكبه لاستكشافها ودراستها، واستشراف المستقبل في قطاع الفضاء.

محطة تاريخية

وذكر محمود الناصر أن الإطلاق الناجح للمسبار نحو الفضاء الخارجي في 20 يوليو 2021 نحو الفضاء الخارجي كان محطة تاريخية نطمح لاستكمالها، رغم كل الصعوبات والتحديات، بوصول المسبار إلى مداره العلمي يوم 9 فبراير 2021.

معتبراً أن تطوير أنظمة مجرّبة ومدروسة أسهم في وصول مسبار الأمل إلى المرحلة الأخيرة في رحلته التاريخية الأولى عربياً بين الكواكب، لكنه لا يمنع قائمة طويلة من المخاطر المحتملة على مهمة المسبار، وأبرزها تعطل أنظمة المسبار، أو التيه في الفضاء العميق، أو الفشل في أخذ مداره حول المريخ.

سيناريوهات 

وشرح أحمد ولي أن هناك سيناريوهات لا حصر لها تهدد بفقدان القدرة على التحكم بالمسبار وضياعه في الفضاء العميق، لكن التفاؤل يبقى سيد الموقف والسائد في أوساط فريق عمل «مسبار الأمل»، الذي أنجز على مدى سنوات ساعات اختبار طويلة في العمل على تجريب وتحسين وتطوير أنظمة التحكم بالمسبار استعداداً لهذه اللحظة التاريخية،.

مؤكداً أن الوصول حتى هذه المرحلة كان إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس، لكن الطموح هو أن تصبح دولة الإمارات خامس دولة في العالم تدخل بنجاح مدار كوكب المريخ، لتسهم في إثراء المعرفة البشرية عن الكوكب الأحمر الجار لكوكب الأرض.

وقت طويل

وبين الحزامي أن إرسال أوامر التحكم بالمسبار في هذه المرحلة تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لبعد المسافة عن كوكب الأرض، لافتاً إلى أن سنوات من العمل على برمجيات الأنظمة وخصوصاً الأرضية لمشروع «مسبار الأمل» معرضة للاختبار الحقيقي خلال مرحلة دخول المسبار إلى مداره، بالنظر إلى طول زمن الاتصال مع المسبار الذي يدخل منطقة عمياء تماماً لمدة 27 دقيقة قرب مدار المريخ قبل متابعة رحلته لدخول مداره.

وأمل الحزامي أن تثمر آمال الملايين من متابعي الرحلة العلمية لـ«مسبار الأمل» بوصوله إلى مداره وتحقيق علامة النجاح الكاملة ليبدأ مهامه العلمية بدراسة الغلاف الجوي للمريخ بشكل شامل غير مسبوق في المجتمع العلمي العالمي، مؤكداً في الوقت نفسه أن المشروع الوطني قد حقق معظم أهدافها بتأهيل كوادر مواطنة وكفاءات في قطاع الفضاء الإماراتي، وألهم الشباب لمتابعة تخصصات علمية تؤهلهم لدخوله.

المرحلة الأصعب

بعد إنهاء مسبار الأمل 3 مراحل من رحلته العلمية نحو كوكب المريخ، منذ انطلاقه من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان على متن الصاروخ «إتش 2 إيه» يوم العشرين من يوليو 2020 عند الساعة 01:58 فجراً بتوقيت الإمارات، وهي: مرحلة الإطلاق، ومرحلة العمليات المبكرة، ومرحلة الملاحة في الفضاء، تشكل مرحلة دخوله المدار العلمي، التي يترقبها الملايين في الإمارات والوطن العربي والعالم، الأصعب حتى الآن لما تحمله من سيناريوهات.

 
طباعة Email