التحوّل الرقمي.. رهـان رابــح في مضمــار دولـة المستقبـــل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

إنه العام 2000، ولم يعد الأمر تقليدياً بعد اليوم في دولة الاتحاد، فكل شيء يمضي كالعادة بوتيرة متسارعة، بحكمة وعلم واقتدار، إنه يوم استثنائي، وقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن برنامج «الحكومة الإلكترونية» الذي شكّل الحجر الأساس لكل مبادرات التحول الرقمي اللاحقة. بدأت قصة التحوّل الرقمي في الدولة مبكراً، لتكرّس الإمارات مكانتها باعتبارها رائدة عالمياً في الاستثمارات الحكومية والخاصة في التحول الرقمي، ما جعلها وجهة دولية مفضّلة عالمياً للعيش والعمل.

خدمات إلكترونية

ويوماً بعد يوم، بدأت الإمارات بتقديم حزم نوعية من الخدمات الإلكترونية في مختلف المجالات، وهو ما انعكس إيجاباً على تطوير بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وتأسيس المجمعات الإبداعية المخصصة للأعمال مثل مدينة دبي للإنترنت التي تأسست عام 1999، وشكلت نافذة على مستقبل التحوّل الإلكتروني في المنطقة، ورسخّت الإمارات مكانتها كنموذج عالمي للتحول الإلكتروني ووجهة مفضلة للمال والأعمال في المنطقة، وبيئة مثالية لمختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ووجهة جاذبة لأبرز المواهب والخبرات والشركات الإقليمية والعالمية، مع وجود رؤى استراتيجية واضحة وخريطة طريق لاستشراف المستقبل والمساهمة في صناعته، بهدف تحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية، التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل واعد لأجيالها، وتسهيل إجراءات إتمام المعاملات، والحصول على الخدمات، والتبادل التجاري، وصولاً إلى إدارة المشاريع بواسطة التحول الرقمي، التي لم تقف يوماً وسط أحلك الظروف مما عرفه العالم، خصوصاً في ظروف مثل جائحة «كورونا»، التي عبرتها الإمارات بكل اقتدار.

3 مراحل

وبوتيرة متسارعة، وخلال ثلاث مراحل متلاحقة، دخلت الدولة مرحلة جديدة هي الحكومة الذكية عام 2013، هذه المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وشكلت نقلة نوعية من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومية الذكية وصــولاً إلى الحكومة الرقمية، ونجحت حكومة الإمارات في تحقيق التحول الذكي لخدماتها بشكل كامل، بما ينعكس أيضاً على المستثمرين، من ثلاث زوايا، الأولى الاستفادة من التحول الذكي والبنية الرقمية المتطورة في إدارة مشاريعهم وتطويرها بشكل يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وثانيتها خفض الكلف المالية والزمنية وزيادة سهولة ممارسة الأعمال، وثالثتها تسخير التقنيات المرتبطة بالتحول الذكي لتوسعة هذه الأعمال وتطويرها، ومنح المشاريع صبغة عالمية.

12 مبادرة رقمية

وتمكنت دولة الإمارات من تعزيز البيئة الاستثمارية، عبر خطوات التحول الرقمي التي استفاد منها المستثمرون وقطاعاتهم، وذلك بإطلاق سلسلة من المبادرات والاستراتيجيات التي تم وضعها وتنفيذها من أجل هذه الغاية، بشكل متواصل ومتسلسل ومستمر حتى الآن، ومن أبرزها، الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، استراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021 بلوك تشين، استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية، الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2019، استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني، مبادرة بيانات دبي، استراتيجية دبي للتجارة الإلكترونية، استراتيجية إنترنت الأشياء في دبي، استراتيجية دبي الذكية 2021، وغيرها من المبادرات المدروسة، والموجهة بشكل دقيق للارتقاء بمستوى الحياة في الإمارات، وجعلها مجتمعاً مزدهراً بمعايير عالمية.

أرض الفرص

إنجاز يتلوه إنجاز، حتى توجت أرض الفرص إرادتها وخططها بسلسلة من الإنجازات الرقمية خلال 21 عاماً من إطلاق خطة التحول الرقمي، من خلال إطلاق الشبكة الإلكترونية الاتحادية، ومركز الإبداع الرقمي - CODI، كمنصة للابتكار الرقمي وتعزيز مستقبل التحول الرقمي وذلك بالتنسيق مع منظمات عالمية وخبراء عالميين، وربطهم بمؤسسات الدولة التي تعمل على تحقيق أهداف الحكومة الذكية، وإطلاق متجر تطبيقات الحكومة الذكية، على مستوى العالم عبر مختلف المنصات المتاحة، حيث يضم المتجر مئات التطبيقات الذكية التي جرى تطويرها من قبل الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة، وتوفر عدداً كبيراً من الخدمات للمواطنين والمقيمين والمستثمرين، وغير ذلك من مبادرات.

وقد شكّل التحوّل الرقمي هدفاً استراتيجياً رئيساً لدولة الإمارات للوصول بأسرع وقت إلى «الإمارات الرقمية»، وشكلت المبادرات الاتحادية والمحلية حزمة متكاملة غير مسبوقة من حيث الحجم والمضمون وسرعة التطبيق.

مدن المستقبل

كعادتها، وخططها التي تحاكي الغد، استفادت عملية التحول الرقمي في الدولة من تطبيق مفهوم واجهات البرمجة أولاً التي عززت مكانة الإمارات عاصمة للبرمجة والمبرمجين، وخدمت استراتيجيات المدن الذكية والمدن الذكية المستدامة، مثل مبادرات أبوظبي الذكية، ومبادرات مدينة دبي الذكية، ومبادرات الفجيرة - مدينة ذكية، كما استفادت قطاعات كثيرة من التحول الرقمي، ومن أبرزها قطاعات السفر، الطيران، المصارف وغيرها.

وشكّل التحوّل الرقمي هدفاً استراتيجياً رئيساً لدولة الإمارات للوصول بأسرع وقت إلى «الإمارات الرقمية»، وشكلت المبادرات الاتحادية والمحلية حزمة متكاملة غير مسبوقة من حيث الحجم والمضمون وسرعة التطبيق. وشملت مبادرات التحول الرقمي في الإمارات مبادرات تخصصية ترسي معايير رفيعة عالمية المستوى في الحصول على الخدمات العامة والارتقاء بالقطاعات الاقتصادية والخدمية وتيسير مزاولة الأعمال وحركة الاستثمارات وتعزيز جودة الحياة وتصميم مدن ومجتمعات المستقبل الذكية على أرض الدولة، وكانت الإمارات سبّاقة في تنظيم مشهد التحول الرقمي وحوكمته، وتعزيز التنافس في مختلف القطاعات لتبنّي التحول الرقمي من خلال مؤشر التنافسية الرقمية، وتعزيز التميز المؤسسي رقمياً، ومختبر التشريعات- التشريعات التجريبية لتقنيات المستقبل.

مبادرات

ومن تلك المبادرات استراتيجيات الدولة لتعزيز التحوّل الرقمي مثل استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، واللجنة الوطنية للتحول الرقمي في الإمارات، وسياسة المنصة الرقمية الموحدة، ونموذج الإمارات لنضج الحكومة الرقمية، وتعزيز الإنفاق الحكومي على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتطوير الخدمات العامة، والحوسبة الكمّية.

حلول ذكية

ومع تصاعد أهمية الحلول الذكية والرقمية في ظل تفشي جائحة «كوفيد 19» العالمية وتأثيرها على أنماط العمل وقطاعات الأعمال، حققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بنسبة 44.2 % خـلال عام 2020 مقارنة بعام 2019، وبلغت 19.88 مليار دولار.

تفوّق عالمي

مراحل طويلة، عنوانها حُب التميز والتفرد، وقراءة المتغيرات بنهج استشرافي حكيم، روتها الإمارات كقصة مغايرة منسوجة من المستقبل، لتلهم القاصي والداني، فوصلت الإمارات إلى هذه المرحلة بفضل القيادة الحكيمة، التي وضعت الاستراتيجيات والمبادرات، من أجل التنمية المستدامة، وتحقيق الرفاه، والحفاظ على المنجزات، فتمكنت بعد سنوات طويلة من التخطيط والعمل الدؤوب من الوصول إلى هذه المرحلة التي تشهد بمستواها مؤسسات عربية وإقليمية ودولية، ترى في الإمارات نموذجاً عالمياً على صعيد التنمية والتطور والازدهار والرفاه.

بنية تحتية

أصبحت الإمارات تمتلك بنية تحتية رقمية هي الأكثر تطوراً في المنطقة، حيث تبوأت المركز الأول عربياً، وعلى مستوى دول المنطقة في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2020، وفقاً للكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، كما حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول خليجياً وعربياً وفي غرب آسيا، والثامن عالمياً في مؤشر الخدمات الذكية الصادر عن الأمم المتحدة ضمن المؤشر الكلي لتنمية الحكومات الإلكترونية 2020، وحققت الإمارات، كما جاء في الاستبيان ذاته، المركز السابع عالمياً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

طباعة Email