خليفة قائد مسيرة النهضة وعهد إنجازات تختصر الزمن والمسافات

محمـد بن راشـد شاهد على تاريخ دولة وحلم شعب

ت + ت - الحجم الطبيعي

كانت الإمارات تعيش أجواء الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد. الحدث، الذي بقي على مرّ الأجيال مأثرة كبرى تعود إليها أكثر التحولات إيجابية في هذه المنطقة من العالم، وما زال إلى اليوم علامة مؤثرة، ومثالاً قوياً، على نجاعة التحولات، التي تأتي بقوة التوافق، وتستند إلى الوعي الكامل بالتحديات، وبإرادة الاستجابة الحرة إليها.

وبطبيعة الحال، فإن مناسبة كهذه لم تكن لتمر من دون إطلالة مميزة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله؛ الشاهد الرصين على هذا الحدث التاريخي، الذي ينهل من فيض ذكرياته حول اجتماعات ومشاورات تأسيس الاتحاد.

وهكذا كان. غير أن ظهور سموه، الذي جاء حينها على نسق محاضرة، لم يأت عادياً، كما كان الإعداد له مختلفاً، وتميز في شكله ومضمونه، محدداً في موضوعه وغاياته.

لقد كانت محددة في موضوعها وغايتها: تصحيح التاريخ.

وفي الواقع، اختار سموه جمهوره الأول، الخاص، الذي أراد التوجه إليه، فحدده بالمؤرخين والمشتغلين بالتاريخ، وحملته من شباب على مقاعد العلم، يتلقون المعرفة حول وطنهم وتاريخهم، وحاضرهم الذي يزدهي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، قائد مسيرة النهضة والخير والعطاء، وما تحقق في عهده من إنجازات تختصر الزمن والمسافات.

أضحى الاتحاد، هذا الحدث، الذي تم توثيقه تحت عنوان «محاضرة روح الاتحاد»، لحظة مفصلية في جهود قراءة تاريخ دولة الإمارات العربية المعاصر، والإضاءة الأقوى على مأثرة الآباء المؤسسين.

كما أضحى التشخيص الأوفى لهوية الدولة، وبذور تميزها، وعوامل رسوخ تجربتها، واستمرارية مسيرتها في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخويه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات.

ومن هنا، فإن «محاضرة روح الاتحاد»، التي قدمت شهادة عيانية حول نشأة الاتحاد، قالت أشياء توجيهية غاية في الأهمية:

• تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة هو موضوع برسم العلم، وجهود المشتغلين في مجال التاريخ، وآن الأوان أن تتحول هذه الجهود إلى قراءة هذا التاريخ، واستكشاف مفاصله، والإضاءة على محطاته.

• تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة هو مكون أساس من مكونات الهوية الوطنية، ولا يجوز أن يبقى سيرة حصرية؛ إذ هو كذلك جزء من دعائم الشخصية الوطنية الإماراتية. وهو بالتالي، يجب أن يكون برسم الأجيال الجديدة، التي تعتد بوطنها وبإرثها الوطني.

• وقطعاً، تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وكتابته وقراءته ليس حكراً على القوى، التي استعمرت المنطقة عبر التاريخ على اختلاف أنواعها. ولكنه، قبل ذلك، في كل هذه الجوانب، ملك لأبناء البلاد، ورثة المأثرة الكبرى: الاتحاد.

من جانب آخر، قدمت هذه المحاضرة، من جهة، رواية عيانية، وشهادة ميدانية، تصحح من جهة الرواية التاريخية، وتسند السردية الوطنية، وترمم الذاكرة. وتؤسس، من جهة أخرى، لورشة وطنية في مجال الاشتغال بالتاريخ.

تصحيح

برز في «محاضرة روح الاتحاد» تصحيح تاريخي جوهري، يتعلق بالمكان الذي عقد فيه الاجتماع الأهم لمناقشة فكرة الاتحاد بين المغفور لهما، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، اللذين يُرجع سموه إليهما، ولحكمتهما وبعد نظريهما والرابطة القوية التي جمعت بينهما، الفضل في تمهيد الطريق لتأسيس دولة الاتحاد.

وبحسب محاضرة سموه، وشهادته الحاسمة، فإن ذلك الاجتماع لم يتم، كما دأبت بعض المرويات على القول، في منطقة السميح، بل في منطقة «عرقوب السديرة» بينما احتضنت السميح حفل توقيع الاتفاقية عينها.

ويدلل سموه من باب تأكيد شهادته، أن «السميح» كانت منطقة مرور عامرة، تشهد تبادلاً تجارياً نشطاً في ذلك الوقت بين دبي وأبوظبي.

وأن المغفور لهما، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، اللذين كانا بحاجة إلى خلوة، بعيدة عن صنوف المقاطعة، وإزعاج حركة المرور، ولم يكن من الممكن أن يلتقيا في مكان يمر به الرائحون والغادون بين دبي وأبوظبي، لا سيما أن هؤلاء لن يفوّتوا الفرصة، وكانوا من دون شك سيعطفون على مخيم المغفور لهما، للتحية والسلام، على أقل تقدير.

ووفق ما يروي سموه في «محاضرة روح الاتحاد»، فإن زايد وراشد، اللذين كانا يعلمان بقرار مغادرة الإنجليز المنطقة في العام 1968 قبل الإعلان الرسمي عن ذلك، تبادلا الاتصالات، والزيارات، إذ كان زايد يفد إلى ند الشبا، في حين كان راشد يتردد على العين، حيث كانت تتم اللقاءات الثنائية.

ويضيف سموه أن المداولات بين الشيخ زايد والحكام تواصلت، وصولاً إلى يوم 18 فبراير 1968. اليوم المفصلي في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، وفي مسيرة بناء اتحادها.

يوم مفصلي

هذا اليوم المفصلي روى أحداثه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في «محاضرة روح الاتحاد»، أنه بعد المشاورات بين زايد وراشد اتفقا على اللقاء في منطقة بين أبوظبي ودبي، وتحديداً منطقة «عرقوب السديرة»، حيث تم نصب خيمتين واحدة في الشمال، وأخرى للمرافقين وإعداد الطعام.

ويذكر سموه في كتاب «قصتي» التفاصيل الدقيقة لذلك الحدث، فيقول: «استدعاني والدي في العام 1968 على عجل من بريطانيا لاجتماع مهم. كلّفني بالإعداد والاستعداد لقضاء يوم كامل في الصحراء.

كلّفني بالإعداد لاجتماع بعيداً عن أعين المتلصّصين والمتربصين. بعيداً عن أصحاب النوايا السيئة الذين كانوا لا يحبون فكرة الاتحاد، لا يحبون اجتماع الكلمة؛ لا يحبّون لهذه القبائل المتناثرة والإمارات المتصالحة أن تقوم لها قائمة أو تجمعها دولة».

ويضيف: «كان الاجتماع مع حكيم آخر يحكم أبوظبي منذ عامين فقط، هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أبي الثاني ومعلمي ومرشدي وقائدي على مدى أربعة عقود كاملة، والذي كان يحمل منذ يومه الأول في حكم أبوظبي في العام 1966 همّ الاتحاد وحلم الدولة الواحدة. كان هدف الاجتماع وضع إطار تأسيسي لاتحاد بين الإمارتين تتبعه بقية الإمارات».

ويتابع سموه: «كنت قد سبقت الشيخين بنفسي لاختيار المكان. كنت الأكثر معرفة بالصحراء بين إخوتي، وكان والدي واثقاً بحسن اختياري مكان اللقاء. نصبت خيمتين؛ واحدة للشيخين حيث جعلت موقعها مواجهاً لنسيم الصحراء العليل، وثانية لنا لنجلس فيها.

أشعلت النار لطهي الطعام، وفي قلبي نارٌ من الحماسة والإثارة لمثل هذا اليوم الذي عرفت بأنه سيكون له ما بعده. جهزت كل شيء، ووصل الشيخان مع رجلين أو ثلاثة مع كل منهما، ودخلا الخيمة الشمالية منفردين لبدء المناقشات.

نعم من الخيمة الشمالية في 18 فبراير 1968 بدأت دولة الإمارات. في الخيمة الشمالية اتفق الشيخان على تأسيس اتحاد ثنائي. في الخيمة الشمالية اتفقا على البنود التالية: علم واحد، نظام صحّي واحد، نظام تعليمي واحد، أنظمة إقامة مشتركة.

في الخيمة الشمالية أيضاً حدث شيء لا يحدث في بلاد العرب ولن يحدث لعقود طويلة، حيث طلب زايد أن يكون راشد رئيساً للاتحاد الجديد، وراشد يبتسم ويحرك سبحته بيده ويقول أنت الرئيس! في الخيمة الشمالية دار نقاش حول هذا الموضوع: وشد وجذب، حتى وافق زايد أن يكون رئيساً ومدّ راشد يده له متفقاً وموافقاً ومباركاً».

مع نهاية هذا اللقاء التاريخي بين زايد وراشد تم الإعلان عن الاتحاد بين الإمارتين: أبوظبي ودبي.

تجربة شاقة

لم يكن اجتماع «عرقوب السديرة» التاريخي نهاية المطاف، بل نقطة تحول في جهود طيبة مباركة، استغرقت سبعة وعشرين شهراً من العمل الدبلوماسي الدؤوب، إلى أن أقر حكام الإمارات السبع (18 يوليو 1971)، مشروع الدولة الاتحادية واختيار أبوظبي لتكون العاصمة الاتحادية للدولة، ثم تحقق حلم الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات في قيام دولة الإمارات العربية المتحدة (الثاني من ديسمبر 1971).

ولكن الطريق إلى ذلك لم يكن سهلاً، ومثل تجربة شاقة، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في «محاضرة روح الاتحاد» أن جهود الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، أنقذت الاتحاد، فقد صمدا أمام عقبات شديدة واجهتهما وتغلبا عليها، بفضل ما جمع بينهما من احترام متبادل وثقة مطلقة.

وروى سموه أن اجتماعات مطولة لمجلس حكام الإمارات المتصالحة، عُقدت قبل خروج الإنجليز، أيقنوا خلالها أهمية أن يكونوا قوة واحدة. ولكن الوحدة الثنائية، التي صنعتها مأثرة وحكمة الشيخين، زايد بن سلطان آل نهيان، وراشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، كان لها الدور الحاسم في تشجيع بقية الإمارات إلى المسارعة بالانضمام إلى راية الاتحاد.

وأضاف سموه: «كان الشيخ زايد بن سلطان إنساناً وطنياً أدرك أهمية قيام قوة داخلية في حالة خروج الإنجليز، لذلك كان حريصاً على قيام الاتحاد، وكانت العقبة الكبرى هي الحدود بين الإمارات، فإذا ما أزيلت الحدود كان سيُحل كثيرٌ من الأمور».

وتحدث سموه عن المواقف الخارجية، ودور الإنجليز في محاولة تأجيج المشاعر السلبية واللعب على الخلافات الهامشية التي سادت المشاورات واللقاءات التي عقدها الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد مع الحكام، إلا أن حكمة الآباء المؤسسين وحنكة المغفور له الشيخ زايد وصبره ووطنيته، أغلقت الطريق أمام محاولات إحباط المشروع الاتحادي.

وفي سياق الحديث عن الطريق الشاق، الذي ساره الآباء المؤسسون، تناول سموه الأحداث التي مرت بها مرحلة قيام الاتحاد وسنواته الأولى، والتحديات التي واجهت هذه الدولة الناشئة، التي سارت بعزيمة أبنائها، وبحكمة قيادتها إلى خيارها التاريخي، دولةً تنعم بالاستقرار والسيادة والاستقلال، تحت قيادة واحدة، وعلم واحد.

الدرس الأعظم

توجه «محاضرة روح الاتحاد»، بما ورد فيها من شهادة ثرية بالمعلومات القيمة، الأنظار نحو «عرقوب السديرة» بوصفه الحاضنة لواحد من أعظم الدروس في التاريخ الإماراتي المعاصر، حيث من هناك تبدأ رحلة التأمل والتفكر بالمأثرة وأصحابها، وبإرادتهم وفكرهم الذي لم يتزحزح عن غاياته.

وقد يكون «عرقوب السديرة» مجرد كثبان رملية، قبل اللقاء التاريخي الذي جمع بين المغفور لهما، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، في 18 فبراير 1968، ولكن من المؤكد أنه منذ ذلك التاريخ أضحى أيقونة وطنية، ومعلماً تاريخياً، يشهد على الماضي، ويؤكد الحاضر.

وفي الواقع، بات هذا الموقع، بما دأب عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من تذكير به، وتأكيد على مكانته في تاريخ دولة الاتحاد، دولة الإمارات العربية المتحدة، بات حاضراً في قائمة الأماكن التاريخية، التي تختزن مفاصل ومحطات من تاريخ الدولة، مثل: «صير بني ياس» و«ليوا» و«صاروج الحديد» وغيرها..

بيتنا الكبير

تحدد الكلمات التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الشاهد على تاريخ دولة وحلم شعب، في الرسالة إلى شعب دولة الإمارات، بمناسبة الذكرى الـ15 لتولي سموه رئاسة مجلس الوزراء، عنواناً عظيماً، حيث قال سموه: «تعلمت أن الاتحاد قوة.. ومنعة.. وخير.. وبركة.. وأنه الإنجاز الأعظم الذي لابد أن نحميه ونفديه ونغليه جميعاً.. قد تتنافس المؤسسات المحلية -وهذا خير- ولكن يبقى بيتنا الكبير الإمارات.. وعنواننا العظيم الإمارات.. وهويتنا الأصيلة الإمارات.. والروح التي تحركنا جميعاً هي روح الاتحاد التي تشكل كيان دولة الإمارات».

«عرقوب السديرة».. نقطة الالتقاء ومهد الآمال

يستدعي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ذلك اللقاء التاريخي، الذي جمع زايد وراشد في «عرقوب السديرة» كل حين، في تأكيد على أهميته المركزية، حيث يستذكره من خلال تدوينات عبر حساب سموه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بمناسبة مرور 50 عاماً على هذا الحدث المفصلي، فيقول مؤكداً على ما أورده في «روح الاتحاد»:

«اليوم 18 فبراير.. يصادف ذكرى تاريخية لدولتنا.. قبل 50 عاماً في 18 فبراير 1968 وفي خيمتين بالصحراء على مرتفع يُسمى عرقوب السديرة بين دبي وأبوظبي، اجتمع الشيخ زايد والشيخ راشد، واتفقا على إقامة دولة ودعوا بقية الإمارات للانضمام.. من هناك بدأنا، من هناك اتفقنا، من هناك مشينا في مسيرتنا».

ويضيف سموه: «18 فبراير يوم تاريخي في وطني الجميل.. كنت هناك.. ورأيت اجتماع النيات الطيبة مع الطموحات العالية في خيمة بدون فراش.. سمعت راشد يقول لزايد أنت الرئيس.. فكان زايد الرئيس والأب والمؤسس.. والقائد الأبدي لهذه الدولة.. لم يطلب زايد الرئاسة.. بل استدعاه التاريخ ليبني أمة ودولة».

ويتابع سموه: «50 عاماً ليست شيئاً في عمر الدول.. لكن مع زايد كل عام كان خمسين في العمل والإنجاز.. رحم الله زايد وراشد».

ويختم سموه بالقول: «يستذكر الوطن اليوم هذه الذكرى كي لا ننسى البدايات.. ولا ننسى صفاء النيات.. وكي نبقى مدركين أننا من الصحراء بدأنا وإلى الفضاء وصلنا.. ولسعادة شعبنا ورخائه عملنا».

اتفاقية

جاء في نص الاتفاقية التي وقعها حاكم إمارة أبوظبي آنذاك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحاكم إمارة دبي في ذلك الوقت الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وفقاً لما نشره الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما يلي:

«إن صاحب العظمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي، وأخاه صاحب العظمة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي، في سبيل المحافظة على استقرار بلديهما، وسعياً وراء خير شعبهما ورفاهيته، وتحقيقاً للمستقبل الأفضل، فقد اتفقا بعونه تعالى على ما يلي: تكوين اتحاد يضم البلدين يكون له علم واحد، وتناط بالاتحاد المسائل الآتية: الشؤون الخارجية، والدفاع والأمن الداخلي في حالة الضرورة، والتعليم والصحة، والجنسية والهجرة».

مسؤولية

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في كتاب «قصتي»: «كان والدي سعيداً بهذا الإنجاز؛ إيصال اتحاد الإمارات إلى نقطة اللاعودة. وبدأت علامات الإجهاد والتعب تبدو عليه.

قال لي في طريق عودتنا من عرقوب السديرة بعد سكوت طويل: محمد! الاتحاد الوليد بحاجة للحماية من الكثير من أعداء الداخل والخارج. اتفقنا مع الشيخ زايد على إنشاء وحدة اتحادية مسؤولة عن الدفاع والأمن الداخلي.‏ محمد! أريدك أن تكون مسؤولاً عن حماية الاتحاد».

معلومة مركزية

احتفظت «محاضرة روح الاتحاد» بمكانة خاصة في مجال رواية وسرد تاريخ الإمارات العربية المتحدة، وتسجيله وتوثيقه بالشهادات العيانية. كما مثلت سابقة لجهة الأمانة التاريخية والعلمية، بتركيزها على تصحيح معلومة مركزية، يجري تداولها على نطاق واسع.

وربما هذا ما دفع سموه، إلى إعادة وتكرار التأكيد على مضامين تلك المحاضرة في أكثر من ظهور لاحق، وكذلك في كتابه «قصتي»، وفي العديد من التغريدات التي خصصها سموه للإضاءة على مفاصل من تاريخ الدولة.

طباعة Email