أصعب وأخطر 27 دقيقة في رحلة مسبار الأمل إلى المريخ

تعد مرحلة الدخول إلى مدار المريخ والتي تستغرق 27 دقيقة قبل وصول المسبار بنجاح إلى مداره المحدد حول الكوكب الأحمر من أصعب وأخطر مراحل المهمة، وخصوصاً أن التحكم بالمسبار سيكون تلقائياً من دون أي تدخل من المحطة الأرضية فسيعمل المسبار طوال هذا الوقت بشكل ذاتي.

ورغم كل ما تخلل مشروع مسبار الأمل من تحديات ومصاعب ومخاطر منذ بدايته إلا أن هذه الدقائق هي الأصعب والأخطر إذ يكون الاعتماد في نجاحها كلياً على عمليات البرمجة التي قام بها فريق العمل عند بناء وتصميم المسبار، والتي يصعب تجربتها في ظروف مشابهة على كوكب الأرض، وفي هذه المرحلة سيركز فريق العمل على إدخال مسبار الأمل في مدار الالتقاط حول المريخ بشكل آمن.

ومن أجل إتمام هذه المهمة بنجاح سيتم حرق نصف كمية الوقود الموجودة في خزانات المسبار لإبطائه إلى الحد الذي يسمح بإدخاله في مدار الالتقاط، وتستمر عملية حرق الوقود باستخدام محركات الدفع العكسي (دلتا في) لمدة 27 دقيقة لتقليل سرعة المسبار من 121.000 كم/ساعة إلى 18.000 كم/ساعة، ونظراً لكونها عملية دقيقة.

فقد تم تطوير أوامر التحكم لهذه المرحلة عبر دراسة عميقة من الفريق حددوا في كل السيناريوهات التي يمكن أن تحدث بالإضافة إلى كل الخطط التحسينية لتكون اليوم الأوامر جاهزة لهذه اللحظة الحرجة.

وبعد نجاح هذه المهمة سيدخل المسبار في مداره الأولي البيضاوي الشكل وتصل مدة الدورة الواحدة حول الكوكب فيه إلى 40 ساعة، وسيتراوح ارتفاع المسبار من 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ إلى 49.380 كيلومتراً، وسيستمر المسبار في هذا المدار لأسابيع عدة لإعادة فحص واختبار جميع الأجهزة الفرعية الموجودة على متن المسبار قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية التي سيتم خلالها إجراء أول اتصال مع المسبار مع المحطة الأرضية عبر شبكة الاتصالات في إسبانيا.

ولاحقاً، تبدأ المرحلة السادسة والأخيرة وهي المرحلة العلمية، وخلالها سيتخذ «مسبار الأمل» مداراً بيضاوياً حول المريخ على ارتفاع يتراوح ما بين 20.000 إلى 43.000 كيلومتر، ويستغرق فيه المسبار 55 ساعة لإتمام دورة كاملة حول المريخ.

ويعد المدار الذي اختاره فريق مسبار الأمل مبتكراً للغاية وفريداً من نوعه، وسيسمح لمسبار الأمل بإمداد المجتمع العلمي بأول صورة متكاملة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ وطقسه خلال عام كامل، وستقتصر عدد مرات اتصال «مسبار الأمل» مع المحطة الأرضية على مرتين فقط في الأسبوع وتتراوح مدة الاتصال الواحد ما بين 6 إلى 8 ساعات، وتمتد هذه المرحلة لعامين.

ومن المخطط أن يجمع المسبار خلالها مجموعة كبيرة من البيانات العلمية عن الغلاف الجوي للمريخ وديناميكياته. وسيتم توفير هذه البيانات العلمية إلى المجتمع العلمي عبر مركز البيانات العلمية التابع لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.

وهنا لا تنتهي رحلة مسبار الأمل بما فيها من تحديات ومصاعب ومخاطر، ولكن تبدأ رحلة أخرى من تحدي المستحيل وتخطيه، وترسيخ هذا التوجه كقيمة أساسية في هوية الدولة وثقافة أبنائها.

ومهما كانت السيناريوهات التي ستشهدها مهمة مسبار الأمل عند اقترابه من المريخ، يكفي فريق العمل من الكوادر الوطنية الشابة فخراً أنهم أثبتوا للعالم أن أبناء وبنات دولة الإمارات مثل قيادتها وشعبها لا يعرفون المستحيل، إذ عملوا طوال 7 سنوات على إنجاز المشروع بداية من التصميم والتجهيز ونقل المسبار إلى اليابان رغم ظروف كورونا ثم إطلاقه بنجاح والتحكم في مسار الرحلة عبر إجراء مناورات توجيه المسار بكفاءة، وكل ذلك يعد إنجازاً عربياً إماراتياً كبيراً بكل المقاييس.

والخلاصة أن رحلة مسبار الأمل من بدايتها كفكرة حتى الاقتراب من المريخ مروراً بالتجهيز والتصميم والإطلاق - ومهما كانت نتائجها - تؤكد أن الأمل سيظل متجدداً وأن المستحيل غير ممكن على أرض دولة الإمارات وفي قاموس قيادتها وشعبها.
 

إقرأ أيضا:

«مسبار الأمل» تحديات حوّلها أبناء الإمارات إلى دروس للبشرية

طباعة Email