خريج مدرسة محمد بن راشد في القيادة والإدارة

حمدان بن محمد صانع الغد

يرتبط اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بنواصي اﻹﺑﺪاع والابتكار وصناعة الغد من تحقيق التميز والريادة، حيث يقف سموه كقائد مستقبلي متوشحاً بالطموح والشغف اللامحدود ليبين مدى حلم «الرقم واحد» الذي يمتلك ناصيته باقتدار وتمكن، جاعلاً دبي كلها تدور في فلك تلك الغاية.

ويسير سمو ولي العهد، في هذا الدرب على نفس النهج الذي اختطه والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، معلمه الأول الذي تشرب منه منذ نعومة أظفاره، مبادئ القيادة والحكم والإدارة، وورث المجد عن أجداده، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد مؤسس نهضة دبي الحديثة. وعلى مدار 13 عاماً مليئة بالشباب المفعم بالنجاحات، رسخ سموه، مكانته كقائد شغوف بفنون الإدارة والجودة والتميز عبر إشرافه المباشر على قيادة اقتصاد الإمارة وتوجهاتها المستقبلية بالتحول إلى المدينة الأذكى عالمياً، وإلى مركز للاقتصاد العالمي الجديد مع إطلاق «حي دبي للمستقبل»، ما سيضع دبي على رأس المراكز الاقتصادية في العالم من خلال تسخير كل الموارد والإمكانات لتكون المدينة الأكثر استعداداً للمستقبل وجذباً للاستثمار. ولم تكن النجاحات المتواصلة التي سجلتها دبي في الميدان الاقتصادي لتتحقق لولا الرؤية والنظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والتي قادت دبي إلى تحقيق إنجازات طموحة ونوعية وضعتها بين الكبار، فيما جاء سمو ولي العهد كمترجم بارع لتلك الرؤية محولاً إياها إلى واقع ملموس، تمثل جلياً في مختلف الفعاليات الاقتصادية في الإمارة من خلال تحويل الأهداف السامية إلى برنامج عمل واضح المعالم ومحدد المهام، وحشد الطاقات والموارد والإمكانات كافة لتأمين مسيرة متدفقة من التطور المستمر والتنمية المستدامة.

درب النمو

نشأ سمو الشيخ حمدان، في عهد كانت فيه الإمارات تخطو قدماً على درب النمو والتطور، والنقلات النوعية التي شهدتها الدولة، واكتسب تجارب مثمرة منذ سنوات طفولته وشبابه الأولى من خلال قربه من مركز صناعة القرار فهو حفيد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد وابن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صاحب الرؤية التنموية الفريدة التي رسخت مكانة دبي ضمن صدارة أبرز المدن الصاعدة في العالم وساهمت في الانطلاق بمسيرة التنمية في الإمارات إلى ذرا جديدة.

وإضافة إلى دراساته العسكرية حيث تخرج سموه عام 2001 في أكاديمية «ساند هيرست» العسكرية الملكية، وهي إحدى أعرق الكليات العسكرية في العالم، وحصل على عدد من الدورات التدريبية الاقتصادية المتخصصة في كلية لندن للاقتصاد، وكلية دبي للإدارة الحكومية، وانتقل سموه إلى نهل مهارات القيادة والإدارة الحكومية على أرض الواقع من خلال قربه الدائم من والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حيث كان حريصاً على الحضور في مجلس والده ومرافقته في حله وترحاله، واستقى منه صفات القائد ورؤيته الاستراتيجية التنموية الطموحة.

وبعد تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم في دبي ومنصب نائب رئيس الدولة في عام 2006، تنامت مهام ومسؤوليات سمو الشيخ حمدان حيث شرع والده في إشراكه بشكل متزايد في اتخاذ القرارات وتكليفه بمزيد من المهام والمسؤوليات، وبحلول الثامن من سبتمبر 2006 تولى الشيخ حمدان منصب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الذي يتولى وضع وتنفيذ خطط التنمية الاستراتيجية الشاملة في الإمارة. وفي ظل قيادة سموه، قام المجلس التنفيذي باتخاذ العديد من القرارات الاستراتيجية والمبادرات الخلاقة التي ساهمت في تحقيق العديد من الإنجازات وسرعت من زخم النمو والتطور في دبي ورسخت مكانتها كمركز عالمي متنامي الأهمية للمال والأعمال والتجارة والسياحة والخدمات.

الرؤية

تتمحور رؤية سمو الشيخ حمدان حول رفعة الوطن والمواطن، والعمل بدأب على تعزيز مسيرة التنمية الزاهرة في البلاد في ظل قيادتها الرشيدة، وجمع سموه بين القدرات القيادية الفريدة، التي تنم عن كفاءة في إدارة المسؤولية الوطنية بكل اقتدار، وسمات التواضع والبساطة، ما أكسبه مكانة متميزة في قلوب المواطنين والوافدين على حد سواء.

تواصل دائم

ومن خلال منصبه، يبقى سمو ولي عهد دبي على تواصل دائم مع الدوائر والجهات الحكومية كافة كونه رئيساً للمجلس التنفيذي للإمارة ما يجعله قريباً من الموظفين وأدائهم بشكل يومي من خلال متابعة مباشرة بشكل ساهم في تسخير الطاقات والإمكانات، وتعزيز فاعلية المشاريع والمبادرات القائمة وفق رؤية وجهود مثمرة حصادها نتائج طيبة تعود بالنفع على المجتمع. وبعد أن انطلق سمو الشيخ حمدان، منذ اللحظات الأولى لتوليه المسؤولية، لأداء مهامه الوطنية بعزيمة قوية وإرادة صلبة ورؤية مستقبلية بعيدة، ليشارك في استكمال حلقات منظومة التنمية الشاملة لبناء دبي العصرية الحديثة، حققت مبادرات سموه الخلاقة نجاحات مبهرة، رفعت اسم الإمارة عالياً على الصعد كافة، الاقتصادي والخدمي والإنساني.

عاصمة الشرق الرقمية

وبفضل الجهود الحثيثة لسمو ولي العهد، حققت دبي إنجازات عديدة في مضمار التحوّل الذكي، منحتها الصدارة بين مدن منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وأهلتها بجدارة لتكون عاصمة الشرق الأوسط الرقمية. وتظهر المؤشرات كافة نجاح الخطط والبرامج المعتمدة في هذا المجال، وتبرهن على أن دبي تتقدم بخطى ثابتة نحو المدينة الأذكى عالمياً مع مواصلة الإمارة العمل على تطوير قدراتها التقنية وتوسيع دائرة التحول الذكي لتشمل قطاعاتها التنفيذية والخدمية كافة. وكان مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتطوير الإداري وهو إحدى كبرى الجهات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال على مستوى العالم، قد منح دبي الصدارة بين مدن منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في «مؤشر المدن الذكية 2019» متضمناً 102 مدينة حول العالم، فيما جاء ترتيب دبي العالمي متقدماً على العديد من المدن الكبرى مثل باريس وروما وبروكسل وطوكيو وبكين.

قفزات نوعية

ومنذ تولي سمو الشيخ حمدان رئاسة المجلس التنفيذي نجحت دبي في ترسيخ مكانتها كمركز للمال والأعمال على مستوى المنطقة والعالم، بعد أن حقق اقتصادها قفزات نوعية شملت القطاعات الاقتصادية الرئيسة كافة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، والذي ارتفع بدوره من نحو 244.4 مليار درهم في عام 2006 ليصل إلى أكثر من 421 مليار درهم بنهاية 2019، بنمو نسبته 72%، فيما تضاعفت موازنة حكومة دبي لتصل إلى 57.1 مليار درهم هذا العام، مقارنة بـ18.8 مليار درهم بنمو 203.7%.

سياسات ناجعة لتحفيز الاقتصاد

تنسب حيوية اقتصاد دبي إلى متانة الأسس التي يقوم عليها وتبني الحكومة سياسات ناجعة لتحفيز الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وخاصة السياحة، والنقل الجوي والبحري والعقارات.

وحققت القطاعات الاقتصادية كافة في دبي قفزات متتالية تظهرها الأرقام والمؤشرات المختلفة، ورسخت الإمارة موقعها في صدارة المدن العالمية في مجالات السياحة والسفر والاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية والموانئ، وعززت تنافسيتها بين المدن الذكية العالمية.

واستناداً إلى أحدث الإحصاءات الرسمية، تضاعفت قيمة التجارية الخارجية غير النفطية لدبي إلى 1.3 تريليون درهم بنهاية عام 2019 من 425.4 مليار درهم في 2006 بنمو 205.6%، فيما تستهدف وصول قيمتها إلى تريليوني درهم في 5 سنوات. كما أصبحت الإمارة مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، لتحتل المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، والثالثة عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر المستقطبة، كما أنها الأولى في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، والسادسة عالمياً من حيث تدفقات رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر.

ورغم الجائحة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي في النصف الأول من عام 2020، إذ بلغ عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر المعلنة في الإمارة 190 مشروعاً برؤوس أموال تقدر بـ12 مليار درهم، توزعت على قطاعات حيوية وأبرزها التكنولوجيا، والتجارة الإلكترونية، والصناعات الدوائية. وأظهرت الإمارة منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، نسقاً سريعاً ومرتفعاً في آلية التعامل مع الجائحة والتصدي لتداعياتها التي طالت مختلف نواحي الحياة محلياً وعالمياً. ومنذ بدء الجائحة أطلقت دبي 5 حزم تحفيزية بقيمة إجمالية 7.1 مليارات درهم ساهمت في تقليل آثار الأضرار الاقتصادية الناتجة عن الجائحة وذلك من جانب الطلب المتمثل في الاستهلاك والاستثمار والتجارة والسفر وكذلك من جانب العرض الذي تأثر باختلالات في القوى العاملة وسلاسل التوريد وتكاليف ممارسة الأنشطة التجارية، ما ساعد على تخفيف آثار الصدمة ومنعها من التحول إلى ضرر دائم.

طباعة Email