رئيس اللجنة الوطنية السريرية لـ«كورونا» بالإمارات لـ «البيان»:

نوال الكعبي : التطعيم السلاح الأوحد لمواجهة «كوفيد 19» حالياً

الإمارات تقترب من إعطاء مليوني جرعة تطعيم | تصوير: إبراهيم صادق

أكدت الدكتورة نوال الكعبي رئيس اللجنة الوطنية السريرية لفيروس «كورونا» بالإمارات، الباحث الرئيسي للتجارب السريرية للقاح «كوفيد 19» أن اللقاحات من الوسائل الآمنة والفعالة، التي توفر حماية للإنسان من الإصابة بالفيروس، لأنها تحفّز الجسم وجهاز المناعة لبناء مقاومة للعدوى وتكوين أجسام مضادة، لافتة إلى أن التطعيم هو السلاح الأوحد لمواجهة «كورونا» حالياً.

وأكدت الدكتورة الكعبي خلال حوار خاص لـ«البيان» أن دولة الإمارات اقتربت من إعطاء مليوني جرعة، وهذا بفضل الله يؤكد نجاح حملة التطعيم، ونحن كوننا جهة طبية كنا حريصين في بداية التطعيمات أن يخضع الشخص المطعّم للمتابعة الطبية بعد أخذ اللقاح لمدة نصف ساعة، ثم تم تقليل المدة إلى ربع ساعة ثم إلى 10 دقائق، وحالياً تم إلغاء المتابعة الطبية تماماً بعد التطعيم، لأننا تأكدنا بما لا يدع مجالاً للشك عدم حدوث أي مضاعفات جانبية جراء اللقاح، ومع ذلك قد تحدث آثاراً خفيفة لبعض الأشخاص مثل ظهور حبوب خفيفة أو صداع أو ألم في موضع الحقن، وهي تختفي بعد أيام قليلة مثلها مثل التطعيمات الأخرى.

وأكدت الدكتورة نوال الكعبي أنه بتطعيم 50% من سكان الدولة ستكون الإمارات من الدول التي استطاعت أن تسيطر على الفيروس وتقليل مضاعفاته، ولا بد أن نتذكر أن دولة الإمارات من الدول المفتوحة، التي يدخلها يومياً آلاف المسافرين من جميع دول العالم، وأن احتمال دخول طفرات جديدة من الفيروس غير مستبعد، ولذلك فإن أفضل طريقة لحماية المجتمع هو التطعيم واستمرار الحفاظ على الإجراءات الاحترازية المعروفة.

وشددت على أهمية أن يتحمل كل فرد المسؤولية تجاه نفسه وأسرته الصغيرة ومجتمعه الكبير، وأن يبادر بأخذ اللقاح وعدم الانسياق وراء الإشاعات المغرضة، التي تنتقص من فعاليه اللقاحات.

وبيّنت أن لقاح سينوفارم الصيني يعتمد على الطريقة التقليدية في تصنيع الأمصال، والتي تقوم بالأساس على زراعة الفيروس وإكثاره، ومن ثم تمريره بمراحل عدة لتخليصه من أية مواد حية، بما فيها مادة الـ «RNA» ليظل هيكل الفيروس فقط وعندما يخرج في صورة لقاح ويتم تطعيم الإنسان به فإن الجسم يبدأ بالتعرف على الفيروس، ومن ثم تكوين المناعة المناسبة ضده، حيث تتكون ذاكرة في الجهاز المناعي للشخص ضد هذه الأجسام، ويبدأ بمحاربة الفيروس إذا دخل الجسم مرة أخرى.

وأضافت: بما أن الفيروس المثبط في اللقاح خفيف جداً فإنه قد لا يستثير الجهاز المناعي بالشكل المطلوب من جرعة واحدة، ولذلك لا نكتف بجرعة واحدة بل بجرعتين لإحداث إثارة أكبر للجهاز المناعي في الإنسان، ليقوم بإفراز الأجسام المضادة.

وأرجعت الدكتورة الكعبي السبب وراء وجود فترة 21 يوماً تفصل بين الجرعة الأولى والثانية، إلى أن الدراسات المختلفة التي أُجريت في المرحلة الأولى من التجارب السريرية، وتم خلالها تجربة فترات مختلفة تراوحت ما بين أسبوعين وثلاثة وأربعة أسابيع، ووجدوا أن الفترة من 3 إلى 4 أسابيع هي الفترة الأنسب من حيث اكتساب الجسم المناعة المطلوبة للوقاية من العدوى.

وأكدت أن التطعيم طالما أنه فيروس غير نشط مثل لقاح «سينوفارم» فيمكن إعطاؤه لأي شخص حتى للأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة دون أدنى قلق، لأن احتمالية أن يضره اللقاح غير واردة طبياً وبدرجة أقل، فلا يمكن لهذه النوعية من اللقاحات أن تسبب عدوى «كوفيد» لأي شخص، ومن الناحية الطبية من المستحيل أن يتسبب اللقاح في إحداث عدوى، وإلا كانت لقاحات شلل الأطفال وغيرها تسببت في العدوى.

وأوضحت الدكتورة نوال الكعبي أن لقاح «كوفيد» صالح لجميع الأفراد باستثناء الأطفال دون 16 سنة والسيدات الحوامل ولا يستثنى منه إلا الذين يعانون الحساسية لتطعيمات سابقة، ومع ذلك يمكن للأشخاص الذين لديهم حساسية من تطعيمات سابقة أخذ لقاح «كوفيد» ولكن تحت إشراف طبي، أما الأشخاص الذين يعانون من الحساسية للأطعمة البحرية أو الأدوية أو المأكولات أو بعض الفاكهة، فلا يتأثرون بالتطعيم لأنها ببساطة مشابهة للتطعيمات السابقة، التي أخذوها في الطفولة أو الكبر، وعلى سبيل المثال فإذا كان الشخص يعاني من حساسية البيض فإن اللقاح لا يحتوى على البيض، وبالتالي لا يؤثر على الشخص الراغب في التطعيم.

وفي ما يتعلق بإمكانية إصابة الشخص الذي حصل على التطعيم بعدوى «كوفيد 19» أشارت الدكتورة نوال الكعبي إلى إمكانية الإصابة ولكن بدرجة أقل بكثير مقارنة بالأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح، فإذا قلنا إن فعالية اللقاح في الوقاية تصل إلى 79.34% فإن الأعراض ستكون بلا شك أقل بكثير وكذلك الوقاية بنسبة 100% من الأعراض الشديدة المعرفة للمرض، وهذا هو الغرض من تعميم اللقاح على جميع الناس، لأننا نريد أن نحميهم من الإصابة بالفيروس، والحد من الحالات التي تدخل المستشفى أو العناية المركزة أو الوفاة، لا قدر الله.

وشددت الدكتورة الكعبي على أن الجهات الصحية لا تقارن أو تفاضل بين اللقاحات الموجودة والمسجلة في الدولة، بل تشجع على أخذ اللقاح أياً كان نوعه، ولكل شخص حرية الاختيار في أخذ اللقاح الذي يفضل، فجميع التطعيمات التي اعتمدت في الإمارات أمصال عالمية تصنعها شركات معروفة والدراسات السريرية، التي أجريت عليها أكدت فعاليتها ونجاعتها في حماية الشخص من التعرض للعدوى بفيروس «كوفيد 19».

أما بخصوص تطعيم الحوامل فلا ينصح بحسب الكعبي في هذه المرحلة بتطعيم الحوامل لسبب بسيط وهو أنه حتى الآن ليس لدينا بيانات كافية تسمح بتطعيم السيدات الحوامل، ونتوقع في المستقبل القريب الانتهاء من الدراسات.

وأكدت الكعبي أنه خلال فترة «كوفيد» أدركنا أن التعاون والتنسيق بين الجهات الصحية، بما فيها القطاع الصحي الخاص وكذلك الجهات الأخرى المعنية هي أفضل الوسائل للتصدي للجائحة وتحقيق الهدف.

وأفادت الدكتورة نوال الكعبي أن معدلات التغطية باللقاح في دولة الإمارات تسير بصورة ممتازة، وقد تم تصنيف الدولة من قبل إحىد المؤسسات العالمية في المركز الثاني من حيث الدول الأكثر تغطية بالتطعيمات في العالم.

وحول المردود المتوقع من اللقاحات، أفادت رئيس اللجنة الوطنية السريرية لفيروس «كورونا» بالإمارات أن اللقاحات على مر التاريخ كانت حجر الزاوية في حماية الإنسان من العديد من الأمراض المعدية، وقد أثبتت التجارب أن التطعيمات المختلفة أنقذت حياة الملايين، وأوقفت العديد من الأمراض في أغلب دول العالم، لذلك فإن اللقاحات ضد هذه الجائحة هو الحل الآمن والسريع والأمثل.

وتوقعت الدكتورة الكعبي أن يكون لقاح «سينوفارم» المستخدم في دولة الإمارات لديه الفعالية في حماية الناس حتى من فيروس الموجة الثانية، التي تنتشر بصورة واسعة في بعض الدول الأوربية والعالم، ونحن نقوم حالياً في المختبر بدراسة الطفرات الجينية الجديدة للفيروس وستظهر النتائج قريباً، وبما أن اللقاح غير نشط ويعمل ضد الفيروس بشكله الكامل، نتوقع أن تأتي النتائج مبشرة في هذا الصدد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات