قطاع الفضاء يحتاج إلى تشريعات ومقاربات تواكب العصر

مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا لـ « البيان »: تعاون الدول المتقدمة يرسخ سلمية الفضاء الخارجي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أوضح عمران شرف الهاشمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس»، عضو اللجنة العليا لحوار أبوظبي للفضاء، لـ «البيان»، أن ترسيخ سلمية قطاع الفضاء الخارجي يحتاج إلى تعاون مستدام بين الدول المتقدمة في هذا القطاع والدول الفاعلة الجديدة، وذلك من أجل استحداث تشريعات وديناميكيات ومقاربات جديدة، مشيراً إلى أننا نعيش في عصر الفضاء الجديد، حيث ظهر فيه لاعبون جدد بعد انتهاء الحرب الباردة وسباقها الفضائي، والذي كان عبارة عن منافسة ثنائية القطب على القوة الناعمة.

وأضاف أن «حوار أبوظبي للفضاء» الذي تم تنظيمه 5 و6 ديسمبر الجاري برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، سعى لتوفير خطاب متنوع وشامل، يمنح تقدماً ملموساً يعزز التعاون الدولي، ويصوغ سياسات جديدة لقطاع الفضاء العالمي، فيما شهد الحدث زخماً كبيراً من النقاشات التي سينتج عنها توصيات ستسهم في الحد من التحديات التي يواجهها القطاع، مثل تعزيز القانون الدولي للاستفادة من قطاع الفضاء، وتحقيق التوازن بين الاستخدام العادل للأصول الفضائية المهمة من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية وتأمين الحماية اللازمة لها.

وتالياً نص الحوار:

برأيكم كيف عزز تنظيم حوار أبوظبي للفضاء دور الإمارات عالمياً في هذا القطاع؟

سعى حوار أبوظبي للفضاء إلى إيجاد خطاب متنوع وشامل يعزز التعاون الدولي، ويصوغ سياسات جديدة لقطاع الفضاء العالمي. وبالطبع تجسد استضافة الدولة لهذا الحدث العالمي، المكانة الرفيعة التي وصلت إليها الدولة في هذا القطاع، فرغم حداثة عهدها به، إلا أنها تمكنت من تحقيق إنجازات جيدة فيه على مستوى العالم، حتى باتت تمتلك الإمارات القطاع الأنشط والأكبر حجماً في المنطقة.

وأنه لا شك أن استضافة الإمارات لهذا الحدث تؤكد ثقة العالم بدوله المتقدمة ذات الباع الكبير في هذا القطاع، في قدرة الدولة على المساهمة في تنظيم حوار يستطيع أن يرسخ الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي ويحقق استدامته، الأمر الذي يصب في صالح البشرية.

وهذا الحدث يعزز من مكانة الدولة كوجهة عالمية رئيسة في علوم الفضاء ومشاريعه، حيث ستسعى الدولة عبره إلى تحقيق مستقبل أفضل للبشرية من خلال المساهمة في الاكتشافات العلمية الاستثنائية في هذا القطاع، خاصة أنه يعد منصة لتسليط الضوء على تحديات قطاع الفضاء العالمي أمام رؤساء الدول والحكومات وكبار صنّاع القرار، مثل وزراء الخارجية ووزراء العلوم والتكنولوجيا والوزراء المختصين بملف الفضاء، بالإضافة إلى ممثلين من أعلى المستويات عن وكالات الفضاء العالمية والقطاع الخاص، حيث عمل المشاركون على تسليط الضوء ومناقشة الاحتياجات العالمية من القدرات الاستراتيجية والخدمات والبنى التحتية والقوانين والموارد الأساسية، وإيجاد الحلول المناسبة لها من أجل استدامة هذا القطاع الحيوي.

شهد الحوار مشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار والخبراء في القطاع.. كيف يمكن الاستفادة من هذا التجمع الكبير في دفع هذا القطاع نحو الأمام وتذليل التحديات التي تواجه الدول وتعزيز التعاون فيما بينها؟

تحرص الإمارات على تعزيز وترسيخ الشراكات والتعاون والاستثمارات المحلية والعالمية الفاعلة في صناعة الفضاء، لمصلحة البشرية، ولا شك في أن المشاركة رفيعة المستوى من قادة دول ووزراء ومسؤولين عن هذا القطاع على مستوى العالم، أوجدت زخماً كبيراً، الأمر الذي يحفز على دخول استثمارات جديدة إليه، لا سيما وأنه أحد القطاعات التي تنتمي إلى استثمارات المستقبل، حيث بات لتكنولوجيا الفضاء دور كبير في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، فيما شكل منصة جيدة لمناقشة كافة التحديات التي تقف أمام هذا القطاع، وتم طرح عدد من الأفكار غير التقليدية التي ستجعل من القطاع صناعة جاذبة تعزز الاستثمار فيه لخدمة التنمية المستدامة الشاملة.

نهج الإمارات

يحظى تعزيز أمن الفضاء بنقاشات عالمية مستمرة.. كيف يمكن للإمارات وهي المعروفة دولياً بتعزيز السلم والأمن الدوليين أن تدفع بهذا الملف نحو الأمام أو إطلاق مبادرات دولية بهذا الصدد؟

الإمارات، وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ستظل سياستها داعمة للسلام والاستقرار في منطقتنا والعالم، وعوناً للشقيق والصديق، وداعية إلى الحكمة والتعاون من أجل خير البشرية وتقدّمها، وهو النهج الذي تسير عليه الدولة منذ نشأتها، حيث تعمل على تعزيز السلم في البر والبحر والجو، لذلك لم يكن غريباً على دولتنا الانضمام للاتفاقيات الدولية التي تعزز هذا الجانب.

والآن نعيش في عصر برزت فيه دول جديدة في هذا القطاع مثل الإمارات والهند، وهو ما يمهد الطريق لما يمكن أن نطلق عليه عصر الفضاء الجديد، حيث انتهت أيام الحرب الباردة وسباقها الفضائي، والذي كان عبارة عن منافسة ثنائية القطب على القوة الناعمة باستخدام تقنيات ذات قوة واضحة، لكن الآن نحن نعيش في ظل عالم متعدد الأطراف مع لاعبين جدد، الأمر الذي يحتاج من الدول الفاعلة الجديدة في القطاع إلى ديناميكيات وتشريعات ومقاربات جديدة، حتى نستطيع أن نرسخ الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وأنه بلا شك أن الإمارات وفرت من خلال حوار أبوظبي للفضاء، منتدى للقرارات المتعلقة بالتعاون في الاستخدام السلمي المشترك للفضاء على الصعيد الدولي، مما يعزز مكانتها الاستراتيجية في المجال إقليمياً وعالمياً.

هل سيصدر عن حوار أبوظبي للفضاء توصيات نتيجة النقاشات والآراء التي سيتم طرحها فيه؟

الحدث يشهد زخماً كبيراً من النقاشات والآراء، التي بالطبع سينتج عنها الكثير من التوصيات التي سيكون لها دور في وضع حد للتحديات التي يواجهها القطاع، مثل تعزيز القانون الدولي للاستفادة من قطاع الفضاء، وتحقيق التوازن بين الاستخدام العادل للأصول الفضائية المهمة من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية وتأمين الحماية اللازمة لها، بالتزامن مع تحول القدرات الاستراتيجية إلى فرص اقتصادية.

والحوار يأتي في الوقت المناسب، حيث بات عدد الدول الشابة في هذا القطاع متزايداً، كما أن الاستثمار فيه بات يشهد إقبالاً من شركات القطاع الخاص، لذلك باتت الحاجة إلى التعاون الدولي في تطوير قطاع الفضاء أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، كما أنه وكونه منصة عالمية تجمع تحت مظلتها عدداً من القادة وصانعي السياسات، فذلك يعد مناسبة لاستعراض الفرص والتحديات المستقبلية للقطاع، وتعزيز ليس فقط الحوار والتعاون العالميين بين الدول، ولكن أيضاً صياغة تحالفات ملموسة وتدشين اتفاقيات متعددة الأطراف من شأنها النهوض بالقطاع ككل.

ثقة دولية

الدور المنوط بكم عالمياً في رئاسة لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس» يعكس قوة تأثير الإمارات في قطاع الفضاء.. برأيكم كيف ينعكس ذلك على تطوير قدراتنا في هذا القطاع مستقبلاً؟

لا شك أن رئاسة الإمارات للجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس»، تعكس ثقة المجتمع الدولي فيها، الأمر الذي يعود علينا باتفاقيات وشراكات تدعم الحركة العلمية والصناعات التكنولوجية، فالدول المتقدمة تبحث دوماً على الدول الديناميكية والحيوية مثل الإمارات من أجل عقد اتفاقات شراكة معها، وبالطبع فإن رئاسة الإمارات لـ«كوبوس» ستزيد الثقة في قطاعنا الفضائي الشاب، وهو ما يعود علينا بمنافع كثيرة، مثل تدفق الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار في هذا القطاع داخل الإمارات، الأمر الذي يصب في صالح ترسيخ اقتصاد وطني قائم على المعرفة.

واختيار الإمارات لرئاسة كوبوس يحمل من المعاني السامية الكثير، منها نيل برامجها الفضائية درجة عالية من التقدير من أكبر المنظمات الدولية، واكتسابها صفة «السلمية» التي تعني خدمة البشرية وازدهارها ودفع مسيرة الاكتشافات العلمية الفضائية، فيما يبرز هذا الإنجاز قوة دبلوماسية الفضاء الإماراتية، الأمر الذي سيمكننا من إبرام اتفاقيات دولية في زمن التكتلات الجيوسياسية والجيواقتصادية، وهو ما يعتبر نجاحاً كبيراً للدبلوماسية الإماراتية، التي عززت قوتها الناعمة، بعد أن حصلت على شهادة اعتراف دولي بالجهود والإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة في قطاع الفضاء خلال زمن قياسي.

لدبلوماسية الفضاء دور مهم ومؤثر انعكس على تطوير وتمكين مشروعات الدولة.. فكيف تقيم هذا الدور، وإلى أي مدى وصلنا من النجاحات بفضل اتباع هذا النهج؟

دبلوماسية الفضاء جزء من دبلوماسية الإمارات العامة وهي دبلوماسية فاعلة ونشطة، حيث تبذل هذه القوة الناعمة جهداً كبيراً وعلى مستوى عالٍ من أجل تنفيذ سياسة الدولة الخارجية، وتعزيز صورتها، والتعبير عن سيادتها، وترسيخ مكانتها، وتوثيق علاقاتها، وقد انعكس كل هذا الجهد في تتويج دبلوماسيتنا بالفوز برئاسة «كوبوس»، وهو إنجاز كبير يعكس الوجه الحضاري لدولتنا وما تحظى به من احترام وتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي.

كما أن الثقة الكبيرة التي أولاها العالم للإمارات ستكون في محلها وستتمكن دولتنا بما تمتلكه من خبرات في مجال التعاون الدولي، من تحقيق أهدافها خلال فترة رئاستها للمنظمة الدولية الحكومية، وأهمها تعزيز جهود دبلوماسية الفضاء والعلوم على الصعيد العالمي، وتشجيع الوصول العادل والسلمي إلى الفضاء لجميع الدول، وتعزيز الامتثال للأطر القانونية الدولية ومعاهدات الأمم المتحدة التي تحكم سلامة واستدامة الفضاء الخارجي بين الدول الأعضاء، ودعم تشجيع برامج نقل المعرفة بين الدول.

قيادة الدولة جعلت الفضاء قطاعاً جاذباً للمواهب الإماراتية

أكد عمران شرف الهاشمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس»، عضو اللجنة العليا لحوار أبوظبي للفضاء، أن الفضاء أصبح قطاعاً جاذباً للمواهب الشابة المواطنة، والفضل في ذلك يعود لقيادتنا الرشيدة التي وضعت الاستثمار في الإنسان على رأس أولوياتها، لذلك وفرت نحو 5 مراكز بحثية لعلوم الفضاء و3 جامعات لتأهيل الكوادر الوطنية في ذلك القطاع، والإمارات حريصة على إعداد وتأهيل روّاد فضاء إماراتيين من الشباب والشابات المتفوقين علمياً، وتمكينهم في علوم الفضاء كي يساهموا في تعزيز مسيرة التنمية والتطور الإنساني، لذلك لا تألو قيادتنا جهداً في سبيل تطوير القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتكنولوجيا الفضاء، وبناء ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء.

وأشار إلى أن لدى قيادة الدولة إيماناً راسخاً بإمكانات أبنائها الذين أثبتوا على الدوام قدرتهم على الريادة ورفع اسم الإمارات عالياً في المحافل العالمية، لذلك سعت الإمارات عبر استضافتها لحوار أبوظبي للفضاء، إلى أن يكون منطلقاً لإطلاق مبادرات ومشاريع خاصة بالفضاء تساهم في جعل القطاع صناعة جاذبة، وتعزز الاستثمار فيه، لا سيما وأن الدولة بيئة خصبة وجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال في قطاع الفضاء، ومحفزة للاستثمارات الأجنبية الراغبة في دخول صناعة الفضاء، كما أن الحدث يرسخ الثقة الكبيرة التي يضعها العالم في قدرات الكوادر الوطنية، ويعكس مدى الإسهامات التي تضيفها المشروعات الوطنية في قطاع الفضاء لخدمة البشرية وإفادة المجتمع العلمي العالمي.

وحول تأثير ملف العلوم والتكنولوجيا المتقدمة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، على تطوير قدرات المشروع الفضائي الإماراتي مستقبلاً، أكد شرف أن دبلوماسية العلوم والتكنولوجيا تسعى إلى التعامل بشكل استباقي مع القضايا والتحديات ذات الصلة، ولا شك أن هذا الملف آخذ في التعاظم، لا سيما وأن دولة الإمارات اتخذت نهجاً جريئاً يلتزم بالتنوع الاقتصادي، استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، وبالطبع الاهتمام بشؤون التكنولوجيا يأتي ضمن المساعي الوطنية لخلق اقتصاد مبني على المعرفة، وهو ما ظهر جلياً في توسع الإمارات في منظومة العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تحظى باهتمام خاص من قيادتنا الرشيدة وعلى رأس هذه العلوم قطاع الفضاء الآخذ في التوسع والانتشار، والذي يلقى إقبالاً من أبنائنا الطلبة، وكذلك الشركات الناشئة التي تسعى إلى الاستثمار في علوم المستقبل.

تهديد كبير

وحول أهمية التعاون الدولي في تقدم قطاع الفضاء في العالم، أوضح أن التعامل بنوع من اللامسؤولية هو أكثر ما يهدد هذا القطاع، فالحل في تكاتف الدول بعيداً عن التكتلات، حيث نحتاج إلى سياسات استباقية وسريعة الاستجابة، تناسب العصر الذي نعيش فيها، خاصة أننا انتقلنا من العالم ثنائي القطب إلى عالم متعدد الأطراف، حيث سجل عام 2021 نحو 86 دولة تستثمر في قطاع الفضاء، والفضل في ذلك يعود إلى الدور المتزايد الذي بات يلعبه القطاع الخاص سريع النمو في الوقت الذي تتزايد فيه التوترات العالمية، الأمر الذي يهدد بعض أهم جوانب استكشافنا للفضاء؛ لذا فإن هدفنا في اللجنة ليس إعادة صياغة المشكلات أو الشكوى منها، بل إيجاد طرق من خلال استنباط الحلول لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية.

طباعة Email