موانئ الإمارات.. تجمع الشرق بالغرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ قيام الاتحاد لعبت الموانئ دوراً حيوياً، حتى باتت منظومة اقتصادية متكاملة لا يقتصر دورها على الخدمات اللوجستية فحسب، بل طورت بيئة متكاملة لتأسيس ونمو الأعمال عبر المناطق الحرة المرتبطة بالموانئ، ووسعت ارتباطها دولياً مع أهم وجهات الشحن البحري، وأسهمت بفعالية في النهضة التجارية والاقتصادية التي حققتها الدولة خلال خمسين عاماً من عمر الاتحاد، وباتت موانئ الإمارات تجمع الشرق والغرب في نقطة اتصال واحدة، من ميناء زايد إلى ميناء راشد حتى ميناء جبل علي ثم ميناء خليفة، إلى موانئ الشارقة الثلاثة ميناء خالد، وخورفكان، والحمرية، ثمّ ميناء الفجيرة وكذلك ميناء صقر.

مكانة مرموقة

وحتى لا نبتعد كثيراً عن نشأة الموانئ وتطورها، ففي عام 1972، وتحديداً إلى الطرف الشمالي الشرقي لإمارة أبوظبي، وبمساحة 5.3 كيلومترات، بدأت رحلة التمكين، حينما رسم ميناء زايد لعقود طويلة باعتباره الميناء الرئيس لأبوظبي، وحظي الميناء بمكانة مرموقة على صعيد التجارة البحرية بالمنطقة، باعتباره واحداً من أكبر الموانئ التجارية في العاصمة، ويستطيع استقبال 10 سفن مخصصة للإبحار عبر المحيطات في وقت واحد، ومن خلال وجود 21 رصيفاً بطول 4.375 متراً.

أول ميناء حديث

وفي العام ذاته وتحديداً في الـ 5 من أكتوبر أي عام 1972، افتتح ميناء راشد، ليلبي متطلبات أضخم السفن حجماً، ولاقى الميناء نجاحاً هائلاً بصفته أول ميناء حديث في دبي، يقع على طول الممرات التجارية التقليدية، ويعتبر موقع ميناء راشد جذاباً للشحنات غير المعبأة بالحاويات، خصوصاً بالنسبة للسفن ذات الحمولات الكبيرة، والشحن بالدحرجة لقربه من أسواق السيارات المستعملة في المدينة، الأمر الذي يسمح بإنجاز التصدير بطريقة سهلة وخالية من أية متاعب.

عملاق بحري

وفي عام 1975، اتخذ المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قراره التاريخي ببناء ميناء لا مثيل له على بعد 40 كلم من وسط دبي، ليؤسس لمرحلة جديدة من دور دبي المحوري باعتبارها مركزاً تجارياً لدولة الإمارات العربية المتحدة وللمنطقة عموماً، فكان هذا القرار بمثابة الفتح لعصر جديد من التجارة والشحن البحري.

وبكل المقاييس، كانت فكرة بناء ميناء جبل علي قفزة كبيرة في التفكير المستقبلي، ولكن ليس بالنسبة لحاكم دبي الراحل الذي آمن بالذهاب بعيداً إلى حيث لا يجرؤ الكثيرون، كانت دبي تتوسع في التجارة بمعدلات غير مسبوقة، لذلك اتخذ القرار ببناء ميناء عملاق لم يسبق له مثيل.

بوابة محورية

ومنذ بنائه واصل ميناء جبل علي تعزيز قدراته حتى بات بوابة محورية لتمكين التجارة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها، وأصبح حلقة حيوية في شبكة التجارة العالمية، يربط أسواق الشرق والغرب بشمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ويعتبر الميناء الرائد في محفظة موانئ دبي العالمية، أكبر ميناء بحري في الشرق الأوسط ويصنّف بين أكبر 12 ميناءً للحاويات في العالم، ونمت سعة مناولة الحاويات في الميناء من 18 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدماً) إلى 22.4 مليون حاوية نمطية، مسيرة حافلة جعلت الميناء يحصل على جائزة «أفضل ميناء بحري في الشرق الأوسط» لـ 24 عاماً متتالياً.

أول ميناء شبه آلي

لم يتوقف فيض العطاء، ففي 2012 باتت التقنيات تكتسح الموانئ، فكان لميناء خليفة موقع استراتيجي في منتصف الطريق الرابط بين أبوظبي ودبي، حيث يعتبر الميناء أول ميناء شبه آلي في منطقة الخليج العربي، وتم تخصيصه لمناولة البضائع العامة والحاويات والبضائع المدحرجة، وكذلك أعمال الشحنات السائبة.

وتمثل سهولة الربط إحدى المزايا الرئيسة والفريدة لميناء خليفة، ويتميز بشبكة نقل متعددة الأنماط تعزز خدمات النقل الفعّال والخدمات اللوجستية براً وبحراً وجواً. ويعمل الميناء على خدمة أكثر من 25 خط شحن، ويتيح ربطاً مباشراً مع 70 وجهة دولية. ويملك الميناء بنية تحتية ومعدات هي الأكثر تطوراً.

3 موانئ

وارتبط تاريخ إمارة الشارقة بالتجارة البحرية في الخليج، واليوم لا يزال ذلك الفخر ماثلاً من خلال 3 موانئ بحرية حديثة: ميناءا خالد والحمرية على الساحل الغربي من الخليج العربي، وميناء خورفكان على الساحل الشرقي، ويقع ميناء خالد في قلب مدينة الشارقة، وهو الميناء الرائد بين موانئ المنطقة، فهو الأول في عمليات شحن وتفريغ الحاويات ولميناء خالد واحد وعشرون رصيفاً مخصصة للشحن العام والبضائع والحاويات والنفط وغيرها.

الحمرية وخورفكان

وعلى بعد 15 كيلومتراً عن مركز مدينة الشارقة، يقع ميناء الحمرية ضمن القاعدة الصناعية للمنطقة الحرة، وصمم على ضوء عمق مياهه، وسهولة الوصول إليه وأنشئ الميناء في بداية الأمر لغرض تصدير الغاز الطبيعي المسيل المنتج من حقل الصجعة في إمارة الشارقة.

أما ميناء خورفكان على الشريط الساحلي الشرقي من الإمارات، فيكمل فصول القصة، حيث يعتبر الميناء الرابط إلى آسيا والشرق الأقصى. ويمتاز بعمق مياهه الطبيعية، وله ستة أرصفة تخدمها 20 رافعة جسرية وأعداد كبيرة من معدات المناولة الساحلية المختلفة.

خزان نفط

وليس بعيداً عن الشارقة يقع خزان النفط العالمي، خارج مضيق هرمز، إنه ميناء الفجيرة، حيث يحتل موقعاً استراتيجياً فذاً، فقد فتح الميناء للإمارات نافذة استثنائية على العالم، ويعتبر منذ تشغيله الفعلي عام 1983 شاهداً على ازدهار الطاقة الاستيعابية في منشآت تزويد السفن بالوقود، ويتربع ميناء الفجيرة على رأس قائمة محاور تخزين النفط التجارية العالمية.

سمعة عالية

ميناء صقر في إمارة رأس الخيمة، يتمتع بسمعة عالية المستوى في معالجة البضائع بسرعة وفعالية وتحوّل سريع للسفن، وتضاعفت حركات الاستيراد والتصدير عبره في السنوات الخمس الماضية مع تضاعف وقت إقلاع السفن في الكفاءة لمواجهة الزيادة الكبيرة في حركة الشحن - وهذا دليل على التميز التشغيلي لإدارة الميناء.

طباعة Email