حمدان بن زايد: الإمارات تحرص منذ قيامها على تنويع مصادر الطاقة

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي أن دولة الامارات وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الفخري للهيئة حرصت منذ قيامها على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة الاستهلاك عبر تبني مصادر طاقة جديدة ونظيفة والتخطيط الحضري المستدام لضمان بيئة مستدامة وجودة حياة عالية وتحقيق الأمن الغذائي وحماية النظم البيئية والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي ومعالجة التغيرات المناخية والتكيف معها.

وقال سموه - في كلمة بمناسبة يوم البيئة الوطني الرابع والعشرين الذي يصادف الرابع من فبراير ويأتي هذا العام تحت شعار "التعافي الأخضر" - إن دولة الإمارات تبنت نهجا يقوم على الموازنة بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية قادرة على تحقيق التعافي الأخضر بفضل نهجها المتوازن لتحقيق التنمية المستدامة الذي يتضمن مجموعة واسعة من السياسات والتدابير والتي من أبرزها التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للانتقال من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار بما في ذلك الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري.

كما أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حرص دولة الامارات على تبنى توجهات التعافي الأخضر مع مراعاة الاعتبارات البيئية التي تحتل مكانة عالية جدا في أجنداتنا الوطنية للحفاظ على إرثنا البيئي الذي نفتخر به وحماية بيئتنا ومواردها الطبيعية التي لا تقدر بثمن لنا وللأجيال القادمة.

وشدد سموه على أهمية المحافظة على النتائج الإيجابية التي تحققت في البيئة خلال الفترة الماضية نتيجة للإجراءات المتخذة لاحتواء التفشي الوبائي لفيروس "كورونا" مع التركيز على تبنى توجهات التعافي الأخضر الذي يساهم في تحقيق التعافي الاقتصادي بشكل يراعي البيئة من خلال اتباع نهج مختلف يتضمن الحد من مصادر التلوث للتصدي لتغير المناخ وصون الموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي.

وأشار سموه إلى أن التعافي الاقتصادي من آثار وتداعيات جائحة "كورونا" أصبح يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام الحكومات وصناع القرار حول العالم حيث بدأت المنظمات الدولية المعنية بالبيئة والمناخ تدعو إلى ضرورة أخذ الاعتبارات البيئية واعتبارات الاستدامة في الحسبان عند وضع أي خطط للتعافي الاقتصادي من الجائحة مؤكدين ضرورة أن تتحول هذه الخطط إلى أدوات لمعالجة جذور المشكلة لا أن تكون مجرد حلول مؤقتة لمعالجة آثار وتداعيات الجائحة فقط.

وأضاف سموه أن وكالة الطاقة الدولية أشارت إلى انخفاض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم بمعدل 8 بالمائة في العام 2020 بسبب جائحة كورونا وهذه النسبة تعادل نسبة التخفيض السنوية المطلوبة خلال العقد الحالي من أجل الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى أقل من 1.5 درجة مئوية حيث تقدر الدراسات أن هذا الانخفاض المؤقت لن يمنع سوى حوالي 0.01 درجة مئوية من الاحتباس الحراري.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تتوقع أن يكون للتغير في أنماط الاستهلاك واستخدام الموارد نتيجة جائحة كورونا تأثير ضئيل جدا على تغير المناخ، كما يرى الخبراء أنه بدون التغيير الجذري لاستخدام الموارد ووضع التزامات بخفض الانبعاثات من قبل الدول فسيكون انخفاض الانبعاثات الناتج عن الجائحة مؤقتا ولن يكون له تأثير يذكر على تركيزات غازات الدفيئة التي تراكمت في الغلاف الجوي على مدى عدة عقود.

وأشار سموه إلى ما أظهرته القياسات التي يقوم بها مرصد ماونا لوا بهاواي عن عدم وجود تغير يذكر في مستويات ثاني أكسيد الكربون الشهري في الغلاف الجوي "414 جزءا في المليون في شهر ديسمبر 2020 مقارنة بـ412 جزءا في المليون في شهر ديسمبر 2019 " وفي حال طال أمد الأزمة الحالية فإن التغير الحالي المؤقت في أنماط الاستهلاك واستخدام الموارد يمكن أن يتحول إلى تغير مستدام وطويل الأمد مما قد يؤدي إلى دافع عام للعمل الجماعي والإدارة الفاعلة لمخاطر تغير المناخ.

وأكد سموه الحاجة إلى استثمارات عاجلة في مجال العمل المناخي كجزء من خطط التعافي من تداعيات فيروس كورونا كما دعا إليها تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة وذلك بهدف تقريب العالم من تحقيق هدف اتفاق باريس المتمثل في كبح ارتفاع درجة الحرارة لكيلا يتعدى درجتين مئويتين.

وأشار سموه إلى النتائج الإيجابية التي تحققت في البيئة في إمارة أبوظبي لافتا إلى انخفاض إنتاج الطاقة في إمارة أبوظبي بمعدل 5 بالمائة خلال العام 2020 مقارنة بما كان متوقعا في الظروف العادية كما لوحظ أن استهلاك المياه قد ارتفع بنسبة 2 - 5 المائة وهو ما قد يكون مرتبطا بزيادة ممارسات الغسيل والتنظيف الذي أصبح مفهوما عالميا ووسيلة مثلى للوقاية والحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، أما فيما يخص قطاع النقل فقد انخفضت حركة المركبات على الطرق بمعدل يتراوح بين 25 بالمائة و63 بالمائة خلال فترات الاغلاق المختلفة.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن كل ذلك أدى إلى انخفاض في انبعاثات غازات الدفيئة في الإمارة بنحو 4 - 12 بالمائة خلال العام 2020 عما كان متوقعا في الظروف الطبيعية، مؤكدا أن هذه النتائج الإيجابية تمنحنا المزيد من الأمل وتؤكد على أننا قادرون على أن نعمل معا نحو خلق مستقبل مستدام للبيئة.

وأضاف سموه: ربما شهدنا تغيرا واضحا في البيئة بسبب وباء "كورونا" وقد سجلت جميع دول العالم نفس الأخبار السارة حول جودة الهواء وانتعاش الطبيعة وازدهار التنوع البيولوجي لكن الحياة ستعود حتما إلى طبيعتها في معظم الأماكن بعد انتهاء هذا الوباء وسيعود النشاط البشري والنقل والأعمال التجارية والصناعية إلى إيقاعها المعتاد وهذا يعني أن التلوث سوف يرتفع من جديد ولذلك علينا أن نأخذ كل هذا في الاعتبار عند وضع سيناريوهات للتعافي الاخضر للمرحلة القادمة.

وقال سموه إن الجائحة علمتنا أن هناك علاقة مباشرة بين النشاط البشري وتأثيره السلبي على البيئة وهذا لا يمكن إنكاره لأنه مدعوم ببيانات علمية واليوم لدينا وعي أكثر من أي وقت مضى بأن لدينا دورا محوريا نلعبه لإنقاذ كوكبنا حتى نتمكن في نفس الوقت من إنقاذ حياتنا ولم يعد هناك مفر من ذلك بعد الآن وأنه سيتعين علينا أن نتحرك كأفراد في مجتمع واحد وتقليل بصمتنا البيئية قدر المستطاع من أجل تحقيق صالح كوكب الأرض. إننا بحاجة إلى وضع استراتيجيات وسياسات للحفاظ على بيئة صحية بالتزامن مع خطط التعافي الاقتصادي وأعتقد أن جميع الحكومات في جميع أنحاء العالم تسعى حاليا إلى القيام بذلك.

وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إلى أن هيئة البيئة في أبوظبي بدأت في تنفيذ خطتها الاستراتيجية المؤسسية للفترة 2021 - 2025 التي تركز على مواجهة التحديات البيئية والتي ستساهم بشكل كبير في دعم الجهود التي تبذلها الدولة للتعافي الأخضر ..موضحا أن الاستراتيجية الجديدة التي تضم سبع أولويات استراتيجية مدعمة بأربع ممكنات مؤسسية تركز على تحقيق المرونة البيئية لإمارة أبوظبي وذلك من خلال التخفيف والتكيف مع التغير المناخي وحماية جودة الهواء والمياه البحرية والإدارة المستدامة لموارد المياه الجوفية وضمان جودة التربة وتمكين الإدارة المثلى للنفايات وتشجيع مبادئ الاقتصاد الدائري وصون وحماية وتعزيز التنوع البيولوجي الثري الذي تزخر به الإمارة.

طباعة Email