رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي لـ«البيان»:

الحوسني: امتناع «الآباء» عن استخراج أوراق ثبوتية لأبنائهم جريمة قانونية وأخلاقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي أن امتناع الآباء عن استخراج الأوراق الثبوتية للأبناء بعد الطلاق، فعل مجرم قانوناً يستحق العقاب والإدانة، حتى لو كانوا معترفين بهؤلاء الأبناء، داعياً إلى الكف عن مثل هذه الأفعال الهادفة في المقام الأول إلى ممارسة الضغط والتضييق على الأمهات وإلحاق الضرر النفسي والمادي بهن على حد قوله.

وقال القاضي الحوسني لـ«البيان»:إن أكثر المتضررين من هذه الممارسات الكيدية هم الأبناء الذين سيحرمون بالتأكيد من التعليم والعلاج، وهما أهم حقوق الأبناء لارتباطهما بحياتهم ومستقبلهم.

وأوضح رئيس المحكمة، أن التعديلات الأخيرة المتعلقة بالإجراءات المدنية ذات الصلة بهذا الشأن، مكنت الأمهات المطلقات من تقديم طلبات «أمر بعريضة»، إلى المحاكم المختصة، والحصول على موافقة سريعة على شكل قرار من القاضي المختص يقضي بإجبار الآباء على استخراج -أو تسليم -الأوراق الثبوتية الخاصة بالأبناء لا سيما شهادة الميلاد، وإيداعها في عهدة الأمهات الحاضنات دون الحاجة إلى إقامة دعوى رسمية أمام محكمة الأحوال الشخصية، أو التوجه إلى قسم التوجيه والإصلاح الأسري فيها.

وقال القاضي الحوسني:«نأمل من كل أب انفصل عن زوجته، أن يتعاون معها في الأمور والاحتياجات المتعلقة بالأبناء، وأن يكف عن زج الأبناء في الخلافات بينهما، لأنهم سيكونون الخاسر الأكبر في هذه المعركة الأسرية، وأن يكف كذلك عن المماطلة في تسليمها الوثائق الرسمية المهمة أو حتى الامتناع عن استخراجها من الأصل، لأن هذا العمل مناف للقانون، وللأخلاق والقيم التي تربينا عليها نحن كمجتمعات عربية أصيلة».

وعي ومعرفة 

في المقابل، دعا القاضي الحوسني الأمهات المطلقات إلى عدم التلكؤ أو الخوف من التوجه إلى القضاء من أجل المطالبة بالوثائق والمستندات الرسمية للأبناء المحضونين، بذريعة «الخوف من خسارة حضانة الأبناء»، أو بحجة «ضيق ذات اليد وعدم توفر الأموال الكافية لمقاضاة الزوج أمام القضاء».

وشدد المسؤول على أهمية وعي ومعرفة جميع الأمهات المطلقات بحقوقهن المكفولة بموجب القانون، مشيراً إلى أن قانون وديمة «يعتبر امتناع الآباء عن استخراج الأوراق الثبوتية للأبناء جنحة، وربما تصبح جناية في ظروف مشددة».

حرمان

وقال رئيس محكمة الأحوال:إن خطورة تأخر الأمهات الحاضنات عن التوجه إلى القضاء للمطالبة بوثائق أبنائهن، قد يحرم هؤلاء من الالتحاق بالحلقات الدراسية الأولى التي تتطلب شهادات ميلاد وبطاقات هوية وإقامات سارية المفعول، ومتطلبات أخرى.

وأضاف:«الخطورة الأخرى للتقاعس عن المطالبة بالأوراق الثبوتية للأبناء، هي الخشية من هروب الآباء من الدولة إذا كانوا من غير مواطني دولة الإمارات، وهو ما يعقد الأمور والإجراءات أكثر، ويلقي بمسؤولية كبيرة وعبء كبير على الأمهات للوقوف أمام الجهات الرسمية والمحاكم في الدولة لاستخراج الأوراق، وهو أمر معقد لا نتمناه لأي أم مطلقة أو طفل محضون».

وقال: قد يصل عمر الأبناء المحضونين إلى سبع سنوات وربما أكثر، وهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية، وغير قادرين على الالتحاق بالمدارس ولا الحصول على الخدمات الطبية من المراكز الصحية والمستشفيات للسبب نفسه، وهذا بلا شك مشكلة كبيرة قد تكلف الأم شهوراً من التعب والمراجعات لإثبات نسب الإبن إلى الأب الحقيقي «.

حالات

وأشار المتحدث إلى حالات نظرتها محاكم دبي لأبناء استعانوا بالقضاء لاستخراج أوراق ثبوتية لهم بعد بلوغهم سن العشرين فما فوق، حتى أنهم لم يتمكنوا من إتمام إجراءات رفع الدعوى التي تحتاج إلى أوراق ومستندات شخصية مهمة غير متوفرة لديهم مثل جواز السفر أو شهادات الميلاد أو الهوية الوطنية للتحقق من هوياتهم أو هويات الأب والأم».

وأوضح أن المحكمة تتعامل مع مثل هذه الحالات بالطلب من هؤلاء الأبناء إحضار صورة شخصية، والتعهد أو الإقرار بحقيقة الاسم والنسب من أجل التحقق من الاسم كاملاً واستبعاد فكرة أن تكون محاولة لانتحال صفة شخص آخر يحمل الاسم نفسه.

طباعة Email