من حنان الأم إلى شجاعة الأسد

لم ينسَ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في هذا الكتاب، والدته، المغفور لها، الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراها، إذ يذكرها في قصتين، هما «كهفي الصغير» و«من مثلك يا أمي»، وفي الثانية، آثر سموه أن يختتمها بـ «من مثلك يا أمي، من يشبهك يا أمي؟»، وهما سؤالان بليغان، عميقان، صاغهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمداد من ذهب، سؤالان يفيضان بالدفء والعاطفة، ومحملان بكثير من الذكريات، عبرهما بث سموه كل مشاعره وأحاسيسه تجاه والدته، المغفور لها، الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراها. سؤالان يوردهما سموه في ختام قصته «من يشبهك يا أمي»، تلك التي يودع فيها الكثير من المشاعر، التي يكشف فيها عن الجانب العاطفي الذي يعتمر قلب سموه، وهو الذي يدرك تماماً، ما طبيعة الأشياء القريبة إلى قلب والدته، وما الذي تحبه.

لغة سردية

بلغة سردية جميلة، يروي سموه على مسامع الأطفال هذه القصة، التي يخبرهم فيها عن «حكاية ذلك الغزال الوحيد، الذي أخذه هدية إلى والدته لتعتني به، بعد أن تركته أمه وحيداً في عرض الصحراء، التي تعلّم فيها سموه على يد حميد البدوي، الصيد بالصقور، ومهارات البقاء في الصحراء. في ثنايا هذه الحكاية، يقدم سموه معلومة جميلة عن حياة الغزلان، حيث يقول: «تعلمت أن أنثى الغزال تنفصل عن القطيع لتضع وليدها، ثم تتركه وتعود إليه كل حين لتطمئن عليه»، لكن سموه لم يتركه وحيداً، بعد أن تخلت عنه أمه، فأغدق عليه من عطفه، وحماه من التحول إلى فريسة لأحد الحيوانات، ليقدمه تالياً هدية إلى والدته، التي يقول إنها كانت «تحب الغزلان وترعاها»، حيث يقول: «كانت أمي تمشي وخلفها مجموعة من الغزلان التي اعتنت بها منذ صغرها».

في ثنايا قصة «من مثلك يا أمي؟»، يسن لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قاعدة ذهبية، مفادها أنه «عندما تهدي من تحب تشعر بالسعادة»، تلك قاعدة إنسانية عميقة في تأثيرها، وهي ذات القاعدة التي رأها على وجه والدته، الذي تزين بالسعادة، عندما قدم لها سموه هديته، حيث قال: «فرحت أمي بالغزال كثيراً، وكانت فرحتي أكثر».

«صديقي الأسد».. الشجاعة والحكمة

«أفضل الحلول أسهلها»، قاعدة سعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى زرعها في نفس قراء قصته «صديقي الأسد»، وهي القاعدة ذاتها التي تعلمها سموه من الأسد، الذي داهم غرفته في إحدى ليالي الصيف، حيث كان سموه يقضي وقته في المزرعة، وقد فُوجئ بالأسد فوق رأسه، بينما كان غارقاً في نوم عميق.

«صديقي الأسد»، حكاية جميلة وقصيرة، وبرغم ذلك حملت بين ثناياها تفاصيل كثيرة، ودروساً عديدة، شاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يقدمها لقراء قصته، يخبرهم فيها أن الأسد يعرف جيداً صديقه، ولا يقدم على التسبب بالأذى له، خصوصاً إذا تمت تربيته منذ الصغر، ذلك ما نتلمسه في قول سموه: «نعم.. إنه هو أسد المزرعة الذي ربيناه صغيراً، ورعيناه كبيراً، يعرفني وأعرفه، ولا يخيفني»، ذلك درس آخر يقدمه سموه لنا على طبق من ذهب، بأنه يتوجب على الإنسان التحلي بالشجاعة دائماً، حتى وإن كان يقف في مواجهة الأسد. في المقابل، تكشف لنا القصة عن مدى ذكاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تعامله مع هذا الحيوان الضخم، وكيف استطاع أن يخرجه من غرفته من دون إثارة غضب الأسد، حيث تم ذلك عبر القفز من النافذة التي دخل منها الأسد، حيث جاء هذا الحل، بعد محاولات شتى لإخراج الأسد من الغرفة، التي تعود سموه أن يترك نافذتها مفتوحة، طلباً لنسمات الهواء الباردة، التي تخفف من حرارة الأجواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات