رياضة الإمارات.. صناعة الأبطال ومعانقة الألقاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

ككل القطاعات الأخرى فقد تحقق أيضاً الكثير في المجال الرياضي، ضمن جهود التنمية الإنسانية، وعبر أطر ومؤسسات بناء الإنسان، حيث تخطو رياضة الإمارات خطوات واسعة نحو المستقبل، مع بداية خمسينية جديدة من عمر دولتنا الحبيبة.

وقد شهدت رياضتنا قفزات هائلة ونقلة نوعية، صنعت الأبطال وعانقت الألقاب، حيث قدم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كل دعم للرياضة منذ قيام الاتحاد، وكانت إسهاماته كبيرة ورسم الكثير من الخطوط التي تحولت إلى منهاج لكل الرياضة العربية، وكان اهتمامه بالرياضة بالمعنى الشامل اهتماماً ملهماً. وبصمات أيادي زايد الخير البيضاء واضحة على كل معلم رياضي في الدولة. وهو الملهم الأول لكل من حققوا إنجازات لهذا الوطن الغالي.

وكانت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، باعتماد القانون الاتحادي، الذي سمح بمشاركة الفئات المقيمة في الدولة خطوة كبيرة للمستقبل من خلال مشاركتهم في المسابقات الرسمية التي تقام في الدولة، وتضم القائمة أبناء المواطنات، وحاملي جواز الدولة، ومواليد الدولة، إضافة إلى المقيمين من مختلف الجنسيات.

كثيرة هي الإنجازات التي سطّرها القطاع الرياضي الوطني. فقد حقق أبطال الإمارات على امتداد العقود الخمسة الماضية 614 ميدالية ملونة في الدورات الأولمبية والآسيوية والشاطئية والعربية والخليجية، حيث شاركت الإمارات في الدورات الأولمبية من عام 1984، في لوس أنجلوس وحتى طوكيو 2020، وحققت رياضتنا في الأولمبياد ميدالية ذهبية للشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية في دورة أثينا 2004، والميدالية البرونزية التي حققها سيرجيو توما في الجودو في ريو دي جانيرو 2016 وحصد عمر عبدالعزيز المرزوقي الميدالية الفضية لفئة قفز الحواجز بأولمبياد الشباب في بوينس آيرس.

الأبطال في ذاكرة التاريخ

وهناك العديد من الإنجازات الأخرى المحفورة في ذاكرة الجماهير، منها، على سبيل المثال لا الحصر، تأهل منتخبنا لكرة القدم إلى كأس العالم بإيطاليا عام 1990، وفوز محمد خليفة القبيسي بذهبية فردي البولينغ ببطولة العالم في المكسيك عام 1988، وصعود منتخبنا الأولمبي إلى أولمبياد لندن 2012 للمرة الأولى في تاريخه.

وعلى المستوى الخليجي حقق منتخبنا لقب كأس الخليج مرتين الأولى عام 2007 والثانية عام 2013، وتأهل منتخب الشباب لمونديال مصر عام 2009، ووصل للدور ربع النهائي، بعد الفوز بكأس آسيا 2008. وتأهل منتخبنا الوطني للناشئين لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2009 وحقق كأس الخليج 4 مرات، وحقق نادي العين لقب دوري أبطال آسيا عام 2003. 

الرياضة.. وجودة الحياة

وتنتشر الرياضة كثقافة وطنية عامة ومصدر من مصادر جودة الحياة. وفي الساحة الرياضية ينشط 32504 رياضيين مسجلين بـ32 اتحاداً ومنظمة وجمعية رياضية.

أفق المستقبل

وفي أفق الخمسين ينظر قطاعنا الرياضي اليوم إلى المستقبل برؤية استشراف شاملة لتحقيق مكاسب أخرى على الساحة الرياضية الدولية. وتمثل استضافة دورة الألعاب الأولمبية الحلم الكبير خلال العقود المقبلة، كونها أكبر حدث رياضي عالمي، وكل الدلائل تؤكد قدرة الدولة على استضافة هذا الحدث الذي يقام كل 4 سنوات، وكذلك قدرتها على استضافة المونديال.

تمكين المرأة

ونجحت بنت الإمارات في التعبير عن نفسها بقوة في كل الميادين والساحات، وصعدت بالرياضة إلى منصات المجد والتتويج ورفعت علم الدولة في المحافل القارية والدولية، بعدما منحتها القيادة الرشيدة كل الدعم لتحقيق أحلامها وتحويلها إلى واقع، واستلهمت الفتاة الإماراتية إرادة النصر وعزيمة الإبداع، من دعم «أم الإمارات»، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

وقد رفعت بنت الإمارات علم الدولة في حفل افتتاح العديد من الدورات الآسيوية والأولمبية، لتوجه رسالة إلى العالم بأن دولتنا تضع المرأة في مكانة متميزة، حيث تلقى كل دعم من القيادة الرشيدة لتمكينها من التميز والإبداع والمساهمة في بناء نهضة الوطن.

استضافة البطولات

باتت الإمارات واجهة عالمية لاستضافة البطولات والأحداث الرياضية على كافة المستويات العالمية والقارية والإقليمية.

من بين هذه الأحداث بطولات دولية يحمل نجاحها صفة «صنع في الإمارات» وهي بطولات دولية تحمل اسم الإمارات، وتقام سنوياً، ويشارك فيها عدد كبير من اللاعبين من مختلف دول العالم. ويكفي أن الأحداث والفعاليات السنوية على الصعيد الرياضي تزيد عن 1400 فعالية وبطولة رسمية، تشارك فيها جنسيات لا حصر لها، تكاد تجمع بين شعوب المعمورة كلها على أرض الإمارات.

القانون 29 وتألق «فرسان الإرادة»

سطرت رياضة أصحاب الهمم إنجازات لا حصر لها، خلال السنوات الماضية وحصدت البطولات والميداليات الملونة ورفعت علم الدولة عالياً في العديد من المحافل الدولية والقارية والعربية والخليجية، ونجح «فرسان الإرادة» في الوصول إلى منصات التتويج في الدورات البارالمبية.

وتأتي هذه الإنجازات كمردود طبيعي للاهتمام الكبير الذي يجده «فرسان الإرادة» من قيادتنا الرشيدة وضمن ثمار القانون الصادر برقم 29 لسنة 2006 والخاص بأصحاب الهمم الذي يهدف لتوفير الحياة الكريمة والمساواة من دون تمييز لكافة فئات الإعاقة بالدولة، وتشمل بنود القانون الجوانب الثقافية والرياضية والصحية والبيئية والاجتماعية.

وكانت استضافة دورة الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية «أبوظبي 2019»، تمثل جزءاً من رؤية الإمارات 2021 التي تدعم اندماج أصحاب الهمم في المجتمع لممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

قوة ناعمة

تعد المناصب الخارجية هي الباب الواسع الذي تطل منه رياضة الإمارات على العالم، وقوة ناعمة للدولة، وتمتلك رياضتنا رصيداً كبيراً من المناصب الخارجية التي تضعها في مصاف الدول ذات المكانة المتميزة على الصعيدين الدولي والآسيوي وأيضاً على الصعيد العربي والخليجي، والإقليمي، وتفخر رياضتنا بوجود 150 شخصية رياضية في 185 منصباً دولياً وقارياً وإقليمياً وعربياً وخليجياً، في 27 جهة رياضية حول العالم، كما تستضيف الإمارات مقرات لعدد من الاتحادات القارية والعربية.

مسيرة بناء ونماء وإعمار واستقرار وازدهار عرفتها الدولة منذ قيام الاتحاد، وستحقق المزيد في خمسينية الوطن المقبلة، حيث بات النجاح والتألق هوية وبصمة إماراتية.

وصارت صورة الدولة وقوّتها الناعمة مرتبطة في الأذهان، وفي شغاف القلوب والعقول، مع قصة من أكثر قصص الإقلاع التنموي قوة وجاذبية، وبات الأنموذج الإماراتي مثالاً ملهماً على الساحتين الإقليمية والدولية. فقد صار النجاح والجاذبية القيمية والسياسية هوية إماراتية، وعلامة مسجلة في كل مكان.  

طباعة Email