إنجازات كثيرة، شكلت الصورة، ودفعت بالإمارات لصناعة الحدث، من «مسبار الأمل» لاستكشاف المريخ، إلى مفاعل براكة النووي السلمي، ومن التعامل مع وباء «كوفيد 19» إلى التنمية المستدامة لتحتل الإمارات المرتبة الـ 11 عالمياً في تقرير تصنيف قوة العلامة التجارية للهويات الإعلامية للدول لعام 2021 الصادر عن مؤسسة «براند فايننس» العالمية.
ثلاثة مراكز جديدة تقدمتها الإمارات عن تصنيفها في المؤشر نفسه، قوة العلامة التجارية، عن العام الماضي، مسجلةً نمواً بنسبة 11 % في القيمة الاقتصادية لهوية الإمارات الإعلامية التي بلغت 749 مليار دولار (2.748 تريليون درهم)، مقارنةً بـ 672 مليار دولار أمريكي في العام الماضي.
وبذلك تكون الإمارات قد تقدمت في المؤشر على دول عريقة في تصنيف أقوى الهويات الإعلامية على مستوى العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وكانت الدولة غير الغربية الوحيدة التي وصلت إلى المراكز الأولى في القائمة، مما يعكس تحولاً نوعياً غيّر سيطرة عدد من الدول على المراكز الأولى في التصنيف العالمي.
كانت الانطباعات العالمية عن كفاءة دولة الإمارات في التعليم والعلوم قد وضعتها في موقع متقدم، وشكل نجاح مهمة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» عاملاً أساسياً في هذا المجال. كما تميزت دولة الإمارات على المستوى العالمي لأدائها المتميز وسرعة استجابتها محلياً وعالمياً لأزمة «كوفيد 19» العالمية، وكذلك سجل الدولة في معايير التأثير على الساحة العالمية والأعمال والتجارة.
ترسيخ الهوية
وحرصت القيادة الرشيدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، على ترسيخ الهوية الوطنية، وتعميق روح الانتماء الوطني لدى أبناء الدولة، بوصفها نظاماً من القيم الاجتماعية والأخلاقية المرتبطة بأسلوب حياة الناس، وهي جوهر وجود الناس وبقائهم في مواجهة تحديات التشتت، عبر تعزيز المفاهيم الأساسية للشعور بالانتماء، مثل المواطنة والعمل، والمبادرات الإنتاجية.
وتسعى القيادة الرشيدة إلى ترسيخ الهوية الوطنية والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، عبر طيف واسع من البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاجتماعي الكبير، منها تعزيز وتطوير برامج الرعاية الاجتماعية، ومشاريع الإسكان والتوسع في توظيف المواطنين، سواء في الحكومة الاتحادية أو الإمارة الواحدة، أو بين الإمارات، بما في ذلك دعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص.
مشاريع للاستدامة
ورسمت «مشاريع الخمسين» من خلال تغييرات هيكلية وجذرية في المنظومة الاقتصادية، تشمل تمكين القطاعات الاقتصادية المحلية والكوادر المواطنة، وتطوير مجموعة قوانين ومبادرات وطنية خاصة بتمكين الكفاءات الوطنية والمواهب ورواد الأعمال الإماراتيين، وإطلاق مشاريع لاستقطاب المواهب والمستثمرين لدولة الإمارات، وبناء شراكات اقتصادية عالمية، وغيرها من المبادرات والمشاريع التي تم الإعلان عنها تباعاً خلال سبتمبر الماضي، وغطت تلك المشاريع عدداً من القطاعات الحيوية تشمل الصحة، والتعليم، والتنمية الاجتماعية، والاقتصاد، والبيئة، والإسكان، والسياحة، وريادة الأعمال، والاستثمار والمهارات والقيم المجتمعية والثقافة والمجتمع والرياضة والشباب والأمن الغذائي والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة وغيرها.
ويمثل كل هذا جزءاً من الجهد في العمل على ترسيخ هوية وطنية بمكونات جامعة، بحيث يكون قوام هذه الهوية الوطنية مرتكزاً على المقومات العربية الأصيلة ذاتها، مع المحافظة على مسافة احترام وتفهم لاختلاف الثقافات الأجنبية الوافدة وتنوعها.
مسبار الأمل
لقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مهتماً بمتابعة الاختراقات العلمية المتعلقة بالفضاء، وحرص على معرفة الإنجازات التي يحققها الإنسان في أي مكان في العالم، حيث استقبل القائد المؤسس في عام 1976 وفد رجال الفضاء الأمريكي من وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الذين قاموا برحلة «أبولو» إلى القمر، وقد ضم الوفد حينذاك ثلاثة رواد فضاء أمريكيين والدكتور فاروق الباز، وقد زار ذلك الوفد أبوظبي بدعوة من حكومة الإمارات، وفي ذلك اللقاء التاريخي استمع المغفور له الشيخ زايد، إلى شرح عن الرحلة الفضائية إلى الفضاء الخارجي وما حققته من نتائج إيجابية، وأثنى على إنجازات الوكالة.
إنجاز علمي
«مسبار الأمل» يعد ثمرة ما غرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وتجسيداً لطموحه الذي آمن به، وقناعته بأن الإنسان يمكن أن يصل بالعلم والمعرفة إلى أعلى المستويات. ونجحت الإمارات في وضع «مسبار الأمل» الإماراتي في مدار كوكب المريخ يوم 9 فبراير 2021 بعد رحلة استغرقت سبعة أشهر، لتصبح بذلك أول دولة عربية وخامس دولة في العالم تصل إلى الكوكب الأحمر.
وضمن مشاريع الخمسين وفي رحلة تقطع 3.6 مليارات كيلومتر، أعلنت دولة الإمارات في 5 أكتوبر 2021 عن مهمة جديدة في مجال الفضاء تتضمن بناء مركبة فضائية إماراتية تصل خلالها إلى كوكب الزهرة وسبعة كويكبات ضمن المجموعة الشمسية، وتنفذ هبوطاً تاريخياً على آخر كويكب ضمن رحلتها التي تستمر خمس سنوات.
محطة براكة
تُعد محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي أحد أكبر مشاريع الطاقة النووية الجديدة على مستوى العالم، وتضم أربعة مفاعلات نووية سلمية من طراز (APR1400) المتقدم، وبدأت أول الأعمال الإنشائية في عام 2012، وتواصل التقدم في هذه الأعمال بأمان وثبات، وستوفر مفاعلات الطاقة المتقدمة الأربعة في محطة براكة نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات، وسيؤدي هذا المشروع دوراً أساسياً في تنويع مصادر الطاقة في الدولة مع تقليله للبصمة الكربونية في الدولة، وبعد التشغيل التام للمحطة، من المتوقع أن تحدّ محطة براكة من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً.
وسيكون للطاقة النووية دور مهم في مستقبل دولة الإمارات خلال العقود الخمسة المقبلة، حيث ستوفر للدولة فرصة تطوير مصدر آمن وفعال وموثوق وصديق للبيئة للكهرباء، ما سيضمن تحقيق مستقبل آمن ومستدام للطاقة.
نعم.. إنها الإمارات التي رسخت هويتها وعززت حضورها وسمعتها في العالم، حتى أصبحت قبلة للمستثمرين والمشاهير والراغبين في العيش الرغيد، وما ذلك إلا ثمرة جهود المؤسسين ومن سار على دربهم الذين رسموا برؤاهم مستقبل الدولة التي أصبحت أيقونة عالمية.

