عام الخمسين لحظة تاريخية في مسيرة الإمارات

وكيل «الصحة» أمين الأميري لـ «البيان»: طفرة كبيرة في القطاع الصحي خلال الخمسين المقبلة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لقطاع التنظيم الصحي، أن عام الخمسين لحظة تاريخية في مسيرة دولة الإمارات، وهو احتفاء بالإرادة العظيمة والعزيمة القوية التي تحلى بها المؤسسون في بناء الدولة والجهود التي بذلها أبناء الوطن حتى أصبحت الدولة بفضل الله من أهم وأكبر الدول نمواً وتطوراً في العالم.

وأكد الأميري في حوار مع «البيان» أن القطاع الصحي في الإمارات سيشهد طفرة كبيرة في السنوات المقبلة، وفق أحدث ما توصل إليه الطب والعلم والمعرفة البشرية على المستوى العالمي، إلى جانب تقديم خدمات طبية ذكية ومتخصصة تسخر التكنولوجيا، وخدمات صحية مبنية على العلوم الطبية الحديثة، مثل علم الجينوم وتكنولوجيا النانو.

وأضاف أن القطاع الصحي بدأ الاستعدادات للخمسين عاماً المقبلة، من خلال خطط استراتيجية واضحة وبرامج عمل محددة تعزز من مكانة الدولة وتنافسيتها على المستوى العالمي، بما يجعل حكومة الإمارات الأسرع والأكثر مرونة، والأكثر قدرة على التكيف والاستعداد لمتغيرات المستقبل، حيث بدأ القطاع الصحي في الدولة مبكراً بإعداد استراتيجية التحولات المطلوبة والمستهدفات لتطوير وتعزيز مسيرة القطاع الصحي، وتحقيق التنافسية العالمية حتى عام 2071.

وتوقع الدكتور الأميري أن تشهد الدولة خلال الخمسين عاماً المقبلة تطوراً ونمواً متسارعيْن لمستقبل الرعاية الصحية والخدمات الطبية لاستشراف ومواكبة المتغيرات في المجال الصحي، من خلال حزمة مشاريع مبتكرة في القطاع الصحي الخاص، يرتكز معظمها على تقنيات الجيل القادم من الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الرعاية الصحية الوقائية والخدمات الذكية على مدار الساعة من دون تدخل بشري، فضلاً عن تعزيز المكانة المرموقة للدولة على خريطة السياحة العلاجية.

وتابع: «كما نتطلع لتمكين الشباب وتنمية المهارات لديهم في التخصصات الطبية النادرة لمواكبة التطورات ومواجهة التحديات الصحية العالمية، وتوفير البيئة الحاضنة للمبتكرين».

وإلى تفاصيل الحوار:

1 ما أبرز الاستراتيجيات والخطط التي تم وضعها للنهوض بالقطاع الصحي في الدولة لتعزيز مكانة الدولة عالمياً؟

تطمح دولة الإمارات لمنافسة أفضل الأنظمة الصحية على مستوى العالم، بناء على رؤية استراتيجية الخمسين القادمة التي أطلقتها القيادة الرشيدة لتطوير منظومة العمل الحكومي واستشراف المستقبل وتحدياته لترسيخ مكانة الدولة على أجندة المستقبل، من خلال رفع كفاءة المنظومة الصحية وابتكار حلول مستدامة تعزز جودة الرعاية الصحية، وإرساء نظام صحي فعال ومستدام من خلال، التركيز على الجانب الوقائي في النظام الصحي وضمان استدامته وكفاءته في التعامل مع الأمراض السارية، وإطلاق استراتيجيات معززة للأمن الصحي كأولوية وطنية في دولة الإمارات، وابتكار الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات المرضى والمتعاملين، من خلال إنجاز معاملاتهم بطريقة رقمية سهلة وسريعة، وتسخير التكنولوجيا الذكية وتشجيع الابتكار وتوظيف البيانات الصحية الضخمة والذكاء الاصطناعي لتقديم نتائج تنبؤية تساعد في الاستخدام الأمثل للموارد لتحسين تجربة المريض وزيادة فاعلية الأداء، وتوفير بيئة علمية جاذبة للمواهب والعلماء وترسيخ القدرات الوطنية في مجال البحوث الطبية وبناء منظومة بحث وتطوير وابتكار علمي، وتعزيز الشراكات الفاعلة مع القطاع الصحي الخاص، والهيئات الصحية العالمية المرموقة، وتطوير نتائج المؤشر الوطني للمنشآت الحاصلة على الاعتماد الدولي علماً أنها بلغت نسبة 87.7% حتى اليوم، والتحديث المستمر للتشريعات المتعلقة بتنظيم إجراءات التراخيص للمنشآت والكوادر الصحية والصيدلانية، وتوحيد معايير التراخيص للكادر الصحي على مستوى الدولة والتحديث المستمر بناء على المعايير العالمية.

2 هل لك أن تعطينا نبذة عن مستقبل الخدمات الصحية الذكية خصوصاً مع الثورة الصناعية الرابعة؟

لا شك أن خطط وبرامج الوزارة تقوم على تقديم خدمات صحية ذكية ومتخصصة واستقطاب وتوظيف أحدث التقنيات في الرعاية الصحية وفق استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات وتكنولوجيا النانو، وتسريع وتيرة رقمنة قطاع الرعاية الصحية، بالإضافة لتطوير نظم المعلومات الصحية في إدارة البنية التحتية للمنشآت الصحية، وتطوير التكنولوجيا المناسبة لإدارة النظام الصحي.

وتركز الوزارة على تطوير البنية التحتية الرقمية لدعم البرامج الصحية ومن ضمنها برنامج نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية والتطبيق الذكي «حياة»، وتوفير سجلات صحية إلكترونية تربط المنشآت الصحية عبر الملف الطبي الإلكتروني (وريد)، الذي يسهل استمرارية الرعاية الطبية للمرضى مما يسهم في تعزيز تجربة إيجابية ومريحة وسلسة للمرضى، وإطلاق مبادرة الملف الصحي الموحد (رعايتي) على مستوى الدولة لتعزيز مفهوم (مريض واحد – ملف واحد) كمنصة صحية رقمية تقدم حلولاً مبتكرة في مجال الأتمتة وإدارة البيانات الصحية، واستخدام التقنيات الرقمية الحديثة ومنها الذكاء الاصطناعي وبناء الخوارزميات لتحليل البيانات وتوليد نماذج لأسلوب الحياة الصحية وأخرى لأسلوب حياة المرضى، للتنبؤ بالأمراض المزمنة والأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة، وإطلاق أنظمة صحية إلكترونية مبتكرة وتطبيقات ذكية مرنة تدعم مفاهيم استخدام الأجهزة الروبوتية وإنترنت الأشياء، والبلوك تشين وأساليب التطبيب عن بعد.

3 تلعب السياحة العلاجية دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد الوطني الذي تتنافس عليه معظم الدول، فما هي خطتكم لتعزيز السياحة العلاجية بما يتماشى مع تطلعات الخمسين؟

بالتأكيد إن دولة الإمارات تتبوأ حالياً مكانة مرموقة على خارطة السياحة العلاجية عالمياً لما تمتلكه من منشآت صحية وكوادر طبية متخصصة وذلك بفضل التوجه الحكومي والخطط الطموحة للارتقاء بالخدمات العلاجية، مع وجود التشريعات المتطورة والمرنة والرعاية الصحية العالية الجودة، التي تؤهل قطاع السياحة العلاجية للمنافسة بقوة وتصدر الريادة بما يواكب تطلعات الخمسين.

وعلى الرغم من التحديات التي ترافقت مع ظهور جائحة «كوفيد 19» فقد نجح القطاع الصحي في التعامل معها بكفاءة ومرونة متميزة، نظراً للتخطيط الحكومي المسبق الذي رفع قدراته في الاستجابة للمتغيرات الصحية، بالإضافة للتوجيهات الحكومية بضرورة حصول المنشآت الصحية على الاعتماد الدولي منذ عدة سنوات، بالإضافة لمبادرات استقطاب المواهب والعلماء ومنح الإقامة الذهبية للأطباء.

الجينوم والنانو

4 أطلقت دولة الإمارات أخيراً مشروع الجينوم البشري والذي يعد أحد أهم المشاريع الرائدة للحد من انتشار بعض الأمراض، فمتى تتوقعون الانتهاء من المشروع؟

لا شك أن مشروع الجينوم الإماراتي يعتبر أحد المشاريع الرائدة لاستشراف مستقبل قطاع الرعاية الصحية ودخول حقبة جديدة من الطب الجيني المستند إلى استخدام المعلومات الوراثية، بهدف تعزيز الوقاية من الأمراض الوراثية والمزمنة، والوصول إلى علاج شخصي لكل مريض حسب العوامل الوراثية، من خلال استخدام العلوم الجينية والتقنيات الحديثة المبتكرة حول التنميط والتسلسل الجيني للتعرف إلى البصمة الجينية.

في مجال تكنولوجيا النانو أعلنت الوزارة وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء في العام 2018 عن مشروع محاكاة لعيادة الإمارات الفضائية في كوكب المريخ لمعالجة الرواد الإماراتيين عن بعد بتقنية النانو، تطبيقاً لاستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة.

وحالياً الوزارة تعمل جاهدة مع الجهات المختصة بالدولة لتكثيف الجهود في دعم مشروع الجينوم الإماراتي.

5 أظهرت الجائحة أن هناك نقصاً في بعض التخصصات الطبية الدقيقة مثل علم الفيروسات والوبائيات والجينات والذكاء الاصطناعي، فكيف يمكن تنمية المهارات لدى الشباب وتشجيعهم للاتجاه نحو التخصصات النادرة لمواجهة التحديات الصحية التي قد تظهر مستقبلاً؟

وزارة الصحة ووقاية المجتمع تحرص على تنمية مهارات الشباب كمحرك رئيس لتحقيق التنمية المستدامة، وتسخير الطاقات الشابة وتعزيز مشاركتها الفاعلة بدعم الجهود الحكومية لحماية صحة المجتمع والمحافظة على المكتسبات والمنجزات، من خلال توفير برامج مدروسة ومحفزة لدخول التخصصات الطبية النادرة بما يسهم في تعزيز قدرات القطاع الصحي بدولة الإمارات، وتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لأفراد المجتمع.

وأطلقت الوزارة مطلع العام 2019 مبادرة تجربة الواقع الافتراضي VR لتشجيع الشباب عبر معاينة اليوم النموذجي للطبيب المتخصص في مكان عمله وتجربة بيئة المستشفى، من خلال إنشاء بيئة محاكاة حسية توفر تجربة سمعية وبصرية.

كما حرصت الوزارة في ظل «كوفيد 19» على تمكين الشباب بالتدريب والتأهيل من أداء دورهم الوطني والمشاركة الفاعلة في دعم جهود القطاع الصحي، حيث برزت نماذج مشرفة من شباب الوطن في كوادرنا الطبية والتمريضية ضمن خط الدفاع الأول وقدموا جهوداً استثنائية في حماية صحة وسلامة أفراد المجتمع بكل إخلاص وتفانٍ، مما أسهم برفع قدرات المنظومة الصحية بدولة الإمارات وتعزيز مكانتها العالمية ضمن أفضل الدول في التعامل مع «كوفيد 19».

6 ما التحولات المطلوبة والمستهدفات التي تخططون لها لتعزيز مسيرة القطاع الصحي؟

تتطلع رؤية دولة الإمارات في الخمسين عاماً المقبلة إلى الريادة والمنافسة والاستدامة، والقطاع الصحي من أهم القطاعات الحيوية التي يتم إدراجها في جميع الخطط الاستراتيجية للدولة، وتتركز الأهداف المستقبلية حول عدة محاور ومن أهمها، إرساء نظام صحي يقدم خدمات صحية استباقية لتعزيز جودة الحياة الصحية .

7 ما دور «إكسبو 2020 دبي» في تعزيز مكانة الدولة التنافسية ودوره أيضاً في تشجيع واستقطاب الاستثمارات العالمية وكيفية تأثيرها على القطاع الصحي؟

لا شك أن استضافة دولة الإمارات لفعاليات إكسبو لم تأت من فراغ وإنما تم الاختيار نتيجة المكانة العالمية التي باتت تحظى بها دولة الإمارات، وبالتأكيد إن استضافة دبي لـ 191 دولة لمدة 6 أشهر متتالية ستعمل على تعزيز مكانة الدولة التنافسية في القطاعات كافة ومنها القطاع الصحي الذي يعتبر من القطاعات الحيوية، خصوصاً وأن دولة الإمارات باتت تركز الآن على الصناعات الدوائية المتميزة، ومنها الصناعات البيولوجية والأدوية المبتكرة، بالتنسيق مع المصانع العالمية، وقد قامت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بإيجاد نوع من الشراكة مع الصناعات المحلية والصناعات العالمية من خلال توفير البنية التحتية لصناعة الأدوية المبتكرة ونجحت بدعم الحكومة في إيجاد 9 شراكات استراتيجية تم التوقيع معها على اتفاقيات لصناعة 25 صنفاً دوائياً مبتكراً في الإمارات لدعم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكشفت إحصاءات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عن أن نحو 90% من الشركات العالمية المصنعة للدواء حول العالم لها مكاتب إقليمية وعلمية بدولة الإمارات خصوصاً في دبي، وبعض هذه الشركات تغطي جميع دول العالم، انطلاقاً من مكاتبها بدولة الإمارات، باستثناء بلد المنشأ والولايات المتحدة الأمريكية.

خدمات لوجستية

وتوفر هذه الشركات العالمية للدواء خدمات لوجستية، انطلاقاً من الإمارات، لدعم 41 دولة في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية والتدريب والبرامج اللوجستية، وذلك إضافة إلى الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية التي يتم تسييرها من قبل الجهات الرسمية، أو التي تنطلق من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي.

ويوجد في الوقت الحالي قرابة 90 مكتباً علمياً تمثل هذه الشركات العالمية، بدلاً من 53 مكتباً عام 2016، بنسبة نمو قدرها 21%. وقامت الوزارة برعاية وتشجيع توقيع العديد من الاتفاقيات مع هذه الشركات العالمية لإنتاج الأدوية المبتكرة في الدولة، ومنها 9 اتفاقيات حتى الآن لإنتاج قرابة 58 صنفاً دوائياً مبتكراً من عام 2013، حيث تغطي هذه الأدوية أغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وارتفع عدد مصانع الأدوية في الدولة إلى 34 مصنعاً، مقابل 16 مصنعاً عام 2015، وجاءت الزيادة بفضل التسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين من مختلف الجنسيات، وذلك بسبب تشجيع الإمارات للشركات العالمية على فتح مكاتب إقليمية تغطي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

طباعة Email