قال مصرفيون ومحللون اقتصاديون، إن اعتماد مجلس الوزراء لاستراتيجية الدين العام للحكومة الاتحادية، تهدف إلى توفير بدائل تمويلية للمشاريع التنموية الاتحادية، وبناء سوق سندات بالعملة المحلية، وتنشيط القطاع المالي والمصرفي.

وتوقع هؤلاء في تصريحات لـ«البيان» أن تصدر الحكومة الاتحادية في أقرب وقت سندات سيادية، مشيرين إلى أن إصدار أوراق مالية حكومية سيساعد على بناء منحنى العائد مقوم بالدرهم الإماراتي، وبالتالي تعزيز السوق المالية المحلية لتمويل الشركات العاملة في الدولة.

وكانت إمارات الدولة تلجأ إلى بيع السندات في الأسواق الدولية، لكن سيسمح للحكومة الآن بإصدار السندات اتحادية ستحصل على تصنيفات ائتمانية أعلى مما يمكن لهذه الإمارات أن تحققه بشكل فردي.

ويقصد بالدين العام، الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة، ولتحقيق أهداف مختلفة، وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية، وغالباً ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين، وفي هذه الحالة يسمى الدين ديناً حكومياً، وإما تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة غير عملتها المحلية، والتي غالباً ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو.

استراتيجية وشاملة

وبحسب تصريحات سابقة للوزارة، فإنه عقب اعتماد الاستراتيجية، سيتم البدء بالإجراءات التنفيذية اللازمة للتحضير لإصدار السندات والصكوك، وتشمل الاستراتيجية النظام الكامل لآليات إصدار سندات وصكوك الدين العام، بما في ذلك توزيع المهام والمسؤوليات على الجهات الاتحادية المعنية، وآلية الإصدار.

مؤشر إيجابي

وقال طارق قاقيش، المدير التنفيذي لشركة «سولت» للاستشارات المالية، إن اعتماد استراتيجية الدين العام سيمكن الحكومة من إصدار سندات بالعملة المحلية أو العملة الصعبة وإنشاء منحني العائد، بما يسمح للشركات الحكومية بإصدار سندات في المستقبل مسعرة بالاعتماد على الأسعار المثبتة للحكومة، مشيراً إلى أن منحني العائد مهم جداً ويعطي انطباعاً عن مستوى الوضع الاقتصادي في الدولة خصوصاً أن أي مستثمر عالمي سينظر له باعتباره مؤشراً مهماً لصحة القطاعات الأخرى.

وأضاف أن الإمارات تمتلك معدلات سيولة مرتفعة، وبالتالي فان إصدار سندات ليس للحصول على سيولة فقط وإنما إيجاد سوق للسندات يلقى اهتماماً واسعاً من المستثمرين الأجانب لا سيما أن أسعار السندات في المنطقة تعتبر الأكثر جذباً بالنسبة للمستثمرين خصوصاً الإمارات، مشيراً إلى أن جميع الأموال من السندات الأموال ستكون مهيئة للضخ والاستثمار في الاقتصاد الوطني، وبالتالي سيكون هناك قيمة مضافة بما يساعد على زيادة وتيرة النمو الاقتصادي.

 

سوق ثانوية

وقال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إن اعتماد استراتيجية الدين العام سيدعم إنشاء سوق ثانوية لأدوات الدين الحكومية.

وأضاف أن إصدار سندات اتحادية سيساعد كذلك على بناء منحنى عائد مقوم بالدرهم يستخدم مؤشراً مرجعياً للشركات المحلية في إصدار أدوات الدين، كما سيسهم في خفض كلفة الاقتراض بالدولة، ويعزز من قوة الائتمان الاقتصادي.

 

وقال المحلل الاقتصادي علي الحمودي، إن اعتماد استراتيجية الدين العام سيسهم في قياس منحنى عائد الدرهم وتعميق السوق المالية لتمويل الشركات العاملة في الدولة، كذلك سيدعم إصدار السندات السيادية المصرف المركزي في إدارة السيولة المصرفية بشكل أفضل.

حوكمة وتنسيق

قال الخبير المصرفي أحمد يوسف أن الإمارات تتمتع بشكل عام بمستوى دين منخفض، وسيسمح اعتماد الاستراتيجية بالاقتراض الإضافي لدعم الإنفاق الاتحادي، ومن المتوقع أن يحقق اعتماد الاستراتيجية عائدات كبيرة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي ولكن أيضاً من حيث تعزيز إجراءات الحوكمة وتحسين التنسيق بين السلطات المالية والنقدية، وبالتالي تعزيز بيئة الاستثمار عموماً.