عطاء الإمارات.. 5 عقود من الأيادي البيضاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع تأسيس دولة الإمارات، استمر العطاء غير المشروط على الصعيد العالمي لدعم النمو الاقتصادي في البلدان النامية وتوفير الخدمات الأساسية.. إنه الواقع، والنهج الثابت الذي رسخته قيادة آمنت بأن العطاء ومساعدة الشعوب والمجتمعات، أفضل تعبير عن الانفتاح على العالم، وتجسيد واضح لدور راسخ وفاعل في المجتمع الدولي، لتعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.

نعم.. أخذت الدولة على عاتقها مسؤولية دعم الدول الشقيقة والصديقة، سواء أكان ذلك في دعم المشاريع التنموية، أو الاستجابة الإنسانية للكوارث والأزمات، أو في المساعدة على دعم التنمية والازدهار والاستقرار في دول العالم، والتخفيف من حدة المعاناة الإنسانية حيثما وجدت، وكذلك عبر دعم قدرة الشركاء الإقليميين والدوليين ووكالات الأمم المتحدة العاملة في المجالين الإنساني والتنموي في الاستجابة للظروف الطارئة.

ومن المعروف أن دولة الإمارات، تصدرت منذ عام 2013 وحتى الآن، قائمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لأكبر الدول من حيث نسبة المساعدات الإنمائية الرسمية، مقارنة بإجمالي الدخل القومي، إذ تتدفق مساعدات الإمارات من أكثر من أربعين مؤسسة خيرية إلى 140دولة، لتصل إلى ملايين من المحتاجين حول العالم.

وبلغة الأرقام، بلغت قيمة المساعدات الخارجية التي قدمتها دولة الإمارات خلال الفترة من 2010 وحتى 2021 نحو 206 مليارات و34 مليون درهم (بما يعادل 56.14 مليار دولار)، أفادت منها العديد من دول ومجتمعات العالم، من بينها 50 من البلدان الأقل نمواً، وتلقت الدول الأفريقية ما يقرب من نصف إجمالي تلك المساعدات، بينما حصلت الدول الآسيوية على حوالي 40 %.

تهدف سياسة الإمارات للمساعدات الخارجية إلى أن تصبح الإمارات واحدة من أفضل الشركاء والمانحين للدول النامية، وذلك من حيث سخاء المساعدات وفعاليتها، وهو ما بات أمراً متحققاً بحلول اليوم الخمسين، حيث قدمت الإمارات نموذجاً يحتذى به في العطاء الإنساني.

وتربط دولة الإمارات مصالحها الاستراتيجية بقيم الأمن والاستقرار العالمي، وهما شرط التنمية والازدهار، ومن هنا، فإن الهدف الأساسي الذي تؤديه المساعدات الخارجية هو إرساء أساس راسخ لهذه القيم، والتصدي للتحديات العالمية.

التزامات إنسانية

إلى جانب، العون في مجال الصحة ومكافحة الأوبئة في العديد من دول العالم، التزمت الدولة بمسؤوليتها الإنسانية في مكافحة انتشار جائحة «كوفيد 19»، في العديد من دول العالم، حيث قدمت الإمارات حتى الآن ما يزيد على 2250 طناً من الإمدادات الطبية وأجهزة التنفس وأدوات الفحص ومستلزمات الوقاية والحماية الشخصية خلال 196 رحلة جوية قدمت لـ136 دولة في شتى أنحاء العالم استفاد منها حوالي 2.3 مليون شخص من الكوادر الطبية حول العالم، ومثلت المساعدات التي أرسلها دولة الإمارات 80 % من المساعدات الدولية للدول التي تكافح جائحة «كوفيد 19».

ووفرت الدولة دعماً لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي من خلال تقديمها نحو 500 ألف مجموعة فحص للكشف عن الإصابة بفيروس «كوفيد 19» باستخدام تقنية تفاعل البوليمرز المتسلسل (PCR) بقيمة 36 مليوناً و700 ألف درهم (نحو 10 ملايين دولار أميركي).

وبطبيعة الحال، فإن هذه الجهود جاءت تأسيساً على جهود وتبرعات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لإنشاء المدارس والمستشفيات والمراكز الطبية والمدن السكنية والمؤسسات النفعية، والتي يصعب حصرها، إذ لا تخلو مدينة إلا ويزين اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إحدى منشآتها الطبية أو التعليمية أو السكنية.

وفي الوقت نفسه، تقوم العديد من المؤسسات الخيرية والتطوعية في دولة الإمارات بإنفاق المليارات سنوياً لإيجاد الحياة الكريمة للفقراء والمعوزين واللاجئين في أكثر من 140 دولة من خلال المشاريع التنموية ومشاريع الغذاء والدواء والكساء ومنها: «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، و«صندوق أبوظبي للتنمية»، و«هيئة الهلال الأحمر الإماراتية» و«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية»، و«هيئة آل مكتوم الخيرية»، و«نور دبي»، و«صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية»، ومبادرة «زايد العطاء» وجمعية دبي الخيرية، ومؤسسة طيران الإمارات الخيرية، وغيرها.

دور ريادي

تضطلع دولة الإمارات، في هذا المجال، بدور ريادي في كل ساحات العمل الإنساني والمساعدات التنموية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتوظف سياساتها الخارجية في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الإنسانية والنكبات والكوارث والاستجابة الإغاثية.

وقد حظي هذا الدور بثقة وتقدير الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية التي اتخذت من دولة الإمارات مركزاً لحشد الدعم والمساندة للقضايا الإنسانية، ومحطة رئيسة تتخذ من دبي مقراً لها، لقيادة عملياتها الإغاثية عبر العالم.

تجسد حرص القيادة الرشيدة على ترسيخ الهوية الوطنية، وتعميق روح الانتماء الوطني لدى أبناء الدولة، من خلال العديد من المشاريع التنموية والعملاقة. كما أنها ربطت العملية التنموية ببناء الإنسان، فهيأت له الموارد والفرص الكفيلة بتنميته على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية، كما أنها أدمجته في جملة من المشاريع المستقبلية والضخمة التي تنفذها الدولة.

طباعة Email