التعليـــم.. في صدارة المشروع التنموي

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ قيام الاتحاد، في 2 ديسمبر 1971، انطلقت دولة الإمارات بخطى مدروسة واثقة في مسيرة البناء والتحديث، وكانت الرؤية واضحة منذ البداية: بناء الإنسان أساس التنمية وهدفها.. ولذا كان التعليم في صدارة المشروع التنموي، وكانت أبنية المدارس ترتفع في كل إمارات الدولة إيذاناً بعصر جديد من النمو والتطوير والانطلاق إلى المستقبل.

لقد آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأهمية التعليم وبناء جيل إماراتي جديد يشارك في عملية التنمية، ومن مقولاته في هذا الشأن: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره»، وتلك المقولة الخالدة، كانت الأساس الذي انطلقت منه الإمارات من تعليم «الكتاتيب» إلى الريادة وعصر الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء.

والحال أن التعليم كان دائماً محور اهتمام القيادة الرشيدة منذ قيام الاتحاد وحتى الآن، فقد جرى النهوض به، ووفرت الدولة التعليم مجاناً، ليحظى أبناء الوطن بفرص النهل من معين العلم والمعرفة لمواكبة ركب التقدم وتلبية احتياجات الوطن من الكوادر البشرية المؤهلة القادرة على الوصول به إلى أعلى التصنيفات العالمية والمراكز المتصدرة في مؤشرات التنمية البشرية.

نقلة نوعية

وكانت الانطلاقة الكبرى والنقلة النوعية في التعليم مع قيام الاتحاد سنة 1971، حيث جرى تطوير التعليم والمناهج الدراسية وأساليب التدريس وبناء المدارس وتوفير كل مستلزمات التميز التربوي. وفي عام 2007، أعلن معهد الإحصاءات التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، أن نسبة المتعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة تصل إلى 88.7 %. كما تقلصت نسبة الأمية إلى 1 % فقط، لا غير، حسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم في عام 2014.

تصنيفات متقدمة

وفي مجال التعليم العالي، تصدرت دولة الإمارات إقليمياً ضمن قائمة أفضل 50 جامعة في المنطقة العربية، بعدد 10 جامعات، وفقاً لتصنيف مؤسسة «كيو إس» العالمية «2014 - 2015»، وحلت جامعة الإمارات في المركز الـ390 في قائمة أفضل الجامعات العالمية من بين 26000 جامعة حول العالم، بحسب تصنيف «كيو إس» العالمي لعام 2018، واحتلت المركز الـ10 على مستوى الشرق الأوسط. وصُنفت أيضاً «جامعة خليفة» في المرتبة الرابعة من بين أفضل 5 جامعات عربية لعام 2017، وذلك حسب تصنيف مؤسسة «تايمز» للتعليم العالي الدولية لتصنيف الجامعات في المنطقة العربية.

طموحات كبيرة

وتدخل الإمارات الخمسين الجديدة من عمرها، بطموحات كبيرة واستراتيجية وطنية شاملة تركز على مجالات عدة، على رأسها التعليم، وذلك ضمن توجه وطني شامل متكامل لصياغة ملامح الخمسين عاماً المقبلة نحو تحقيق أهداف وطموحات مئوية الإمارات لتصبح الدولة الأفضل على مستوى العالم في المجالات كافة.

جيل ابتكاري

وتستعد وزارة التربية والتعليم للخمسين سنة المقبلة، بنظام تعليمي يؤسس لجيل ابتكاري ومهاري، يسهم في استدامة التطوير والعمل لتحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية، وينسجم هذا الهدف مع الرؤية الشاملة لمئوية الإمارات التي تستهدف التركيز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء والهندسة والابتكار والعلوم الطبية والصحية، والعمل على تدعيم وتثبيت القيم الأخلاقية والوطنية وتعزيز الإيجابية، وتعليم الطلاب مبادئ استشراف المستقبل، وغرس ثقافة الانفتاح لدى الطلبة عبر تعليمهم تاريخ وثقافات وحضارات الدول الأخرى، وتدريسهم لغات جديدة كاليابانية والصينية والكورية. ووضع آليات لاستكشاف المواهب الفردية للطلبة منذ المراحل الدراسية الأولى وتعزيز روح ريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية في الدولة إلى مراكز بحثية عالمية.

مهارات المستقبل

وتنظر وزارة التربية والتعليم من زاوية المهارات التي يحتاج إليها الطلبة في المستقبل، وتعمل وفق رؤية تقوم على تطوير قدراتهم على التعلم الذاتي، وأدرجت الوزارة مواد حديثة في منظومة المدرسة الإماراتية لتطوير هذه المهارات والقدرات.

ولأن حلقة التطوير لا تكتمل من دون البيئة المدرسية المحفزة للطلبة، راعت الوزارة في المجمّعات الحديثة التي تبنيها مرونة التصاميم لكي تتم الاستفادة منها للخمسين عاماً المقبلة، واستعداداً لمتطلبات التعليم في المستقبل.

قادة الذكاء الاصطناعي

وتسعى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي التي استقبلت الدفعة الأولى من الدارسين في سبتمبر 2020، إلى تمكين جيل جديد من قادة الذكاء الاصطناعي من خلال تعليم استثنائي ونموذج فريد من الكوادر الأكاديمية، كما تتبنى الجامعات الأخرى في كافة إمارات الدولة هذا التوجه بالتركيز على مجالات البحوث والعلوم المتقدمة.

سوق العمل

ولأن مؤسسات التعليم العالي في المستقبل ستنزع لربط الشهادة الأكاديمية والدراسات العليا مع متطلبات الصناعة وسوق العمل، والبحوث التطبيقية، توجه كليات التقنية العليا طلبتها المتميزين للعمل 3 سنوات في مجال تخصصهم قبل الدراسات العليا، بهدف الوصول إلى النضج المهني، والاستعداد لوظائف المستقبل.

مدارس ثلاثية الأبعاد

وفي الوقت الذي تعمل فيه وزارة التربية والتعليم على تطوير المنظومة التعليمية، تسعى أيضاً إلى بلورة هذا التطوير كذلك في مباني المدرسة الإماراتية وتخطيطها وتصاميمها، وسيتم إنشاء مباني المدارس بالاعتماد على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ضمن التوجهات المستقبلية للمباني المدرسية.

وتعكس مباني المدرسة الإماراتية البيئة المستدامة المحفّزة، بهدف تعزيز مهارات الطلبة في المجالات التي تركّز عليها رؤية الإمارات 2071.

دمج وتكامل

تعمل وزارة التربية والتعليم حالياً مع الجامعات على دمج وتكامل منظومتي التعليم العام والعالي بما يخدم أهداف الدولة، وكذلك على بناء المهارات المستقبلية للطلبة، من خلال استراتيجية المهارات المتقدمة التي أطلقتها عام 2018، وتهدف الوزارة إلى تنمية وتطوير رأس المال البشري وتوجيه الكادر الوطني نحو المهارات المستقبلية، ليتمكن من التكيف مع المتغيرات المتوقعة في سوق العمل، وتحويل التحديات إلى فرص، وتجهيز جيل المستقبل وفق أرقى التوجهات العلمية والاحترافية، من خلال ترسيخ مبدأ التعلم مدى الحياة، وتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071.

 إلى جانب المكاسب النوعية الهائلة التي تحققت في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي، لأهمية هذا القطاع البالغة في بناء الإنسان ورفد الوطن بالكوادر المؤهلة علمياً وعملياً القادرة على المساهمة بفعالية في مسيرة التنمية الشاملة، حظي أيضاً قطاع الصناعات الثقافية بكل عناية ورعاية، حيث عرف المشهد الثقافي الوطني قفزات نوعية خلال العقود الخمسة الماضية، بقدر ما يمتلك اليوم أيضاً كل مقومات الإقلاع الثقافي في مزيد من فضاءات الإبداع خلال العقود الخمسة المقبلة. 

طباعة Email