الرئيس التنفيذي لسلطة المركز لـ«البيان»:

الاستدامة محطة انطلاق «دبي المالي العالمي» نحو 2071

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن تحقيق مبادئ الاستدامة القائمة على دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والاستثمار المسؤول، سوف يكون أحد أهم محطات انطلاق المركز المالي العالمي الرائد في المنطقة في رحلته نحو الخمسين المقبلة وحتى 2071.

وشدد في حوار خاص مع «البيان»، على أهمية دور «دبي المالي العالمي» في حفز المرحلة الجديدة للازدهار بدبي، مشيراً إلى أن المركز بدأ العام الجاري، تكثيف جهوده لإيجاد جميع الحلول المبتكرة، اللازمة لتحقيق النمو على المدى البعيد، وتطوير مستقبل القطاع المالي، بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية والتماهي مع توجهات الخمسين، منوهاً بأن المركز نجح في تحقيق أهداف النمو المحددة في «استراتيجية 2024» قبل موعدها المقرر بثلاث سنوات.

وأكد أميري حرص المركز على دراسة ومراجعة الخدمات التي يقدمها بدقة متناهية، التي تجعله قادراً على تقديم العديد من الخيارات، بناءً على سجل المستثمرين ونوع أعمالهم، ومن أبرز الأمثلة على المبادرات التي أعلنها المركز أخيراً، إطلاق رخصة فريدة من نوعها للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجة بالتعاون مع مكتب الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات.

وفيما يلي نص الحوار:

ما أهم المحطات التي مرّ بها مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه عام 2004؟

نجح المركز، منذ التأسيس، في ترسيخ مكانته وجهةً مفضلة لشركات الخدمات المالية الإقليمية والعالمية، التي تتطلع لاغتنام الفرص الاستثمارية المجزية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وتحقيق النمو التجاري والاستثماري على المدى البعيد، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة دبي المرموقة بين أهم المدن حول العالم في قطاع الأعمال، إذ أضحت الوجهة الأولى للأعمال والتجارة بالمنطقة في ظل قيادتها الرشيدة، التي توفر كل السُبل الممكنة لدفع عجلة النمو وتحقيق الازدهار.

ومنذ تأسيس مركز دبي المالي العالمي في عام 2004، أصبح المركز موطناً لأكبر منظومة متكاملة لقطاع الخدمات المالية، ونجح في استقطاب أكثر من 3600 شركة مسجلة، بما في ذلك أكثر من 1100 شركة مالية وابتكارية بحسب النتائج السنوية المعلنة لعام 2021، كما أسهم المركز بتوطيد حضور ومكانة الإمارة على خارطة الأسواق والأعمال الدولية.

وبفضل الاستراتيجيات القوية، نجح المركز العام الماضي في تحقيق أهداف النمو المحددة في «استراتيجية 2024» قبل ثلاث سنوات من موعدها المقرر، الأمر الذي يعكس نجاح عمل منظومة متكاملة، بما في ذلك هيئة تنظيمية مستقلة، ونظام قضائي مستقل، يستند إلى إطار القانون العام المعتمد في المركز، وبنية تحتية متكاملة، فضلاً عن خدمات الدعم الفعالة والمجتمع الحيوي من الشركات.

ما خططكم وأهدافكم الحالية والمستقبلية لدعم مبادئ الخمسين التي حددتها الإمارات؟

أسهم المركز المالي بشكل كبير في تطوير قطاع الخدمات المالية في دبي والإمارات، من خلال تطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية، التي تشجع الشركات على مزاولة أعمالها بشكل فعّال وسلِس، وتحفزهم على توسيع شبكة أعمالهم في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من دبي.

وفي إطار جهودنا للتوافق مع مبادئ الخمسين لدولة الإمارات، حرصنا على أن يكون المركز مستداماً في المنطقة، يُعنى تحديداً بدمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، من خلال تشجيع الاستثمار المسؤول، ورعاية الشركات المستدامة، واستخدام الأدوات المالية الخضراء.

وتتجلى ثقافة المسؤولية هذه أيضاً في التزام المركز بالاستدامة البيئية، والتوجيه بتطوير البنية التحتية المستدامة، واستخدام الموارد الطبيعية في جميع أنحائه.

إذ يعد مركز دبي المالي العالمي من أبرز المراكز المالية الرائدة عالمياً، وأبرز مراكز الابتكار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا؛ لما يوفره من خدمات متكاملة ضمن أفضل المعايير العالمية، من خلال إطار القانون العام، وتمكين البيئة التنظيمية، والقدرة على تطوير المواهب المحلية والدولية، والبنية التحتية القوية والالتزام بتطوير القطاع، الأمر الذي أسهم في جعل المركز موطناً للعديد من المؤسسات المالية العالمية الرائدة، بالإضافة إلى احتضانه أكثر من 60 % من شركات التكنولوجيا المالية والابتكار في دول مجلس التعاون الخليجي.

إلامَ تستند «استراتيجية مركز دبي المالي العالمي 2030»؟

تستند استراتيجية «دبي المالي العالمي» لعام 2030 التي تم اعتمادها وإعلانها أخيراً، ضمن النتائج السنوية لعام 2021، إلى خطط واضحة ومبادرات مميزة للاستثمار في تطوير قدرات مستقبل القطاع المالي والابتكار في مركز دبي المالي العالمي، التي تم وضعها لتعزيز القيمة التي يقدمها المركز للقطاع.

فيما من المتوقع أن تسهم الاستراتيجية في تمكين النمو وتعزيز القدرة التنافسية لدولة الإمارات، من خلال التعاون بين الهيئات التنظيمية والاستفادة من التقنيات الجديدة ونماذج الأعمال الناجحة، ما سوف يدعم النمو من خلال الاستثمارات المدروسة في قطاع الخدمات المالية ومستقبل التمويل والأعمال الابتكارية.

ونحرص في المركز على دراسة ومراجعة الخدمات التي نقدمها بدقة متناهية، ليكون المركز قادراً على تقديم العديد من الخيارات بناءً على سجل المستثمرين ونوع أعمالهم، ومن أبرز الأمثلة على المبادرات التي أعلنت أخيراً، إطلاق رخصة فريدة من نوعها للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجة، بالتعاون مع مكتب الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات.

ما أهمية الاستثمار في الوصول إلى أهدافكم الرامية إلى دعم مبادئ الخمسين؟ وما استراتيجيتكم الخاصة بالاستثمار على المدى المتوسط؟

يمضي مركز دبي المالي العالمي قدماً نحو تحقيق هدفه الاستراتيجي المقرر لعام 2030، مع الالتزام بتطوير بنية تحتية متقدمة، تسهم في بلورة مستقبل القطاع المالي. كما أن أداءنا المتميز خلال 2021، والدعم الذي نقدمه لشركائنا ومتعاملينا، يسهمان في تعزيز الثقة بمرونة واستقرار منظومة عمل المركز وزيادة تنوعها وعمقها خلال السنوات المقبلة.

هل ترون أن الشراكات محور ضروري بالنسبة لمركز دبي المالي العالمي في خططه الرامية لدعم مبادئ الخمسين؟

يواصل مركز دبي المالي العالمي تركيزه على تعزيز مكانته وجهةً لاحتضان وتطوير أفضل المواهب المالية على مستوى المنطقة. وفي هذا السياق، عقد المركز شراكات جديدة مع العديد من مؤسسات التطوير المهني خلال الأعوام الماضية، بما فيها المعهد القانوني للأوراق المالية والاستثمار، والجمعية الدولية للامتثال، فيما يرتبط حالياً باتفاقيات مع 30 مؤسسة تعليمية خاصة، إلى جانب الجهات الحكومية في إطار مساعيه لتطوير الكوادر البشرية.

ما خططكم لتعزيز الاستفادة من بيانات المستخدمين خلال المرحلة المقبلة؟ وماذا عن توفير الخصوصية والحماية لتلك البيانات؟

يولي مركز دبي المالي العالمي، أهمية بالغة لتطوير اللوائح التنظيمية الخاصة بحماية البيانات، التي تحدد إجراءات الإبلاغ ورفع التقارير إلى الشخص المسؤول عن حماية البيانات، والمساءلة وحفظ السجلات والغرامات والاختصاصات القضائية الملائمة لمشاركة البيانات الشخصية ونقلها.

إذ يحدد قانون حماية البيانات ولوائحه التنظيمية في مركز دبي المالي العالمي مسؤوليات المراقبين ومعالجي البيانات فيه فيما يتعلق بالعديد من المبادئ المرتبطة بمجالات الخصوصية والأمن الرئيسة، حيث يعمل قانون حماية البيانات على تبني أفضل الممارسات المعمول بها في مجموعة متنوعة من القوانين العالمية المتخصصة بحماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا.

ما دور دعم للابتكار في تحقيق أهدافكم المستقبلية؟

باعتبار مركز دبي المالي العالمي جزءاً من «حي دبي للمستقبل»، فإن دورنا يتركز في دعم وتحفيز الابتكار وتسريع وتيرة نموّ القطاعات المستقبلية والاقتصاد الرقمي. كما يلعب مركز «إنوفيشن هب» الذي تم تدشينه العام الماضي، ونسعى لتطوير إمكاناته خلال العام الجاري، دوراً رئيساً في حفز هذا التقدم باعتباره منظومة التكنولوجيا الشاملة الوحيدة من نوعها في المنطقة.

بينما تمكن المركز المالي خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ مكانته الريادية عبر خلق بيئة عمل مستقرة وداعمة ومحفزة للابتكار، فأصبح قطباً رئيساً لتطوير أعمال التكنولوجيا المالية في المنطقة. ولا يدخر «دبي المالي العالمي» جهداً في توفير مقومات النمو السريع للشركات الابتكارية الناشئة التي ترسم مستقبل الأسواق والخدمات المالية.

ففي 2021، ارتفع عدد شركات التكنولوجيا المالية والابتكار العاملة في المركز بواقع يقارب الضعف إلى 503 شركات، وتمكّنت الشركات الناشئة في برنامج «مسرّع التكنولوجيا المالية» من «فينتك هايف» من جمع تمويل تخطى 530 مليون دولار بزيادة 76 % عن سابقه 2020، الأمر الذي مكّن هذه الشركات الناشئة من توسيع أعمالها بوتيرة سريعة.

ما الرسائل التي تودون إيصالها عبر منبر «البيان»؟

نحرص دوماً في مركز دبي المالي العالمي على مواصلة دعم مصالح شركائنا، التي كانت وستظل دائماً محل اهتمامنا وعملنا لإيجاد جميع الحلول المبتكرة اللازمة لتحقيق النمو على المدى البعيد وتطوير مستقبل القطاع المالي، بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية، من خلال الاستفادة من اقتصاد دبي المرن القائم على الإبداع والمعرفة، الذي يسهم في ضمان استكمال مسيرة النجاح الذي يشهده المركز، وتوسيع نطاق مجتمعه المالي رغم مختلف التحديات والظروف الاقتصادية العالمية.

روّاد الابتكار

بسؤال عارف أميري، حول ما يتم لدعم التحوّل الرقمي في المؤسسات والشركات، ونشر الجيل الخامس والثورة الرابعة، قال: «نهدف إلى تطوير قطاع التقنيات المالية في دبي باستخدام أحدث الابتكارات التكنولوجية، ففي 2021 أطلقنا مشروعاً مشتركاً مع مركز الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات، بالتعاون مع سلطة دبي للخدمات المالية، الذي يهدف لدعم الشركات المتخصصة في التقنيات المالية لاختبار وتطوير تطبيقات ترميز الأصول الرقمية باستخدام تكنولوجيا التعاملات الرقمية «البلوك تشين»، وتلبية المتطلبات التنظيمية والتجارية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة والهيئات التشريعية والشركات الناشئة وحاضنات الأعمال، وإيجاد آلية متكاملة لتقييم نتائج المشروع وجدوى الاستخدام والقدرة على تعزيز توظيف مخرجاته وأدواته في مختلف الجهات والقطاعات».

وأكمل: «نجحنا العام الماضي في تدشين مركز «إنوفيشن هب»، أول مركز في المنطقة يكرّس جهوده لدعم روّاد الابتكار والاستثمار بإتاحة التقنيات المتطورة، لاسيّما أن التكنولوجيا والابتكار يعدّان من أبرز محركات النمو والتطور بالنسبة لدبي، بل يؤكدان مكانتها وجهة عالمية مرموقة لاستقطاب رأس المال والمهارات، ما يدفع بعجلة التنمية المستدامة ويعزز الاقتصاد لمواكبة المستقبل».

طباعة Email