أكد القاضي الدكتور أيوب أهلي رئيس المحكمة التجارية في دبي في حديثه لـ«البيان» أن الفصل في القضية التجارية يكون خلال يوم واحد في حال جهوزية تقرير الخبرة، وبين أن أكبر عائق أمام تسريع الفصل في القضايا التجارية هو تقارير الخبرة، التي تعتبر متطلباً أساسياً في أكثر من 80% من هذا النوع من القضايا.

وكشف، عن تخصيص المحكمة التجارية دائرتين للقضايا التي تحتاج خبرة، وذلك كإجراء تنظيمي حتى تتغلب على مسألة التأخر في قضايا الخبرة، وتحسن من مؤشرات أدائها في جميع دوائرها القضائية.

وأضاف القاضي الدكتور أهلي إن التقارير تعيق أيضاً تحقيق المركز الأول في محور إنفاذ القانون ضمن التقرير السنوي الأصلي للبنك الدولي لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

وتقدم القاضي الدكتور أهلي بمقترح، لتحسين الأداء في المحاكم، وتسريع الفصل في القضايا التي تحتاج إلى خبرة، حيث طالب بإضافة نصوص تشريعية جديدة تلزم الأطراف بتحضير تقارير خبرة استشارية في القضايا، بما فيها التجارية على وجه الخصوص، قبل الحضور إلى المحكمة لفتح ملف دعوى ومواصلة إجراءات التقاضي التقليدية، وذلك لاختصار المدة الزمنية المخصصة للفصل فيها. وطالب بتحديد عقوبة رفض تسجيل الدعوى إذا لم تكن مرفقة بتقرير خبرة خصوصاً إذا كانت تحتاج لذلك.

ملف مكتمل

وتفصيلاً قال رئيس المحكمة التجارية في دبي، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه المحاكم الآن هي تقارير الخبرة، وبدونها قد تمتد القضية إلى سنة للفصل فيها، ولذلك نحن بحاجة لتطويرها وتنظيمها بشكل أفضل بنص تشريعي، وفي السابق كانت لدينا مشكلة في الإعلان، غير أن المشرع عالجها وصار الإعلان «ذكياً» أي من خلال وسائل التواصل المختلفة.

وتابع: أتمنى من المشرع أن يعالج مسألة الخبرة بتقديم ملف مكتمل ومرفق بتقارير استشارية، كما هو الحاصل في محكمة سوق دبي المالي التي تحكم في قضايا بمئات الملايين الدراهم خلال يوم واحد، وذلك لأن تقارير الخبرة ترفق بملف القضية قبل البت فيها، وبالتالي فإن عنصر وزن الدليل متوفر.

تخصص

وأوضح أن عمل الخبير يندرج تحت منظومة الخبرة القضائية بمحاكم دبي، ويمارس أعمالاً تخصصية وفقاً لتكليف الجهة القضائية، لإبداء الرأي الفني بشكل شفهي أو كتابي، وذلك في أي حالة أو واقعة يتم تكليفه بها، ويندب الخبير في الدعوى عند الاستعانة برأيه في مسألة فنية لا يستطيع القاضي البت فيها، حيث تقتضي الاستعانة بخبير متخصص في تلك المسألة لإبداء رأيه، وتقوم المحكمة برسم الطريق الأمثل للخبير وتحدد مأموريته، متجهزاً بخبرته وكفاءته.

تأخير

وأضاف رئيس المحكمة التجارية: تقارير الخبرة تعتبر من أكثر المتطلبات التي تؤخر الفصل في القضايا.

حيث إن قواعد الإثبات مقننة وهي 9، والخبرة هي قاعدة الإثبات الوحيدة التي تؤخر كل الأدلة في درجات التقاضي الـ 3، على اعتبار أن انتظار التقارير الفنية يزيد المدة الزمنية للحكم، عطفاً على أن القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ملتزم بمدة زمنية معينة لتحويل ملف الدعوى إلى المحكمة.

ولا يمكن ندب خبير أو طلب تقرير استشاري خلال بضعة أسابيع، مع العلم أن مكتب إدارة الدعوى لا يتصرف بطلب الخبرة إلا بقرار ندب خبير من القاضي المشرف على القضية.

مقترح

واقترح القاضي الدكتور أهلي إضافة نصوص تشريعية جديدة تلزم الأطراف بتحضير تقارير الخبرة قبل الحضور إلى المحكمة لفتح ملف دعوى ومواصلة إجراءات التقاضي التقليدية، وذلك لاختصار المدة الزمنية المخصصة للفصل فيها، وبما يحسن من مؤشرات الأداء ويوفر على المحكمة ندب الخبراء وانتظار شهور لإعداد تقاريرهم، ويحقق أعلى درجات الاطمئنان والرضا في نفوس الأطراف.

وقال: إذا كان تقرير الخبرة جاهزاً لكل الأطراف، فبإمكان قاضي الموضوع الفصل في القضية خلال يوم واحد، لأن المحاكم المدنية تستند على الأوراق والمستندات والإثباتات المحسوسة لتشكيل رأيها، وإذا جاءت الدعوى إلى المحكمة جاهزة ومكتملة الأركان فلا حاجة لدى المحكمة لندب خبير وتأجيل الفصل لحين صدور تقرير فني استشاري.

وبين أن التعديل التشريعي المقترح سيوجد في حال إقراره فرص عمل جديدة بما في ذلك إنشاء مكاتب خبرة تحت إشراف المحاكم، تماماً مثل مكاتب «كاتب عدل خاص».

وقال: لدينا خبراء كثر كانوا يعملون في مختلف الدوائر، وهم الآن متقاعدون، وبإمكانهم تأسيس مكاتب خبرة والاستفادة من هذا النشاط.