الجلسة الرابعة لمبادرة مؤسسة دبي للمرأة تناقش تأثيرات كوفيد -19 والاستعداد للثورة الصناعية الرابعة

"حوارات دبي الافتراضية" تستشرف مستقبل المرأة والعمل

تحت رعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، نظمت المؤسَّسة الجلسة الرابعة لمبادرة "حوارات دبي الافتراضية للمرأة " بعنوان "نظرة على مستقبل العمل والمرأة"، حيث ناقشت تأثيرات جائحة "كوفيد -19" على سوق العمل بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة، وسعت لاستشراف مستقبل عمل المرأة بعد هذه الجائحة العالمية، ومستقبل الابتكار ومقومات تطوير الموظفين واستقطاب المواهب في ظل متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

شارك في الجلسة كل من سعادة خلفان بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، وصوفي سميث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "نبتة هيلث"، وأدارها دان مورفي - الإعلامي بشبكة  CNBC، وألقت كلمة مؤسسة دبي للمرأة ميثاء شعيب مدير إدارة الاتصال بالمؤسسة.
في البداية أشاد سعادة خلفان بالهول بالجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسة دبي للمرأة بقيادة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم لترجمة رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة في تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات والمشاريع الرائدة التي تطلقها المؤسسة لتطوير مهارات المرأة وتسليط الضوء على إنجازاتها بالقطاعات كافة، والتي تعد مبادرة "حوارات دبي الافتراضية للمرأة" واحدة منها، لافتاً إلى الموضوعات الحيوية التي تناقشها في كل جلسة.

دور حاسم
خلفان بالهول إن الأتمتة والثورة الصناعية الرابعة ستلعبان دوراً حيوياً وحاسماً في تشكيل سوق العمل في المستقبل بما في ذلك إجراءات وأنظمة العمل وكيفية تقديم الخدمات التي اعتدنا عليها لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن الفترات الزمنية الفاصلة بين الثورات الصناعية السابقة كانت تقل بمرور الزمن بسبب التطور التقني المتسارع، ولذلك فإن مواكبة هذه السرعة يعد واحداً من أهم التحديات التي نواجهها حالياً والتي تتطلب تضافر الجهود العالمية لإيجاد الحلول والارتقاء بمهارات الكوادر البشرية وتمكينها من استيعاب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، مؤكداً على أهمية التركيز على دور المرأة في هذه المرحلة لأنها ستواجه تحديات مختلفة عن تلك التي سيواجهها الرجل وهذا تحدٍ عالمي يجب العمل عليه سوياً.

خطوة مهمة

وأضاف أن العمل على زيادة الوعي والمعرفة بالثورة الصناعية الرابعة ومتطلباتها وكيف ستتغير أنماط العمل التقليدية وزيادة الوعي بالتحديات المتوقعة في مختلف المجالات يمثل خطوة مهمة مما يجب الإسراع في القيام به دون تأخير، فالتأثير سيطال كافة القطاعات ومن هنا لا يجب اقتصار زيادة الوعي على المتخصصين بالتقنية بل يجب أن يشمل الجميع.

وحول التحديات الجديدة التي أوجدتها أزمة كوفيد – 19 ومدى تأثيرها على مستقبل العمل، قال سعادة خلفان بالهول إنها غيرت الكثير من مفاهيمنا في مؤسسة دبي للمستقبل حول الرؤى المستقبلية وكيف سيكون سوق العمل، لكن، مع ذلك، كان لهذه الأزمة إيجابية مهمة تتمثل في الاستفادة من التطور التكنولوجي المتسارع في تلبية متطلبات العمل واستمراريته في ظل التغيرات التي فرضتها الجائحة والالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، حيث تم اللجوء إلى نظام "العمل عن بعد" بشكل واسع كأحد أنماط الدوام المرن، وشمل هذا النظام الرجال والنساء معاً، مشيراً إلى أن إيجابيات هذا النظام كانت للمرأة أكثر منها للرجل، لأنه وفر لها فرصة إضافية لتحقيق التوازن بين حياتها الأسرية وحياتها العملية في ظل المسؤوليات الأسرية العديدة الملقاة على عاتقها.

التقنية والذكاء العاطفي

وانتقل سعادة خلفان بالهول للحديث عن دور المرأة في ظل الثورة الصناعية الرابعة، فقال إن الرجل يتواجد أكثر حالياً بمجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لكنه متفائل لمستقبل المرأة فيهما، فالشئ الوحيد غير القابل لـ "الأتمتة" في عصر الثورة الصناعية الرابعة هو المهارات الناعمة أو ما يعرف بالـ " Soft skills"، فالكمبيوتر والأجهزة التقنية لا تستطيع تقليد أو القيام بأمور مثل العاطفة والذكاء الاجتماعي، وهذه مهارات موجودة أكثر لدى المرأة وفق دراسات متخصصة عديدة، وبالتالي هناك وظائف تحتاج لمهارات ستؤديها النساء بشكل أفضل خلال الثورة الصناعية الرابعة.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل إن الحياة لا تسير بدون التفاعل بين البشر، لكن التكنولوجيا مهمة في الوقت نفسه لتسهيل وتحسين الإجراءات وتقديم الخدمات والتواصل بين الناس، مؤكداً على أهمية عملية الانتقال إلى الثورة الصناعية الرابعة والتي تحتاج إلى فترة من التعلم، وقال: "التعلم لابد أن يصاحبه أخطاء من الضروري تفهمها واستيعابها كي يتم الانتقال بنجاح للتعامل مع متطلبات المستقبل، ومع ذلك فهذه الأخطاء المحتملة تفتح المجال لكثير من الفرص".

البرامج المستقبلية

وأشادت سعادة شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة بجهود سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم في تبني البرامج المستقبلية التي تدعم مشاركة فعالة للمرأة على جميع الأصعدة والوصول بالإمارات للريادة العالمية، مضيفةً أن خطة عمل المؤسسة لهذا العام تتضمن العديد من هذه البرامج والمبادرات التي تعزز بدورها الجهود الوطنية ضمن مشروع تصميم الخمسين عاماً القادمة لدولة الإمارات الذي وجه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".    

وأكدت المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة التزام المؤسسة بدعم وتعزيز دور المرأة، ليس فقط اجتماعياً، ولكن اقتصادياً وفي كل المجالات، تحقيقاً لرؤى وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، وقالت: "نحن ملتزمون بشكل خاص بزيادة مشاركة المرأة ومساهمتها في سوق العمل، مع ضمان الحفاظ على مسؤولياتها وأدوارها الأخرى ضمن المحاور الرئيسية لخطة العمل الاستراتيجية للمؤسسة".

وأعربت سعادة شمسة صالح عن شكرها للمشاركين في "حوارات دبي الافتراضية للمرأة " التي تم إطلاقها في شهر أغسطس الماضي بتوجيهات من سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم بالتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية، بهدف تعزيز الوعي بدور المرأة في مختلف قطاعات الدولة، لتمثل منصة تشارك فيها العديد من الشخصيات الملهمة على المستويين المحلي والدولي من وزراء ومسؤولين وقادة من القطاعين الحكومي والخاص. 

التوازن
من جانبها، ركزت صوفي سميث في حديثها على أهمية تحقيق التوازن بين الحياة العملية والحياة الأسرية وكيف نكرس التكتولوجيا لتطبيق هذا التوازن في أماكن العمل، مؤكدة أننا نعيش عصراً من التطور التكنولوجي المتسارع الذي يتيح فرصاً للعمل عن بعد لأي موظف قد يتأثر لديه هذا التوازن بين حياته العملية والأسرية، مشيرةً إلى وجود دراسات أظهرت أن الأعمال الأسرية والمنزلية للمرأة زادت في عام 2020 بسبب أزمة كورونا، لوجودها في المنزل لوقت أطول من المعتاد إلى جانب الأبناء وربما الوالدين أو أحدهما، وبالتالي فإن تطبيق هذا النظام على الرجال سيسهم في إيجاد مشاركة في المسؤوليات الأسرية.

المجالات التخصصية 

وقالت الرئيس التنفيذي لشركة "نبتة هيلث" إنه على الرغم من أن المرأة تشكل أكثر من نصف خريجي المجالات العلمية التخصصية بالجامعات، إلا أن نسبة تمثيلها بهذه المجالات في سوق العمل أقل من الرجال لأن كثيراً من الخريجات لم يتحمسن للعمل بهذه القطاعات لعدم تطبيق نظام العمل عن بعد قبل أزمة كورونا، ومن هنا

تتزايد الحاجة لزيادة وعي الطالبات بمتطلبات العمل وأن يكون هناك وعي مجتمعي لدى المؤسسات بتوفير نماذج عمل مرنة لتشجيع المرأة على الالتحاق بهذه المجالات العملية، وأضافت أن الثورة الصناعية الرابعة تتطلب زيادة وتغيير المهارات لدى الموظفين بمجالات العمل التقليدي للاستمرار في الوظائف واستقطابهم كذلك في الوظائف المستقبلية بحيث تكون لديهم مهارات تقنية تواكب العصر.

وقالت صوفي سميث: "رغم ما سببته كورونا من قلق وما أوجدته من تحديات، إلا أن التطور البشري منذ القدم وإلى الآن أكد أننا قادرون على مواكبة التطورات والتعامل مع التحديات"، موجهة نصيحة لكل خريج وخريجة وكل أصحاب الوظائف التقليدية بضرورة البدء في تعلم مهارات جديدة وتطوير إمكانياتهم ليكونوا قادرين على تقبل والتكيف مع متطلبات الثورة الصناعية، التي ستختفي خلالها العديد من الوظائف التقليدية، وقالت :"لا يجب الخوف من الفشل خلال عملية التعلم فهو مهم في بناء الشخصية واكتساب الخبرات، كما أن الاخطاء مسموح بها ويجب تقبلها طالما أنها ستؤدي إلى الابتكار مستقبلا". 

دعم المرأة
من جانبها، أعربت ميثاء شعيب مدير الاتصال المؤسسي بمؤسسة دبي للمرأة عن شكرها لكل من سعادة خلفان بالهول وصوفي سميث للمشاركة في هذه الجلسة الجديدة لـ "حوارات دبي الافتراضية للمرأة" وما طرحاه من آراء تصب في مستهدفات هذه المبادرة.

وأضافت ميثاء شعيب: "نحن في دولة الإمارات فخورون بسرعة وكفاءة التعامل مع جائحة كوفيد – 19 وما قدمته الدولة من جهود عالمية للتعامل مع الأزمة"، مؤكدةً على أهمية الجلسة الرابعة لمبادرة "حوارات دبي الافتراضية للمرأة، لأننا نسعى للتغلب على تأثيرات أزمة كورنا على سوق العمل والمرأة بصفة خاصة وإعدادها لنموذج العمل المستقبلي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات