علاء النهري لــ«البيان»:مدار مسبار الأمل يتميز بموقع فريد

أوضح الدكتور علاء النهري نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة لـ«البيان»، أن أهميه مرحلة دخول مسبار الأمل لمدار المريخ، تقدر بنفس درجة أهمية مهمة إطلاق المركبة الفضائية التي كانت تحمله، موضحاً أنه ومثلما سيهبط المسبار الأمريكي «Perseverance» بشكل أساسي على سطح المريخ دون أي تدخل من ناسا، فإن مسبار الأمل سيكون قادراً على عمل مناورات معتمداً على أجهزته لحين الدخول لمدار الكوكب الأحمر.

موقع متميز

وأضاف أن مدار مسبار الأمل يحتل موقعاً فريداً، خاصة أنه سيكون في مدار مختلف عن المركبات الفضائية السابقة التي اكتشفت المريخ، وسيكون مداراً مرتفعاً للغاية، وأعلى بكثير من أي مهمة علمية أخرى للمريخ في هذا المدار المرتفع، حيث تراقب أجهزة المسبار المريخ من منظور عالمي، وسيستطيع تصوير ما يقرب من نصف مساحة كوكب المريخ بغض النظر عن مكان تواجده في المدار.

وتابع إن مسبار الأمل سيأخذ مداراً بالقرب من خط الاستواء المريخي، مما سيمكنه من التقاط صور في أوقات مختلفة من اليوم على الكوكب، كما أنه يمكنه أن يراقب العديد من المناطق الجغرافية على المريخ في وقت واحد من اليوم، فضلاً عن أنه بإمكانه أيضاً أن يحوم فوق منطقة جغرافية واحدة، مثل البركان الكبير(أوليمبوس مونز)، ودراسة الغلاف الجوي، في أوقات متنوعة من اليوم، وهو مايميزه عن المسبارات العالمية الأخرى التي تدور في مدار الكوكب الأحمر.

مداران مهمان

وذكر النهري أنه بعد أن تلتقط جاذبية المريخ المسبار، فإنه سيدخل في مدار إهليلجي حول الكوكب، على مسافة قريبة من سطح المريخ وعلى بعد 49379 كيلومتراً، فيما سوف يستغرق الأمر حوالي 40 ساعة لإكمال دورة واحدة، وسوف يرسل المسبار صورته الأولى للمريخ خلال هذا الوقت، ويطلق على هذه المرحلة «مدار الالتقاط».

حيث سترسل الفرق الأرضية بعض الأوامر إلى المركبة الفضائية لاختبار الأدوات وإجراء معايرات لها للتأكد من صحة حالتها، فيما تليها مرحلة الدخول إلى المدار العلمي حيث سيسمح لأجهزة المسبار بالبدء في التقاط البيانات العلمية للمريخ، وسوف يكمل مسبارالأمل مدارًا علميًا واحدًا للكوكب كل 55 ساعة، وسيوفر هذا المدار أول صورة عالمية لديناميكيات الطقس والغلاف الجوي على المريخ.

وقال النهري إنه بمجرد أن ينشئ المسبار مدارًا حول المريخ، فإنه سيتواصل من خلال شبكة الفضاء السحيق مع المحطات الأرضية المتواجدة في جولدستون بأمريكا، ومدريد بأسبانيا، وكانيبره بأستراليا، والتي تتعاون مع محطة مراقبة مركز محمد بن راشد للفضاء،فيما تبعد تلك المحطات عن بعضها البعض 120 درجة لضمان تغطية الكرة الأرضية بالكامل، ويستغرق وقت الضوء في اتجاه واحد بين المريخ والأرض ما بين 10 و 11 دقيقة.

3 بعثات

وأشار إلى أن مهمة مسبار الأمل هي واحدة من 3 بعثات تم إطلاقها إلى المريخ من الأرض في يوليو 2020، وتشمل المركبة «Perseverance» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ومهمة «Tianwen-1» التابعة لوكالة الفضاء الصينية.

موضحاً أن مسبار الأمل سوف يدور في مدار الكوكب، وسوف يدور «Tianwen-1»حول الكوكب ويهبط عليه، بينما سيهبط «Perseverance»على المريخ، فيما تم إطلاق البعثات الثلاث في نفس الوقت تقريبًا بفارق حوالى 10 أيام بسبب اقتراب كوكبي المريخ والأرض من بعضهما البعض، ومحاذاتهما على نفس الجانب من الشمس، مما يجعل الرحلة أكثر كفاءة.
 

طباعة Email